Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراكز "الطب البديل" في مصر... علاجات قد تؤدي إلى الموت

ظاهرة متكررة وسط مطالبات بتغليظ العقوبات

بحسب قانون تنظيم المنشآت الطبية المعدل عام 2004، فإن عقوبة مزاولة منشأة نشاط طبي قبل ترخيصها هي الغلق (رويترز)

بشعارات خادعة، تنتشر إعلانات مراكز العلاج الطبيعي وما يسمى "الطب البديل" في مصر، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشوارع، على الرغم من أن معظمها غير حاصل على ترخيص رسمي، ما يجعلها مهدِّدة لحياة كثيرين من المواطنين، الذين يدخلون تلك المراكز سعياً للشفاء وقد يخرجون منها مصابين بالشلل أو يتعرضون للوفاة، وفق تحذيرات نقابيين وبرلمانيين.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، توفيت سيدة أثناء جلسة للعلاج داخل مركز تخسيس غير مرخص في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة غرب العاصمة المصرية القاهرة، وبدأت إجراءات محاكمة ثلاثة أطباء من القائمين على إدارة المركز، كما علقت نقابة العلاج الطبيعي عضويتهم وفتحت تحقيقاً عاجلاً، وهي واقعة سبقها كثير من الوقائع الأخرى المشابهة.

متابعة المخالفات

وأوضح النقيب العام للعلاج الطبيعي سامي سعد، أن النقابة لديها لجنة تتابع الإعلانات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مراكز العلاج الطبيعي، للإبلاغ عن أي مراكز غير مرخصة، وكذلك تتابع المراكز الموجودة في مختلف المحافظات لكشف "منتحلي صفة" متخصصي العلاج الطبيعي، بالتعاون مع أجهزة الدولة مثل وزارة الداخلية وجهاز حماية المستهلك ووزارة الصحة، وأضاف سعد لـ"اندبندنت عربية" أنه وردت للنقابة، خلال العام الماضي، 300 شكوى من مواطنين تعرضوا لأضرار صحية على إثر دخولهم مراكز العلاج الطبيعي غير المرخصة، من بينها حالات كسور وحروق، وحالات أصيبت بالشلل لاستخدام هؤلاء تمارين عنيفة ظناً منهم أنها تساعد في "تفتيح الجسم"، ويكون من الصعب لاحقاً على الأطباء إصلاح هذه الإصابات، مشيراً إلى حالة إحدى الفنانات التي أصيب بخذلان في الأعصاب نتيجة الضغط على الفقرات العنقية من جانب أحد "منتحلي صفة أخصائي العلاج الطبيعي"، الذي كان يطلق على نفسه "سمكري البني آدمين".

"سمكري البني آدمين"

العام الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على يوسف خيري، الذي كان يمتلك مركزاً للعلاج الطبيعي يسمى "سمكري البني آدمين"، واشتهر بين الفنانين والمشاهير، بتهمة تزوير بطاقة الهوية والشهادة الجامعية. وكان خيري دائماً ما يظهر في فيديوهات لجلساته مع كبار نجوم الفن مثل أمير كرارة وهبة مجدي وغيرهما، ويقوم بحركات عنيفة لتحريك عضلات الكتف والظهر، وأحياناً كان يستخدم بعض الأدوات مثل العصا، وأثار القبض عليه ضجة إعلامية، وألقي الضوء على وجود تلك المراكز غير المرخصة.

وكشفت المغنية المصرية ساندي في تصريحات تليفزيونية حينها عن معاناتها من آلام مزمنة في العمود الفقري بعد جلسة مع "سمكري البني آدمين"، وأنها لا تستطيع النوم سوى بمسكنات.

وعلى الرغم من الضجة الإعلامية التي صاحبت القبض عليه، آلت قضية "سمكري البني آدمين" إلى الإفراج عنه بكفالة 50 ألف جنيه (2683 دولاراً أميركياً)، وإغلاق مركزه العلاجي، واتجه بعدها إلى مدينة دبي لممارسة نشاطه، فألقت قوات الشرطة القبض عليه لعدم حصوله على ترخيص بذلك، وفق ما نقلت تقارير إعلامية.

ولم تكن تلك الواقعة الأخيرة، إذ أعلنت نقابة العلاج الطبيعي عن إغلاق مراكز عدة غير مرخصة، من بينها مركزان تم الإعلان عنهما في نهاية مايو (أيار) الماضي، كانا في محافظة الفيوم جنوب القاهرة، أحدهما للطب الرياضي اتضح أن المسؤول عنه يحمل شهادة دبلوم صناعي، ومركز آخر للحجامة يديره شخص يعمل سائق سيارة أجرة.

تغليظ العقوبة

وأرجع نقيب متخصصي العلاج الطبيعي تكرار هذه الظاهرة وزيادتها إلى غياب القانون الرادع، مؤكداً مطالبة النقابة الحكومة والبرلمان بتغليظ القانون.

وبحسب قانون تنظيم المنشآت الطبية المعدل عام 2004، فإن عقوبة مزاولة منشأة نشاط طبي قبل ترخيصها، هي الغلق، وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف جنيه (2683 دولاراً أميركياً)، وفي حال إعادة المنشأة غير المرخصة النشاط بعد غلقها، نصّ القانون على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه (536 دولاراً)، ولا تزيد على 20 ألف جنيه (1073 دولاراً)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أدار منشأة طبية سبق أن صدر حكم بإغلاقها أو صدر قرار إداري بإغلاقها قبل زوال أسباب الإغلاق".

أما انتحال صفة الطبيب، فإن قانون مزاولة مهنة الطب يحددها بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وغرامة لا تزيد على 200 جنيه (10.74 دولار)، أو بإحدى العقوبتين، وفي حال العودة يحكم بالعقوبتين معاً.

وأشار سعد إلى أنه في معظم الأحيان لا يُحكم بالعقوبة المشددة، ما يجعل منتحلي الصفة يستهينون بخرق القانون، الذي وصفه بـ"الضعيف"، وكثيراً ما يعاود هؤلاء "النصابون والدجالون" نشاطهم في مراكز أخرى، وقال إن النقابة تواصلت مع عدد من نواب البرلمان واقترحت تعديلاً تشريعياً ينص على أن تكون عقوبة جريمة انتحال صفة أخصائي علاج طبيعي أو فتح مركز علاجي من دون ترخيص هي السجن 10 سنوات أو غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (5367 دولاراً)، مشيراً إلى أن المقترح لاقى ترحيباً، وتوقع أن يكون ذلك التعديل التشريعي على جدول أعمال مجلس النواب في الفترة المقبلة.

تحرك برلماني

وأزمة مراكز العلاج الطبيعي غير المرخصة انتقلت إلى البرلمان، حيث تقدم إيهاب رمزي عضو مجلس النواب ببيان عاجل إلى رئيس المجلس، يطالب فيه خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الصحة والسكان، باتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من ينتحلون صفة أخصائي علاج طبيعي، وسأل رمزي: "أين وزارة الصحة والسكان من مثل هذه الكوارث التي تهدد صحة المواطنين؟"، متهماً الوزارة بالإهمال وعدم القيام بحملات تفتيشية على مختلف المراكز الخاصة بالعلاج الطبيعي، ومؤكداً أن ظاهرة هذه المراكز الوهمية أصبحت تتكرر ويتم اكتشافها بالصدفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، طالب أمين مسعود عضو مجلس النواب وزارة الصحة بتشكيل لجان بمختلف المحافظات لرصد ظاهرة ما يسمى مراكز العلاج الطبيعي والطب البديل، مؤكداً أن هناك العديد من هذه المراكز الوهمية التي انتشرت، بخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً، في طلب إحاطة، أن تلك المراكز الوهمية تحصل على أموال طائلة من المواطنين، وشدد على ضرورة تكثيف الحملات الرقابية من وزارة الصحة على مثل هذه المراكز واتخاذ الإجراءات لإغلاقها، وإحالة القائمين عليها للمحاكمات العاجلة حفاظاً على صحة المواطنين.

حملات تفتيشية

وتقوم الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص بوزارة الصحة والسكان بحملات تفتيشية على المراكز الصحية لكشف المخالفات، وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الوزارة، في بيان، اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مركز للعلاج الطبيعي، موجود داخل مستشفى خاص، بمنطقة التجمع الأول في محافظة القاهرة، لمخالفة الاشتراطات الطبية، وأكدت الوزارة استمرار الحملات التفتيشية على المنشآت الطبية الخاصة، ولا توجد بيانات رسمية بشأن عدد الحملات التي تقوم بها وزارة الصحة لكشف تلك المخالفات.

خريجو التربية الرياضية

ولفت النقيب إلى أن معظم من يمارسون العلاج الطبيعي من دون ترخيص هم من خريجي كلية التربية الرياضية، على الرغم من أن القرارات الحكومية تحدد عملهم بأنه يكون لأصحاء البدن في مجال "التريض والترويح"، مثلاً، داخل صالات الألعاب الرياضية، وكان "سمكري البني آدمين" خريج كلية تربية رياضية، لكنه زوّر المهنة في بطاقته الشخصية لتكون طبيب علاج طبيعي، وتصر نقابة العلاج الطبيعي على أن ممارسة المهنة حكر على خريجي كليات العلاج الطبيعي، وتوجد في مصر أكثر من 20 كلية لدراسة العلاج الطبيعي في جامعات حكومية وخاصة.

وتكرر نقابة العلاج الطبيعي في بياناتها دعوة المواطنين إلى تحري الدقة وعدم التعامل مع "الدخلاء والأدعياء" والتأكد من بطاقة مزاولة المهنة الصادرة من النقابة، أو تصريح مزاولة المهنة صادر من وزارة الصحة، وتراخيص المركز من مديرية الشؤون الصحية بالمحافظة التابع لها المكان. وتؤكد أن وزارة الصحة لا تمنح تراخيص لمسميات وهمية، مثل الطب التكميلى، أو العلاج البديل، أو التأهيل الحركي، أو العلاج بالأعشاب. ولفت النقيب العام لأخصائيي العلاج الطبيعي إلى أن النقابة تقوم بتوعية المواطنين تجاه تلك الممارسات، كما حذرت النقابة في بيان، نهاية الشهر الماضي، من أن كل من يخالف لائحة آداب المهنة من أعضائها سيحال إلى التحقيق، مطالبة أعضائها بعدم العمل في مراكز العلاج الخاصة غير المرخصة حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون.

المزيد من صحة