ملخص
يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (77 سنة) انتخابات اليوم الثلاثاء معتمداً على خبرته الأمنية ودعم ترمب، فيما ينافسه غادي آيزنكوت بتقارب كبير في الاستطلاعات، ويضم المعسكر المناوئ له شخصيات من الوسط واليمين واليسار، بينها بينيت ولابيد وليبرمان وغولان وعباس، في حين تستبعد الاستطلاعات قدرته على تشكيل حكومة بمفرده.
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صاحب أطول فترة في رئاسة الحكومة، معركة هي الأصعب في حياته في انتخابات اليوم الثلاثاء، يعتمد فيها على خبرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود لإقناع الإسرائيليين بأنه لا يزال المرشح الوحيد القادر على ضمان أمنهم.
غير أن سمعة السياسي البالغ 77 سنة، الذي كثيراً ما أكد أن أمن الإسرائيليين يأتي على رأس أولوياته، لم تعد كما كانت بعد هجوم حركة "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وشكلت هذه النقطة محور حملة منافسه قائد الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، الذي ينتقد ما يعتبره فشل نتنياهو، وتظهر استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً بين الرجلين في الأيام الأخيرة.
حملة على الأمن والفوضى
لعب نتنياهو كل أوراقه خلال الحملة، متمسكاً بالترويج لنفسه بوصفه الوحيد القادر على ضمان بقاء إسرائيل، ومحذراً من الفوضى من دونه، ومركزاً خصوصاً على خطر إيران على بلاده، وقال في تصريحات للقناة "14"، المؤيدة له بوضوح، إن الانتخابات يتوقف عليها "استمرار وجود الدولة اليهودية، ولضمان ذلك ينبغي عليكم التصويت للشخص القادر على إنجاز المهمة".
ويتباهى بالدعم الذي تلقاه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويحذر من أن القوى المعادية تفضل خسارته، ومن احتمال قيام دولة فلسطينية في حال فوز خصومه، وهو أمر تعارضه غالبية الإسرائيليين، وصوّر خلال حملته خصومه بأنهم خاضعون للمصالح الفلسطينية، واتهم قادة المعارضة بالسعي إلى التحالف مع حزب منصور عباس ذي التوجه الإسلامي.
وتصدر شعار "إما اليمين وإما فلسطين" حملة نتنياهو، الصادر في حقه مذكرة توقيف دولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، الذي يواجه دعاوى فساد أمام القضاء الإسرائيلي، ويقود منذ ثلاثة أعوام معارك عسكرية على جبهات عدة، ضد "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان وداعمتهما إيران، التي هاجمتها إسرائيل مرتين خلال هذه الفترة.
وشهد خطابه ضد الجهات التي يحاربها تصعيداً كبيراً خلال الحملة، وأعلن الجمعة الماضي أنه يدرس مع وزير الدفاع "عملية واسعة النطاق للجيش في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية) لا مثيل لها منذ حرب الأيام الستة"، في إشارة إلى حرب عام 1967.
من تل أبيب إلى رئاسة الحكومة
ولد نتنياهو في الـ21 من أكتوبر 1949 في تل أبيب، وورث عن والده المؤرخ عقيدة متشددة، إذ كان الأخير المساعد الشخصي لزئيف غابوتنسكي، زعيم تيار صهيوني يقدم نفسه على أنه "تصحيحي" ويسعى إلى تأسيس "إسرائيل الكبرى".
وفي شبابه خدم نتنياهو في وحدة كوماندوز إسرائيلية خاصة، وشارك في حرب عام 1973 ضد الدول العربية، وعام 1976، كان شقيقه يوناتان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قُتل أثناء مشاركته في عملية عسكرية نفذتها وحدة كان يشرف عليها لتحرير رهائن محتجزين في طائرة خطفتها منظمتان فلسطينية وألمانية في أوغندا، وقال نتنياهو في مذكرات كتبها، "حين وردتني أنباء مقتل يوني، شعرت كأن حياتي قد انتهت"، مؤكداً أنه "لن يتعافى أبداً" من ذلك.
ونشأ في جزء من حياته في الولايات المتحدة، وتخرج في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا العريق، ليبرز واحداً من أكثر المدافعين عن إسرائيل على الساحة الدولية، إذ عُرف بقوة حضوره الإعلامي وقدرته على التحدث بالإنجليزية بطلاقة على الشاشات الأميركية.
ودخل الكنيست عام 1988، ثم تولى قيادة حزب الليكود اليميني عام 1993، وفي انتخابات لاحقة بعد ثلاثة أعوام، فاز بغالبية ضئيلة، وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، وهو في سن 46 سنة، وترأس الحكومة من 1996 إلى 1999، ثم عاد إليها في 2009 حتى 2021، ومرة أخرى في نهاية 2022 من خلال تحالف ضم يمينيين متطرفين كانوا منبوذين سياسياً إلى حد ما.
المستوطنات والسلام
عارض نتنياهو عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي، وكانت تتضمن في أهدافها النهائية إقامة دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين، وفي ظل حكمه توسعت المستوطنات الإسرائيلية التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، وغُضّ الطرف عن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، بل تتهم منظمات غير حكومية السلطات بتشجيع هذه الهجمات.
وعلى مدى أعوام اعتمد نتنياهو سياسة تقوم على أن أمن إسرائيل يتطلب القوة العسكرية والتفوق الاستخباراتي وسياسة الردع، ومع معارضته المعلنة لقيام دولة فلسطينية، رأى في حكم "حماس" لقطاع غزة في بداية الألفية الثالثة وسيلة لتقسيم الفلسطينيين وإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحظى بدعم أوروبي قوي.
وجاء هجوم "حماس" عام 2023 ليكشف فشل تلك السياسة، ومع اتساع نطاق الحرب في غزة، اتجه نتنياهو إلى تصوير الصراع على أنه حرب تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة واقتلاع نفوذ الدولة الدينية في إيران، وأعلن مراراً في الأشهر الأخيرة أنه غيّر "وجه الشرق الأوسط".
بين مؤيد ومنتقد
يرى مؤيدوه أنه واجه أحلك لحظات إسرائيل بتصميم غير مسبوق، وتحدى طهران في صورة مباشرة أكثر من أي من أسلافه، أما منتقدوه فيرون أن سياساته أدخلت البلاد في صراعات يصعب الخروج منها، وأدت إلى نبذها على الساحة الدولية.
ويعتبر آيزنكوت أن نتنياهو بات "غير مؤهل للبقاء في السلطة"، وقال في تصريحات إعلامية إنه "يصارع من أجل البقاء، يزرع الكراهية والخوف ويقدم خصومه على أنهم أعداء إسرائيل".
ويبقى لنتنياهو حليف قوي في البيت الأبيض، إذ يصف الرئيس الأميركي بأنه "أفضل صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق" في واشنطن، وأعلن ترمب تأييده له قبل 10 أيام من التصويت، قائلاً إنه "الشخص الذي أريده إلى جانبي".
وتستبعد استطلاعات الرأي أن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة بمفرده، لكنه تحدى على مدى عقود التوقعات التي تنبأت بسقوطه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المعسكر الساعي إلى إطاحته
يخوض نتنياهو معركة محتدمة للبقاء في السلطة في مواجهة ما يعرف بـ"معسكر التغيير"، وهو تكتل يضم أحزاباً تمتد من يمين الوسط إلى اليسار، تعهدت بإطاحة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف، وأبدى حزب منصور عباس العربي استعداده للمشاركة في الائتلاف الحكومي الذي قد ينتج عن فوز هذا المعسكر، بينما لم تحسم أحزاب أخرى موقفها من ذلك.
وفي ما يأتي أبرز الشخصيات في المعسكر المناهض لنتنياهو.
غادي آيزنكوت: الجنرال المنافس
غادي آيزنكوت (66 سنة)، وهو ابن لمهاجرين مغاربة، هو المنافس الرئيس لنتنياهو، وعلى رغم افتقاره إلى الخبرة السياسية، حظي بتعاطف شعبي واسع عقب مقتل نجله غال واثنين من أبناء أشقائه أثناء معارك غزة.
وينتمي إلى تيار الوسط، لكن له أيضاً مواقف تتماشى مع الخط المتشدد للحكومة الحالية، فقد تعهد بمنع قيام دولة فلسطينية، وإنهاء حكم "حماس" في غزة في غضون 18 شهراً من وصوله إلى السلطة، وعبّر كذلك عن دعمه لبناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، متعهداً في الوقت نفسه بمحاسبة المستوطنين الذين اعتدوا على فلسطينيين ولم يُعاقبوا في عهد حكومة نتنياهو.
واستقال من حكومة الحرب عام 2024، وأصبح من أشرس منتقدي قيادة نتنياهو، وعام 2025 أسس حزبه الخاص "يشار" (مستقيم).
نفتالي بينيت: البديل اليميني
يحل حزب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (54 سنة)، "بياحد" (معاً) اليميني الوسطي، ثالثاً في استطلاعات الرأي. وبينيت نجل لمهاجرين أميركيين، واستثمر سابقاً في قطاع التكنولوجيا، ورسخ نفسه أحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي وحركة المستوطنين، لكنه أصبح يقدم نفسه لاحقاً على أنه وسطي علماني، وخاض المعترك السياسي ضمن التيار القومي الديني، وتولى حقيبتي التعليم ثم الدفاع.
وأثار ضجة عام 2021 بتشكيله ائتلافاً حكومياً واسع الطيف السياسي، مع دعم غير مسبوق من حزب عربي، وأنهى ذلك الائتلاف 12 عاماً متواصلة من حكم نتنياهو، لكن حكومة بينيت لم تصمد سوى عام واحد.
ويرى محللون إسرائيليون أنه قادر على استقطاب ناخبي اليمين الذين خيّب نتنياهو أملهم، ولا يرغبون في التوجه نحو الوسط أو اليسار، وعلى رغم انتقاداته الحادة لرئيس الوزراء، أبدى انفتاحاً على إشراكه في حكومة ائتلافية تقودها المعارضة.
يائير لابيد: النجم التلفزيوني السابق
يائير لابيد (62 سنة)، الصحافي الذي تحول إلى العمل السياسي، هو أحد أكثر الوجوه حضوراً في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ أكثر من عقد، وأسس مقدم البرامج التلفزيونية الشهير سابقاً حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي عام 2012.
وشغل مناصب وزارية عدة، أبرزها وزارة المال ثم وزارة الخارجية، وتولى فترة وجيزة منصب رئيس الوزراء عام 2022، ضمن اتفاق لتقاسم السلطة بالتناوب مع بينيت.
يقدم نفسه وسطياً وعلمانياً، ويتمتع بحضور إعلامي لافت اكتسبه من مسيرته التلفزيونية، وينشط باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي، إذ يوجه انتقادات لاذعة إلى نتنياهو، ومع ذلك لا يرى سوى عدد قليل من المراقبين أنه قادر على الفوز بمفرده، في ظل صعوبة استقطابه ناخبين خارج قاعدته الأساسية التي تضم سكان المدن والعلمانيين.
أفيغدور ليبرمان: القومي العلماني
ولد أفيغدور ليبرمان في مولدوفيا السوفياتية عام 1958، وانتقل إلى إسرائيل في أواخر السبعينيات، وهو من قدامى الوجوه في المشهد السياسي، ويتبنى مواقف قومية متشددة في قضايا الأمن القومي، مع تمسكه الراسخ بالعلمانية.
بعد تأسيسه حزب "إسرائيل بيتنا" القومي العلماني اعتمد في البداية على الكتلة الناطقة بالروسية، قبل أن يوسع قاعدته تدريجاً لتشمل جزءاً من اليمين الإسرائيلي.
برز اسمه في البداية بصفته أحد أقرب المقربين من نتنياهو، إذ شغل منصب مدير مكتبه، وينسب عدد من المتابعين إليه أداء دور رئيس في فوز نتنياهو في الانتخابات عام 1996، أما اليوم فهو يوجه انتقادات منتظمة وحادة إلى رئيس الوزراء ويتهمه بالفشل في الملف الأمني، وهو من القلائل الذين تولوا ثلاث حقائب وزارية في إسرائيل، هي الخارجية والدفاع والمال.
يائير غولان: الليبرالي المتبقي
بعد أعوام شهدت توجهاً إسرائيلياً متزايداً نحو اليمين، يمثل حزب يائير غولان "الديمقراطيون" ما تبقى من اليسار الوسطي التقليدي، بما في ذلك بقايا حزب العمل الذي قاد إسرائيل خلال العقود الثلاثة الأولى من قيامها.
ويعد غولان الزعيم الإسرائيلي البارز الوحيد الذي لا يزال يدعم علناً حل الدولتين، وهو يتبنى توجهاً ليبرالياً في القضايا الاجتماعية، إذ يدعو إلى السماح بزواج المثليين في إسرائيل، وإتاحة تشغيل وسائل النقل العام خلال السبت الذي يُعد يوم الراحة الأسبوعية المقدس في اليهودية.
وهو ضابط سابق في الجيش، تطوع للعودة إلى الخدمة فور وقوع هجوم "حماس"، وانطلق شخصياً بسلاحه ومركبته لإنقاذ المتضررين من الهجوم.
منصور عباس: صانع الملوك المحتمل
يسعى رئيس حزب "القائمة العربية الموحدة" (راعم) منصور عباس إلى حشد المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يشكلون 20 في المئة من السكان، لمنع عودة نتنياهو إلى السلطة.
عام 2021 أصبحت "القائمة" بزعامته أول حزب عربي ينضم إلى حكومة إسرائيلية، في ائتلاف بينيت.
وفي حال وافق قادة المعارضة على التحالف معه لإطاحة نتنياهو، قد يبرز عباس في الانتخابات المقبلة بوصفه صانع ملوك، وفي مقابلة أخيراً مع وكالة الصحافة الفرنسية، تعهد طبيب الأسنان السابق بحشد الناخبين لاستبدال "حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية والفاشية".
وبهدف كسب دعم ناخبين يهود، ضم عباس في خطوة لافتة إلى قائمته نائب رئيس جهاز الأمن القومي السابق يوآف سيغالوفيتش، ليكون أول شخصية إسرائيلية من اليمين تنضم إلى قائمته العربية.