Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من البطاطا إلى الجزر: هكذا تختفي الخضراوات اليومية من موائد بريطانيا

يحذّر المزارعون من حدوث نقص في السلع على رفوف المتاجر نتيجة تضاؤل المحاصيل بعد صيف شهد موجات من الحر والجفاف

بعد صيف اتسم بالجفاف، يحذر مزارعو البطاطا في بريطانيا من أن نقص المياه قد يؤدي إلى تضاؤل المحاصيل وارتفاع الأسعار في العام المقبل (غيتي/آيستوك)

ملخص

يهدد الجفاف الذي شهدته بريطانيا هذا العام محاصيل البطاطا والخضراوات، وسط تحذيرات من تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار عام 2027، وبينما يواجه المزارعون نقص المياه وكُلف الري، فقد لا تختفي الخضراوات من الأسواق، لكن المستهلكين قد يجدون أنفسهم أمام منتجات أصغر حجماً، وواردات أكثر، وفواتير أعلى.

أمضت حبات البطاطا المخصصة للتحمير بدهن الإوز [في وجبة عشاء عيد الميلاد] فصل الصيف في تربة تُعد من الأشد جفافاً التي شهدتها إنجلترا منذ أعوام، وهي تكافح لكي تتحول إلى قطع بطاطا مشوية في الأفران بصورة تليق بالموائد.

وقد برزت براعم كرنب بروكسل (سبراوتس) شرق إنجلترا، حيث صارت المياه أشبه بخدمة باهظة الثمن، بدلاً من كونها مورداً طبيعياً. أما الجزر الأبيض (البارسنيب)، فقد كان مطلوباً منه أن ينمو طويلاً وبشكل مستقيم وجذاب، ليصبح مؤهلاً لالتقاط الصور، وذلك في أرض بصلابة الأرضية الخرسانية لمواقف السيارات، والآن بدأت تظهر التداعيات الفعلية لكل ذلك على المحاصيل الغذائية.

وقد تتجاوز المشكلة هذا العام موسم عيد الميلاد بكثير، فالمزارعون يدرسون تقليص المساحات المزروعة بالبطاطا والبصل والجزر العام المقبل، خشية ألا تتوافر كميات كافية من المياه لريها. وفي مقاطعة سوفولك، أعلن أحد المزارعين بالفعل أنه يتوقع خفض المساحات المخصصة لزراعة البطاطا والبصل بنسبة تراوح ما بين 10 و15 في المئة، وما بدأ هذا الخريف بظهور خضراوات أصغر حجماً، قد ينتهي بتراجع الكميات المتاحة منها، وربما ارتفاع أسعارها عام 2027.

في غضون ذلك، تظهر آثار جفاف هذا الصيف بوضوح بالفعل في حقول اليقطين، فبعد خمس موجات حرّ، وفترة جفاف أطول من المعتاد، يحذر بعضهم من أن محصول القرع (اليقطين) المخصص لـ "عيد الهالوين" هذا العام قد ينخفض إلى ما يقارب نصف حجمه الاعتيادي، وتكون قشوره أكثر سماكة، مما يجعل نحت الثمار أمراً بالغ الصعوبة.

وفي مزرعة "هوم فارم بامبكينز" في سوفولك، قال المزارع ديفيد كولتر إن اجتماع الحرارة الشديدة ونقص المياه أديا ببساطة إلى توقف نمو القرع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال كولتر "في ظل هذه الحرارة، استسلم القرع وببساطة توقف عن النمو باكراً، حتى في وجود بعض الرطوبة، فلقد كان نقص المياه والحرارة الشديدة بمثابة ضربة مزدوجة".

قد يبدو ذلك أمراً بسيطاً أو عديم القيمة إذا كان جلّ اهتمامنا ينصب على نحت وجه مخيف على ثمرة القرع، لكنه يصبح أكثر جدية عند النظر إليه كمثال آخر على التداعيات التي خلفها الصيف الاستثنائي، في بريطانيا، على المحاصيل الغذائية في حقول البلاد.

في يوليو (تموز) الماضي، كانت تحذيرات المزارعين واضحة للغاية، إذ لم تكن إنجلترا قد تلقت بحلول منتصف ذلك الشهر سوى ثلاثة في المئة فقط من معدل هطول الأمطار المعتاد لشهر يوليو، في أعقاب ثلاث موجات حرّ. وفي أجزاء واسعة من جنوب البلاد وشرقها، لم تكن هناك أي أمطار تذكر، وقد انخفضت تدفقات الأنهار، وجفت التربة بصورة استثنائية، وفُرض 1327 قيداً على التراخيص التي تسمح للمزارعين بسحب المياه من الأنهار ومصادر أخرى، وهو عدد يمثل ما يقارب ضعف عدد القيود المفروضة في الأسبوع الذي سبقه.

في المناطق التي تعتمد على بحيرات التخزين الشتوية، لري المحاصيل خلال الصيف، تشير التقارير إلى انخفاض المخزون المائي بنسبة تراوح ما بين 30 و50 في المئة، ولم يكن هذا أفضل وقت لاكتشاف أن المطر ليس مجرد ظاهرة تفسد حفلات الشواء في الهواء الطلق، بل إن غيابه قد يهدد أيضاً ما ننتظره على مائدة عيد الميلاد، فحتى وجبة العيد لم تسلم من صيف قاس.

وبعد ثلاثة أشهر، لم يطرأ تحسن يُذكر على الوضع، فبحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لم تتجاوز نسبة امتلاء خزانات المياه في إنجلترا 54 في المئة، أي أقل بـ21 نقطة مئوية من المتوسط طويل الأمد لهذه الفترة من العام، وأُعلنت حال جفاف شديد في مناطق من ست مقاطعات، فيما حذرت "وكالة البيئة" من أن المزارعين قد يواجهون صعوبة في إعادة ملء خزانات الري خلال الشتاء، وإذا لم تهطل أمطار كافية، فقد يضطر بعضهم إلى تقليص المساحات التي سيزرعونها في الربيع المقبل.

تُعد البطاطا نقطة البداية الطبيعية لفهم المشكلة، فهي من الخضراوات الشائعة التي يعتمد عليها المستهلكون، ويُنظر إليها كأنها تنبت من الأرض جاهزة للتقشير والطهي، لكن الحقيقة أن زراعتها تتطلب كميات كبيرة من المياه، خصوصاً في المرحلة التي تبدأ فيها الدرنات بالازدياد حجماً.

وقد كشفت ظروف الجفاف التي سادت العام الماضي عن تفاوت لافت في المحصول، فبحسب "وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية" (Defra)، يمكن أن يتجاوز إنتاج هكتار واحد من البطاطا المروية جيداً 80 طناً، في حين لا يتعدى الإنتاج في الأراضي التي تفتقر إلى الري 30 طناً في بعض الحالات، واضطر بعض المزارعين إلى ري محاصيلهم كل ثلاثة أيام، مستخدمين نحو 25 مليمتراً من المياه في كل مرة.

لكن أولى ضحايا الطقس الجاف ليس بالضرورة اختفاء البطاطا، بل تراجع جودة المحصول ومواصفاته التي تفضلها المتاجر الكبرى، فالجفاف قد يؤدي إلى زيادة عدد الدرنات الصغيرة على حساب الحبات الكبيرة والمتناسقة، وهي الأنسب للشواء أو الخَبز أو التقطيع إلى أصابع البطاطا المقلية التي تُقدم مكدسة بعضها فوق بعض، في مطاعم الطعام الفاخر.

ولم يعد هذا القلق مجرد احتمال نظري، فقد أفادت تقارير بأن شركة "ماكين" McCain بدأت شراء كميات من محصول البطاطا العائد للعام الماضي، لضمان استمرار الإنتاج، بعدما تسببت الأحوال الجوية هذا الصيف في جعل بعض حبات المحصول الجديد أصغر من الحجم المطلوب للتصنيع.

إن ري المحاصيل عملية مكلفة، فالمضخات تتطلب وجود طاقة، وأنظمة الري تستدعي توفر معدات خاصة، وكل ذلك يصبح بلا جدوى إذا جرى فرض قيود تمنع سحب المياه في المقام الأول من المصادر المتاحة، فقد تقع مزرعتان متجاورتان تحت سماء واحدة خالية من الغيوم، ومع ذلك يختلف محصولهما اختلافاً جذرياً، إذا كانت إحداهما تملك خزان مياه.

وحتى أولئك الذين يملكون خزانات مياه يواجهون بعض المتاعب، فقد أخبرت مزارعة في مقاطعة سوفولك، تزرع البطاطا والبصل والحبوب، صحيفة "تايمز" بأن اثنين من خزاناتها الثلاثة قد فرغا تماماً، واضطرت بالفعل إلى التخلي عن ري القمح وبنجر السكر لتوفير المياه لمحاصيل الخضراوات الأعلى قيمة في العام المقبل، وهي تدرس الآن تقليص المساحة المزروعة.

ومع ذلك، توجد بعض العوامل التي قد تخفف من حدة الأزمة، فقد بلغ محصول بريطانيا من البطاطا 5.5 مليون طن عام 2025، وأنهت البلاد العام بمخزونات تجاوزت 3 ملايين طن، ووافرت المزارع المحلية 71 في المئة من البطاطا المستهلكة داخل المملكة المتحدة، في حين تؤدي الواردات دوراً مهماً بالفعل في توفير البطاطا المجمدة، وغيرها من المنتجات المصنعة.

أما الخضراوات الورقية فتقدم صورة تدعو إلى قدر أقل من الطمأنينة، إذ تثير كرنب بروكسل مخاوف متزايدة، وكذلك فإن موجة الجفاف التي شهدها العام الماضي تعطي مؤشراً واقعياً لما قد يحدث.

في العام الماضي، جرى زرع نحو 60 في المئة من خضراوات الفصيلة الكرنبية (مثل الملفوف والقرنبيط) في بريطانيا خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو 2025، بهدف حصادها على مدى فصول الخريف والشتاء والربيع التالي، ونظراً إلى كون التربة شديدة الجفاف، فقد نمت النباتات بصورة غير متساوية وانخفضت الانتاجية، على رغم أن المزارعين خصصوا مساحات أكبر من الأراضي للإنتاج.

وتكتسب مقاطعة لينكولنشير أهمية خاصة في هذا الصدد، فهي تنتج جزءاً كبيراً من محاصيل الفصيلة الكرنبية في بريطانيا، لكن كثيراً من المزارع هناك تحظى بفرص محدودة في الوصول إلى مياه الري، نظراً إلى ارتفاع نسبة الملوحة في المياه الجوفية، وهذه إحدى الصعوبات التي نادراً ما تُناقش في الزراعة، فقد تتوافر في بعض الأحيان مياه تحت الحقل، لكنها تكون من النوع الذي لا يصلح للري.

لقد انخفض إجمال إنتاج محاصيل الفصيلة الكرنبية بنسبة 3.6 في المئة، وتراجعت انتاجية البروكلي بنسبة 16 في المئة، وهبط إجمال محصوله بنسبة 11 في المئة، وانخفضت أيضاً انتاجية القرنبيط بنسبة 11 في المئة، وتأثر الملفوف بشدة نظراً إلى أن قسطاً كبيراً منه يُزرع في مناطق تفتقر إلى حلول سهلة للري.

ويمكن للأمطار المتأخرة أن تساعد بعض محاصيل الخريف والشتاء في التعافي، غير أنها ليست حلاً سحرياً يمحو آثار الجفاف، فالنبات الذي ينشأ بصورة ضعيفة في شهر يونيو لن يستعيد بالضرورة عافيته، ويصبح محصولاً وافراً لمجرد أن سبتمبر (أيلول) جاء ممطراً.

وقد أخذت أسعار الجملة في إطلاق إشارات تحذيرية بالفعل خلال فصل الصيف، وبحسب الأرقام التي نشرتها "وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية" في يوليو الماضي، فقد بلغ متوسط سعر رأس القرنبيط المحلي 1.62 جنيه إسترليني، وهو ما يمثل ارتفاعاً ملاحظاً، إذ كان بـ 1.06 جنيهاً قبل أربعة أسابيع، و89 بنساً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

أما الكالابريزي، وهو النوع الذي يُباع عادة تحت اسم البروكلي، فقد ارتفع سعره من 1.96 إلى 2.91 جنيه إسترليني للكيلوغرام الواحد خلال أربعة أسابيع.

إن أسعار الخضراوات موسمية بطبيعتها، لذا لا يمكن أن تُعزى هذه الزيادات إلى الجفاف وحده، ومع ذلك فهي توضح مدى سرعة تحول الصعوبات التي يشهدها الحقل إلى ارتفاع في الأسعار داخل المتاجر.

ولا تزال المخاوف في شأن كرنب بروكسل أقرب إلى الاحتمالات المقلقة منها إلى أزمة فعلية، فإذا تراجع المحصول فقد يجد المتسوقون حبات أصغر حجماً وأقل تجانساً، مع زيادة الاعتماد على الواردات وتراجع أكياس العروض الاحتفالية التي تُباع بأسعار زهيدة، إلى حد يدفع المزارعين إلى التساؤل عن جدوى زراعتها من الأساس.

أما الجزر الأبيض فيواجه تحدياته الخاصة، إذ إن فترات الجفاف الطويلة قد تجعل حجم حبات الجزر الأبيض أصغر منه في الحال الطبيعية، بينما قد يتسبب هطول الأمطار المفاجئ في تشققها، وقد بلغ متوسط سعر الجملة 1.41 جنيه إسترليني للكيلوغرام في يوليو، أي بزيادة مقدارها 41 في المئة عما كان عليه قبل أربعة أسابيع، على رغم أن السعر لا يزال أقل من مستويات الفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، يقدم الجزر مثالاً مفيداً على أن الذعر ليس ضرورياً، فهو يحتاج إلى كميات وفيرة من المياه، لكن كبار منتجيه التجاريين في بريطانيا استثمروا بكثافة في أنظمة الري، وخلال موجة الجفاف العام الماضي، ظل الإنتاج مستقراً عند 83 طناً للهكتار، وعزت "وزارة البيئة البريطانية" ذلك إلى دور الري في حماية المحصول، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة تكاد تحقق الاكتفاء الذاتي من الجزر على مدى العام بأكمله.

بيد أن المعضلة بطبيعة الحال تكمن في أن الري لا يكون مجدياً إلا إذا توافرت المياه أصلاً، فمع انخفاض مستويات المياه في الخزانات، يواجه حتى المزارعون الذين استثمروا بكثافة في معدات الري مستقبلاً مجهولاً عام 2027.

أما القرع، فيقدم ربما أوضح مثال للمتسوقين على الشكل الذي يمكن أن تبدو عليه صعوبات الموسم الزراعي، فهو لم يختفِ من الأسواق، لكن بعض الثمار فشل في أن ينمو ليصبح بالحجم الكبير والشكل المتسق، الذي اعتاد عليه المستهلكون.

واقترح مزارعون أن تلجأ العائلات التي ستجد هذا "الهالوين" حبات يقطين أصغر حجماً وأكثر سماكة في قشرتها، إلى رسم الوجوه عليها أو تلوينها بدلاً من نحتها، أما رئيس "جمعية الأراضي والأعمال الريفية"، غافين لين، فرأى أن تراجع المحصول يتيح للآباء أيضاً فرصة لشرح تأثير الأحوال الجوية في الغذاء الذي نزرعه لأطفالهم.

وبعيداً من الخضراوات، قد تصبح العواقب أكثر بطئاً وأقل وضوحاً، فقد بدأ حصاد الحبوب باكراً في أجزاء من منطقة إيست أنغليا، في حين عانت المحاصيل الربيعية التي جرت زراعتها في وقت متأخر، وكان متوقعاً أن يتراجع محصول الشعير الربيعي في إيست أنغليا، وأبلغ مربو الماشية عن ضعف في نمو الأعشاب، ومخاوف في شأن كمية الأعلاف المتاحة لفصل الشتاء.

يستطيع أصحاب المطاحن أن يستوردوا القمح ويعدلوا خلطاتها، وكذلك فإن لدى مصانع الجعة والشعير عقوداً ومخزونات وموردين في الخارج، وبمقدور المزارعين أن يشتروا كميات إضافية من العلف، على رغم أن دفع ثمنها لن يجعلهم يشعرون بالسعادة.

من المرجح أن تظهر آثار ذلك في الأسعار أكثر منها في مدى توفر المنتجات، فالخضراوات تعكس حال الطقس بصورة مباشرة، أما اللحوم ومنتجات الألبان فتتأثر بالطقس لاحقاً، إذ تدخل المزارع فصل الشتاء بمخزون أقل من العشب والأعلاف المخزنة (السيلاج)، مع ارتفاع كُلف شراء الأعلاف.

تملك المتاجر الكبرى وسيلة فعالة للغاية لإخفاء كل هذا، وهي التسوق من مصادر أخرى، فخلال العام الماضي لم تُنتج المزارع البريطانية سوى 56 في المئة من الخضراوات الطازجة المتاحة للمتسوقين في المملكة المتحدة، وعندما يواجه المحصول المحلي صعوبات، يمكن لتجار التجزئة جلب المنتجات من الخارج، على افتراض أن تكون دول أخرى قد شهدت طقساً أكثر استقراراً، وهي مستعدة للبيع بأسعار مقبولة.

كذلك يمكنهم أيضاً تغيير المعايير، فالبطاطا الأصغر حجماً تصلح للشواء في الفرن تماماً كغيرها، والجزر الأبيض ذو الشكل الأعوج له المذاق ذاته بعد تقشيره، والملفوف لا ينبغي أن يكون تماماً كقذيفة المدفع، والقرع لا يكف عن أن يكون قرعاً، لمجرد أنه لا يتسع لنحت تكشيرة ثغر بثلاثة أسنان.

في مواسم الحصاد الصعبة السابقة، عمد تجار التجزئة إلى تخفيف مواصفاتهم، وطرحوا في الأسواق مزيداً من المنتجات الأصغر حجماً منها في الحال الطبيعية، أو غير المثالية، بدلاً من رفضها.

وربما يكون هذا هو الجانب الأكثر إيجابية في تداعيات الجفاف، فقد أمضت المتاجر الكبرى أعواماً في ترسيخ توقعات لدى المستهلكين بأن تكون الخضراوات متطابقة في الشكل والحجم، كأنها خرجت جميعاً من قالب واحد، وقد يذكّر موسم حصاد سيئ الجميع بحقيقة بسيطة: الغذاء يُزرع في الحقول، ولا يُصنع على خطوط الإنتاج.

إذن، هل سيختفي أي شيء حقاً من قائمة الطعام في هذا الخريف أو في عيد الميلاد؟

من المفترض أن تظل البطاطا وكرنب بروكسل والجزر والجزر الأبيض والخبز والبيرة والديك الرومي متوافرة، لكن ما قد يتغير هو مصدر هذه المنتجات وكلفتها، ومدى تطابق شكلها الفعلي مع الصور المطبوعة على أغلفة عبواتها.

قد تنفد المنتجات البريطانية في وقت باكر، وربما تصل الواردات قبل موعدها، وقد تتقلص أحجام العبوات، وتصبح العروض الترويجية أقل سخاء، وربما يحتاج المتسوقون مجدداً إلى التفكير قليلاً قبل وضع ثمرة القرنبيط في عربة التسوق.

من المستبعد أن يؤدي الجفاف إلى إلغاء عشاء عيد الميلاد، بيد أن ثمار القرع الضامرة التي تصل في الوقت المناسب تماماً لـ "عيد الهالوين" قد لا تكون إلا مجرد بداية، وما لم يجلب فصل الشتاء الأمطار التي يحتاجها المزارعون حاجة ماسة، فقد يكون حصاد العام المقبل أقل حجماً، حتى قبل أن توضع بذرة واحدة في التربة، وقد يجد المتسوقون أنهم يدفعون مبالغ أكبر في مقابل ما سينمو.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات