ملخص
من المتوقع أن تحقق شركات "ألفابت" و"مايكروسوفت" و"أمازون"، وهي من أكبر الشركات إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي، نمواً قوياً عندما تعلن نتائج أعمالها هذا الأسبوع.
عادت موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتدفع الأسهم إلى الارتفاع، بالتزامن مع تقديم شركة "أنثروبيك" طلباً لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي، فيما يستعد المستثمرون لصدور نتائج أعمال عمالقة التكنولوجيا هذا الأسبوع، وترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
توقف مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" عن تسجيل خسائر لجلسَتين متتاليتين، وقفزت أسهم شركات كبرى مصنعة للرقائق الإلكترونية، مما دفع مؤشراً رئيساً يحظى بمتابعة واسعة في قطاع أشباه الموصلات إلى الارتفاع 2.8 في المئة، وصعد مؤشر "ناسداك 100" 0.8 في المئة.
هل طرح "أنثروبيك" اختباراً جديداً لشهية المستثمرين؟
سيشكل الطرح العام الأولي لشركة "أنثروبيك" اختباراً مهماً لمعنويات المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، بعدما أسهم التفاؤل بالتكنولوجيا في دعم سوق صاعدة للأسهم استمرت أربعة أعوام. وتتوقع الشركة المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" بدء تداول أسهمها في سوق "ناسداك غلوبال سيليكت ماركت" تحت الرمز "أي أن تي"، وفقاً لوثيقة تسجيل أُودعت لدى الجهات التنظيمية.
وقال ستيف سوسنيك، من شركة "إنترأكتيف بروكرز"، إن الرمز "أي أن تي" أعاد بوضوح إشعال الحماسة تجاه كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وهي الحماسة التي غابت عن المزاج العام للسوق خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وأضاف "سيكون هذا الطرح اختباراً مهماً لاتجاهات المستثمرين وشهيتهم الاستثمارية".
هل تكشف نتائج عمالقة التكنولوجيا عن عوائد الإنفاق؟
من المتوقع أن تحقق شركات "ألفابت" و"مايكروسوفت" و"أمازون"، وهي من أكبر الشركات إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي، نمواً قوياً عندما تعلن نتائج أعمالها هذا الأسبوع.
وستركز "وول ستريت" على تصريحات هذه الشركات بشأن حجم الإنفاق الذي تعتزم تخصيصه للذكاء الاصطناعي، ومدى نجاحها في تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح.
وقال ريتشارد سابرستين، من شركة "تريجري بارتنرز"، "ينصب التركيز الأساس على حجم الإنفاق الذي تتوقع هذه الشركات تخصيصه للذكاء الاصطناعي مستقبلاً، وما إذا كان من الممكن مواصلة تمويل هذا الإنفاق من التدفقات النقدية، أم إن الأمر سيستلزم إصدار أسهم أو ديون".
كيف سيوازن "الفيدرالي" بين كبح التضخم والإبقاء على الفائدة؟
سيواجه رئيس "الفيدرالي" كيفن وارش تحدياً مألوفاً إذا قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، إذ سيتعين عليه طمأنة المستثمرين إلى التزام البنك المركزي بكبح التضخم، مع توضيح أسباب عدم لجوء المسؤولين إلى رفع الفائدة.
وقال سابرستين، "لا نتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأربعاء، إذ إن سوق السندات شددت بالفعل الأوضاع الائتمانية منذ الاجتماع الأخير للمجلس... نتوقع أن نسمع تصريحات حازمة بشأن التضخم، تقابلها إجراءات محدودة".
وترى سيما شاه، من شركة "برينسيبال لإدارة الأصول"، أن دورة التشديد النقدي المقبلة يُرجح أن تكون محدودة نسبياً، في ظل استجابة صانعي السياسات بصورة أساسية لضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتحركات أسعار الصرف، بدلاً من التعامل مع اقتصاد يشهد ارتفاعاً مفرطاً وملموساً في النشاط.
وأضافت شاه أن "الاحتياطي الفيدرالي" من المرجح أن يرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم يجري زيادة أخرى في عام 2027.
لماذا يتراجع نشاط المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم؟
يتراجع انخراط المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم الأميركية، إذ انخفضت أحجام تداولاتهم بنحو 20 في المئة منذ منتصف الصيف، وبأكثر من 40 في المئة منذ أواخر عام 2025، وفقاً لمذكرة حديثة كتبها الاستراتيجي لدى "غولدمان ساكس"، بن سنايدر.
وأصبحت تداولات المستثمرين الأفراد تمثل نحو تسعة في المئة فقط من إجمال أحجام تداول الأسهم الأميركية، مقارنة بنحو 15 في المئة في أواخر العام الماضي، لتقترب من أدنى مستوياتها منذ عام 2020.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال سنايدر إن "ضعف معنويات المستهلكين وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة يفسران على الأرجح معظم التراجع في نشاط تداول المستثمرين الأفراد"، لكنه أشار إلى أن هذين العاملين لا يقدمان تفسيراً كاملاً لهذا التراجع، فمن ناحية، اتجه المستثمرون الأفراد إلى صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، إذ تُظهر أبحاث سنايدر أن نشاط التداول في هذه الأدوات الاستثمارية يعادل نحو ضعف التداول في الصناديق التي تتبع المؤشرات نفسها من دون استخدام الرافعة المالية. ومن ناحية أخرى، تحولت أسواق التنبؤات إلى بديل سريع النمو أمام المستثمرين الأفراد.
وأشار سنايدر إلى ارتفاع أحجام التداول الشهرية في أسواق التنبؤات إلى 78 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ5 مليارات دولار قبل عام.
وأضاف "في حين تعكس أحجام التداول المسجلة في سبتمبر عوامل موسمية داعمة، مدفوعة بالرياضة واقتراب الانتخابات الأميركية، تُظهر بيانات روبن هود زيادة واضحة في تداول عقود الأحداث خلال الـ12 شهراً الماضية، وتشير البيانات أيضاًَ إلى تضاعف تداول المستثمرين الأفراد في عقود الخيارات تقريباً خلال العام الماضي".
كيف تحقق الأسهم مكاسب وسط تراجع تداولات الأفراد؟
على رغم تراجع نشاط تداول المستثمرين الأفراد، حققت الأسواق مكاسب قوية منذ بداية العام، حتى مع ارتفاع التقلبات أخيراً بسبب المخاوف المرتبطة بنتائج أعمال شركات الحوسبة السحابية العملاقة، المعروفة باسم "هايبرسكيلرز".
وقاد مؤشرا "ستاندرد أند بورز 500" و"ناسداك المركب"، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، مكاسب السوق، محققين عوائد مزدوجة الرقم بلغت نحو 12 و13 في المئة على التوالي.
في المقابل، تخلف مؤشر "داو جونز الصناعي"، الذي يضم الشركات الأميركية الكبرى، عن الركب، مسجلاً مكاسب متواضعة بلغت نحو تسعة في المئة.
وجاء هذا الأداء المتفوق مدفوعاً بصورة أساسية بمرونة أرباح الشركات، إلى جانب الطلب المؤسسي القوي والمتواصل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومعدات أشباه الموصلات، وخدمات الحوسبة السحابية التي تقدمها الشركات العملاقة.
هل يعكس أداء السوق استمرار الطلب القوي على الأسهم الأميركية؟
لا يستغرب سنايدر أداء السوق، في ضوء الطلب الذي يرصدُه على الأسهم من مصادر أخرى.
وأوضح، "تمتلك الأسر مباشرة 42 في المئة من سوق الأسهم الأميركية، وتسيطر على غالبية السوق عند احتساب الملكية غير المباشرة عبر صناديق الاستثمار. وتمتلك الأسر الواقعة ضمن أعلى 10 في المئة من حيث الثروة 87 في المئة من إجمال الأصول الاستثمارية للأسر في الأسهم".
وأضاف أن بيانات "الاحتياطي الفيدرالي" تشير إلى أن الأسر الأميركية اشترت أسهماً محلية بقيمة 840 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما تجاوز الانخفاض في صافي الطلب على الأسهم من الشركات الأميركية.
وتابع، "تُظهر البيانات الأكثر تواتراً للتدفقات النقدية إلى صناديق الاستثمار المشتركة والصناديق المتداولة استمرار الطلب القوي خلال الأشهر الأخيرة".