Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العيادات غير المرخصة تهدد حياة المصريين

تساؤلات حول الحاجة إلى تعديل تشريعي لردع المخالفين

عقوبة مزاولة منشأة نشاط طبي قبل ترخيصها هي الغلق (أ ف ب)

خلال أقل من أسبوع ظهرت عدة وقائع لعيادات طبية غير مرخصة في مناطق متفرقة بمحافظات مصر، ما أثار مجدداً ملف العيادات الطبية الخاصة والرقابة عليها لضمان حصولها على التراخيص اللازمة وخطورة تلك الأماكن على صحة المواطن المصري.

وكان أشهر تلك الوقائع عيادة للعلاج الطبيعي تردد عليها مشاهير وفنانون لسنوات، إلى أن اكتشفت السلطات أن صاحبها الذي لقب نفسه بـ"سمكري البني آدمين"، زوّر شهادته الجامعية، وتم القبض عليه بتهم مزاولة مهنة من دون ترخيص، وانتحال صفة متخصص في العلاج الطبيعي، إلى جانب تزوير شهادة التخرج، كما اكتشفت أجهزة الأمن في محافظة الجيزة، غرب العاصمة، مركزاً غير مرخص لعلاج مدمني المخدرات، داخل فيلا محتجز بها نحو 80 شخصاً، يتعرضون للتعذيب، ويُجبرون على تناول المهدئات مقابل مبالغ مالية شهرية تدفعها أسرهم.

العقوبة القانونية

بحسب قانون تنظيم المنشآت الطبية المعدل عام 2004، فإن عقوبة مزاولة منشأة نشاط طبي قبل ترخيصها، هي الغلق، وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف جنيه (3182 دولاراً أميركياً)، وفي حال إعادة المنشأة غير المرخصة النشاط بعد غلقها نص القانون على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه (636.53 دولار)، ولا تزيد على 20 ألف جنيه (1273.07 دولار)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أدار منشأة طبية سبق أن صدر حكم بإغلاقها أو صدر قرار إداري بإغلاقها قبل زوال أسباب الإغلاق".

أما انتحال صفة الطبيب، فإن قانون مزاولة مهنة الطب يحددها بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وغرامة لا تزيد على 200 جنيه (12.7 دولار)، أو بإحدى العقوبتين، وفي حالة العودة يحكم بالعقوبتين معاً".

وبذلك، فإن القانون لا يعاقب الطبيب أو صاحب العيادة المخالفة، وإنما يكتفي بغلقها، ولا تجاوز مدة حبس منتحل صفة الطبيب عامين، ما فتح الباب أمام التساؤل حول الحاجة إلى تعديل تشريعي.

تقول نجوى الشافعي، وكيل نقابة الأطباء وعضو مجلس الشيوخ، لـ"اندبندنت عربية"، "إن القانون موجود وكافٍ لردع ظاهرة العيادات غير المرخصة، التي من المفترض أن يراقب عليها قطاع العلاج الحر في وزارة الصحة"، مؤكدة "أن الرقابة مسؤولية الوزارة، ولا سلطة لنقابة الأطباء في الرقابة على العيادات، وفق القانون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حملات تفتيش

وأوضحت أن "قطاع العلاج الحر بوزارة الصحة يقوم بحملات تفتيش، والقانون منح أفراده حق الضبطية القضائية، ولكن اتساع مناطق الجمهورية، وامتداد العمران بشكل سريع وغير مخطط أحياناً، ووجود عيادات في مناطق قد تكون بعيدة عن أعين الرقابة في مراكز ريفية أو مناطق عشوائية، هو ما يصعب من مهمة اكتشاف وضبط تلك العيادات غير المرخصة"، مؤكدة "أن الوقائع الأخيرة تدفع للتفكير في دعم قدرات قطاع العلاج الحر بوزارة الصحة، لتعزيز قدرته على اكتشاف مخالفات العيادات غير المرخصة، سواء بزيادة عدد أفراده أو تدعيمه بالوسائل المختلفة، وإيجاد هيئة رقابية عليه تحاسبه على مستوى أداء عمله، ودعت إلى إنشاء المجلس الأعلى للصحة الذي يضم كل الهيئات المعنية بالقطاع الطبي في مصر، لوضع وتنفيذ استراتيجيات تسهم في تحسين الوضع الصحي في البلاد".

وحول دور نقابة الأطباء، قالت وكيل النقابة، إنه ليس من مسؤوليتها مراقبة العيادات، ولكن إذا وردت شكوى من مريض تجاه أحد الأطباء حول تقصيره أو اتخاذ إجراء خاطئ، تحقق في الشكوى لجنة من كبار الأساتذة في مجال التخصص، ومعها أحد أعضاء مجلس النقابة بحضور قاضٍ من مجلس الدولة، وإذا ثبتت إدانة الطبيب فإن العقوبات تتراوح بين توجيه اللوم والوقف عن العمل لفترة تحددها اللجنة، وقد تصل إلى الشطب من سجلات النقابة والتحويل للمحاكمة القضائية".

وأشارت إلى "أن قرار الإيقاف يجب أن تنفذه وزارة الصحة، باعتبار النقابة ليست جهة تنفيذية، موضحة أنه يجب متابعة مدى التزام قطاع العلاج الحر بتنفيذ قرارات النقابة، بوقف من تصدر بحقهم عقوبات من الأطباء المشكو في حقهم".

ورأت الشافعي أنه لا يمكن الحديث عن زيادة في وجود عيادات غير مرخصة، بسبب الحوادث التي تناولها الإعلام في الفترة الأخيرة، لأنه لا توجد أرقام رسمية تقارن بين فترة زمنية وأخرى.

"خدمة طبية آمنة"

بحسب وزارة الصحة، "فإن قطاع العلاج الحر والتراخيص بالوزارة يشن حملات رقابية مكثفة في جميع المحافظات"، وأعلنت في بيان صحافي سابق، "أنها أغلقت 2667 عيادة ومركزاً طبياً ومستشفى خاصاً مخالفة، خلال يوليو (تموز) الماضي، في إطار حرص الوزارة على صحة وسلامة جميع المرضى وضمان حصولهم على خدمات طبية آمنة"، بحسب البيان.

ويوجد في العاصمة القاهرة 89 ألف عيادة طبية خاصة، بحسب تقرير حكومي نشرته صحيفة محلية في أبريل (نيسان) الماضي، بينما لا تتوفر أرقام رسمية عن عدد العيادات الخاصة على مستوى الجمهورية. وفي عام 2018 قال علي محروس، رئيس الإدارة المركزية للعلاج الحر والمؤسسات غير الحكومية بوزارة الصحة، في تصريحات تلفزيونية، "إن نصف العيادات الطبية بمصر غير مرخصة، وتعمل بشكل غير قانوني".

أما المستشفيات، فيدير القطاع الخاص 60 في المئة منها، بـ1157 مستشفى خاصاً مقابل 691 مستشفى حكومياً، بحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن عام 2018.

المزيد من صحة