ملخص
حذرت الأمم المتحدة من أن العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل التي أجبرت 3189 شخصاً على النزوح، تثير مخاوف جدية من "تطهير عرقي". وفي تقرير منفصل، اتهمت لجنة تحقيق أممية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية، بينها "الإبادة"، وبمواصلة الإبادة الجماعية في غزة. ورفضت إسرائيل الاتهامات.
أطلقت القوات الإسرائيلية اليوم الثلاثاء قنبلة صوتية لتفريق فلسطينيين تجمعوا للاحتجاج على عملية عسكرية إسرائيلية أدت إلى نزوح الآلاف من أحد أحياء الخليل في الضفة الغربية المحتلة.
وتأتي هذه الاضطرابات التي أعقبت مقتل جنديين إسرائيليين على يد مسلحين فلسطينيين عند نقطة تفتيش الأسبوع الماضي، في وقت يدلي الإسرائيليون بأصواتهم في انتخابات يشكل فيها موقف تل أبيب تجاه الضفة الغربية قضية سياسية رئيسة.
واتهم بعض المسؤولين الفلسطينيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن حملة قمع في الضفة الغربية تزامناً مع الانتخابات لتكون وسيلة لحشد أنصاره من تيار اليمين، بينما تقول الحكومة إن عمليتها تأتي رداً على الهجوم الذي استهدف الجنديين.
واحتشدت مجموعة من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين في تظاهرة اليوم، وحمل رجل مسن لافتة كُتب عليها "لا للعقوبات الجماعية. لا للإغلاق ولا للتهجير".
في المقابل، أوضح الجيش الإسرائيلي إنه أطلق قنبلة صوتية لتفريقهم كي يتمكن من مواصلة عمليته.
وذكرت الأمم المتحدة أمس الإثنين أن نحو 3 آلاف فلسطيني أُجبروا على مغادرة منازلهم بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت أحياء قريبة من نقطة التفتيش حيث قتل مسلحون فلسطينيون الجنديين الإسرائيليين الجمعة الماضي.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال بيان إن "العقاب الجماعي انتهاك خطر للقانون الدولي... ناهيك عن أن التهديدات بإخلاء أحياء بأكملها ومحوها تثير مخاوف جدية من حدوث تطهير عرقي".
"تطهير عرقي"
بدورها حذرت الأمم المتحدة أمس الاثنين من أن العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، والتي بدأت إثر مقتل جنديين في هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان، تثير مخاوف جدية من "تطهير عرقي".
وأعلنت بلدية الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، في بيان أن العملية المستمرة أجبرت 3189 شخصاً على النزوح من منازلهم.
عملية بعد هجوم الحاجز
جاءت العملية عقب هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان الجمعة الماضي، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين عند حاجز قرب المدينة، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة اليوم الثلاثاء. وقُتل المسلحان في تبادل لإطلاق النار.
ودخلت القوات الإسرائيلية حي عين دير بحة الذي يتحدر منه منفذا الهجوم، وأمرت السكان بإخلاء منازلهم ومغادرة المنطقة، بعدما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الأراضي الفلسطينية.
وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه اعتقل 40 شخصاً في أنحاء الضفة الغربية، بينهم 20 في منطقة الخليل، بعد تنفيذ عمليات تفتيش في أكثر من 400 موقع منذ بدء العملية التي أعقبت هجوم الجمعة.
في الأثناء، أفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان" بوجود خلاف بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية في شأن مدة العملية العسكرية. وذكرت أن رئيس الأركان اللواء إيال زامير دعا، خلال تقييم للوضع، إلى إنهاء العملية بحلول الأحد، معتبراً أن الجيش حقق الأهداف التي حددها. لكن الهيئة نقلت عن مصدر عسكري أن نتنياهو طالب بمواصلة العملية على رغم ذلك.
تحذيرات أممية
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان إن "العملية العدوانية" الإسرائيلية أدت بالفعل إلى تهجير آلاف الفلسطينيين قسراً، وهدم منازل وممتلكات تجارية، وحرمان السكان من حرية التنقل. وأضاف، "هذه الإجراءات الواسعة النطاق تثير مخاوف بالغة من استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، وهو ما يجب أن يتوقف".
وأوضح أن الإغلاق المفروض على المنطقة يحاصر كثيرين داخل منازلهم وأحيائهم المباشرة. وقال إن "تصريحات كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تشير إلى أن الإجراءات المتخذة ذات طابع عقابي وتهدف إلى بث الخوف. وهذا أمر غير مقبول".
وتابع، "يجب السماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم. وعلى إسرائيل ضمان التعويض وجبر الضرر الناجم عن عمليات الإخلاء والهدم غير القانونية وما يرتبط بها من تهجير". وقال إن "العقاب الجماعي انتهاك جسيم للقانون الدولي، إضافة إلى أن التهديدات بإفراغ أحياء بأكملها من سكانها ومحوها تثير مخاوف جدية من التطهير العرقي".
وفي وقت سابق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال كلمة في القاهرة، عن قلقه البالغ إزاء الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقال، "تتواصل عمليات الإخلاء بلا هوادة، ويُطرد الفلسطينيون من أراضيهم. ويتصاعد عنف المستوطنين". وأضاف، "نشهد بيئة تتزايد فيها الضغوط القسرية، فيما يلوح شبح التطهير العرقي في صورة متعاظمة. ويجب أن يتوقف ذلك".
وأكد غوتيريش أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط "من دون إعمال الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اتهامات من لجنة التحقيق
في تقرير منفصل، اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلفة من الأمم المتحدة إسرائيل أمس الإثنين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، من بينها "الإبادة"، وبمواصلة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وكانت هذه اللجنة المستقلة، التي استُحدثت عام 2021، خلصت العام الماضي إلى أن إسرائيل ترتكب "إبادة جماعية" في غزة. وخلصت في تقريرها الجديد إلى أن "السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني".
ورأت اللجنة أن السلطات الإسرائيلية سعت إلى "معاقبة جماعية" للسكان المدنيين في الضفة الغربية رداً على هجمات "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. واعتبرت أن إسرائيل تشن منذ ذلك الحين "هجوماً معمماً وممنهجاً ضد المدنيين، عبر عمليات عسكرية يعززها عنف مستمر من قبل المستوطنين".
وأشارت إلى تدهور حاد في الوضع في الضفة الغربية منذ ذلك التاريخ، فبينما قُتل ستة فلسطينيين في غارات جوية بين عام 2008 والسادس من أكتوبر عام 2023، بلغ العدد 254 بين السابع من أكتوبر 2023 والـ30 من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأفاد الرئيس الجديد للجنة، الهندي سرينيفاسان موراليدار، في بيان بأن "عمليات القتل والإصابات المتعمدة بحق المدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى تدمير المساكن في الضفة الغربية، مقترنة بإنكار إسرائيل المستمر لتحمّل المسؤولية، تندرج ضمن إستراتيجية أوسع تهدف إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية لا يمكن تحملها عليهم".
وأضاف، "في الوقت نفسه، لا يزال توسيع إسرائيل سيطرتها على أراضي غزة يتسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط الأصفر (الذي يحدد المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية) أو يعبرونه".
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في الـ10 من أكتوبر عام 2025، قُتل أكثر من 1500 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع، التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موضع ثقة.
ودان التقرير الأممي أيضاً أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. وانتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة في شأن هذه الانتهاكات.
رفض إسرائيلي
كانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اتهمت إسرائيل في الرابع من سبتمبر بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي".
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويبلغ عدد سكانها الفلسطينيين أكثر من ثلاثة ملايين، في حين يعيش فيها أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ورفضت إسرائيل الاتهامات الأممية. ووصفت وزارة خارجيتها، عبر منصة "إكس"، تحذير الأمم المتحدة من احتمال وقوع "تطهير عرقي" في الخليل بأنه "ليس تقريراً عن حقوق الإنسان، بل وثيقة دعائية منفصلة عن الواقع، تهدف إلى تقويض حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ونزع الشرعية عن الدولة اليهودية، وإضفاء الشرعية على الإرهاب ضد مواطنيها".
وفي جنيف، نددت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة بتقرير لجنة التحقيق، معتبرة في بيان أنه يشكل "مظهراً جديداً من حملتها التضليلية التي تهدف إلى شيطنة دولة إسرائيل وتصوير وجودها نفسه على أنه أمر إجرامي". ودعت المجتمع الدولي إلى المطالبة بـ"الحل الفوري" للجنة، التي ترأستها سابقاً الفائزة بجائزة نوبل للسلام العام الحالي، المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي.
وكانت السلطات الإسرائيلية عدت اتهامات اللجنة العام الماضي "كاذبة" و"معادية للسامية".