Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كلفة الأسمدة ترتفع واستخدامها يتراجع وأسعار المواد الغذائية تحلّق

تحذير من "أزمة كبرى" في قطاع الزراعة في بريطانيا بعد انخفاض مبيعات الأسمدة الحيوية لأكثر من الثلث

قد يضطر المزارعون إلى القضاء على القطعان في الشتاء المقبل حسبما حذر الخبراء في المجال (أ ف ب عبر غيتي)

يواجه المتسوقون في المملكة المتحدة ارتفاعاً إضافياً في أسعار المواد الغذائية إثر ارتفاع كلفة الأسمدة الزراعية بمقدار خمسة أضعاف، الأمر الذي يفاقم الضغوط التي يعاني منها إنتاج المواد الغذائية في البلد.

تظهر الأرقام التي حصلت عليها صحيفة "اندبندنت" أن مبيعات الأسمدة تراجعت بأكثر من الثلث الشهر الماضي، ما أثار مخاوف من انخفاض في المحاصيل الزراعية، وبالتالي، برفع أسعار منتجات الألبان ولحم الضأن ولحم البقر والقمح.

ومن شأن البيانات الأخيرة أن تزيد من المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الفقر الغذائي في المملكة المتحدة بعد أن أشارت الأبحاث إلى أن مليوني شخص يتخلون [يستغنون] عن وجبات الطعام لأن تكلفة المعيشة "الكارثية" تعني أنهم لم يعودوا قادرين على تناول الطعام كل يوم.

وقد أظهرت الأرقام الرسمية أن أسعار المواد الغذائية قفزت بنسبة 5.9 في المئة خلال الـ 12 شهراً حتى مارس (آذار)، أي ما يناهز ضعف الزيادة البالغة 3.1 في المئة في مدفوعات استحقاقات الدولة.

كما حذر المزارعون من أنهم سيضطرون إلى تقليص أعداد قطعانهم في الشتاء المقبل إذا كان تراجع استخدام الأسمدة يعني نقصاً في الأعلاف لتغذية الحيوانات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جانبهم، أفاد منتجو الأسمدة الذين يشكلون 95 في المئة من الإمدادات في المملكة المتحدة بأن مبيعاتهم تراجعت بشكل كبير خلال هذا العام، إذ إن المزارعين الذين يعانون من ضائقة مالية سيمتنعون عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار.

وبلغ سعر طن سماد نترات الأمونيوم ذروته عند 1000 جنيه استرليني في الأسابيع الأخيرة، بزيادة تخطت 200 جنيه استرليني بقليل مقارنةً مع يونيو (حزيران) من العام الماضي. وترتبط أسعار الأسمدة ارتباطاً وثيقاً بتكلفة الغاز التي قفزت إلى مستويات قياسية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وشهد موردو الأسمدة الأكثر تضرراً انخفاض الطلب بنسبة 70 في المئة الشهر الماضي، في حين أن حتى أفضل الشركات أداءً سجلت انخفاضاً بنسبة 25 في المئة في المبيعات، وفقاً لاتحاد الصناعات الزراعية.

وقالت الرابطة التجارية "إنها قدرت وبشكل متحفظ أن المبيعات في قطاع الأسمدة تراجعت بنسبة 35 في المئة في أبريل (نيسان)، وهو الشهر الأكثر أهمية لاستخدام الأسمدة في المملكة المتحدة، وأن حوالى نصف إمدادات العام المتوقعة لا تزال غير مباعة، على الرغم من انتهاء موسم الزراعة تقريباً".

ويأمل المزارعون الآن في أن يعوض الطقس بشكل إيجابي عن استخدام أقل للأسمدة، ويراهن آخرون على أن أسعار الغاز ستنخفض، مما يجعل تكلفة الأسمدة في المتناول. مع ذلك، تشير السوق إلى أن الأسعار ستكون أعلى هذا الشتاء.

وقال جو جيلبرتسون، رئيس القطاع في اتحاد الصناعات الزراعية أن الوضع "مقلق للغاية" و"عادةً ما تكون ذروة الطلب في أبريل، فلا يمكن أن يستمر المصنعون في إنتاج الأسمدة إذا لم يكن هناك من سيشتريها. هذا الأمر أصبح مجهول بالنسبة لنا".

وحث جيلبرتسون الحكومة على إعطاء ضمانات بأنه إذا تم إنتاج وشراء الأسمدة بالأسعار المرتفعة الحالية ستكون لها سوقاً، وقال إن "هناك تأكيداً من وزراء على أن قوى السوقية ستصلح الأمور"، وأضاف أنه "مبدأ سياسي".

ويُعتقد أن إنتاج الأعلاف للماشية معرض للتهديد المباشر، إذ إن مزارعي الألبان واللحوم عادة ما يستخدمون الأسمدة في أبريل لصنع الأعلاف، ولكن العديد منهم قرروا عدم القيام بذلك وأصبحوا يراهنون على الطقس الملائم لضمان عوائد مناسبة.

وقال جاك واتس، مدير سياسة الأغذية الزراعية في الاتحاد الوطني للمزارعين، إن "هذا قد يعني انخفاض إنتاج الحليب ولحم البقر".

وحذر أنه "من المحتمل أن نستمر في رؤية بعض التضخم في بعض المنتجات الغذائية الرئيسية".

وقال واتس إن "فشل الحكومة في التوضيح بشأن نظام الدعم بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد زاد من تفاقم المشكلات وشكل حالة عدم يقين يواجهها المزارعون".

وقدر بنك تنمية الزراعة والبستنة أن ارتفاع أسعار الأسمدة، ومن ثم الأعلاف الحيوانية، سيؤدي إلى انخفاض بنسبة خمسة في المئة في أعداد القطيع في مصانع الألبان في المملكة المتحدة هذا الشتاء.

وقال ديفيد يودال، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية، إن "هذا يعني ارتفاع أسعار الحليب، ويمكن استيعاب بعض التكاليف لكنني أتوقع زيادة في أسعار الكثير من المواد الغذائية"، وأضاف أن "تقليل استخدام الأسمدة الآن في فصل الربيع سيؤثر حتماً في الإنتاج."

ومن المتوقع أن يبدأ المزارعون في المناطق الصالحة للزراعة في العمل بشكل أكبر هذا الشتاء، عندما استنفدت إمدادات الأسمدة التي تراكمت العام الماضي بالكامل، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة في أسعار القمح أكثر من المستويات القياسية الحالية.

وقال مات كولي، وهو مزارع في جنوب شرقي إنجلترا، أنه اضطر إلى تقليص استخدام الأسمدة بنحو 25 في المئة لتقليل مخاطر خسارة المال في محصول هذا العام، ودعا الحكومة إلى التأكد من أسعار الغاز والشفافية بشأن تكلفة الأسمدة، في حين أن الأسعار التي يمكن للمزارعين فرضها على القمح والسلع الزراعية الأخرى في المستقبل واضحة، حيث أن المبلغ الذي يتعين عليهم دفعه مقابل الأسمدة ليس كذلك.

وأوضح كولي أنه "في الوقت الحالي، يجب أن أراهن على سعر الأسمدة العام المقبل عندما لا يكون لدي سوى رؤية للسعر الحالي. هذا السعر يمكن أن يتغير على أساس يومي أو أسبوعي، وعلى هذا الأساس فإنك تقوم بمراهنة [مغامرة خطرة] كبيرة على عملك ولا ينبغي علينا القيام بذلك"، وحذر من انخفاض كبير في المحاصيل الصالحة للزراعة العام المقبل في وقت يتم استنفاد مخزون الحبوب والأسمدة المتوافرة.

وقال إن "احتمالية تراجع كل هذا الإنتاج وارد جداً، وصحيح أن الأمور هذا العام سيئة ولكن العام المقبل ستكون أسوأ، وسيتحتم علينا أن نتعافى قبل بداية العام المقبل".

وقال تيم لانج، أستاذ الأمن الغذائي بجامعة سيتي، إن المملكة المتحدة تعاني الآن من أزمة كبرى في صناعاتها الزراعية، وأضاف أنه "مؤشر لأزمة أوسع في أسعار الطاقة قد تؤثر في ملايين الأشخاص. إن لدينا فقراً شديداً في الغذاء وجورج يوستاس، وزير البيئة والغذاء والشؤون الريفية، ليس مهتماً! إنه لأمر مدهش"، وأوضح لانج أن "ما نراه من نقاط الضعف هو الوجه المكشوف في اقتصاد الغذاء المعتمد على الوقود الأحفوري" ["ما نشهده [اليوم] هو انكشاف أوجه ضعف الاقتصاد الغذائي المعتمد على الوقود الأحفوري"].

ومن جانبها، فقد امتنعت وزارة البيئة عن التعليق.

© The Independent