Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برلماني عربي بـ"الكنيست": قبولنا بإسرائيل ضرورة ولا حقيقة لعدم وطنيتنا

أحمد الطيبي: "فلسطينيو الداخل" عانوا التشوية وهذه كواليس حفاظهم على مروية "الأرض والشعب"

يعاني الأعضاء العرب في البرلمان الإسرائيلي منذ زمن طويل "ثنائية الهوية" التي تنشطر إلى نصفين؛ فالأولى تحمل الوجه والهم الفلسطيني بينما ترفع الأخيرة الجنسية الإسرائيلية وثيقة وجودية، الأمر الذي جعلهم يواجهون التشويه والتشكيك في وطنيتهم، بينما اعترافهم بإسرائيل ضرورة، وفقاً لعضو "الكنيست" أحمد الطيبي، الذي التقته "اندبندنت عربية" في حوار موسع ليكشف لنا عن طبيعة ماذا يقدم برلماني عربي تحت القبة الإسرائيلية، وإشكالية تعارض الانتماء التي تواجه كتلته السياسية على الدوام، وقضايا أخرى شائكة نكشف عنها في ثنايا اللقاء.

يصف الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، الشعب الفلسطيني بـ"المثلث الديموغرافي"، وعن مبرراته يوضح "أنه مكون من ثلاثة أضلاع؛ القاعدة وهم فلسطينيو الضفة الغربية (القدس وغزة)، والضلع الأطول عدداً وهم فلسطينيو الشتات، أما الثالث والأخير، فهم الأصغر عدداً، ويتمثلون في فلسطينيي الداخل، إذ من دوننا لا يتكامل المثلث الهندسي للشعب لأننا الجزء الأساس منه".

مهام فلسطيني في البرلمان الإسرائيلي

عن دور العضو الفلسطيني في الكنيست الإسرائيلي، يوضح، "هناك قضية مدنية متمثلة في الجنسية والمواطنة، فمنذ عام 1948 أي ما بعد النكبة، حمل ما تبقى على الأرض من الشعب، الذين يقدر عددهم اليوم بمليون و600 ألف نسمة، الجنسية الإسرائيلية، وصفة مواطنين في تل أبيب، أما عني فأنا في البرلمان الإسرائيلي منتخب من قبل الجمهور العربي الفلسطيني لأمثل قضاياه داخله وفق ضميري وبرنامجي السياسي المتوافق مع مجريات القضية الفلسطينية، وفق مسيرة طويلة في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل".

يوضح، "كانت نظرة العالمين العربي والإسلامي إلى (فلسطينيي الداخل) قبل 30 عاماً مشوهة، كانوا يصفونهم بأنهم (إسرائيليون وصهاينة)، واليوم تغير الأمر تماماً، فنحن من حافظنا على جذوة هذا الانتماء الوطني، وصمدنا في أرضنا، كما حافظنا على التراث والرواية الفلسطينية، فشعبنا هو من يدافع عن المقدسات وتحديداً في القدس، والمسجد الأقصى".

يتابع، "تشهد القدس بمساجدها وكنائسها بدور (فلسطينيي الداخل)، فهو مهم في الثقافة الفلسطينية، شعبنا في الداخل هو من أخرج للعالم الراحل محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم وآخرين، وهم مصدر فخر إلى جانب كل القيادات السياسية التي لها جمهور يعرفهم في تركيا والعالمين العربي والإسلامي وبدأوا يتابعون تصريحاتهم ومواقفهم، وهذا جزء لا يتجزأ من هويتنا التي تتكون من مركبين؛ الأول الوطني الفلسطيني، والأخير المدني الإسرائيلي، ويتمثل في أننا نحمل المواطنة".

إشكالية التعارض بين انتماءين

يقول الطيبي، إنه نائب عربي فلسطيني في الكنيست الإسرائيلي، وينتمي أيضاً إلى الشارع، فلماذا إذاً لم يستطع على الرغم من المسيرة الطويلة بوصفه واحداً في كتلة سياسية منذ أكثر من 20 عاماً، أن يوسع من قاعدته الجماهيرية؟ ولماذا لم يستطع أن يخاطب الداخل الإسرائيلي بصفته مواطناً إسرائيلياً؟ ولماذا عجز هذا الخطاب العربي الفلسطيني أن يتحول إلى نوع من أنواع الحراك بالداخل الإسرائيلي؟

يجيبنا بالقول، "ليت الأمور كانت بهذه البساطة، نحن لا نعيش في أوروبا حيث الحديث عن ثقافات متعددة في دولة واحدة متجانسة، بل نعيش في وطن مرت به نكبة جراء صراع قومي مرير ما بين الجانب الإسرائيلي اليهودي والعربي الفلسطيني، فلا يمكننا أن نكون ممثلين لخطاب إسرائيلي رسمي نتوجه للعالم مثلاً من دون أن نتعايش مع روايتهم، وحتى تكون جزءاً منه ينبغي أن نتفهم ما يذهبون إليه، منها الاعتراف بيهودية الدولة، والمفاهيم والأطروحة الصهيونية، ربما يجب أيضاً أن نتعايش مع قانون القومية ولا نرفضه، وأن نقر بأن اللغة العربية، ليس من حقها، على الرغم من كونها لغة أصلية أن تغدو رسمية في هذا الوطن، بالإضافة إلى الحرص على وتيرة نقد المستوطنات، على الرغم من كونها جريمة حرب، ومع كل هذا لسنا سواء، ودعني أخبرك أن النواب العرب في الحركات الوطنية والأحزاب الوطنية على مدى السنوات يحملون عبر وجودهم في الكنيست الرواية الفلسطينية من جهة، ومعاناة ومطالب الجماهير العربية المدنية في إسرائيل في محاولة لتحصيل الحقوق".

يوضح، "من أسباب وجودنا في البرلمان الإسرائيلي؛ أولاً تحقيق قضايا مدنية، وثانياً لكي يكون خطابنا الوطني حاضراً في كل منصة وموقع، والبرلمان بدوره موقع مهم للغاية. وبالطبع لا يمكننا المقايضة بين الحق الوطني والكرامة الوطنية مقابل حق مدني وامتياز هنا وهناك أو ميزانية".

يتابع، "ربما يقول لي أحدهم، وقد تردد ذلك بالفعل، لماذا لا تنضوون تحت مظلة حزب الليكود أو حزب العمل وتنصهرون؟ نحن لسنا منهم في شيء، بل بعيدون تماماً عن ذلك، لأننا لن نتنازل عن هويتنا الوطنية والعقائدية، وبالمناسبة لدينا في القائمة المشتركة نائب يهودي تقدمي اسمه عوفر كاسيف، ومواقفه السياسية ضد الاحتلال وعنصرية المؤسسة الإسرائيلية أفضل من مواقف كثير من العرب في العالم".

خطوط حمراء في "الكنيست"

بسؤالنا عن إذا ما كان من الممكن أن يتوسع ذلك الخطاب الرافض للتجاوزات داخل إسرائيل، يقول "نحن نؤمن بأهمية التعاون مع الشرائح الواسعة من المجتمع الإسرائيلي، ومع اليسار به، على سبيل المثال قبل عدة أسابيع، شاركت في مظاهرة بقرية بورين الفلسطينية، التي تتعرض أراضيها لتهديدات من قبل مستوطنة إسرائيلية اسمها (جفعات أورن) وكان معي موسي راز عضو الكنيست، وغابي لاسكي عضوة الكنيست من حزب ميرتس، وناشطون يساريون إسرائيليون بالمئات، أقدر جهودهم المشتركة هذه، لكن آمل أيضاً أن يصلوا إلى الأراضي الفلسطينية ويقفوا أمام القوات الإسرائيلية ويتخذوا موقفاً شجاعاً. نعم نريد زيادة عددهم وتوسيع رقعة التعامل معهم، لكنني لا أستطيع أن أتعاون مثلاً مع الحاخام دروكمان صاحب فكرة المستوطنات، كذلك لا أستطيع أن أكون في حكومة بنيامين نتنياهو، هناك أمور لا أستطيع التنازل عنها؛ لأنها جزء من فكري وضميري".

قدم نتنياهو نقداً حاداً يفيد بأن "أعضاء الكنيست العرب يحملون الجنسية الإسرائيلية ويتمتعون بكامل الحقوق التي يتمتع بها الإسرائيليون، ويمارسون السياسة، لكن ليس لديهم انتماء على الإطلاق، وبالتالي يجب ترحيلهم أو التخلص منهم؛ لأنهم لا يملكون الانتماء أو المواطنة"، ويذهب الطيبي في هذا الشأن إلى "أنه من ناحية الترحيل، فقد رحلوا الشعب الفلسطيني أكثر من مرة، ففي النكبة تم ترحيله وتحطيمه، ومارسوا التطهير العرقي وأبادوا مئات البلدات والقرى الفلسطينية، ومحو المدينة الفلسطينية كمفهوم، أما من ناحية الانتماء نعم نحن لا ننتمي للفكر الصهيوني، ولا للصهيونية، التي يقوم عليها الجهاز الإسرائيلي الحالي لأننا كشعب ضحيتهما. إنهم يطالبوننا أحياناً بتبني هذا المفهوم، لكن رفضناه بالكامل، لكن من جهة أخرى نعم نحن مواطنون ونرغب بتحسين حالة المواطنة، لأن هناك تمييزاً عنصرياً في كل مجال من مجالات الحياة، لا أستكين لكي يرضى عني نتنياهو، المشكلة في نتنياهو وليس في موقفنا، وموقف المؤسسة الإسرائيلية تجاه الأقلية الفلسطينية التي ما تزال تعاني آثار نكبة 1948 حتى يومنا هذا، مروراً بنكسة عام 1967، فلا يمكن أن يكون انتماؤنا لغير شعبنا وقضاياه باعتبار أن لنا خصوصية، مثلاً بصفتي فلسطيني من الداخل، لي خصوصية تختلف عن إخواني في غزة أو نابلس أو مخيمات اليرموك، ولبنان؛ لأنني أحمل المواطنة الإسرائيلية، وهو ما له تبعات قانونية تجاه المؤسسة، وهذا جزء من عملنا البرلماني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الهوية وخديعة "عرب إسرائيل" 

ثمة اختلاف في التوصيف ما بين "عرب إسرائيل" و"عرب 48"، فأيهما أكثر دقة وهل هناك اختلاف بين التوصيفين، يقول عضو الكنيست الإسرائيلي، "نحن من أكثر الناس الذين يحملون تسميات مختلفة، لكننا جزء أساس من هذا الشعب، عرب إسرائيل هذا تعبير للمؤسسة الإسرائيلية تريد من خلاله محو هويتنا وانتمائنا الفلسطيني، وبالأساس إسرائيل موقفها سلبي تجاه الجماهير العربية الموجودة فيها، هي لا تريدهم جزءاً منها، فهناك من يفكر بالترحيل والطرد، أمثال سموترج وغيره، ولذلك يعدونهم بهذه التسمية عرباً تابعين لها وليسوا مواطنين، فهناك فرق بين عرب مواطنين في إسرائيل وهم عرب فلسطينيون، وعرب إسرائيل الذي فيه انتقاص لهويتنا من قبل جهات عديدة، وهناك عرب 48؛ للأسف نحن شعب أرقام، هناك عرب 48 و67 و2000، إلى ما هنالك من تسميات، وهناك من يسميهم بـ(فلسطينيي الداخل) بمعنى من بقي وصمد داخل الخط الأخضر، فلكل تسمية لها موقعها وتبعاتها السياسية والقانونية أو الشعبية أيضاً، أما عرب إسرائيل فليس بتعبير صحيح، ولا نرغب في استعماله".

 من النهر إلى البحر

الطيبي له تاريخ طويل سواء في المجال الفلسطيني داخل إسرائيل أو حتى مع الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي عمل مستشاراً سياسياً له، ومع ما يتردد أن أبو عمار فوت فرص السلام لتأسيس دولة فلسطينية منذ أوسلو وصولاً إلى اتفاقية كامب ديفيد الأخيرة، يرى الطيبي أن "عرفات كان يمثل الحالة المستمرة من النضال، والتماسك، كان الكثير يختلف معه ولا يختلفون عليه، حتى قيادات حماس آنذاك، كانوا ينتقدونه بشدة، لكن التعامل معه كان بمستوى التعامل مع القائد والزعيم، والرمز".

ويذهب الطيبي إلى أن "أوسلو بالنسبة إلى عرفات كانت تنازلاً كبيراً ومؤلماً، كذلك فكرة الدولتين كانت هي الأخرى كذلك، وهذا حل وسط، وكانت تقوم على إقامة الدولة الفلسطينية على 23 في المئة من أرض الوطن، وأذكر آنذاك أني وصديقي الراحل محمود درويش تناقشنا في ذلك بحضرة عرفات، ووقتها قال درويش (هناك فرق ما بين الوطن والدولة؛ فللأخيرة حدود جغرافية، والأول أوسع بكثير منها، خصوصاً في الحالة الفلسطينية)، وعن نفسي أظن أن الوطن الفلسطيني من النهر إلى البحر، هو القدس ويافا والطيبة ورهط وسخنين وغزة، لكن الحديث الدولي عن دولة والدولة أصغر من الوطن في هذه الحالة".

 اعتراف أودى إلى الاغتيال

يروي الطيبي شهادته عن اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين بسبب اعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية، "الدولة التي تم الاتفاق عليها هي حدود عام 1967، حتى هذا الحل الوسط المؤلم، تهربت منه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ووضعت له العراقيل، وحطمته، لذلك لديَّ مقولة أذكرها دائماً (أقصى ما يمكن لرئيس وزراء إسرائيل أن يقترحه، لا يصل إلى أدنى ما يمكن لرئيس فلسطيني أن يقبله، وأقصى ما هنالك من اقتراحات هو حل ذاتي منقوص السيادة). ذات مرة كنت أتناقش مع نتنياهو إبان توليه رئاسة الوزراء بالكنيست، فكنت أقول كلمتي فقاطعني، قلت له أتحداك (هل أنت مستعد أن تقول دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة؟) فأجاب مباشرة وهنا بيت القصيد (لا!). حتى اليوم لا يوجد رئيس وزعيم إسرائيلي وافق على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في حدود عام 1967؛ أولمرت كان الأقرب إلى ذلك ولذلك تقدمت المفاوضات بينه وبين الرئيس عباس، ووصلت إلى مرحلة متقدمة، لكن إشكالية المسجد الأقصى والقدس لم تحل، أما إسحاق رابين فقد تغير من محطم لعظام الفلسطينيين، وتاريخه العسكري في النكبة والرملة واللد إلى معترف بمنظمة التحرير، وقال لنا في إحدى حملاته الانتخابية، (أشعر بالخجل من التمييز اللاحق بالمواطنين العرب)، وقد تم اغتياله لاعترافه بمنظمة التحرير، ومحاولته الوصول إلى تسوية، فالجمهور الإسرائيلي غير مستعد للتوصل إلى حل تاريخي نظراً إلى أن قياداته تحرضهم، يحتار المرء أحياناً، أيهما أكثر تطرفاً؛ الشارع الإسرائيلي أم القيادة؟ وفي بعض الحالات كان نتنياهو أكثر تطرفاً من الأول، مع أنه تفوه في إحدى المرات بعبارة (الدولة الفلسطينية) وكان يكذب في ذلك، وقد قالها مرتين أو ثلاثاً، لا يوجد زعيم إسرائيلي يقبل بفكرة إقامة الدولة الفلسطينية المبنية على إنهاء دولة إسرائيل".

 العنصرية في إسرائيل

كثيراً ما يدور الحديث عن السياسة الإسرائيلية، والصراع بين اليمين واليسار، وأن الحكومات اليمينية تحض الشارع أكثر من اليسار، لكن هل للسياسة الإسرائيلية أن تفرز أمثال إسحاق رابين وأولمرت في إطار التوصل إلى مفهوم للسلام، يقول الطيبي، "لست ممن يقول كلاماً عبثياً بأن كل اليهود في كفة واحدة، لأن هناك يميناً ويساراً، وعنصرياً، وغيره، وقوات للسلطات، وهناك جنود يرفضون الخدمة، ويدخلون السجن لرفضهم ذلك، فلا يمكن وصف هؤلاء بأنهم سواء، لكن النزعة في الشارع الإسرائيلي يمينية، والعنصرية تحتل مركزاً محورياً في المجتمع الإسرائيلي، انظر إلى الحالة الأخيرة عندما سقط نتنياهو لم يكن البديل مؤيداً للتسوية، أو يسارياً، بل تمثل في نفتالي بينيت الذي كان من ناحية أفكاره أكثر يمينياً وتطرفاً من نتنياهو، نحن سعيدون بطرد الأخير، ولا نريده أن يعود إلى المشهد السياسي ثانياً وسنبقى نصوت ضده، لأنه من أكثر الزعماء الإسرائيليين تحريضاً علينا، بالإضافة إلى مواقفه السياسية ودعمه الاستيطان".

بين حكومتين

 عن الفارق بين حكومة نتنياهو وبينيت، يرى أن "حكومة الأخير سموها حكومة تغيير، وضحكوا على العالم وبعض العرب، وكأنها ستجلب التسوية السياسية، لكن الحقيقة المُرة تتمثل في أن الاقتحامات للمسجد الأقصى في ظلها أكثر من نظيرتها في عهد نتنياهو، وعنف المستوطنين يتنامى على مرأى ومسمع منها، والتعامل مع العرب في النقب أخذ بعداً أكثر صرامة وعدوانية في ظلها مقارنة بمثيلاتها السابقة؛ هناك مساحات شاسعة بالنقب وأهلنا عرب البدو يعيشون فقط على ثلاثة في المئة منها، حتى هؤلاء يحاولون طردهم منها، ويعدونهم غزاة، والغزاة الحقيقيون هم أولئك الذين أتو إليها وأقاموا مزارع، علماً بأن المزرعة الواحدة تحوي ألف دونم من الأراضي، في المقابل يهدمون بيوتاً أقيمت على عشرة أمتار، وهي أول حكومة قال رئيس وزرائها علناً، (لن تكون هناك تسوية سياسية ولن أجتمع مع الرئيس عباس)، في حين أن نتنياهو المراوغ لم يقل شيئاً كهذا، فقط كذب على الناس وتفوه بعبارة الدولة الفلسطينية في اجتماعاته. أولئك يمينيون متطرفون، والمجتمع الدولي المتواطئ يرى ويسمع ولا يحرك ساكناً، وكأنه شيء عادي أن يقوم رئيس وزراء إسرائيلي ويصرح بما قاله".

وشكك الطيبي في شأن مستقبل حكومة بينيت بالقول، "أشك أن يكون هناك تناوب بين لبيد ونفتالي بينيت، ففي كل أسبوع تحدث مشاكل بين مركبات الائتلاف الحكومي، هناك تناقضات رهيبة فيها، فهي تتشكل من يسار عرب ويمين لكن القوة السائدة فيها تقوم على النظرة اليمينية".

وتابع، "في رأيي هي حكومة لا تستحق الحياة لأنها فاشلة حتى من الناحية الاجتماعية، إذ تسببت في رفع الأسعار وغلاء المعيشة، وما يجعل هذه الحكومة متماسكة هو وجود نتنياهو في الخارج، فعندما يختفي ستنتهي معه؛ إذا لم يوقع على صفقة مع النيابة سيدخل السجن لأن التهم الموجهة إليه كبيرة تتنوع بين الرشوة، والاحتيال والإساءة إلى الأمانة، في نهاية المطاف سيوقع، فكان على وشك التوقيع قبل شهر، فالنيابة تراجعت، وتراجع هو أيضاً، والآن تم تعيين مستشارة قضائية جديدة، أعتقد أن الموضوع سيأخذ عدة أشهر، فنتنياهو ومحاموه يدركون وقد أبلغوه بذلك، إما أن توقع وإما أن يزج بك في السجن، أعتقد أنه سيفضل التوقيع في نهاية المطاف على أن يدخل السجن، وعندما يوقع ستكون أيام الحكومة معدودة، ماذا سيحدث بعدها وما السيناريوهات؟ هل ستكون هناك انتخابات؟ أم هل تنبثق حكومة أخرى من الداخل؟ أغلب الظن أن نتنياهو إذا وقع واختفى، ستكون هناك انتخابات داخل الليكود، وسيسعد الكثير داخله برحيله من الحياة السياسية، وستكون هناك حكومة جديدة من داخل الكنيست وليس انتخاباً، ومن الممكن أن تكون هناك سيناريوهات أخرى".

تركيا وإسرائيل نتنياهو

شخصية نتنياهو مزعجة حتى لبعض الأطراف الدولية، فهناك رؤساء دول لديهم مشاكل شخصية معه، المشكلة ليست مع إسرائيل بقدر ما هي مع شخصه، وفق ما هو معلن، على سبيل المثال تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية زيارة مرتقبة للرئيس الإسرائيلي في التاسع من الشهر المقبل إلى أنقرة، كما تتداول أنباء عن عودة العلاقات إلى سابق عهدها بين البلدين بعد مغادرته، الأمر ذاته ينطبق على علاقات واشنطن وتل أبيب وأيضاً علاقة الأخيرة بالدول الأوروبية، عن كواليس هذه المسألة يقول الطيبي إن "هذه هي طبيعته، وعدا عن هذا فهو ذكي وسياسي محنك، وله كاريزما ولغته جيدة، إلا أنه يريد أن يستحوذ على كل شيء، ولا يعطي لمن حوله وزنه ودوره، هل تعرف كيف سقط بنيامين نتنياهو؟ أسقطته دائرته الأولى، وهم ليبرمان، أقرب الناس إليه، وشاكيد كانت في مكتبه، ونفتالي بينيت كان مدير مكتبه، وكذلك ساعر، هؤلاء انقلبوا عليه نظراً إلى تعامله الفظ معهم، وعدم احترامه لمن كان حوله، وكذلك مع عدد من زعماء العالم".

يضيف في المسألة التركية، "كان نتنياهو عثرة أمام هذه العلاقات، وأعتقد أن أردوغان لا يكن له أي احترام وكان محقاً في ذلك، أظن أنه كان يأخذ في اعتباره مواقف نتنياهو من التجاوزات تجاه القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى ما حدث مع سفينة مرمرة إلى آخر ما هنالك". يتابع، "نتنياهو يزود زعماء العالم بأسباب الابتعاد عنه، والوحيد الذي كان قريباً منه هو الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، فكان بينهما قواسم كثيرة مشتركة في الشخصية، وحتى الأخير انقلب عليه قبل شهرين".

عن مستقبل العلاقة بين أنقرة وتل أبيب، يقول عضو الكنيست، "هناك اتصالات بوتيرة متسارعة، واتصالات هاتفية بين إسحاق هرتصوغ رئيس الدولة الإسرائيلية وأردوغان، وسيقوم الأول بزيارة تركيا، ولا شيء مفاجئاً في هذا، فعلى مدى سنوات طويلة كانت العلاقات التركية الإسرائيلية عادية يعتريها مد وجزر".

 وعن اتفاقيات السلام الأخيرة قال:"هناك بعض الدول العربية وقعت اتفاقيات ثنائية، وعلاقاتنا معها متقدمة وإيجابية، لدينا انتقادات في هذه المسألة يجب أن تؤخذ في الاعتبار مع تأكيدي أن تجاوزات إسرائيل تتصاعد وتتعمق، ولديهم انتقادات أيضاً، ويجب أن يسمع ذلك باحترام وليس بقطيعة، ولا بعداء، يجب أن نتخطى هذه المرحلة".

الموقف الفلسطيني من القاهرة وعمان لم يواجه بالنقد ذاته لغيرهما من العواصم العربية، على الرغم من العلاقات بينهما وبين تل أبيب، كذلك تركيا التي تعد من أوائل الدول الإسلامية التي عملت على توقيع سلام مع إسرائيل منذ نشأتها، يقول عضو الكنيست، "كانت الانتقادات الفلسطينية لمصر بعد توقيع السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل، لكن مرت سنوات طويلة وضعت الخلافات جانباً ولكن ما زال الشعب الفلسطيني معارضاً اتفاقيات كامب ديفيد، وعادت العلاقات إلى مجاريها مع نظيرتها ما بين القيادات الفلسطينية ومصر، والشعب المصري له في وجدان كل فلسطيني احترام ومحبة، ناهيك عن علاقة الأشقاء بين الأردن وفلسطين، فالعلاقة بينهما لا توجد إمكانية لفصلها، فهما شيء واحد، والشعب الأردني يتفاعل مع كل صغيرة وكبيرة في المسجد الأقصى، وغزة، وبورين، وفي الداخل؛ لأننا شعب واحد، ولأن هذا الهم مشترك أرى أنه علينا أن نختلف في المواقف بتحضر، ويجب أن نستخرج ما هو لصالح شعبنا وقضاياه، لكي نعيد المظلة العربية".

يتابع، "نقرأ نقداً حاداً بين جميع الأطراف، ويجب أن نسعى لإنهاء حالة الاستقطاب والجفاء، فالقضية الفلسطينية بحاجة إلى دعم العرب وسط ما يعتريها من مد وجزر".

 

 

مستقبل إسرائيل

عاشت تل أبيب أزمات سياسية متلاحقة خلال السنوات الثلاث الماضية، بينها انتخابات مبكرة ومتكررة وفشلها في تشكيل حكومات مستمرة، واليوم الحكومة القائمة ليس لها مستقبل، ربما لم تمر إسرائيل منذ قيامها وحتى اللحظة بأزمات مشابهة على الإطلاق، ولم تكن هناك انقسامات في البيت الإسرائيلي سياسياً كما هي في واقع الحال، فأي مستقبل ينتظر تل أبيب وسط التنبؤات الأيديولوجية التي تتحدث بزوال إسرائيل؟

 يقول الطيبي "أكثر ما أفكر فيه هو مستقبل الشعب الفلسطيني، الحالة الفلسطينية اليوم متردية، الانقسام الذي طال الجميع يدفع بالقضية إلى الوراء، والفصائل مسؤولة عن هذا التدهور واستمراره، أقول دائماً فلسطين أكبر من كل الفصائل مجتمعة فهي قضية شعب وأمة، وآن لهذا الانقسام المعيب والمؤلم أن ينتهي، لذلك أفكر في مستقبل شعبي بدلاً من التفكير في هذه النبوءات، لكن الإسرائيليين أنفسهم يرون أنه إذا استمروا في تجاوزاتهم وسط ظواهر الفساد التي تنخر في عظام المؤسسة الإسرائيلية فإن المبنى السياسي سينهار، وعاطفياً بالطبع أتمنى لها أن تزول ولكن للواقع حسابات أخرى". 

وبشأن موقف تل أبيب من الغزو الروسي لأوكرانيا يقول، "لست من المتفاجئين من الحرب والهجوم الروسي على أوكرانيا،؛ لأنه على مدى أشهر كانت هناك إشارات فيما يتعلق بقلق الأولى من تحركات الأخيرة والتقارب مع الناتو والرغبة بالانضمام إلى الحلف، بالطبع موقفنا ضد الحروب وضد المس بالمدنيين، ومع مطالب سحب القوات الروسية، لكن مع هذا أود القول إن أميركا ما كانت لتسمح لروسيا مثلاً بوضع قواعد في المكسيك وفي كندا، والعالم يذكر أزمة الصواريخ في كوبا للخلفية ذاتها، لكن ما يهمني بصفتي من أبناء الشعب الفلسطيني، ومعارضاً لإسرائيل، المعيار الأخلاقي المزدوج للعالم الغربي من جهة وتحديداً لإسرائيل، التي تقول إنها ضد الاحتلال الروسي من جهة، ولكنها في الوقت ذاته صاحبة أطول احتلال في العالم، الإعلام الإسرائيلي الذي يصف بوتين نظراً إلى القصف بأنه مجرم حرب بينما هم يقصفون أكثر ويقتلون أكثر، وأنا ضد قتل أي مدني، أي شخص، فجأةً الإعلام الإسرائيلي يتحدث بإيجابية عن تحضير زجاجات مولوتوف ضد الجنود الروس، بينما يصفون الفلسطيني الذي يستعملها بأنه مخرب ويقتلونه بإطلاق النار المباشر عليه".

يتابع، "على مدى عقود إسرائيل لم تحترم قرارات المجتمع الدولي وعلى الرغم من ذلك حتى اليوم لم تستعمل تعبير أن الهجوم والغزو الروسي يخالف القانون الدولي وإنما استعملت اصطلاح أن هذا الغزو يمس بالنظام الدولي وهناك فرق كبير؛ لأنها متخوفة من الرد الروسي الذي سيشير إليه مباشرة بتجاوزاتها في الأراضي الفلسطينية وأنها مخالفة للقانون الدولي، واحتلالها الجولان ومخالفتها بالمثل القانون الدولي، وإسرائيل هي التي ترفض تنفيذ قرارات مجلس الأمن الواحد تلو الآخر، ولا أحد يعرف تفاصيل حديث نفتالي بينيت مع الرئيس الأوكراني، لكن هناك من يعتقد أن هذه الطريقة من الوساطة تغنيها عن اتخاذ موقف واضح مع هذا الطرف ضد ذاك، علماً بأن الرئيس الأوكراني مستاء من السياسة الإسرائيلية وسياسة نفتالي بينيت، ويعتقد أنهم لم يدعموه بما فيه الكفاية، وهو دائم الاستعمال ليهوديته ويعبر عن خيبة أمله عن تخلي تل أبيب عن دعمه، أيضاً بهذا الخصوص أود أن أعود وأكرر بأن زيلينسكي أيد القصف الإسرائيلي على غزة قبل أقل من عام، طبعاً يمكن أن أقول إنه الآن وهو تحت القصف يشعر بما يشعر به الفلسطينيون في غزة التي انهالت على رؤوسهم البنايات والأبراج والمدارس والبيوت، وعائلات كاملة محيت أسماؤها من سجل السكان بالكامل؛ عشرات العائلات. نحن نريد لهذه الحرب أن تنتهي وتتوقف فوراً لإنقاذ المدنيين، وحل هذه الأزمة بما يضمن الأمن القومي للجميع مع التفهم للموقف الروسي الذي يطالب بعدم زحف الناتو لكل الدول المجاورة لروسيا والمحاذية للبحر الأسود، لماذا تقبل روسيا هذه الوساطة؟ أعتقد أن أي زعيم دولي سيطلب السفر إلى موسكو سيستقبله بوتين فوراً؛ لأن الرؤساء الآخرين من الغرب لم يطلبوا أن يتوسطوا بهذا الشكل، لم يطلبوا زيارة موسكو، لو طلب ماكرون زيارة موسكو سيتم استقباله من قبل بوتين، لكن أعتقد أن الأخير مستمر في خطته للسيطرة الكاملة على أوكرانيا".

يوضح، "كذلك المعيار الأخلاقي المزدوج في النقطة الأخرى وهي العقوبات غير المسبوقة على هذا الغزو، يجب أن يكون هناك تعامل بالمثل مع كل الغزاة، لم تفكر إطلاقاً أي من دول الغرب بأن تفرض عقوبات على تجاوزات إسرائيل بهذا المفهوم وهذا القدر، حتى عشرة في المئة من هذه العقوبات التي فرضت على موسكو، والمفارقة هي أن أكثر المؤيدين لإسرائيل هم أشد وأكثر المعارضين للغزو الروسي لأوكرانيا".

المزيد من حوارات