Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصاعد أزمة الغاز في أوروبا مع اشتداد موجات البرد

تجدد الاتهامات لروسيا بتقليل إمداداتها في ظل تفاقم المشكلات مع أوكرانيا

وصول سعر الغاز لأكثر من 32 في المئة ينذر بأزمة حادة في القارة الأوروبية ( أ ف ب)

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل كبير مع استمرار الاتجاه العكسي للغاز الروسي في خط الأنابيب من سيبيريا إلى أوروبا "يامال – يوروب". وارتفع سعر الغاز في العقود المستقبلية في بورصة أمستردام القياسية للغاز الطبيعي الثلاثاء بنسبة 32 في المئة. ووصل السعر إلى ما يقارب 108 دولارات (95.5 يورو) للميغاواط/ساعة. بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في بريطانيا الثلاثاء بنسبة 38 في المئة ليصل سعر الوحدة الحرارية (مقياس الغاز البريطاني) إلى أكثر من ثلاثة دولارات (2.36 جنيه استرليني). ونقلت وكالة "رويترز" عن متعاملين في سوق الغاز الطبيعي قولهم إن خط أنابيب الغاز الروسي الذي يمر عبر بولندا إلى ألمانيا ما زال يعمل في الاتجاه المعاكس، مرسلاً تدفقات الغاز من ألمانيا إلى بولندا، في الوقت الذي تراجعت فيه أيضاً إمدادات الغاز الروسي من أوكرانيا إلى سلوفاكيا. وبحسب بيانات شركة "غازكيد"، مشغل الشبكة الألماني، فإن إمدادات الغاز الروسي قفزت الثلاثاء باتجاه الشرق مع تدفق الغاز من ألمانيا إلى بولندا لليوم الـ 15 على التوالي. وكان الاتجاه العكسي للغاز بدأ منذ ما قبل عيد الميلاد الشهر الماضي، لكن شركات استيراد الغاز الروسي أكدت أن شركة "غازبروم" الروسية ملتزمة بتعاقداتها مع زبائنها في أوروبا، وذلك رداً على اتهام موسكو بأنها "تغلق حنفية الغاز" عن أوروبا بسبب الأزمة حول أوكرانيا. وزاد التدفق العكسي للغاز الروسي من ألمانيا إلى بولندا ليصل حجمه صباح الثلاثاء إلى 9.9 مليون كيلوواط/ساعة، بعدما كان عند معدل 5.8 مليون كيلوواط/ساعة. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال الشهر الماضي إن ألمانيا تعيد بيع الغاز الروسي لبولندا وأوكرانيا بدلاً من أن تخفف من حدة ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا. واتهم بوتين مستوردي الغاز الروسي في ألمانيا بالمسؤولية عن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا.

أزمة مستمرة

وتواجه أوروبا أزمة في الطاقة منذ الصيف الماضي مع عوة الاقتصاد للنشاط عقب الإغلاق بسبب وباء كورونا، وبالتالي زيادة الطلب على الطاقة بشكل كبير.واضطرت أغلب الدول الأوروبية للسحب من مخزوناتها من الغاز الطبيعي لتلبية الطلب في توليد الكهرباء، بل إن بعض الدول أعادت تشغيل محطات تعمل بالفحم كانت على وشك التفكيك لأضرارها بالبيئة، مثلما حدث في ألمانيا وبريطانيا. ومنذ بداية العام الماضي ارتفعت أسعار الطاقة ما بين خمسة وثمانية أضعاف. وحذرت شركة الطاقة الرئيسة في النرويج، المزود الأوروبي الرئيس للغاز، من أنها لن تستطيع تلبية سوى 60 في المئة من الزيادة في الطلب الأوروبي. ومع ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء بالجملة، واجهت شركات التجزئة والتوزيع للمنازل أزمة تطلبت تدخل الحكومات في معظم الدول الأوروبية التي لجأت إلى إلغاء ضرائب ورسوم على الطاقة كي لا تحمّل شركات التوزيع ارتفاع الأسعار على المستهلك النهائي. وأدت تلك الأزمة إلى إفلاس نحو 30 شركة توزيع في بريطانيا على سبيل المثال، وتواجه الشركات القليلة المتبقية ضغط الديون الهائلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الأسبوع الماضي طالبت شركات توزيع الطاقة الحكومة البريطانية بدعم عاجل بأكثر من 27 مليار دولار (20 مليار جنيه استرليني) لتفادي أزمة وطنية. ومع توقعات هيئات الأرصاد الجوية ببدء موجات البرد القارس في أوروبا وبريطانيا، تتعقد أزمة الطاقة أكثر لحاجة ملايين البيوت للغاز والكهرباء للتدفئة. ويتوقع أن تتضاعف قيمة فواتير استهلاك البيوت للطاقة خلال الأشهر القليلة المقبلة.

تخفيف الأزمة

وتحاول دول أوروبا تخفيف الأزمة بزيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال، لكن ذلك يواجه أيضاً منافسة من مستوردين رئيسين له في آسيا مثل الصين وكوريا الجنوبية. ومع أن قرار تحالف "أوبك+" باستمرار خطط الدول المنتجة لزيادة إنتاج النفط يمكن أن يسهم في تخفيف حدة الأزمة، إلا أن الطلب المتزايد في أوروبا يعاني مشكلات أخرى. وعلى سبيل المثال، قررت ألمانيا أخيراً إخراج عدد من مفاعلاتها النووية في محطات توليد الطاقة من الخدمة، بينما أوقفت شركة "إي دي إف" الفرنسية، أكبر موزع للطاقة بالجملة وتورد إنتاجها لبريطانيا وألمانيا وغيرها، أربع مفاعلات في فرنسا لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية.كما أن مشاريع توليد الطاقة من مصادر مستدامة مثل التوربينات التي تعمل بالرياح لا تنتج ما يكفي لسد النقص في الشبكات في معظم دول أوروبا. ومطلع الأسبوع الماضي دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي إلى سرعة إيجاد الاتحاد الأوروبي حلاً لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، وقال إن "الارتفاع في أسعار الطاقة يتطلب إجراء عاجلاً ولا يمكننا الانتظار". لكن حتى الآن لا يوجد تحرك أوروبي موحد، إنما ترك الأمر لحكومات الدول الأوروبية لتقديم الدعم الطارئ للشركات والمستهلكين لتخفيف العبء عن الأسر الأوروبية.  

المزيد من البترول والغاز