Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة الطاقة تتعمق في أوروبا

إغلاق مصانع أبوابها لارتفاع أسعار الغاز والكهرباء ودعوات لحلول عاجلة

قال رئيس الوزراء الإيطالي إن هناك 20 دولة أوروبية بدأت تقديم دعم للمستهلكين لتخفيف عبء استهلاك الطاقة في البيوت مع ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، الأربعاء 22 ديسمبر (كانون الأول) إلى سرعة إيجاد الاتحاد الأوروبي حلاً لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، وقال، "الارتفاع في أسعار الطاقة يتطلب إجراء عاجلاً، لا يمكننا الانتظار".

وواصلت أسعار الغاز الطبيعي الارتفاع، الأربعاء، بعدما وصلت، الثلاثاء، إلى مستويات قياسية مع توقف ضخ الغاز عبر خط الأنابيب "يامال يوروب" الذي ينقل الغاز الروسي إلى أوروبا، وأعلنت شركت توزيع الطاقة في أوروبا وبريطانيا، الأربعاء، أن الأمر تحول إلى "أزمة وطنية عامة"، مطالبين الحكومات بسرعة التدخل لتخفيف العبء عن المستهلكين ومنع إغلاق المصانع أبوابها.

وارتفعت أسعار إمدادات الكهرباء بالجملة، الأربعاء، بنسبة 6.4 في المئة إضافية، بينما وصل الارتفاع في أسعار الغاز إلى ما يزيد على نسبة 27 في المئة في أسابيع قليلة، ومع دخول فصل الشتاء، يتوقع أن يستمر الارتفاع بشكل يجبر المصانع على تقليل إنتاجها أو الإغلاق نهائياً، وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف"، الأربعاء، أن بعض المصانع في فرنسا وألمانيا وغيرها بدأت بالفعل خفض إنتاجها أو الإغلاق المؤقت لعدم قدرتها على تحمل أسعار الطاقة المرتفعة.

تصاعد الأزمة

ووصل سعر الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أكثر من 240 دولاراً، للميغاوات/ساعة، بينما وصل السعر في بريطانيا إلى أكثر من ستة دولارات، للوحدة الحرارية، وبتلك المستويات غير المسبوقة تكون أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفعت بنحو نسبة 800 في المئة منذ بداية هذا العام، بينما ارتفعت أسعار الكهرباء بالجملة بنسبة 500 في المئة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يزيد فيه الطلب على الطاقة في فصل الشتاء، وأيضاً مع تعطل أربع محطات توليد كهرباء بالطاقة النووية تابعة لشركة "إي دي أف" الفرنسية، تمثل نحو 10 في المئة من إنتاجها من الكهرباء كما ذكرت وحدة الطاقة في "ستاندرد أند بورز" "غلوبال بلاتس" الأربعاء.

تهديد التعافي الاقتصادي

وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء مستمر منذ فترة، إلا أن وصول الأسعار إلى المستويات الحالية غير المسبوقة تهدد التعافي الاقتصادي من أزمة وباء كورونا بشكل كامل، ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن الرئيس التنفيذي لشركة "غود إنرجي"، نايجل بوكلينغتون قوله، "هذه أزمة وطنية. فأسعار الغاز والكهرباء بالجملة ترتفع إلى مستويات قياسية منذ ثلاثة أسابيع ما يشكل صعوبة هائلة لكل القطاعات"، أما شركة "إي دي أف" فاعتبرت أن الوضع وصل إلى "مرحلة حرجة" تتطلب التصرف "سريعاً لدعم مستهلكي الطاقة"، وبدأت بعض الحكومات في دول أوربا بالفعل في إجراءات لتخفيف عبء ارتفاع أسعار الطاقة، لكن المستهدف أولاً هم المستهلكون في المنازل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في مقابلة مع تلفزيون "بلومبيرغ"، قالت ساره هيوين من بنك "ستاندرد تشارترد"، "ارتفاع أسعار الغاز، سواء للمنازل أو المصانع، ستكون عائقاً كبيراً للنشاط الاقتصادي، وهذا الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي يؤثر بالسلب حتماً في توقعات النمو الاقتصادي في بلدان الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أيضاً".

ارتفاع أسعار الطاقة

ومع ارتفاع أسعار الطاقة، يكون التأثير الأكبر في صناعات مثل صناعة المعادن والأسمدة والألمنيوم والصناعات المماثلة التي تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة في مصانعها، كما تتأثر كل القطاعات الاقتصادية تقريباً بما فيها الأغذية، وتقول آن صوفي كوربو الباحثة في مركز سياسات الطاقة الدولية بجامعة "كولومبيا"، "هذا سيؤثر علينا سلباً بالتأكيد في ما يخص أسعار الغذاء. ولن يكون التأثير فقط في دول الاتحاد الأوروبي بل سيطال دولاً أخرى كثيرة".

وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي في روما إن هناك 20 دولة أوروبية بدأت في تقديم دعم للمستهلكين لتخفيف عبء استهلاك الطاقة في البيوت مع ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، وأضاف، "المفوضية الأوروبية تقوم بإجراءات (لمواجهة أزمة الطاقة) لكننا نحتاج للعمل على المستوى الوطني أيضاً لتقديم الدعم للأسر وللأعمال".

وجددت روسيا تأكيدها على أن ضخ الغاز الطبيعي من شركة "غازبروم" إلى أوروبا غير مرتبط إطلاقاً بأي تطورات غير المعايير التجارية البحتة. وأكدت الشركات الأوروبية التي تستورد الغاز الروسي أن "غازبروم" تفي بتعهداتها التعاقدية بشكل كامل، وذلك بعدما تعالت أصوات تربط أزمة الغاز في أوروبا بالأزمة بين الغرب وروسيا بشأن التصعيد العسكري الروسي تجاه أوكرانيا، وتهديد الولايات المتحدة وأوروبا بفرض عقوبات قاسية على موسكو إذا أقدمت على غزو أوكرانيا.