Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تدعو إلى إنهاء تهميش أفريقيا

تطالب بمنصب دائم في مجلس الأمن

دعا وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إلى توحيد صوت أفريقيا (أ ف ب)

اغتنمت الجزائر فرصة استضافة الاجتماع الثامن رفيع المستوى حول السلم والأمن في أفريقيا، لتجديد مطالب كانت ترافع لأجلها خلال السنوات الماضية. فقد دعا وزير خارجيتها رمطان لعمامرة إلى وضع حد لتهميش تعانيه قارة أفريقيا في هيئات صناعة القرار الدولي. وكتب على "تويتر" أن "هذا الاجتماع هو فرصة متجددة لمضاعفة جهودنا المشتركة من أجل توحيد وتعزيز صوت أفريقيا وضمان الاعتراف بمصالحها".

وجدد لعمامرة، في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، الالتزام بدعم الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بهدف تعزيز صوت أفريقيا على المسرح العالمي، ولضمان الاعتراف بجهودها ومراعاة اهتماماتها الرئيسة ومصالحها الاستراتيجية وآفاقها المعقولة. وقال إنه "ما زال هناك مجال أكبر للتحسين لتحقيق هدفنا المشترك المتمثل في أفريقيا تتحدث بصوت واحد قادر على التأثير في صنع القرار في مجلس الأمن".

بعث الدبلوماسية

في السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد القادر عبد العالي، أن "فكرة منح دور لأفريقيا في مجلس الأمن تعتبر قديمة، تعود إلى سنوات السبعينيات، إذ كان المطلب بإعطاء منصب دائم لإحدى الدول الأفريقية أو تدويره بين الدول الأفريقية الرئيسة مثل مصر والجزائر ونيجيريا، ثم لاحقاً جنوب أفريقيا، مشدداً على أن "الجزائر ترفع المطلب في هذا الوقت، لتأكيد التزامها بقضايا القارة الأفريقية، وباعتبارها إحدى الدول الفاعلة في منظمة الاتحاد الأفريقي".

من جانبه، يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، سمير محرز، أن "الندوة التي استضافتها الجزائر بمثابة محرك لإعادة بعث الدبلوماسية الجزائرية من خلال ترتيب البيت الأفريقي بعد غياب تجاوز العقد من الزمن تقريباً". وقال إن "الجزائر تستهدف وقف تهميش الدول الأفريقية في المحافل الدولية، بالإضافة إلى تعزيز صوت أفريقيا دولياً بالتوافق على القرارات والأهداف والمبادئ". وختم أن "الهدف الأساسي من هذه الندوة هو عودة الدبلوماسية الجزائرية إلى العمق الأفريقي وفرض سياسة العمل الجماعي لمصلحة أهداف القارة".

ترقية العمل الأفريقي المشترك

وأشارت الخارجية الجزائرية إلى أن الاجتماع الذي شهد مشاركة على المستوى الوزاري للدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي والأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن، بالإضافة إلى خبراء وممثلين لهيئات أفريقية والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، يهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة ترقية العمل الأفريقي المشترك من خلال تعزيز التنسيق والتعاون بين الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن وبقية أعضاء الاتحاد الأفريقي، وذلك من أجل إعلاء صوت أفريقيا داخل قبة مجلس الأمن والدفاع الفعال عن المواقف الأفريقية في شأن قضايا السلم والأمن. ووضع حد للتهميش الذي تتعرض له أفريقيا على مستوى هيئات صنع القرار الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق للجزائر أن دعت، في مناسبات عدة، إلى وضع حد لما تعتبره "إجحافاً تاريخياً" بحق القارة الأفريقية، من خلال ضمان تمثيل عادل لها في هيئات الأمم المتحدة، وعلى رأسها مجلس الأمن، إذ قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه "نحن مطالبون اليوم بالعمل للدفع بعملية الإصلاح الشامل لمنظومة الأمم المتحدة لتحسين أدائها وتعزيز كفاءتها في الاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بها بموجب الميثاق". ودعا إلى التركيز على تفعيل الدور المركزي للجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن من أجل تحقيق مزيد من الشفافية والتمثيل الجغرافي العادل ووضع حد للإجحاف التاريخي المفروض على القارة الأفريقية.

تحقيق المطلب صعب

إلى ذلك، يعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، مومن عوير، أن "الجميع يعلم بأن قارة أفريقيا مظلومة دولياً ومستغلة استغلالاً سلبياً من طرف الدول الكبرى، إذ لا سلطة لها ولا مكانة في صنع القرار الدولي، وعليه فمن حق الجزائر عضو الأمم المتحدة أن تدعو إلى إنهاء هذا التهميش المتعمد وإعطاء مكانة لأفريقيا للمشاركة في طرح وإعداد القرارات الدولية، التي تحتكرها أوروبا والولايات المتحدة الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".

ويلاحظ عوير أن "تحقيق هذا المطلب صعب، ومن أجل الوصول إليه يجب تجاوز مجموعة من المراحل، أهمها تقوية دور منظمة الاتحاد الأفريقي، وترقية العلاقات بين دول الاتحاد، وحل المشاكل والخلافات بينها، وتحقيق التنمية في أفريقيا والتطور الاقتصادي والعسكري على اعتبار أن العلاقات الدولية ما زالت تسير بمنطق القوة بشقيها الاقتصادي والعسكري، ومن بعد المطالبة بشكل جماعي عبر منظمة الاتحاد الأفريقي لتغيير النظام العالمي وإنهاء العضوية الدائمة للدول الخمس في مجلس الأمن الأممي".

ويختم عوير أن "استمرار الجزائر في نشاطها ومطلبها أمر لا بد منه، ولكن من الصعب الوصول إلى النتيجة المرجوة إلا إذا كان المطلب جماعياً".

المزيد من دوليات