Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تدعو إلى خطة أفريقية مشتركة لمكافحة الإرهاب

تعزيز التعاون على الصعيدين الثنائي والإقليمي أفضل طريقة لمواجهة هذا التحدي

تطرح الجزائر مقاربة ذات بعد سياسي وأمني وتنموي في محاربة الإرهاب (أ ف ب)

عادت الجزائر إلى خطاب ما فتئت تعتمده عندما يتعلق الأمر بظاهرة الإرهاب. وبعد انقطاع دام فترة طويلة عن الساحة الإقليمية، دعت خلال اجتماع وزاري لمجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي إلى خطة مشتركة لمكافحة الإرهاب.

عودة إلى أفريقيا 

وأعرب وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة عن استعداد بلاده لاستضافة اجتماع وزاري لدول الاتحاد الأفريقي، يهدف إلى وضع خطة عمل مشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف. وأشار إلى جهود بلاده كمنسق للاتحاد الأفريقي في هذا المجال، وذلك لتمكين دول القارة من الاستجابة الفعلية للتحديات التي تفرضها هذه الآفة العابرة للحدود.

وخلال الاجتماع الذي جرى برئاسة وزيرة خارجية جمهورية موزمبيق فرونكا ناتانييل مكامو، وبمشاركة عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء الـ15 في المجلس والدول الأفريقية المتضررة من ظاهرة الإرهاب، بخاصة تلك التي تنتمي إلى منطقة الساحل والصحراء، أعاد لعمامرة التذكير بمبادرة الرئيس عبد المجيد تبون الخاصة بطرح رؤية جديدة عبر مجموعة من المقترحات الرامية إلى تعزيز جهود الدول الأفريقية وآليات المنظمة القارية في مكافحة الإرهاب.

وشدد على أن "منطقة الساحل والصحراء أصبحت هدفاً لهجمات إرهابية غير مسبوقة، ارتفعت بنسبة 10 في المئة عن الأعوام السابقة، وعاثت فساداً في البلدان الشقيقة مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ووصل هذا التهديد أخيراً إلى المنطقة الجنوبية، حيث أصبحت منطقة وسط أفريقيا الجسر الذي يربط بين منطقة الساحل وشمال أفريقيا بشرقها وجنوبها".

أسباب الوضع المقلق

وتابع الوزير أن هذا الوضع المقلق لم يأتِ من فراغ، فقد أدت هزيمة تنظيم "داعش" في الشرق الأوسط إلى إعادة انتشار عدد كبير من المقاتلين الإرهابيين الأجانب في مناطق الصراع في أفريقيا، وبشكل خاص في منطقة الساحل والصحراء. كما أن الاستخدام الواسع للإنترنت والشبكات الاجتماعية، بخاصة بين الفئات الضعيفة من الشباب والنساء، أسهم في استمرار انتشار التطرف. 

وأشار إلى أن الارتباط بين الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، يوفر للجماعات المتشددة مصادر تمويل جديدة بما في ذلك الخطف للحصول على فدية، والإتجار بالبشر والتهريب والبحث عن الذهب والقرصنة والأموال المزورة وغيرها.

خطة أفريقية لا غربية

في السياق، يقول الباحث في الشؤون الأمنية عبد الكريم زلفان في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن غياب التنسيق بين حكومات الدول الأفريقية في ظل مشكلة سهولة اختراق الحدود ووجود مساحات واسعة خالية في الصحراء، سمح للتنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بإنشاء ركيزة تنطلق منها لشن هجمات تكتسب مزيداً من الجرأة تهدد الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن تبادل المعلومات المتعلقة بالعمليات والتعاون في التحركات الميدانية، خطوة ضرورية لمنع الإرهابيين من تحويل الصحراء إلى ملاذ آمن على غرار الصومال واليمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويواصل زلفان أن استمرار دفع فديات إلى الجماعات الإرهابية من أجل تحرير رهائن، يُعتبر عائقاً يمنع تحقيق أي تقدم في مجال محاربة الإرهاب في القارة السمراء، لذا يجب الالتفاف إلى خطة أفريقية لا غربية بهدف استئصال هذه الآفة التي باتت قوى كبرى عدة تتخذها غطاء من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للدول ونشر قواتها العسكرية. 

وأضاف أنه بات من الضروري إدراج الوقاية ومكافحة الإرهاب وارتباطه بالجريمة المنظمة في سياق نهج متكامل ومنسق ومتضامن بين مختلف الدول. 

تحقيق تكاتف أفريقي

من جانبه، يرى المحلل السياسي بوزيان مهماه أن دعوة الجزائر إلى خطة أفريقية مشتركة جاءت كمدخل لها لتحقيق تكاتف أفريقي لمكافحة الإرهاب، بخاصة في هذا التوقيت. 

وأوضح أنه لا ينبغي النظر إلى الإرهاب على أنه عبارة عن الجماعات المسلحة فقط التي تنحرف وتتجاوز الأطر القانونية والدستورية التي تحكم الدول. 

وقال إن أنماط الإرهاب عدة ومختلفة، لذلك من المتوقع أن تصغي الدول الأفريقية بعمق إلى الطرح الجزائري الذي ينطلق من تهديدات حقيقية وليس من أطروحات نظرية وهمية.

مقاربة ذات بعد سياسي وأمني وتنموي

وتطرح الجزائر مقاربة ذات بعد سياسي وأمني وتنموي في محاربة الإرهاب، بحيث تجتمع فيها عوامل الاستقرار السياسي وضمان مشاركة كل المجموعات المحلية في الحكم، وإطلاق مشاريع للتنمية ومحاربة الفقر في المناطق التي يتمركز فيها نشاط الجماعات الإرهابية، ومنع دفع الفدية وتجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة، إضافة إلى محاربة الفكر المتطرف، فضلاً عن استبعاد التدخلات الأجنبية، التي عادة ما تمثل أحد مبررات نشاط الجماعات الإرهابية.

إلى ذلك، يبيّن الأستاذ الجامعي أحمد ميزاب أن الجزائر كانت صارمة منذ البداية في التعامل مع المصادر الأساسية التي تغذي الإرهاب بوصفه ظاهرة تتطلب مواجهة شاملة ومن دون اجتزاء العناصر التي تشكلها. 

وقال إن أحد أكبر عوامل انتصار الجزائر على ظاهرة الإرهاب هي الاعتماد على النشاط الاستخباراتي الذي مكّنها من اختراق عدد كبير من الجماعات المتشددة ووأد نشاطها في المهد، مضيفاً أن اعتبار الجزائر الإرهاب ظاهرة تهدد كيانات كل الدول من دون استثناء أسهم بشكل كبير في نجاح مقاربتها في التصدي للآفة.

المزيد من تقارير