Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خيارات واشنطن لردع موسكو عن غزو محتمل لأوكرانيا

يستبعد مراقبون أن يكون التصعيد العسكري ضمن السيناريوهات المطروحة... والأزمة تضع "الناتو" أمام اختبار جديد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

يتزايد التوتر في شرق أوروبا وسط مخاوف داخل أوكرانيا والدول الغربية من غزو روسي جديد للأراضي الأوكرانية. وناشدت كييف الاثنين الماضي، حلفاءها للتحرّك بسرعة لمنع موسكو من غزو أراضيها "في غمضة عين"، إذ تثير تحركات القوات الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا "ترقباً وقلقاً".

وحذر وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، خلال مؤتمر صحافي افتراضي، من نشر عسكري روسي بلغ قوامه 115 ألف عسكري عند الحدود مع بلاده وفي المناطق الأوكرانية الواقعة تحت سيطرة الانفصاليين شرق البلاد، وفي شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا لسيادتها في 2014، بينما يعترف بها المجتمع الدولي جزءاً من الأراضي الأوكرانية. ذلك على الرغم من نفي روسيا مراراً وجود أي خطة لديها لغزو جارتها الغربية، واتهمت كييف وحلفاءها الغربيين بـ"زيادة الاستفزازات".

ويشكل تدهور الوضع شرق أوكرانيا اختباراً جديداً للتحالف عبر الأطلسي، الذي يعتبر كييف شريكاً أكثر من كونها حليفاً، وفق مراقبين. إذ وفرت الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا السلاح والتدريب والدعم، لكنها لم توفر ضمان الدفاع الذي تتمتع به الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

خيارات الردع

وأفادت وسائل إعلام أميركية أن البيت الأبيض يدرس خيارات لردع غزو روسي محتمل لأوكرانيا، بما في ذلك توفير مزيد من المساعدات لكييف والتهديد بفرض عقوبات ضد روسيا، كمحاولة لثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تصعيد الصراع لأزمة كاملة عابرة للمحيط.

ووفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن نقاشات تُجرى داخل الإدارة الأميركية بشأن ما يجب اتخاذه، إذ يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن لإجراء لقاء افتراضي مع نظيره الروسي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو ما يراه المحللون فرصة للتلويح بتكلفة الغزو وفي الوقت نفسه لاقتراح مسار لتهدئة التوترات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والأسبوع الماضي، قالت كارين دونفريد، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون أوروبا وأوراسيا، "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة" في الرد على التحركات الروسية ضد جارتها. مضيفة أن الولايات المتحدة لديها أدوات تتيح لها "خيارات واسعة عدة" في هذا الشأن. ومع ذلك، يستبعد المراقبون أن يكون التصعيد العسكري ضمن الخيارات المطروحة بالنظر إلى أنه سيكون "كارثياً".

خيار كارثي

وكتبت ريبيكا كوفلر، المسؤولة السابقة لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية والمتخصصة في العقيدة والاستراتيجية الروسية، على موقع "فوكس نيوز"، مشيرة إلى أن تكلفة وخسائر الحرب مع دولة نووية مثل روسيا ستكون "كارثية"، فمثل هذه الحرب "لا يمكن الفوز فيها، ولا تستحق التضحية بحياة الأميركيين".

ويعتقد الغرب أن الحشد العسكري الروسي من جنود وقوات خاصة وعملاء استخبارات وأسلحة ثقيلة ودبابات يشير إلى سيناريو مماثل لغزو شبه جزيرة القرم عام 2014. إضافة إلى توترات عالية الخطورة بين السفن الحربية الأميركية والبحرية الروسية في البحر الأسود، وهو ما حذر بوتين بشأنه مراراً، ما يشكل وفقاً للمفاهيم الاستخباراتية "مؤشرات وتحذيرات" لأزمة وشيكة.

وتقول كوفلر إن المراقبين في واشنطن ينبذون سيناريو الحرب بالنظر إلى أن أوكرانيا طالما مثلت جزءاً حيوياً من المصالح الروسية، فعلى مدى قرون طويلة كانت موسكو تعتبر جارتها الغربية عازلاً أمنياً لها ضد أي غزو أجنبي، فضلاً عن أن أوكرانيا ليست جزءاً من أميركا.

المعضلة، وفقاً لأندريه كيندال تيلور، المختصة بالشأن الروسي لدى مركز الأمن الأميركي الجديد، أن بوتين يهتم بأوكرانيا أكثر من غيره من الدول الغربية، مُشككة في إمكانية ردع الرئيس الروسي بسهولة.

ويعتقد آخرون أن قبول ضم أوكرانيا في عضوية حلف شمال الأطلسي من شأنه أن يضمن أمن كييف بموجب التزام الولايات المتحدة وأعضاء الحلف بالتدخل للدفاع عن دولة عضو وفقاً لما تنص عليه المادة 5 من ميثاق الحلف، ويدعو البعض إلى نشر قوات في المنطقة لردع بوتين.

وفي وقت سابق من العام الحالي، دعا الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، حلف شمال الأطلسي إلى "تسريع عملية انضمام بلاده إلى الحلف". معتبراً أن هذه هي "الطريقة الوحيدة" لإنهاء النزاع مع الانفصاليين الموالين لروسيا.

لكن، الكرملين أسرع، آنذاك، إلى التحذير من أنه سيتخذ "الإجراءات" اللازمة في حالة انتشار عسكري غربي في أوكرانيا. واعتبر أن انضمام أوكرانيا إلى الحلف العسكري الغربي "سيؤدي إلى تفاقم النزاع بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الأوكرانية". وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أمام الصحافيين، "نشك كثيراً في أن ذلك يمكن أن يساعد أوكرانيا على حل مشكلتها الداخلية. من وجهة نظرنا هذا الأمر سيفاقم الوضع".

نهج وسط وطوارئ عسكرية

ربما تتخذ الإدارة الأميركية نهجاً أكثر براغماتية، إذ يتجه البيت الأبيض، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، نحو محاولة صياغة نهج ليس متراخياً، أو من شأنه أن يؤدي إلى التصعيد مع روسيا، على الرغم من أن مثل هذه المهمة الآن أصبحت أصعب مما كانت عليه قبل ثماني سنوات، عندما ضمت موسكو القرم وأثارت حرباً انفصالية في شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين تحدثوا إلى الصحيفة، فإن إدارة بايدن تدرس تعزيز المساعدات العسكرية لكييف، وتنظر في عقوبات محتملة أو إجراءات أخرى، التي يمكن أن يجري اتخاذها قبل أو بعد أي غزو محتمل، إضافة إلى مراجعة خطط طوارئ عسكرية. كما طرحت واشنطن إمكانية إعداد قمة مباشرة بين بايدن وبوتين في النصف الأول من عام 2022، وهو التحرك الذي من شأنه أن يساعد على كسب وقت لتوحيد الموقف بين الحلفاء الغربيين حيال روسيا.

وكانت صحيفة كوميرسانت الروسية قد كشفت عن التحضير لقمة محتملة بين الزعيمين، التي جرى التداول بشأنها خلال زيارة مدير وكالة الاستخبارات الأميركية، ويليام بيرنز، لموسكو مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، غير أن البيت الأبيض رد بأنه ليس لديه ما يعلنه بشأن الأمر.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم "ليسوا متأكدين" عما إذا كان بوتين ينوي شن هجوم على أوكرانيا، أو ما إذا كان توصل بالفعل إلى قرار بشأن الأمر، وأشاروا إلى أنه ربما قصد نقل قوات إلى الحدود مع جارته الغربية كاستراتيجية مساومة مع الدول الغربية. فبعد تحرك مماثل في الربيع الماضي، قام بوتين بلقاء رفيع مع نظيره الأميركي في جينيف يونيو (حزيران) الماضي، الذي أشار بايدن في أعقابه إلى أن روسيا لا تريد خوض حرب باردة جديدة. واتفق الجانبان، آنذاك، على بدء حوار للحد من التسلح النووي.

المزيد من سياسة