Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شكوك حول قواعد وزيرة الداخلية البريطانية لصد قوارب المهاجرين

حصري: القيود على قدر من الشدة بحيث لا يتوقع عناصر "قوة حرس الحدود" أن يطرأ وضع يستدعي تطبيقها

ستواجه محاولات إعادة قوارب اللاجئين على أعقابها بعد رصدها تعقيدات كثيرة (غيتي)

ألقت القواعد المعقدة التي وضعتها وزارة الداخلية البريطانية لتفادي حدوث انتهاكات للقانون الدولي بظلال من الشك حول خطة الوزيرة بريتي باتيل، الهادفة إلى إجبار قوارب المهاجرين على العودة إلى المياه الفرنسية. وعلمت "اندبندنت" أن أي عمليات رد على الأعقاب [لمحاولات العبور] إلى فرنسا يجب أن تستوفي عدداً من الشروط، بما فيها وجود سلطات فرنسية لتسلم الزوارق.

لكن العاصمة الفرنسية جزمت في رسالة بعث بها وزير الداخلية إلى نظيرته البريطانية في وقت سابق من هذه السنة، بأنها لن تتعاون مع الخطط البريطانية، مشيرةً إلى أن "استخدام الإعادة القسرية البحرية إلى المياه الإقليمية الفرنسية قد يكون له تأثير سلبي على تعاوننا".

يأتي ذلك بعد أن بلغ عدد طالبي اللجوء الذين يعبرون القناة الإنجليزية رقماً قياسياً يومياً جديداً، وصل إلى 1185 شخصاً يوم الخميس، وذلك بعد تزايد محاولات التسلل وتسارعها بشكل كبير، منذ أن تعهدت وزيرة الداخلية باتيل في أغسطس (آب) عام 2020، بجعل العبور "غير ممكن".

وكانت استشارة قانونية رسمية تم تسريبها هذا الأسبوع، قد أكدت أن محاميّ الحكومة البريطانية يعتقدون أن أي محاولة اعتراض للقوارب ستقابل بطعون قانونية، ومن المرجح ألا تتمكن وزارة الداخلية من الدفاع عن موقفها، وأن تخسر في المحاكم.

بريتي باتيل ردت عندما سُئلت الشهر الماضي عن مدى مشروعية العمليات المخطط لها، بأن "إطار عمل" أُرسيَ لتنفيذها، لكنها اعترفت بأن "هناك هامشاً ضيقاً لتفعيل هذه الخطط".

حزب "العمال" البريطاني المعارض اتهم وزيرة الداخلية "بإلقاء اللوم على الجميع ما عدا على نفسها"، بسبب تدفق هذا العدد غير المسبوق من الأفراد الذين يخاطرون بحياتهم، لعبور القناة الإنجليزية بغية الوصول إلى المملكة المتحدة.

نيك توماس سيموندز، وزير الداخلية في حكومة الظل "العمالية"، ذكر أن "حزب "العمال" كان قد وصف أسلوب إعادة القوارب بأنه غير منطقي وخاطئ". وأضاف، "ليس من المستغرب أن يعتقد محامو الحكومة بأن هذه الأساليب لن تكون قانونية في حال رفعت إلى المحكمة للبت فيها، إلا أن وزيرة الداخلية مضت فيها".

ورأى سيموندز أن "هذه إشارة واضحة على يأس وزيرة الداخلية، بسبب فشلها في السيطرة على هذه الأزمة. وحريٌّ بها أن تتحمل المسؤولية، وأن تظهر قدرة على القيادة، وأن تعمل على تغيير هذا المسار".

وعلمت "اندبندنت" أن القواعد التي وضعت لـ"قوة حرس الحدود"، تنص على أن القوارب المستهدفة يجب أن تكون في جزء محدد من القناة الإنجليزية، وأن تكون قد وصلت إلى تلك المنطقة بشكل مستقل من دون أن تكون قد وجهت إلى هناك، أو أن تكون قد أجبرت على القيام بذلك.

وتؤكد القواعد في المقابل ضرورة إجراء تقييم للسفن بواسطة طائرة من دون طيار، بحثاً عن عدد من علامات "الضعف" التي فضلت "اندبندنت" عدم الكشف عنها. وإذا ما دخل زورق إلى المنطقة التي يتوجب فيها إعادته من حيث أتى، وكان مستوفياً جميع هذه المعايير، فإنه ما زال يتعين على "قوة حرس الحدود" أن تنكفئ إذا ما تدهور الوضع.

أما النقطة المهمة والحاسمة، فتتمثل في وجوب أن تكون سلطات فرنسية حاضرة أثناء عملية الصد والإرجاع، وأن تكون على استعداد لتسلم القارب.

وجاء في إحاطة صادرة عن مجلس العموم نشرت في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"United Nations Convention on the Law of the Sea  تسمح للدول الموقعة بمنع العبور إليها، في إطار حظر التهريب، أو عند انتهاك قواعد الهجرة، "لكن أي إعادة لسفينة إلى المياه الإقليمية لدولة ما، تستدعي موافقة تلك الدولة".

وفي عودة إلى رسالة وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في سبتمبر (أيلول)، فقد أكدت أن موقف باريس من عمليات الإنقاذ في القناة الإنجليزية لم يتغير، وأن "حماية الأرواح البشرية في البحر يجب أن تعطى الأولوية على اعتبارات الجنسية [جنسية الركاب] ووضع الأفراد وسياسة الهجرة". وأضافت: "إن استخدام أسلوب الإعادة القسرية البحرية إلى المياه الإقليمية الفرنسية قد يكون له تأثير سلبي على تعاوننا".

لوسي موريتون المسؤولة في اتحاد ISU الذي يمثل موظفي "قوة حرس الحدود"، أشارت إلى أنه "بات لدى الموظفين اعتقاد راسخ للغاية بأن عمليات الصد والإعادة لن تحدث أبداً".

وأضافت موريتون لـ"اندبندنت" أن "القيود المفروضة على التوقيت الذي يمكن معه أن تنفذ أي عملية صد، هي صارمة للغاية، إلى درجة أننا ببساطة لا نعتقد مطلقاً أن موقفاً من هذا النوع قد يطرأ، حتى لو تمكنا من تحديد سفينة مناسبة [تسري عليها مواصفات الصد]، فسنظل بحاجة إلى وجود الفرنسيين هناك، في وقت يؤكد فيه الفرنسيون أنهم لن يقدموا على عمل من هذا النوع لأنهم يعتقدون بأنه غير قانوني".

وأثارت موريتون مخاوف في شأن سلامة الأفراد، مكررةً التحذيرات من أن يحاول ركاب إلحاق الأذى بالقوارب، أو التهديد بالقفز منها، عندما يتم صدهم. وأشارت إلى أنه "حين يمارس ضغط على الأشخاص، لن يعودوا على أعقابهم قائلين: "لقد أصبح الأمر صعباً بعض الشيء، نعتقد أننا سنعود إلى الديار الآن".

وفيما أوضحت وزيرة الداخلية بريتي باتيل أنها تريد إجبار القوارب على العودة "لإنقاذ أرواح" الذين يكونون على متنها، وأنه لن يتم تعريض الناس للخطر، لفتت موريتون إلى أن موظفي "قوة حرس الحدود" أبدوا "قلقهم" من أحد بنود "مشروع قانون الجنسية والحدود" Nationality and Borders Bill الجديد، الذي لا يمنحهم سوى حصانة جزئية أمام الملاحقة القضائية، في حال وفاة أحد الأشخاص في البحر.

وينص مشروع القانون على ما يأتي: "لا يكون العنصر المعني مسؤولاً في أي إجراء جنائي أو مدني عن أي شيء تم القيام به خلال الأداء المزعوم لـ(عمليات إعادة القوارب)، إذا اقتنعت المحكمة بأن الفعل قد تم بحسن نية، وكانت هناك أسباب معقولة للقيام بذلك".

في المقابل، تمنح بنود أخرى من مشروع القانون المثير للجدل غطاءً رسمياً لسلطات "قوة حرس الحدود" في إيقاف السفن في القناة، والصعود إليها، وتحويل مسارها، واحتجازها، في حال تم ارتكاب جريمة تتعلق بالهجرة، واستخدام القوة. ويعتبر القانون المقترح عبور القناة الإنجليزية من دون إذن جريمة هجرة.

وكانت روسيلا باغليوتشي لور المسؤولة في "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" UN High Commissioner for refugees (UNHCR) قد نبهت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أن عمليات إعادة الزوارق ستعرض حياة الناس للخطر "بشكل حتمي"، وقد لا تنفع في مجال الردع [ردع المهاجرين].

وأضافت باغليوتشي لور ممثلة مفوضية اللاجئين في المملكة المتحدة: "إن هناك التزاماً بإنقاذ أرواح الناس في البحر وعدم تعريض حياتهم للخطر، الأمر الذي سيحدث لا محالة، ولن يكون تجنبه ممكناً إذا كانت هناك محاولات لإعادة الزوارق المكتظة بالأفراد من حيث أتت".

وزارة الداخلية البريطانية رفضت التعليق على القواعد التي وضعتها والمتعلقة بعمليات إعادة القوارب، أو على أي استشارة قانونية تلقتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دان أوماهوني، قائد وحدة مواجهة "التهديد غير القانوني في القناة الإنجليزية" Clandestine Channel Threat Commander، رأى أن "المهاجرين الذين يقومون بعمليات العبور الخطرة هذه، يعرضون حياتهم للخطر، ومن الضروري أن نبذل ما في وسعنا لمنعهم من ذلك، وكسر [تقويض] نموذج عمل العصابات الإجرامية التي تستغل هؤلاء الأفراد".

وخلص إلى التأكيد أنه "كجزء من استجابتنا، من المهم أن يكون لدينا رادع بحري في القناة، وعناصر حرس حدود لديهم التفويض اللازم والتدريب، وأن يكونوا مستعدين لاستخدام الخيارات الآمنة والقانونية لوقف عميليات العبور المميتة".

© The Independent

المزيد من سياسة