Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف سيتجاوز جونسون الفوضى المتمثلة في أزمة اللاجئين الأفغان؟

يكتب شون أوغرادي قائلاً إن ثمة سبيلاً سهلاً للخروج من الورطة الحالية لرئيس الوزراء، لكن سلسلة من الأزمات ستبدأ قريباً بإلقاء ثقلها

يبدو جونسون "مراوغاً"، لكن ربما بدأت تذبل موهبة "المارق الساحر" التي ارتبطت به، بعد سلسلة من الإخفاقات السياسية (رويترز)

إذا قُيِّض لبوريس جونسون تجاوز الفوضى المتمثلة في أزمة اللاجئين الأفغان، سيتطلب ذلك منه مهارة واجتهاد وحسن النية، إضافة إلى عامل الحظ، الذي يفتقر إليه رئيس الوزراء البريطاني.

بالنسبة إلى جونسون، هناك مجموعة مؤسفة من الروايات، كما يصفها "أمراء الدعاية". فعن صواب أو خطأ، تظهرالأزمات والإخفاقات صوراً لسلسلة من انعدام الكفاءة والنفاق وغياب الهدف. انتخابياً، خففت من قيمة النجاح المتفاوت في دورة الانتخابات التي أجريت في مايو (أيار)، خسارة المقعد البرلماني الخاص في تشيشام وأميرشام، وعدم الفوز بمقعد باتلي وسبين. واكتمل طرح اللقاحات الذي اجتذب كثيراً من المديح، لكن لم يحصل انتعاش كبير أو إعادة انتعاش كبيرة منذ "يوم الحرية". وتميز الوزراء بتقييماتهم الضعيفة [للتحديات] وأسوأ من ذلك – لقد أثبت (وزير الصحة السابق) مات هانكوك و(وزير الدولة لشؤون التعليم) غافين ويليامسون و(وزير الدولة الأول) الآن دومينيك راب أنهم غير مناسبين لمناصبهم، ما ينعكس سلباً جداً على جونسون. أما مايكل غوف (وزير شؤون مجلس الوزراء) فقد التزم الصمت، بينما حقق (وزير المالية) ريتشي سوناك، أداءً جيداً، في حين تخبط جونسون الذي يواجه أوقاتاً مقبلة أصعب مع زيادة الضرائب وخفض الإنفاق.

وعلى صعيد الهفوات، تمكن رئيس الوزراء من إغضاب بعض الناخبين في المناطق التي كانت موالية تاريخياً لحزب العمال ببعض التعليقات الجلفة حول إغلاق مناجم الفحم وحول  (مارغريت) تاتشر (رئيسة الوزراء السابقة). وفتح خطابه الذي تم التباهي به كثيراً، آفاقاً جديدة من الهراء. وأحدث بيانه أمام مجلس العموم حول أفغانستان جواً يائساً مناسباً، وكأنه على عجل  للوصول إلى المطار للفرار من مستجوبيه المزعجين، بمن فيهم العديد من أعضاء حزبه. وتعرض إلى انتقادات من هيئات رقابية ولجان برلمانية. ويبدو الآن مراوغاً، وربما بدأت تتبدى موهبته القديمة كمارق ساحر. فما العمل؟

لحسن الحظ، عاد البرلمان إلى إجازته، واستغل كثر من الصحافيين المتخصصين في السياسة الفرصة للاستراحة، وانخفضت حدة الضغط إلى حين. وتمكن دومينيك راب على الأرجح من تجاوز إهماله لواجباته، الذي صرف بسهولة الأنظار عن إخفاقات جونسون، وأدت طالبان خدمة إلى رئيس الوزراء، إذ لم تغزو المطار أو تسقط طائرات. وعاد مقدار قليل من النظام إلى عملية الإجلاء، بغض النظر عن كونها مهينة. وتجاوزت قافلة وسائل الإعلام ما جرى. لكنها لم تبتعد كثيراً...

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تتمثل الطريقة الوحيدة التي يستطيع بوريس جونسون من خلالها حل مشكلته الراهنة أكثر من غيرها، أي أزمة اللاجئين الأفغان، هي في السماح لهم بدخول البلاد. وهذا أسهل بكثير مقارنة بما يحدث في الظروف الطبيعية، حين ينظر الحزب والرأي العام إلى المهاجرين بدافع من الشك. ورفع ولاء الأفغان الذين عملوا لدى جهات بريطانية – الجيش ومؤسسات خيرية ومتعاقدين – موقعهم في نظر الرأي العام. ولن يواجه جونسون رد فعل عنيفاً يذكر من أنصار نايجل فاراج (رئيس حزب بريكست) شريطة أن يسمح بدخول أكبر عدد ممكن من اللاجئين بأسرع ما يمكن؛ فهو لا يريد أي قصص مأساوية إضافية حول خيانة بريطانية (تجاه اللاجئين الأفغان) تقلق نوابه أو وسائل الإعلام.

وبعد ذلك تحل فرصة لتعديل حكومي، ربما بحلول وقت الدورة الجديدة للبرلمان. وربما يحتاج الناطقون باسم حزبه في البرلمان تجديداً، وبعد التطهيرات التي أجراها عام 2019، حرص جونسون على ترقية المواهب الشابة. ويجب عليه الحصول على ما يكفي من هذه المواهب لتبدو حكومته أكثر حيوية. وهناك مؤتمر حزب المحافظين. وعلى رغم أن رئيس الوزراء ليس شعبياً كما كان، لأسباب من أهمها أساليبه التي تنم عن تفرد، سيلاقي مع ذلك ترحيباً دافئاً حين يقف ليلقي خطابه الكوميدي المعتاد. لكن هذه المرة، إذ يقترب من منتصف ولايته، سيطلب برلمانيو حزب المحافظين مزيداً من الفحوى، ومزيداً من فهم الأهداف، وشيئاً يروجون له انتخابياً ويضيف معنى إلى شعارات "إعادة البناء بشكل أفضل" و"تحقيق المساواة" و"بريطانيا العالمية". فبعد بريكست وبعد كوفيد، تحتاج الحكومة إلى استعادة الزخم وفكرة ما عن سبب وجودها – والسبب الذي يجعل جونسون الرجل الذي يجب أن يقود بريطانيا في عشرينات القرن الحادي والعشرين. أمامه بعض المنافسين ذوي الصدقية – سوناك وليز تراس (وزيرة التجارة الدولية) و(النائب) جيريمي هانت هم الأفضل في المجموعة الباهتة – لكن ذلك لن يكون كافياً لإنقاذه.

يُقَال أحياناً إنه لا يستمتع بالمنصب، ولا يستطيع انتظار الحصول على أموال كثيرة (في القطاع الخاص بعد انتهاء مهامه) بوصفه رئيساً سابقاً للوزراء، ولم يعد راغباً في المنصب منذ أن سلب كوفيد وزارة ماليته أموالاً مخصصة لمشاريعه الأثيرة. وبعد قول ذلك، تبدو تصنيفاته وتفوق حزبه على حزب العمال صحية  بشكل مفاجئ، على رغم كل شيء. لكن ذلك قد لا يدوم. لقد بدأت حكومة جونسون للتو تعطي تلك النفحة من الاضمحلال، والسرد الخاص بالفشل، اللذين فعلاً لعبا دوراً أساسياً في تدمير حكومتي (رئيسي الوزراء السابقين) جون ميجور وغوردون براون. ويجب أن يعرف جونسون أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.

© The Independent

المزيد من تحلیل