Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التعافي الاقتصادي بعد أزمة كورونا يفقد الزخم

تراجع كبير بمبيعات التجزئة في بريطانيا وأميركا الشهر الماضي

تراجعت مبيعات التجزئة في بريطانيا بشكل لافت (أ ف ب)

أظهرت الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا، الجمعة، بداية تراجع قوة الدفع للانتعاش الاقتصادي، الذي أعقب فتح الاقتصاد مع بداية الخروج من أزمة كورونا.

وجاءت تلك الأرقام بعد يومين من أرقام مماثلة في الولايات المتحدة تشير إلى تراجع إنفاق المستهلكين على الشراء. وكذلك شهد الشهر الماضي ضعفاً شديداً في نمو مبيعات التجزئة في الصين أيضاً.

ومن تلك الأرقام الرسمية حول مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين، إضافة إلى التراجع في نمو الناتج الصناعي في الاقتصادات الرئيسة بالعالم يمكن استخلاص أن التعافي الاقتصادي العالمي من أزمة كورونا بدأ يفقد الزخم، الذي شهده في الربعين الأول والثاني من هذا العام.

وبحسب بيان مكتب الإحصاء الوطني، انخفضت مبيعات التجزئة في بريطانيا ليوليو (تموز) الماضي 2.5 في المئة، فيما كانت الأسواق تتوقع ارتفاعاً طفيفاً بـ0.4 في المئة بحسب استطلاع لوكالة "رويترز". وكانت مبيعات التجزئة قد ارتفعت بنسبة طفيفة (0.2 في المئة) خلال يونيو (حزيران) السابق.

ويعد ذلك أكبر تراجع لمبيعات التجزئة في بريطانيا منذ بداية العام، وبعد فتح الاقتصاد، وإلغاء القيود التي عطلت كثيراً من قطاعات الاقتصاد. وحتى باستثناء فترة إغلاق الاقتصاد نتيجة وباء كورونا تعد تلك أكبر نسبة هبوط شهري في مبيعات التجزئة في بريطانيا منذ عام 2010 تقريباً.

ومع إعلان الأرقام، قال نائب مدير مكتب الإحصاء الوطني جوناثان أتو، "انخفضت مبيعات المواد الغذائية مع رفع بقية قيود الإغلاق على المطاعم والمقاهي، ما جعل المستهلكين ينفقون على الذهاب إليها بدلاً من شراء المواد الغذائية، وأدت الأمطار الغزيرة في بداية يوليو إلى هبوط شديد في مبيعات وقود السيارات، التي تراجعت للشهر الخامس منذ فبراير (شباط) الماضي".

مخاوف المستهلكين

لكن من تفاصيل بيانات مكتب الإحصاء الوطني، يبدو أن التراجع أصاب كل قطاعات التجزئة، فمبيعات محلات الأغذية والأطعمة انخفضت 1.5 في المئة في يوليو، وهبطت مبيعات وقود السيارات 2.9 في المئة، بينما نزلت مبيعات التجزئة غير الأغذية 4.4 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعود ذلك إلى انخفاض مبيعات السلع المستعملة وأجهزة الكمبيوتر والمعدات الإلكترونية، وتظل مبيعات التجزئة مرتفعة مقارنة مع ما قبل أزمة وباء كورونا، إذ تزيد على مبيعات فبراير 2020 بنسبة 5.8 في المئة، كما أن مبيعات التجزئة عبر الإنترنت ومن خلال التسوق الإلكتروني زادت 28 في المئة من إجمالي المبيعات، مقارنة مع 20 في المئة في فبراير 2020.

وإذا أخذنا في الاعتبار شبه الانهيار لمبيعات التجزئة في فترة الإغلاق بسبب كورونا العام الماضي، فكان المتوقع استمرار ارتفاعها كجزء من التعافي الاقتصادي. لكن الواضح أن قلق المستهلكين من زيادة أرقام الإصابات بمتحورة دلتا الجديدة من كورونا، وأيضاً التحسُّب لوقف الحكومة برامج التحفيز والدعم الاقتصادي التي بدأتها في عام الوباء جعلهم ينفقون أقل.

ويمثل الإنفاق الاستهلاكي نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة، وتعد أرقام مبيعات التجزئة مؤشراً مهماً على إنفاق المستهلكين في الاقتصاد، بالتالي توقعات النمو.

وكانت وزارة التجارة الأميركية قد أعلنت، الثلاثاء، أرقام مبيعات التجزئة ليوليو، التي أظهرت تراجعاً كبيراً أيضاً مقارنة مع يونيو السابق، إذ انخفضت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة الشهر الماضي 1.1 في المئة مقارنة مع الشهر الذي سبقه.

وتشمل البيانات الأميركية مبيعات التجزئة في المحلات، وأيضاً المطاعم والمقاهي، وترجع أهمية هذا الهبوط إلى أن إنفاق المستهلكين يشكل نحو 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.

واعتبر الاقتصاديون أرقام يوليو لمبيعات التجزئة تعبيراً عن سرعة نفاد قوة الدفع للتعافي الاقتصادي القوي والسريع من أزمة كورونا. ذلك التعافي الذي بلغ ذروة قوته في الربع الثاني من هذا العام، وأدى إلى نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل ربع سنوي أعلى من الاقتصاد الصيني الذي يليه في الترتيب كثاني أكبر اقتصاد بالعالم.