Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختلاف في الفلسفة لا السياسة حال دون الكونغرس وإصلاح الشرطة

تحليل: الظاهر أن الديمقراطيين والجمهوريين يختلفان اختلافاً أساسياً وقاطعاً حول هذه المسألة، كما حول مسائل أخرى من قبيل الهجرة وتنظيم استعمال السلاح والإجهاض، يكتب مراسلنا السياسي في الولايات المتحدة

تبادل الطرفان في الكونغرس الأميركي الاتهامات بممارسة ألاعيب سياسية صبيانية (رويترز)

يترنح إصلاح عمل الشرطة على جهاز الإنعاش، بعدما عرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء انتقال مشروع القانون الذي قدمه السيناتور الجمهوري تيم سكوت إلى مرحلة التعديل.

وفي التفاصيل، لم تلقَ أصوات الجمهوريين المؤيدة للقانون الدعم المطلوب سوى من عضوين ديمقراطيين فقط – هما السيناتور دوغ جونز من ألاباما والسيناتور جو مانشين من غرب فرجينيا – ناهيك عن سيناتور ماين المستقل أنغوس كينغ. بالتالي، لم يكن عدد الأصوات كافياً لدحض عتبة التعطيل القائمة عند 60 صوتاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد أسبوعٍ مثيرٍ للجدل انتهى إلى فشل مشروع القانون الجمهوري فشلاً ذريعاً، تبادل الطرفان الاتهامات بممارسة ألاعيب سياسية صبيانية.

فبحسب الجمهوريين، كل ما في الأمر أن الديمقراطيين لا يتقبلون فكرة العمل معهم على قانونٍ إصلاحي لجهاز الشرطة، قادر على تحسين موقع دونالد ترمب في أوساط الداعين إلى التغيير في عام الانتخابات الرئاسية.

"من الواضح جداً أن الديمقراطيين يخشون التعاون مع الجمهوريين لحل مشكلة يمكن أن تعود بالفائدة على دونالد ترمب، لا بل ويعتبرونه خطيئة لا تُغتفر"، قال ليندسي غراهام، رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ في بيانٍ تلى سقوط قانون السيد سكوت في عملية التصويت، بعدما نال 55 صوتاً مؤيداً و45 معارضاً.

لكن برأي الديمقراطيين، كان مشروع قانون السيد سكوت فارغاً إلى حد يكاد يكون من الصعب اعتباره نقطة انطلاق شرعية لإجراء مفاوضات – والأرجح أن ميتش ماكونيل، زعيم الأكثرية الجمهورية في المجلس، قد وافق على عرضه للتصويت الإجرائي علماً منه أنه لن يُبصر النور.

"الواقع أن مشروع القانون هذا قد تعطل لعدم كفايته؛ وهو لم يكن ليُبصر النور أبداً، حيث لم يبذل ماكونيل أي جهدٍ لتحسينه. وكان من المتوقع له أن يفشل من اللحظة التي عرضه فيها على المجلس. أما المتهكمون بيننا، فقد يصلون إلى حد القول إنه وافق على عرضه ربما لهذا الغرض"، أوضح تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ.

وبين وجهة النظر هذه وتلك، يُمكن للحقيقة أن تكون أكثر بساطة، وربما، أكثر إحباطاً: لا ينظر الديمقراطيون والجمهوريون إلى كيفية – مدى الحاجة إلى - إصلاح أقسام الشرطة في الولايات المتحدة، بالطريقة نفسها.

فخلال الأسابيع التي أعقبت مقتل جورج فلويد في مينيابوليس والتي شهدت احتجاجات وطنية تخللتها أعمال شغب ونهب، أطلق السيد ترمب تغريدات عدة للدعوة إلى التهدئة و"النظام والقانون"، فيما طالب الديمقراطيون بإجراء تعديلات جوهرية على أقسام الشرطة والتبليغ عن أفرادها ومحاسبتهم قضائياً لو لجأوا إلى القوة العنيفة أو المميتة.

وفي حين أقر بعض الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ – بمن فيهم السيد غراهام – واعترفوا بأن العنصرية المنهجية أو التمييز العنصري مشكلة متأصلة في نظام إنفاذ القانون الأميركي، نفى إثنان من كبار مستشاري ترمب على الأقل وجود مثل هذه الظاهرة.

ولخص الرئيس، من بين كل الناس، الانقسام الكبير بشأن قانون إصلاح جهاز الشرطة في مؤتمرٍ صحافي في "حديقة الورود" يوم الأربعاء، حيث قال: "لدى كل منا فلسفته الخاصة؛ وإن لم نتوصل إلى اتفاق، فإنها واحدة من تلك الأمور".

نعم، واحدة من تلك الأمور أو بالأحرى واحدة من المجالات السياسية التي يختلف الجمهوريون والديمقراطيون فيها اختلافاً أساسياً وقاطعاً – كالهجرة وتنظيم استعمال السلاح والإجهاض.

وفي هذا الأسبوع، يُتوقع للديمقراطيين في مجلس الشيوخ أن يُصوتوا على مشروع القانون الخاص بهم. والمعلوم عن هذا القانون أنه يهدف إلى إصلاح "قوانين الحصانة المشروطة" لتيسير محاكمة عناصر الشرطة والوكالات الحكومية الأخرى متى أساؤوا السلوك؛ وهذا اقتراح رفضته إدارة ترمب جملةً وتفصيلاً. كما يهدف كذلك إلى تغيير لغة نص المادة 242 من الباب 18 من القانون الجنائي في الولايات المتحدة، تسهيلاً لعملية محاكمة ضباط إنفاذ القانون على سوء السلوك؛ وهذا أمر غير مقبول عند الجمهوريين.

وصحيح أن الطرفين قد تقدما باقتراحاتٍ متشابهة لتحفيز أقسام الشرطة على عدم استخدام أسلوب التثبيت والخنق ومذكرات التفتيش في قضايا المخدرات، لكنهما اختلفا تماماً في التعريفات المختلفة لهذه المناورات وما إذا ينبغي عليهم منعها على المستوى الفيدرالي.

هل من تداخل بين المشروعين؟

تتقاطع مواقف الجمهوريين والديمقراطيين بشأن إصلاح جهاز الشرطة في عددٍ من القضايا، بحيث يشمل كلا القانونين:

إجراء يمنع الإعدام من دون محاكمة لحماية الأقليات من جرائم الكراهية؛

أحكام تشريعية، سواء لتحفيز مؤسسات إنفاذ القانون المحلية أو لتكليفها التبليغ عن حوادث استخدام القوة المفرطة وإدراجها في قاعدة بيانات مركزية وطنية في وزارة العدل؛

محفزات لخفض التصعيد والتدريب على الانحياز العرقي.

وأكد السيد ترمب يوم الأربعاء المنصرم، أنه وجمهوريي الشيوخ مصممون، على التعاون مع الديمقراطيين من أجل تحقيق المطلوب على رغم كل العراقيل - فشل مشروع قانون السيد سكوت وتجاوز مشروع قانون الديمقراطيين العديد من الخطوط الحمراء بالنسبة إلى الإدارة - التي اعترضتهم حتى الآن.

ولكن توازن تعليقات الرئيس وإن دل على شيء فهو بعد المسافة التي ينبغي على كل طرف اجتيازها من أجل التوصل إلى اتفاق. كيف لا والديمقراطيون بنظره، يرغبون في "إضعاف الشرطة" وهذا "أمر لا يمكننا التعايش معه".

ومما لا شك فيه أن تصويت يوم الأربعاء قلص حماسة النقاش في إصلاح العمل الشرطي في مجلس الشيوخ، مع إشارة العديد من كبار الجمهوريين إلى عجزهم عن رؤية اتفاق مع الديمقراطيين الذين لم يعتبروا قانون السيد سكوت نقطة انطلاق معقولة للتفاوض. وعلى حد تعبير السيد غراهام، "كل ما أستطيع قوله هو أنه لا يمكنني أن أرى سبيلاً للتقدم".

هذا عند الجمهوريين؛ أما الديمقراطيون، فقد بدوا أكثر تفاؤلاً، تاركين المجال مفتوحاً أمام إمكان اعتماد مشروع قانون توافقي في غضون الأسابيع المقبلة. فـ"ما حصل لا يعني أبداً أننا وصلنا إلى طريقٍ مسدود"، علق السيد شومر.

© The Independent

المزيد من سياسة