Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من يتكهن بموعد نهاية كورونا كمن ينجم

أعلن بوريس جونسون كيفية تخفيف إجراءات الإغلاق في الأسابيع المقبلة، لكن هل سينتهي فيروس كورونا فعلاً؟

أعلِن عن أوّل حالة عدوى بفيروس كورونا في المملكة المتّحدة في31 يناير (كانون الثاني) الماضي. ولقي منذ ذلك الحين أكثر من 32 ألف شخص حتفهم في أنحاء المملكة جرّاء إصابتهم بالفيروس.

وفي محاولة لكبح الارتفاع المستمرّ في عدد الإصابات، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون إغلاق البلاد في 23 مارس (آذار)، وجرى تمديد الإغلاق مرّة أخرى من قِبل وزير الخارجيّة دومينيك راب في 16 أبريل (نيسان)، الأمر الذي استوجب العمل من المنزل قدر الإمكان وعدم القيام بأيّ رحلات غير ضروريّة.

وفي هذه الأثناء، أُخطر ذوو المشكلات الصحيّة الأساسيّة، والأشخاص فوق سنّ السبعين، والنساء الحوامل بضرورة عزل أنفسهم في بيوتهم 12 أسبوعاً بدءاً من 21 مارس.

بيد أن جونسون وجّه يوم الأحد 10 مايو (آيار) كلمة إلى الأمة رسم فيها خريطة الطريق لكيفية تخفيف قيود الإغلاق في إنجلترا في الأسابيع المقبلة وذلك باستعمال "نظام تحذير من فيروس كوفيد" جديد. وسيضمّ النظام خمسة مستويات للتحذير، أدناها هو المستوى 1 الذي يتطلب إجراءات أقل من تلك التي تليه. وأعلن رئيس الوزراء أن البلاد كانت في المستوى 4 على امتداد فترة الإغلاق، لكن بات بوسعها أن تتحول تدريجياً إلى المستوى 3 الأدنى.

ومن المقرر أن يبدأ اعتباراً من الأربعاء الموافق 13 مايو الحالي تخفيف بعض القيود، بما يسمح للناس أن يشاركوا في تمارين رياضية في الهواء الطلق وأن يتمتعوا بحمام شمس في المتنزهات القريبة من أماكن سكنهم، بينما سيشهد المستوى التالي إعادة فتح المتاجر والمدراس الابتدائية على مراحل، بحلول الأول من يونيو (حزيران)، في أقرب تقدير.

وأضاف جونسون أن الحكومة تأمل أيضاً في أن تعيد فتح بعض مؤسسات صناعة الضيافة والأماكن العامة، في الأقل، ولكن لن يحصل ذلك حتى يوليو (تموز).

وشدّد رئيس الوزراء على أن تخفيف القيود في إنجلترا لن يبدأ مالم تبقَ نسبة انتشار الوباء متدنية. وقال إن "ذلك يعتمد على اتّباعنا جميعاً، كشعب بكامله، الإرشادات الصحية والتزام قواعد التباعد الاجتماعي والحفاظ على معدل تكاثر الفيروس منخفضة"، وذلك في إشارة واضحة إلى معدل التكاثر الذي يعتبر عاملاً رئيساً في تحديد مدى تفشي الفيروس.

في الأثناء أوضح السير باتريك فالانس، كبير مستشاري الحكومة البريطانيّة للشؤون العلميّة، أن "من غير الممكن طرح مواعيد مُحدّدة لحصول التطورات"، وأنّ الطرق التي أُفيد بأنها مناسبة للتعامل مع الجائحة، كتلك التي تنصّ على السماح للناس بتطوير "مناعة القطيع"، هي أساليب تتطلّب نتائجها فترات طويلة ربما تزيد عن عام واحد كي تظهر.

فإلى متى يمكننا توقّع استمرار تفشّي فيروس كورونا في المملكة المتّحدة، وما هي الإستراتيجيّات المقترحة التي يمكن عبرها العودة إلى الحياة الاعتياديّة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

متى سينتهي فيروس كورونا؟

يجيب الدكتور سيمون كلارك، أستاذ علم الأحياء الخلوية الدقيقة في جامعة ريدينغ موضحاً لـ"الاندبندنت" أن "من المستحيل تحديد موعدٍ لهذه النهاية". ويضيف "إذا ذكر أحدهم لكم موعداً ما فهذا يعني أنّه يُنجّم عن طريق التحديق في كرة بلوريّة. الحقيقة هي أنّ الفيروس سيبقى معنا إلى الأبد لأنّه انتشر الآن".

ويقول الدكتور كلارك إن الأمر ينطوي على تحدٍّ جدّي، لأنّ بإمكان الفيروس أن يقيم في شخص من دون أن تظهر على المصاب أيّ أعراض، ثم يبدأ بالانتشار من خلاله. ويتابع "ليس هناك سبب للزعم بأن الفيروس لن يواصل نشاطه على هذا المنوال في المستقبل".

توافق الدكتورة جينا ماسيوتشي، وهي أستاذة في علم الوقاية بجامعة ساسيكس، على صعوبة التكهن بموعد لنهاية الفيروس، معتبرة أن "ذاك سؤالاً من المرجح أنّنا جميعاً نود معرفة الإجابة عنه، وأنا أشكّ في أن أحداً يعرف هذا الموعد بالتحديد، لأنّ اكتشافه يعتمد على عوامل كثيرة. يمكنني القول إنّنا في الوقت الراهن لا نعرف".

أمّا روبرت دينغوال، البروفيسور في العلوم الاجتماعيّة في جامعة نوتينغهام ترينت، فيصف الوضع بحال "يستحيل إزاءه وضع إطار زمنيّ قابل للإثبات علميّاً".

في غضون ذلك، يرى مايكل هيد، الزميل الباحث المتقدم في شؤون الصحّة العالميّة بجامعة ساوثمبتون، إن ما يجعل التقديرات مهمة صعبة للغاية هو أن فيروس كورونا فيروسً مُستجدًّ. "فالصعوبة في وضع نموذج للفيروس، أو الحديث عن أي توقّعات مستقبليّة بشأنه، تأتي من كونه فيروساً جديداً تماماً، وأن حجم الجائحة التي تسبّب بها غير مسبوق في ذاكرتنا الحيّة… نظراً لاتساع مجال العولمة والتشابكات الدوليّة، فإنّ توقّع موعد "نهاية اللعبة" بشكل أكيد يبقى بالغ الصعوبة".

 إلا أن هيد يُردف بأنّه يأمل في التمكّن في "الأشهر القليلة المقبلة" من حصر الإصابات و"إنزال مستوياتها إلى معدّلات أدنى". ويضيف "لكن، ومع حلول الشتاء، ثمّة مخاوف حقيقيّة من تصاعد حادّ في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وقد يتزامن ذلك مع بداية موسم الإنفلونزا، والوقت الذي ترزح المستشفيات والعيادات عادة تحت ضغط أكبر من المألوف".

هل يمكن تدابير الإغلاق كبح انتشار الفيروس؟

طبّقت دول أوروبيّة أخرى مثل إيطاليا تدابير أكثر صرامة لمكافحة انتشار الفيروس، ففرضت تدابير الإغلاق على الجميع ولم تسمح إلّا لعدد قليل من الناس بالخروج من منازلهم، وذلك في الحالات الطارئة وبغرض شراء الطعام أو الحصول على الدواء.

فهل يمكن إجراءات كهذه أن تساهم في تقصير حياة فيروس كورونا بالمملكة المتّحدة؟ تقول الدكتورة ماسيوتشي إن كبح تفشي الفيروس بهذه الطريقة سيعتمد على مدى التزام الناس تطبيق هذه الإستراتيجيّات.

وتزيد "لكن حتّى في هذه الحالة، لن يكون لدينا أيّ تصوّر لموعد مُحدّد بعد وضع تلك التدابير موضع تطبيق… وإذا تركنا الناس تعود إلى حياتها الاعتياديّة باكراً، فإنّ ذلك قد يأتي بنتائج عكسيّة. وإن حافظنا على تدابير الإغلاق فترة قصيرة، فهناك احتمال أيضاً بألّا يكون هذا كافياً".

هل يمكننا التوصّل إلى لقاح ضد فيروس كورونا؟

قال البروفيسور كريس ويتي، كبير مستشاري الحكومة البريطانيّة للشؤون الطبيّة، إنّ "اللقاح يمثل، من دون شكّ، على المدى الطويل السبيل الوحيد للخروج من هذه الحالة، وإنّنا جميعاً نأمل في العثور عليه في أسرع وقتٍ ممكن".

ويوافق الدكتور كلارك على أنّ الخطوة الرئيسة في مكافحة الفيروس ستتمثّل بتطوير لقاح، مشيراً إلى أن "هذا ما سيُتيح وضع الأمور تحت السيطرة. يمكننا أيضاً أن نطوّر طرقاً للسيطرة على الأعراض، لكن ذلك سيؤدي فقط إلى معالجتها، ولن يقضي عليها تماماً".

وأُجري الأسبوع الماضي في الولايات المتّحدة اختبار لقاح ضد فيروس كورونا على انسان للمرة الأولى، وذلك بعدما أُعطي الباحثون إذناً بتجاوز مرحلة الاختبار المعهود على الحيوانات، هذه المرة.

وإذ أخذ عدد كافٍ من الناس في بريطانيا (أكثر من 60 في المئة) اللقاحات فإنّ البلاد ستكتسب ما يُعرف بـ"مناعة القطيع"، ما يعني أنّه لن يكون باستطاعة الفيروس الانتشار بسهولة في المستقبل. ويمكن الوصول إلى "مناعة القطيع" هذه أيضاً، وعلى نحو مثير للجدل، من خلال السماح بانتشار الفيروس على نطاق واسع وترك أجهزة المناعة عند الأفراد تبني قدراتها على الاستجابة للفيروس.

ويقول البروفيسور دينغوال "سيستوطن فيروس كورونا المجتمعات البشريّة ويصبح مرضاً مزمناً كالإنفلونزا الموسميّة، إلى حين العثور على لقاحٍ آمن وفعّال، يمكن استخدامه على نطاق واسع للقضاء عليه".

ويضيف "حققنا هذا في مواجهة مرض الجدري، ونحن نقترب من بلوغ ذلك بمواجهة البوليو. وكان من الممكن تحقيق تقدّم ملحوظ بالنسبة للحصبة لولا الحملات الأخيرة ضدّ التلقيح".

لكنّ الدكتور كلارك يُحذّر من أن الأمر ليس بتلك البساطة التي قد يبدو عليها. ويقول "إلى جانب اللقاحات، ينبغي توليد استجابة مناعيّة قادرة على تأمين الوقاية المطلوبة، وهذا لن يوفره أي رد فعل مناعيّ قديم. فعلى اللقاح أن يكون قادراً على حماية الشخص من حالات العدوى اللاحقة عندما تحدث… وطبعاً يجب أن يكون اللقاح آمناً أيضاً، وذا مفعول يبقى لزمن طويل بما يكفي، إذ من غير المجدي إعطاء الناس المناعة لشهرين أو ثلاثة فقط".

ويُشير كلارك عندها إلى المشكلة الإضافيّة المتمثّلة بتصنيع اللقاح بالكميّات المناسبة والسرعة الكافية، قائلاً "أنا أذكّر الناس بأنّنا نحاول إيجاد لقاح ضدّ "أتش آي في" (الإيدز) منذ نحو 40 عاماً".

ويقدر البروفيسور ماسيوتشي والباحث هيد أن التوصّل إلى لقاح ضد فيروس كورونا وتوفيره في الأسواق قد يحصل في مدّة تتراوح بين 12 و18 شهراً. غير أن اللقاح "قد يفشل في أيّ مرحلة من مراحل التجارب"، على حدّ تعبير الدكتور كلارك.

هل ثمّة حلول أخرى؟

تقول البروفيسور ماسيوتشي إنّ الأسابيع القليلة المقبلة بمعظمها ستشتمل على  "رصد وانتظار" ما تسفر عنه السبل التي ستسلكها الدول الأخرى حول العالم في التعامل مع جائحة كورونا، حتى نرى كيفيّة استجابتها ونتائج إستراتيجيّاتها.

وتتابع "أعتقد أن الأمور آخذة في التحسّن بالصين ويمكننا الالتفات إلى فيروسات أخرى للاستدلال، لكن انتشار كورونا كان أسرع من انتشار أيّ فيروس آخر مشابه، لذا فإنّ بقاءه معنا لبعض الوقت يبدو حتميّاً".

أمّا هيد فيرى أن على الإستراتيجيّة الراهنة التي تعتمدها الحكومة أن تتضمّن إجراء عدد أكبر بكثير من الفحوصات للناس في المملكة المتّحدة. ويؤكد "نحتاج إلى عمليّات تشخيص أكثر تطوّراً، خصوصاً من ناحية تعميم القدرة على فحص أولئك الذين سبق أن أصيبوا بالعدوى… ذلك سيُساعد كثيراً في جهود المواجهة، لذا فإنّنا نأمل في رؤية ذلك في المملكة المتّحدة وفي دول أخرى خلال الأسابيع المقبلة".          

© The Independent

المزيد من تقارير