Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنفلونزا 1918 تلاها صعود الحزب النازي

الجائحة القديمة أسهمت في إعادة تشكيل المجتمع الألماني، وفق دراسة لـ"البنك الاحتياطي الفيدرالي"

ممرضات تعتنين بالمصابين بالإنفلوانزا الإسبانية في مدينة لورانس في ماساتشوسيت الأميركية (عن غيتي) 

كشفت دراسة جديدة عن أن التبعات السياسية التي نجمت عن جائحة إنفلونزا عام 1918 ساعدت في إيصال النازيين إلى الحكم في ألمانيا، ما يُعدُّ تحذيراً بشأن النتائج المحتملة لأزمة فيروس كورونا الراهنة.

نظرت الدراسة التي نشرها "البنك الاحتياطي الفيدرالي" في نيويورك، في تأثير جائحة فيروس "الإنفلونزا الإسبانية"، في إعادة تشكيل المجتمع والنظام السياسي الألماني بين عامَيْ 1918 و1920. وبيّنت أن السلوك الانتخابي تغيّر في المدن التي سجّلت أعلى معدلات للوفيات جراء الإنفلونزا، غالباً لصالح النازيين.

وجاء في الدراسة التي أعدها الخبير الاقتصادي كريستيان بليكل، أن "وفيات الإنفلونزا أثّرت بشكل بالغ في حجم الأصوات التي كسبها المتطرفون، لا سيما "الحزب القومي الاشتراكي" [= الحزب النازي] المتطرف.

وكتب السيد بليكل، "نرى هذا الواقع كذلك حتى عندما ننظر في التقسيم الإثني والديني لمدينة معينة أو في معدلات البطالة الإقليمية أو التصويت لصالح اليمين في السابق وغيرها من الخصائص المحلية التي يُعتقد أنها تدفع باتجاه التصويت لصالح المتطرفين. لقد أثّرت معدلات الوفيات التي نتجت من جائحة الإنفلونزا بين عامَيْ 1918 و1920 بشكل عميق في تشكيل المجتمع الألماني".

وفي الوقت الذي استفاد النازيون من الاختلال الاجتماعي الناجم عن جائحة 1918-1920، وكذلك هزيمة الحرب العالمية الأولى طبعاً، لم يستفد حزب متطرف غيره من ذلك الزخم في الانتخابات. "لم تُلحظ الأنماط ذاتها بالنسبة إلى الأصوات الانتخابية التي فازت بها الأحزاب المتطرفة الأخرى كالشيوعيين"، وفق تلك الدراسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك تزايدت حدّة هذا الميل اللاحق إلى اليمين في المناطق التي تجذّرت فيها معاداة اليهود. ووجدت الدراسة أن "العلاقة بين وفيّات الإنفلونزا ونسب الأصوات التي كسبها المتطرفون اليمينيون أقوى في المناطق التي لديها تاريخ من تحميل الأقليات، لا سيما اليهود، مسؤولية الأوبئة التي وقعت خلال العصور الوسطى".

وفيما يواصل العالم مكافحة "كوفيد-19" والاضطّرابات السياسية والاقتصادية الناجمة عنه، تسلّط هذه الاكتشافات الضوء على المخاطر الاجتماعية التي تصاحب الجائحة، وتستمر طويلاً.

ومع أن فيروس كورونا لا يوازي جائحة إنفلونزا 1918-1920 حجماً، إذ أوقعت "الإنفلونزا الإسبانية" 50 مليون وفاة تقريباً، لم تنته بعد الأزمة الراهنة التي تمثّلها جائحة كورونا، ومن غير الواضح كيف سيكون شكل النظام العالمي في أعقاب "كوفيد-19". 

وما زالت الاقتصادات والأوضاع المالية للحكومات ترزح تحت وطأة ضغوطات هائلة، فيما استغلّت أنظمة استبدادية كتلك التي تحكم هنغاريا وتركمانستان ورواندا، هذه الجائحة من أجل قمع الأصوات المُعارِضة والمنتقدة.

ووفق خلاصة من السيد بليكل، "نتعامل بحذر مع تفسير النتائج التي توصّلنا إليها. لكن مع ذلك، تُقدم الدراسة مساهمة جديدة في النقاش الذي يتناول الآثار البعيدة المدى للجائحات". 

© The Independent

المزيد من سياسة