عباس يكلف اشتية تشكيل حكومة جديدة… و"حماس" ترفض

ليست "حماس" وحدها من يرفض تشكيل هذه الحكومة، بل هناك فصائل من داخل منظمة التحرير الفلسطينية ترفضها أيضاً، لأنها "تكرس الانقسام الفلسطيني"

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال تسليمه محمد اشتية خطاب تكليفه تشكيل الحكومة (وفا)

كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية في حركة "فتح"، تشكيل حكومة جديدة تضم أطرافاً من منظمة التحرير الفلسطينية، بعد أكثر من 40 يوماً على استقالة حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمد الله بتوصية من اللجنة المركزية في "فتح"، في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبدأ اشتية مشاورات تشكيل الحكومة، في ظل رفض معظم فصائل منظمة التحرير وحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" المشاركة فيها، إذ تعتبرها تكريساً للانقسام الفلسطيني وعائقاً أمام استعادة الوحدة الوطنية بين حركتي "فتح" و"حماس".

ويمنح الدستور الفلسطيني اشتية مهلة أسبوعين، يمكن تجديدها أسبوعين آخرين، لتشكيل الحكومة الـ 18 منذ تأسيس السلطة الفلسطينية في العام 1994.

ودعا الرئيس عباس الحكومة، في خطاب التكليف، إلى العمل الحثيث بكل الوسائل الممكنة لدعم جهود استعادة الوحدة الوطنية وإعادة قطاع غزة إلى "حضن الشرعية"، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنجاز الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، و"تأمين الدعم المالي لضحايا الاحتلال، من شهداء وأسرى وجرحى والعمل على تعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة سياسات الاحتلال ومواصلة الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".

في المقابل، تعهد اشتية العمل على تجسيد الدولة المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس بالحدود التي كانت عليها في العام 1967، والحفاظ على مدينة القدس فلسطينية عربية، ومفتوحة لعبادة الله في وجه التهويد.

وشدد اشتية على أن حكومته ستعمل على استعادة الديمقراطية وتوسيع الحريات العامة، واحترام الإنسان وتعزيز الاقتصاد وخلق فرص عمل للشباب ومكافحة الفقر، مشيراً إلى أنها عناصر "رافعة لإنجاز الاستقلال ودحر الاحتلال"، مؤكداً أن تحقيق ذلك يستلزم إنهاء الانقسام، وعودة قطاع غزة إلى إطار الشرعية الفلسطينية ورفع المعاناة عن أهله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا السياق، رفضت "حماس" تكليف اشتية تشكيل حكومة جديدة، مشيرة إلى أن ذلك يتناقض مع الحديث عن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، "التي وافقت عليها حماس في اللقاء الأخير مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حنا ناصر".

وقال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة، إن "تشكيل حكومة جديدة من دون توافق وطني هو تفرد وإقصاء وهروب من استحقاقات المصالحة وتحقيق الوحدة، ووصفة عملية لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وترسيخ الانقسام".

وأكدت "حماس" أنها لا تعترف بهذه الحكومة "كونها خارج التوافق الوطني"، داعية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات عامة شاملة "رئاسية وتشريعية وانتخاب مجلس وطني جديد".

لكن عباس زكي، عضو اللجنة المركزية في "فتح"، يرى أن الحكومة الجديدة ستكون نموذجاً في العمل الوطني، مشيراً إلى أنه في حال تحقيق المصالحة الوطنية يمكن إعادة تشكيل الحكومة، معبراً عن أمله في تحقيق المصالحة الوطنية ولمّ الشمل الفلسطيني.

في المقابل، رفض قيس عبد الكريم، عضو المكتب السياسي لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، تكليف اشتية وطالب بتشكيل حكومة انتقالية متوافق عليها بين كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها "حماس"، لتعمل على إجراء انتخابات عامة في غزة والضفة والقدس بعد تعهد الجميع بقبول نتائجها.

ويرى هاني المصري، مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية، أن تكليف اشتية تشكيل حكومة جديدة يكرس الانقسام ويغلق أبواب تحقيق المصالحة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الحكومة ستواجه أعباءً مالية وسياسية ضخمة "تنوء بحملها الجبال".

وقال المصري إن رئيس الحكومة الجديد سيكون له دور كبير في الصراع على خلافة الرئيس عباس، خصوصاً أن "تكليفه سيؤجج هذه المعركة".

من هو محمد اشتية؟

يأتي اشتية، المولود في قرية تل، جنوب غربي نابلس، في العام 1958، من خلفية أكاديمية وإدارية اقتصادية. وهو كان حصل، في العام 1981، على بكالوريوس اقتصاد وإدارة أعمال من جامعة بيرزيت، وعلى الدكتوراه في الدراسات التنموية من جامعة ساسكس البريطانية.

وبدأ اشتية حياته المهنية محرراً في جريدة الشعب اليومية في القدس، في العام 1980، قبل أن يلتحق بجامعة بيرزيت كمساعد باحث في مركز أبحاث الجامعة، ويصبح في العام 1990 أستاذاً مساعداً في دائرة الاقتصاد في جامعة بيرزيت.

وفي العام 1994، شارك اشتية في تأسيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار)، الذي يعتبر المؤسسة الأولى في سياق تشكيل السياسات التنموية في فلسطين، قبل أن يتولى رئاستها لاحقاً.

في العام 2005، تولى اشتية وزارة الأشغال العامة والإسكان، واستمر في منصبه حتى العام 2009. وهو يشغل عضوية اللجنة المركزية في "فتح"، وعضوية المجلس المركزي الفلسطيني.

المزيد من سياسة