Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة الأردنية تكافح إشاعات كورونا بالملاحقة القانونية

نفي الأخبار الكاذبة يستنزف طاقة وجهد السلطات المحلية

عروسان أردنيان يستعدان لمغادرة الحجر الصحي بعد 14 يوماً في أحد فنادق البحر الميت (صلاح ملكاوي)

تخوض الحكومة الأردنية، المنهمكة بمحاربة فيروس كورونا، معركة أخرى على جبهة أشد خطورة، بعدما تحولت البلاد إلى بيئة خصبة للإشاعات. فقد شددت السلطات الأردنية من سطوتها ورقابتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتوقيف كل من ينشر معلومات مضللة أو من شأنها إثارة الهلع.

وعلى الرغم من تبني الحكومة الأردنية خطاباً إعلامياً شفافاً واتباعها آلية يومية للتواصل مع المواطنين عبر مؤتمر صحافي لوزيري الإعلام والصحة إلى جانب مسؤولين آخرين في مركز إدارة الأزمات، يفضل كثير من الأردنيين المتعطشين لمتابعة كل جديد استقاء معلوماتهم من وسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها من غث وسمين.

تحذيرات رسمية

وشهد الأسبوع الأول من إعلان قرار العمل بقانون الدفاع وفرض حظر التجول، عشرات الإشاعات، التي تنوعت ما بين معلومات مضللة وغير دقيقة أو تداول مقاطع صوتية ومصورة حول أعداد المصابين المبالغ بها، والعلاجات والإجراءات الحكومية المتوقعة.

وكانت هيئة الإعلام الأردنية حذّرت وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، من نشر أو بث أو تداول الإشاعات والأخبار الكاذبة والمغلوطة أو المشكوك في صدقيتها، مطالبةً إياها بالاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة للأخبار، تحت طائلة المسؤولية القانونية.

بينما حذّرت مديرية الأمن العام، المواطنين من نقل الإشاعات وتداولها، مشيرةً إلى أنه ستتم متابعة وملاحقة وضبط كل من يقوم بنشر أو إعادة نشر أو تداول الأخبار غير الصحيحة التي تؤثر في الأمن المجتمعي وتثير الهلع بين المواطنين.

أبرز الإشاعات

أبرز الإشاعات المتداولة بين الأردنيين فيديو لحفل زفاف في مدينة إربد خلال فترة حظر التجول، ليتبين لاحقاً أنه حصل في فترة سابقة. كما تم تداول فيديو لنزول الجيش الأميركي إلى الشوارع لمنع السرقات بعد الفوضى التي أحدثتها أزمة كورونا، ليتبين أن الفيديو قديم ويعود إلى عام 2014، وهو لاحتفال فرقة عسكرية بيوم المحاربين القدامى.

وتداول الأردنيون تسجيلات مصورة تظهر طريقة غير إنسانية لدفن جثث ضحايا كورونا، ليتبين أنها مقاطع مجتزأة من فيلم سينمائي تم تصويره عام 2007. وانتشرت بكثافة مقاطع تتحدث عن أن استنشاق بخار الماء يقتل الفيروس، ليتم نفي المعلومة المغلوطة لاحقاً من قبل متخصصين.

ومن أبرز الإشاعات الاقتصادية خلال مارس (آذار) الماضي، قرار حجب خدمة الإنترنت في الأردن من قبل الحكومة وفق ما تداوله روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، كأحد الإجراءات المتوقعة للتعامل مع تداعيات الفيروس. أما إشاعة إسقاط الفصل الدراسي الثاني في الجامعات والمدارس، واللجوء إلى خيار تقديم الامتحانات إلكترونياً، فكانت أبرز الإشاعات الاجتماعية التي تم تدوالها وتسببت بإرباك وتوتر كبيرين للطلاب والأهالي على حد سواء، بينما تناقل آخرون تصريحاً منسوباً إلى مفتي عام المملكة مفاده بأنَّ الطَّلاق خلال أيام حظر التَّجول باطل، الأمر الذي نفاه المفتي عبر الوسائل الإعلامية.

67 إشاعة في مارس

في هذا السياق، رصد مرصد صدقية الإعلام الأردني "أكيد" 67 إشاعة في مارس، تتمحور أغلبها وبواقع 43 شائعة حول القطاع الصحي، بخاصة في ما يتعلق بانتشار كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال "أكيد"، في تقرير له، إنَّ إشاعات مارس شهدت ارتفاعاً ملحوظاً قياساً بفبراير (شباط) الماضي. وأشار التقرير إلى تراجع دور الإعلام في ترويج الإشاعات، بينما تصدَّرت وسائل التواصل الاجتماعي ذلك، خصوصاً منصتي "واتساب" و"فيسبوك"، اللتين روج الأردنيون عبرها 55 إشاعة.

ويعرّف المرصد الإشاعة بأنّها "المعلومات غير الصحيحة، المرتبطة بشأن عام أردني، أو بمصالح أردنيّة، والتي وصلت أو تم تداولها من قبل 5 آلاف شخص تقريباً، عبر وسائل الإعلام الرقميّ".

لا مكان لكذبة أبريل

ولا يبدو أن ثمة مكاناً لما عرف شعبياً بكذبة أبريل (نيسان) هذا العام، مع وعيد السلطات الأردنية بأن إطلاق الإشاعات في هذه الظروف الحرجة سيزج بصاحبها خلف القضبان.

وحذر وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أمجد عضايلة من خطورة إطلاق الإشاعات، معتبراً إياها أشد فتكاً من الفيروس وتستنزف وقت وجهد الحكومة، كاشفاً عن تشكيل لجان متخصصة تدرس يومياً مجموعة الإشاعات التي ترافق إجراءات الحكومة في مواجهة أزمة كورونا.

ودفع تداول الإشاعات بكثافة بعض الجهات إلى إطلاق منصات لمحاربتها من بينها منصة "تحقق"، التي أطلقها طلاب كلية الإعلام في جامعة البتراء الأردنية، بينما تكللت جهود منصة "فتبينوا لمكافحة الأخبار الكاذبة" بإعلان شراكتها مع إدارة "فيسبوك" لتدقيق المحتوى في 19 دولة.

ومنصة "فتبينوا" مستقلة ومتخصصة في التحقق من صحة الأخبار، أطلقها شبان أردنيون، تهدف إلى محاربة الأخبار الزائفة والإشاعات. وتقوم آلية عمل "فتبينوا" على تحسين جودة الأخبار المتاحة على "فيسبوك" عبر تطبيق خطوات معينة لمراجعة وتقييم دقة الأخبار، بما في ذلك الصور والفيديوهات.

المزيد من تقارير