Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراهقون إيطاليون يحملهم تمردهم إلى حرب سوريا

جورجو شانَّا يتتبع رحلتهم عبر تركيا في رواية "قانون الأسماك"

مقاتلون أجانب في صفوف "داعش" (المركز الأوروبي)

ملخص

تحكي رواية "قانون الأسماك" للكاتب الإيطالي جورجو شانَّا قصة أربعة مراهقين إيطاليين يقعون في شباك جماعة متطرفة في سوريا عبر الإنترنت، فيسافرون إلى اليونان في مستهل الإجازة الدراسية الصيفية، ومنها إلى تركيا، مدفوعين برغبة محمومة في الاستقلال عن ذويهم، ومن نقطة حدودية يصطحب مندوب من الجماعة نفسها ثلاثة منهم لتوصيلهم إلى دمشق، وهناك يسقط أحدهم ضحية قتال بين فصيلين متنازعين، من قبل حتى أن تتاح له فرصة الانضمام إلى أي منهما.

يقول الكاتب الإيطالي جورجو شانَّا إنه قرر كتابة روايته "قانون الأسماك" La regola dei pescl بعدما أخبره متخصص في طب نفس المراهقين أنه لاحظ أن كثيراً من المنتمين إلى هذه الفئة لا يخفون افتتانهم بصور رجال "داعش" بملابسهم السوداء، "متمنين أن يخلصوا مثلهم بصورة مطلقة لقضيتهم على رغم جنونها ودمويتها". ويقول شانَّا "كان هذا الكلام صادماً بالنسبة إلي لدرجة أنني لم أتمكن بعد سماعه من متابعة أي شيء آخر"، خلال اللقاء الذي جمعه بذلك الطبيب في مدينة بافيا، وهي من المدن ذات المستوى الاقتصادي الجيد في شمال إيطاليا. صدرت الرواية باللغة الإيطالية في عام 2017، وصدرت ترجمتها إلى العربية عن دار "بعد البحر" في القاهرة، بتوقيع روحية عبدالعزيز.

البديل المتطرف

بعدما يصل "إيفان"، و"روبرتو"، و"أنطو"، و"لورينزو"، إلى الحدود السورية، يستبعد مندوب تجنيدهم، الأخير، لأنه أعرج، ومن ثم لا يصلح للانخراط في "الجهاد". وما إن يصل الثلاثة الآخرون إلى العاصمة السورية حتى يصاب أحدهم برصاصة ترديه قتيلاً خلال اشتباك لم يكن طرفاً فيه. جذبتهم فكرة البديل المتطرف لواقعهم الذي لا يجدون فيه سوى مستقبل غامض أو حتى لا مستقبل. ولذلك يصر "لورينزو"، عقب عودته إلى إيطاليا منهكاً، على أن يلتحق مجدداً بصديقيه ليكمل معهما رحلة نحو مستقبل يحددونه بأنفسهم، بعيداً من أسرهم. يتولى "لورينزو" سرد معظم الأحداث بصورة يوميات يكتبها في دفتره، ويشاركه السرد راو خارجي عليم.

يكتشف لورينزو أنه لم يعد في استطاعته أن يعود إلى ما كان عليه قبل مغامرة السفر إلى الحدود التركية السورية. وشعر في الوقت ذاته أنه خذل أصدقاءه، لأنه عاد إلى إيطاليا. ومن ثم يخطط للحاق بمن تبقى منهم مجدداً. يفتتح الكاتب روايته بقول ألبير كامي "كل تمرد هو حنين للبراءة"، ومقطع من أغنية فريق "كولد بلاي"، "سوف نحصل عليها. سنحصل عليها معاً. أنا أعرف". تتألف الرواية من أربعة أقسام يبدأ أولها بمعلومة مرور أربعة أشهر على غياب المراهقين الأربعة وانقطاع اتصالهم بذويهم تماماً، مع العلم أنه كان يفترض أن يعودوا إلى الديار بعد شهر واحد من بداية إجازة صيفية قالوا إنهم سيقضونها في إحدى الجزر اليونانية.

هم، أساساً، كانوا خمسة في فصل دراسي يضم معهم 20 طالبة. أغناهم "سيموني"، أخبرهم قرب انتهاء السنة الدراسية قبل الأخيرة في المرحلة الثانوية أن والده قرر أن يلحقه بمدرسة في لندن ليحصل منها على شهادة الثانوية العامة، مما يسهل عليه الالتحاق بعد ذلك بإحدى الجامعات البريطانية.

فيديوهات "داعش"

أما "إيفان"، فكان مشهوراً بهوسه بعالم كرة القدم، وبعالم الموسيقى الإلكترونية، وكان "روبرتو" يشاركه هذا الشغف. في حين رأى "لورينزو" أنه لا معنى لأن يتابع مباريات كرة القدم بما أن عجزه الحركي يمنعه من ممارسة تلك اللعبة. وكان في الوقت نفسه يتأذى صامتاً من ممارسة السباحة على رغم إعاقته الجسدية، بضغط من والده. "أنطو" كان الأكثر تفوقاً دراسياً بين هؤلاء الفتية، وكان يرغب في أن يدرس الطب في المرحلة الجامعية.

كان "إيفان" مهدداً بالرسوب في إحدى المواد الدراسية، ومنعه والداه من الخروج. أما "روبرتو" فكان يعاني تبعات انفصاله عن فتاة كانت تبادله الحب، فأصبح يغالي في احتساء الكحول. كان الأربعة مولعين على أي حال بالموسيقى الإلكترونية، وموسيقى الروك والميتال، وخلال متابعتهم فيديوهات المنسق الموسيقي سكريلكس وفرقة "كورن"، على "الإنترنت"، تستوقفهم فيديوهات لجماعة "داعش"، أثارت فضولهم، لدرجة التواصل مع مجهول أغراهم بالالتحاق بإحدى فصائلها ليعيشوا تجربة مثيرة. كان "أنطو" هو الأكثر حماسة للفكرة، ومن ثم تبعه الآخرون على طريقة الأسماك التي تتبع في تحركاتها "مساراً سرياً مستقلاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 يقول "لورينزو"، "كان سيموني هو أول واحد منا تتاح له فرصة أن يبني مستقبله خارج إيطاليا. الذهاب إلى الخارج فرصة عظيمة، وخاسر من لا تتاح له مثل تلك الفرصة" ص 18. يتعرض "لورينزو" لضغوط هائلة من الشرطة ومن إدارة مدرسته ومن عائلات زملائه ليفصح عن المكان الذي توجهوا إليه. التزم الصمت لأيام عدة أعقبت عودته إلى منزل عائلته، وفي الأخير كتب في دفتر ملاحظات أعطته له طبيبة نفسية كلفت بسبر أغواره، "هم أحياء وبخير. لن أقول لكم شيئاً آخر". حدث ذلك بعد نحو خمسة أشهر من انقطاع الاتصال بهم. لكن سرعان ما سيعلمون بخبر مقتل "روبرتو" في أحد شوارع دمشق، بظل غموض في شأن مصير "إيفان" و"أنطو".

التزام السرية

في البداية كان "لورينزو" يبدو وكأنه فقد القدرة على النطق، ومن ثم لم يكن يجيب عن الأسئلة التي انهمرت عليه من الجميع لمعرفة المكان الذي ذهب إليه زملاؤه، "لم أعد أحتمل الأعين المسلَّطة عليَّ، ولا سيل الأسئلة الذي ينهمر بلا هوادة. أريد فقط أن يتركوني وشأني". ويضيف "كان هناك اتفاق بيننا بألا يحكي أحد منا شيئاً إن تمَّ الإمساك به. وأنا، بصورة ما، تمَّ الإمساك بي. لن أتحدث حماية لرفاقي الذين لن يعودوا". ومن هنا يتضح أن يأس المراهقين الأربعة من واقعهم على رغم انتمائهم إلى الطبقة الوسطى، كان وراء قرارهم أن يخرجوا من البلد بلا عودة.

علمت السلطات أن هناك احتمالاً لأن يكون "أنطو" وإيفان" قد دخلا إلى النمسا بأوراق ثبوتية مزوَّرة، لينفذا أعمالاً إرهابية لحساب "داعش"، لكن سرعان ما تبيّن أن المشتبه فيهما شخصان آخران. كان "لورينزو" يشعر بأنه تحت المراقبة منذ عودته إلى بيت أسرته، وأن والده أخفى جواز سفره ليمنعه من المغادرة مجدداً. وفي المدرسة كان يخضع من وقت لآخر لما يشبه الاستجواب، فيما تتصل معاناته من إصرار السلطات التعليمية على تشغيل أغنية محددة لجون لينون، "هي ليست فقط أغنية قبيحة وكلماتها غبية – تخيَّل عالماً ليس بحاجة إلى الجشع أو الجوع، أخوة في الإنسانية... بل ولا حتى الإنجيل يقول أشياء من هذا القبيل، إلا أنهم يشغلونها في كل مكان، من الصف الأول الابتدائي، وهم يجعلوننا نعزفها على الفلوت، ونتعلمها بالإنجليزية، والآن ننشدها في قاعة المدرسة كأغنية لعيد الميلاد" ص 146.

بعد حفل آخر يوم دراسي (22 ديسمبر) قبل إجازة منتصف العام، كتب لورينزو في دفتره "عندما تفتح المدرسة مرة أخرى في التاسع من يناير، سأكون قد ابتعدت كثيراً". يصر على مغادرة إيطاليا. يريد أن يلحق بصديقيه أينما كانا. اقترض من زميلته "نادين" التي تعمل نادلة في مطعم أحياناً، 400 يورو. نجح في العثور على جواز سفره الذي كان أبوه قد انتزعه منه بناء على طلب من السلطات حتى لا يكرر محاولة السفر. ذهب إلى مطار مالبنس صباح السبت الـ24 من ديسمبر، واستقل طائرة متجهة إلى أثينا، ومن هناك توجه إلى جزيرة كوس، ليجد كلاً من "إيفان" و"أنطو" في انتظاره، ليقرر الثلاثة الذهاب هذه المرة إلى تونس، لحضور مهرجان لموسيقى التكنو!

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة