Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد عام على الاعتراف... دولة فلسطين بعيدة المنال

تصاعد التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يجهض مفاعيل القرارات الدولية

ويتخوف مراقبون من أن تضم إسرائيل الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، بعد موافقة حكومتها اليمينية على توسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق (أ ف ب)

ملخص

على رغم مرور عام على قمة الأمم المتحدة التي ترأسها إيمانويل ماكرون واعتراف نحو 157 دولة بدولة فلسطين، يرى فلسطينيون ومحللون أن هذه الخطوات الدبلوماسية ظلت بلا أثر ملموس على الأرض في ظل الرفض الإسرائيلي القاطع وتصاعد سياسات الضم الفعلي بالضفة الغربية. وتتزامن هذه العزلة مع تكثيف هجمات المستوطنين اليومية، وفرض مئات الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية لتضييق مساحة العيش، فضلاً عن الخنق الاقتصادي الذي تمارسه تل أبيب ضد السلطة الفلسطينية بحجز أموال المقاصة، مما جعل حل الدولتين مجرد شعار يفصله واقع الاستيطان والسيطرة الميدانية المباشرة.

عندما اعترفت فرنسا والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى العام الماضي بدولة فلسطين، شعر رائد الأعمال الفلسطيني آدم بدر ببعض الأمل، لكنه أمل يتلاشى في ظل تدهور الأوضاع المستمر في الأراضي الفلسطينية وغياب آفاق الحلول.

ويقول بدر (27 سنة) وهو من مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية المحتلة التي تشهد تصاعداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ أعوام، لوكالة الصحافة الفرنسية "شعرت بالسعادة عندما سمعت عن ذلك"، ويضيف "الآن، بعد عام، لا نرى أي تحسن، بل على العكس فالوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولا أحد يستطيع فعل أي شيء".

بعد عام على الاعترافات يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسع الاستيطان، وضعف السلطة الفلسطينية، فيما، وإن تراجعت حدة العنف في قطاع غزة لم تنته الحرب تماماً، ولم يعرف مصير القطاع الفلسطيني.

في الـ22 من سبتمبر (أيلول) 2025، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة خاصة في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين، متعهداً بإيجاد مسار جديد في ظل الغضب العالمي من الهجوم الإسرائيلي المدمر على غزة.

واعترفت 10 دول، من بينها أيضاً كندا وأستراليا، بالدولة الفلسطينية، مما رفع عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي قامت بذلك إلى نحو 157 دولة، أي أكثر من أربعة أخماس أعضاء المنظمة الدولية، لكن إسرائيل التي تحظى بدعم الولايات المتحدة ترفض بصورة قاطعة إقامة دولة فلسطينية، وكثفت جهودها لعزل السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.

ويتخوف مراقبون من أن تضم إسرائيل الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، بعد موافقة حكومتها اليمينية على توسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.

ويقول وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله "الاعتراف يجعل حل الدولتين واقعاً سياسياً ودبلوماسياً، لكن لسوء الحظ، على الأرض، لا يزال يعتمد على السلوك غير القانوني لإسرائيل التي لا تنفذ القرارات الدولية"، ويضيف "المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، لذا على الدول الآن أن تتخذ إجراءات" ضدها.

وترى المحللة السياسية الفلسطينية إيناس عبدالرازق أن الاعتراف بدولة فلسطين لا يساوي كثيراً من دون اتخاذ تدابير تهدف إلى دعم وجود دولة وتواجه الأفعال الإسرائيلية، وتقول "لقد تحول حل الدولتين إلى لازمة دبلوماسية لتجنب مواجهة الواقع، وهو أن نظاماً يرتكب إبادة جماعية يسيطر على كامل الأراضي" الفلسطينية.

إسرائيل في موقع الهجوم

على امتداد التلال الكلسية في الضفة الغربية تصطف آلاف الأعلام الإسرائيلية على الطرق التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون، وتتخللها بين الحين والآخر كتابات على الجدران فيها "لا مستقبل في فلسطين"، في دعوة إلى رحيل الفلسطينيين.

ويقول نتنياهو إن إقامة دولة فلسطينية ستكون "مكافأة على الإرهاب" بعدما نفذت "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الهجوم الأكثر عنفاً في تاريخ إسرائيل التي ردت بعملية عسكرية ضخمة في غزة.

وقال نتنياهو الشهر الماضي "ما دمت رئيساً للحكومة فلن تقام دولة فلسطينية خاضعة لسيطرة إيران"، في إشارة إلى التحالف بين "حماس" والجمهورية الإسلامية، "لا في غزة ولا في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية)، نقطة".

وشنت إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة هجوماً في فبراير (شباط) الماضي، على إيران استتبعته حرب لا تزال مستمرة، على رغم أن إسرائيل لم تسهم فيها منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي الذي ما لبث أن تعرضت لخروقات متتالية عبر مواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقبل أسابيع أمرت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية التي تخدم الفلسطينيين في القدس الشرقية، رداً على عقوبات فرضتها دول غربية على رأسها المملكة المتحدة، ومن بينها فرنسا وكندا، على المستوطنات الإسرائيلية بسبب عدم قانونيتها وعنف المستوطنين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مبرراً هذه الخطوة، إن حكومة حزب العمال في بريطانيا تحاول "فرض" دولة فلسطينية على إسرائيل، لكن هذه المحاولة "محكوم عليها بالفشل".

تصاعد الهجمات

وتتعرض السلطة الفلسطينية التي أقيمت في التسعينيات ككيان موقت لتمثيل الشعب الفلسطيني، لانتقادات مرتبطة بالفساد والافتقار إلى الشرعية.

وقد تحولت إلى كيان أكثر عجزاً عندما بدأت إسرائيل بخنقها اقتصادياً بعد عام 2023، فتجد صعوبة في دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين جراء عدم تحويل الدولة العبرية عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عنها.

في مطلع عام 2025 أقامت إسرائيل نحو 1000 بوابة حديدية في الضفة الغربية، عند مداخل معظم القرى والبلدات، تقوم بإغلاقها بين الفينة والأخرى للتحكم في حركة الفلسطينيين، إضافة إلى عشرات الحواجز العسكرية التي تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها بعضاً.

ويندد الفلسطينيون بسياسة "أرض أكثر وعرب أقل" التي تطبق عملياً عبر إقدام مستوطنين على طرد التجمعات الرعوية المعزولة من المناطق الريفية في الضفة من أجل إقامة بؤر استيطانية.

وتقول الأمم المتحدة إن المستوطنين المتطرفين نفذوا عام 2026 ما معدله ست هجمات يومياً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

ويشكو الفلسطينيون من أن مرتكبي أعمال العنف من الإسرائيليين نادراً ما يحاسبون، وأن الجيش يوفر لهم الحماية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه كلف الجيش إعداد خطة هدفها "نقل كل صلاحيات حفظ النظام" المتصلة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، في خطوة يراها مراقبون مزيداً من التقدم نحو الضم.

ويرى سامح، وهو مهندس برمجيات من نابلس، أن الاعترافات بالدولة الفلسطينية العام الماضي لا تزال "إشارة إيجابية"، لكن الوضع صعب، ويقول "لا يزال هناك فارق كبير بين الاعتراف الدولي ورؤية هذا الاعتراف يترجم إلى واقع ملموس على الأرض".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير