Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصبح المغرب مركزا لتدريب الجيوش الأفريقية؟

يستعد لاستضافة "برنامج تعزيز التعليم الدفاعي" التابع لـ"الناتو" لتعزيز التكوين العسكري لكوادر شركاء الحلف

يسعى "الناتو" من خلال تلك التدريبات إلى قطع الطريق على التغول العسكري والاقتصادي الروسي- الصيني في أفريقيا (أ ف ب)

ملخص

تستقبل المعاهد العسكرية بالمغرب منذ عقود أفواجاً من طلبة النخبة من عدد من الدول الأفريقية، لذا راكمت المملكة تجربة مهمة في مجال التدريب العسكري، مما أسهم في اختيارها من طرف حلف "الناتو" لاحتضان برنامج التدريب، إضافة لاعتبارات مرتبطة بعلاقة المغرب مع دول الساحل.

يستعد المغرب لاستضافة "برنامج تعزيز التعليم الدفاعي" (Deep) بداية من أواخر العام الحالي لفائدة بعض الجيوش الأفريقية، وتم اختيار المغرب لاحتضان تلك التدريبات بالنظر إلى تجربته في مجال التكوين العسكري، إضافة إلى علاقته الجيدة بجل دول القارة.

أطلق البرنامج من طرف حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2007، بهدف تعزيز التعليم والتكوين العسكريين لفائدة كوادر الدول الشريكة للحلف في أوروبا وآسيا وأفريقيا. ويسعى "الناتو" من خلال تلك التدريبات، بحسب متخصصين، إلى قطع الطريق على التغول العسكري والاقتصادي الروسي- الصيني، وخصوصاً في منطقة الساحل التي تشهد عدم استقرار سياسي وتحديات أمنية.

من ناحية أخرى، نتج عن التعاون بين الجيش المغربي والقيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) اتفاق في شأن إنشاء المركز الأفريقي للتدريب والتجريب، الذي سيسهم بدوره في تطوير القدرات العسكرية للجيوش الأفريقية.

لماذا المغرب؟

يُعرِف حلف شمال الأطلسي "برنامج تعزيز التعليم الدفاعي" بأنه إسهام في "تعزيز التعليم الدفاعي للدول الشريكة من أجل تحديد الاحتياجات والثغرات في مؤسساتها التعليمية العسكرية والدفاعية، عبر تطوير كل من المناهج الدراسية والمستوى المهني لأعضاء هيئة التدريس، إضافة إلى تبادل التجارب بين الخبراء".

ويوضح الحلف أن "التدريب يُنفذ بالتعاون الوثيق مع مؤسسات التعليم العسكري العالي في الدولة التي ترغب في الانخراط به، إذ أسهم التعاون بين (الناتو) ومجموعة مؤسسات دراسات الدفاع والأمن التابعة لبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إنجاز 10 برامج مرجعية تغطي مجالات إنشاء المؤسسات الدفاعية والدراسات العسكرية المهنية والأمن السيبراني ومكافحة التمرد ومحاربة الإرهاب والحرب الهجينة وتطوير النزاهة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتستقبل المعاهد العسكرية بالمغرب منذ عقود أفواجاً من طلبة النخبة من عديد من الدول الأفريقية، ومن ثم راكمت المملكة تجربة مهمة في مجال التدريب العسكري، مما أسهم في اختيارها من طرف حلف "الناتو" لاحتضان برنامج التدريب، إضافة إلى اعتبارات مرتبطة بعلاقة المغرب مع دول الساحل.

ويُرجع المستشار في الشؤون العسكرية عبدالحليم حارفي، السبب الرئيس لاختيار المغرب إلى تراكم خبرته كمدرسة للجيوش الأفريقية منذ أعوام، بعد تلقي عدد مهم  من الضباط وضباط الصف الأفارقة تكوينهم الأساسي والعالي العسكري في المعاهد والأكاديميات العسكرية المغربية، وأصبح عدد منهم قادة ودبلوماسيين وحتى زعماء وقادة دول.

ويشير حارفي إلى "مكانة المملكة بوصفها شريكاً اقتصادياً ودبلوماسياً لعدد من الدول الأفريقية، وبخاصة دول الساحل والصحراء حيث تنشط عدد من الحركات الإرهابية المسلحة، في حين أثبت المغرب أنه أقرب الدول القادرة على التواصل مع الأنظمة المحلية هناك بعد فشل فرنسا ودول أخرى في ترسيخ حضور قادر على ضمان استقرار الوضع الأمني بالمنطقة".

ويوضح المتخصص في الشؤون الاستراتيجية هشام معتضد، أن البرنامج من شأنه تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الرباط وحلف شمال الأطلسي والدول الأفريقية. مشيراً إلى أن الموقع الاستراتيجي للمغرب وقدرات "الناتو" الدفاعية شكلا عاملين محوريين في إقامة شراكة بين الرباط والحلف.

 ويضيف أن المشروع يتماشى مع توجهات المملكة الهادفة إلى ترسيخ موقعها كشريك أمني رئيس في أفريقيا، خصوصاً في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل وغرب القارة، وتزايد الحاجة إلى تطوير قدرات الجيوش الأفريقية في مجالات مكافحة التنظيمات المسلحة والجريمة المنظمة وحماية الحدود.

في الدفاع الذاتي

بعد توالي الانقلابات في الساحل الأفريقي شهدت المنطقة تنامياً في رفض التدخل الأجنبي، وخصوصاً مع فشل فرنسا في مكافحة الخطر الإرهابي الذي تقوده جماعات مسلحة، مما أسهم في تكريس النفوذين الروسي والصيني. ويؤكد مراقبون أن الحل باتجاه الحفاظ على استقرار المنطقة وتفادي التدخل الخارجي، يكمن في مساعدة بلدانها على التنمية وتطوير قوتها العسكرية والاستخباراتية.

يوضح المستشار عبدالحليم حارفي، أن حلف شمال الأطلسي يسعى من خلال ذلك التدريب إلى منح الدول الأفريقية إمكانات ذاتية لمواجهة تحدياتها الأمنية. مذكراً بأن مالي وبوركينا فاسو والنيجر عبرت منذ قيامها بانقلاباتها وإنشاء مرحلة انتقالية عن استهجانها للوجود الغربي في أراضيها، الذي يظهر كمحاولة لاستغلال ثرواتها الطبيعية وإبقائها خارج زمن التنمية والتطور، وبذلك يعمل الغرب على عدم ترك المجال لروسيا والصين لتهديد أمنه في جنوب أوروبا، ويتوجس "الناتو" والقيادة الأميركية بأفريقيا من ذلك التوغل العسكري والاقتصادي بالمنطقة، وبخاصة من الفيلق الأفريقي الروسي (الأفريكا كوربس)، والشركات الصينية التي تنشط حالياً في دعم الأنظمة القائمة أو بعض الجماعات المسلحة بالعتاد.

ويضيف المستشار في المجال العسكري، أن المغرب من خلال خبرته بالقضايا الأفريقية، كان دائماً مقتنعاً بأن دول القارة السمراء قادرة على حماية مصالحها وأمنها واستقرارها إذا منحت الإمكانات لذلك، سواء عبر ترسيخ التطور الاقتصادي ووضعها في نهج التنمية، أو من خلال تكوين أطرها عسكرياً وأمنياً، ودعمها بما يلزم من العتاد والذخيرة والإمكانات العسكرية والاستخباراتية. مشيراً إلى أن الغرب اقتنع بهذا النهج السليم الذي يمنح هذه الدول القدرة على حماية مصالحها ذاتياً من دون الحاجة لوجود أجنبي بالمنطقة، ومن ثم يسعى الغرب إلى دعم الأنظمة القائمة والجيوش من أجل مواجهة التحديات الأمنية التي تعترض استقرارها بطريقة ذاتية.

تعاون أميركي  

قام الجيش المغربي والقيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا بتوقيع مذكرة تفاهم في يوليو (تموز) الماضي، لإنشاء "المركز الأفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات" بمدينة طانطان (جنوبي المغرب) في أفق عام 2030، بهدف تعزيز قدرات الجيوش الأفريقية الشريكة من خلال التدريب المتعدد المجالات (البر والبحر والجو والفضاء والفضاء السيبراني)، إضافة إلى دعم التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة والدول الأفريقية، وكذا إنشاء أكاديمية للطائرات من دون طيار، ومركز للابتكار والتجريب العسكري لتطوير واختبار التقنيات الحديثة.

يقول المستشار في المجال العسكري عبدالحليم حارفي، في تفسيره لدواعي إنشاء المركز "إن الهدف الأساس منه أولاً خلق فضاء من أجل تجربة بعض الأنواع من الأسلحة والعتاد الرخيص الكلفة، الذي سيكون موجهاً أساساً للدول الأفريقية، لأن من الملاحظ أن الشركات الدفاعية الأوروبية والأميركية لديها حلول عسكرية وأمنية متنوعة، حتى للتحديات الآنية التي تعرفها ساحات القتال والحروب الحديثة، ولكن بكلفة جد غالية، مما يمنح الصين وروسيا ودولاً أخرى مثل تركيا سوقاً واسعة في أفريقيا من أجل ترويج وبيع منتجاتها العسكرية".

ويوضح أن الغرب يمكنه أن يستثمر في حلول عسكرية وأمنية تتماشى مع ميزانيات الدول الأفريقية، بالنظر إلى كون المجال التجاري العسكري الأفريقي أصبح حكراً خلال الأعوام الأخيرة على الشركات الصينية والروسية والتركية، ومن ثم فإن الغرب يتوجس من هذا الحضور لأنه يجعل الصين مثلاً قريبة جداً من حدود حلف الأطلسي، مما يشكل خطراً استخباراتياً وأمنياً وعسكرياً كبيراً له.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير