Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تسريب أمني إسباني يتهم المغرب بالتهاون في أزمة سبتة

جدل في مدريد بعد تقرير يوثق تراجع انتشار الشرطة المغربية بالحدود

يجلس المهاجر المغربي عثمان إيانايا البالغ من العمر 40 سنة بجوار زوجته في مأوى مؤقت على شاطئ الترامبولين في سبتة، 2 سبتمبر 2026 (أ ف ب)

ملخص

أفاد تقرير مُسرّب منسوب للمركز الوطني للهجرة والحدود في إسبانيا بأن الشرطة المغربية أبدت "تهاوناً تاماً" وتراجعاً في الانتشار الأمني عند حدود جيب سبتة يومي 30 و31 يوليو، مما سهّل دخول آلاف المهاجرين غير النظاميين بالتزامن مع احتفالات عيد العرش. وأثار التقرير حرجاً سياسياً للحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز التي دأبت على نفي أي مسؤولية أو تورط للسلطات المغربية، وهو ما دفع وزارة الداخلية الإسبانية والقيادة العامة للشرطة لنفي وجود أي تقرير رسمي ينسب الخرق لمؤسسات دول أخرى، في وقت يربط فيه محللون التوتر الميداني بخلفيات جيو-سياسية تتعلق بقضية الصحراء الغربية والعلاقات بين مدريد والرباط والجزائر.

اتهمت الشرطة الإسبانية أمس الأربعاء نظيرتها المغربية بالتهاون في معالجة تدفق المهاجرين إلى سبتة أواخر يوليو (تموز).

وأشار تقرير صادر عن الشرطة الإسبانية خصوصاً إلى "انتشار أمني أقل بكثير من المعتاد".

وقد يثير هذا التقرير حرجا لدى الحكومة الإسبانية التي دأبت على تبرئة المغرب من أي مسؤولية عن التدفق المفاجئ والهائل لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى هذا الجيب الإسباني الصغير الواقع في شمال أفريقيا يومي 30 و31 يوليو، وهو موقف قوبل بانتقادات من العديد من أعضاء المعارضة.

خلال أمس الأربعاء، وعقب كشف موقع "إل إسبانيول" الإلكتروني عن تفاصيل هذا التقرير، أصدرت وزارة الداخلية مراراً ردوداً على لسان مسؤولين كبار في الشرطة، مؤكدة أنه "لم يصدر أي تقرير ينسب المسؤولية عن هذا الاختراق إلى أي حكومة أو وكالة أو فرد، نظراً لأن العقل المدبر وراء الاختراق المذكور لا يزال مجهولاً حتى يومنا هذا".

وكتب محققو المركز الوطني للهجرة والحدود في التقرير "بصرف النظر عن الفعاليات الرسمية لعيد العرش في منطقة رينكون/المضيق (التي أقيمت في 30 يوليو)، فإن شهادات عدد كبير من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في 30 يوليو تشير باستمرار إلى أن انتشار الشرطة حول الحدود بين المغرب وسبتةكان أقل بكثير من المعتاد".

وأضاف المحققون "خلال يومي 30 و31 يوليو، اتسم رد فعل الشرطة المغربية تجاه حشود المهاجرين ودخولهم الجماعي إلى سبتة، على أقل تقدير، بالتهاون التام، إذ لم تسجل أي محاولة جدية للحد من الحشود أو تفريقها أو إبعادها عن محيط الحدود في 30 يوليو".

"سلوك يسهل" الهجرة

وأضاف التقرير "كان ينبغي أن يتيح تركيز موارد الأمن العام في المنطقة المباشرة، بسبب احتفالات عيد العرش، فرض رقابة أكثر صرامة، لا سيما في 31 يوليو، غير أن رد الفعل المرصود كان أبطأ مما تقتضيه الظروف".

وأشار المحققون إلى أن "شهادات المهاجرين الذين أجريت معهم مقابلات، ومقاطع الفيديو نفسها التي تداولتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، تظهر في حالات عديدة تصرفات تتسق مع سلوك يسهل الهجرة غير النظامية، وتتضمن هذه التصرفات مشاهد توحي بمراقبة عملية الدخول والخروج والتحكم فيها".

وأضاف التقرير "يروي المهاجرون بإجماع شبه تام في المقابلات التي أجريت معهم، أن قوات الشرطة لم تكتف بالوقوف موقف المتفرج أمام محاولات الدخول، بل وجهتهم أيضاً لعبور الحدود بحراً بالقرب من رصيف تاراخال (El Tarajal) بدلاً من نقاط العبور الأخرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدو أن هذه التفاصيل، على أقل تقدير، تزيد من تعقيد الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز، التي برأت المغرب مجدداً الإثنين من أي مسؤولية، مؤكدة أنه "ليس هناك أي جهاز استخبارات تتعاون معه الحكومة الإسبانية عادة يثير أدنى شك، أو بالأحرى، أي شك على الإطلاق، في ما يتعلق بمشاركة السلطات المغربية بشكل أو بآخر".

صباح الأربعاء، طلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا من المدير العام للشرطة اطلاعه على فحوى التقرير الذي أشارت إليه صحيفة "إل إسبانيول"، والذي أفادت وزارته بأن المركز الوطني لحماية البنية التحتية الحساسة قد "عزا فيه عملية الاقتحام الجماعي لحدود سبتة يومي 30 و31 يوليو إلى قوات الأمن المغربية".

قائد الشرطة الإسبانية ينفي وجود التقرير

وفي وقت لاحق الأربعاء، نفى قائد الشرطة الإسبانية وجود أي تقرير يتحدث عن ضلوع قوات الأمن المغربية في عملية الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، وهو نفي كررته وزارة الداخلية في تصريحات صدرت عنها في مساء اليوم نفسه.

ويرى بعض المحللين أن هذه الأزمة ربما كانت رسالة وجهتها المملكة المغربية إلى إسبانيا في شأن قضية الصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على معظم أراضيها، بينما تطالب بها جبهة البوليساريو الساعية إلى الاستقلال، وتحظى بدعم من الجزائر، إثر زيارة قام بها سانشيز إلى الجزائر في يوليو.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار