Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فارق العمر... لماذا تدان النساء ويُعفى الرجال؟

تسير تيفين أوزيير، ابنة السيدة الأولى في فرنسا، على خطى أمها، وتواعد شاباً يصغرها بـ20 عاماً. لكن ما الداعي لهذا الاستنكار حيال امرأة تربطها علاقة عاطفية برجل يصغرها سناً؟

تيفين أوزيير (42 عاماً) وشريكها أنطوان لوكونت (22 عاماً) (تيفين أوزيير/إنستغرام)

ملخص

يدافع المقال عن حق النساء الأكبر سناً في الارتباط برجال أصغر منهن، مستشهداً بعلاقة تيفين أوزيير وشريكها الأصغر بـ20 عاماً. ويرى أن موجة الانتقادات تكشف ازدواجية المعايير وكره النساء أكثر مما تعكس قلقاً حقيقياً في شأن فارق العمر أو اختلال موازين القوة في العلاقة.

كان ألبرت أينشتاين في سن الـ22 عندما نشر أحد أهم أبحاثه في الرياضيات. وفي سن مماثلة، أصبح ألكسندر هاملتون كبير مساعدي جورج واشنطن وخبيراً للاستراتيجيات العسكرية لديه. أما جنيفر لورانس، ففازت في هذه السن بجائزة الأوسكار الأولى لها. وصحيح أنهم كانوا جميعاً في ريعان شبابهم. ومع ذلك، من الواضح أنهم وصلوا، بنظر الكثيرين، إلى عمر كافٍ ليعرفوا تماماً ما يريدونه في الحياة. بيد أن ذلك لن ينطبق عليك، على ما يبدو، لو كان اسمك أنطوان لوكونت، وكنت طالباً فرنسياً في سن الـ22، وتعمل مدرباً لرياضة ركوب الأمواج الشراعية.

وكل ما يريده هذا الأخير هو علاقة طبيعية مع تيفين أوزيير، الابنة الجميلة للسيدة الأولى الفرنسية بريجيت ماكرون، وقد شاء القدر أن تبلغ من العمر 42 عاماً.

ونشر الحبيبان، اللذان بدأت علاقتهما قبل فترة غير بعيدة، صوراً من رحلة عادية إلى أمستردام، أمضيا خلالها عطلة نهاية أسبوع بزيارة المتاحف والتنزه في المدينة. غير أن ذلك وحده كان كافياً لإشعال غضب فئة من المعلقين الذين لا يترددون في اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير بسخط عن علاقات تخص غرباء لا تربطهم بهم أي صلة.

والبعض اتهم تيفين بـ"سرقة الأطفال في المهد"، بينما اعتبر آخرون أنها مسألة "وراثية" بالنظر إلى فارق السن بين أمها بريجيت، البالغة من العمر 73 عاماً، وزوجها إيمانويل، وعمره 48 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكتب أحد المعلقين غاضباً: "ليس سوى طفل!". أما آخر، فاستشاط قائلاً: "يا لها من أسرة من النساء المريضات!"

ولو أن أنطوان كان يمضي وقتاً مع جيفري إبستين لحظة انتزاعه من إخراجه من دائرة المجهول على يد امرأة تفوقه نفوذاً في سن الـ58، لكان الرعب والاشمئزاز مبررين. لكن على ما يبدو، لا ريب في أن يقوم رئيس الولايات المتحدة بالمثل، من دون أن يطرح أي كان ولو سؤالاً عن الموضوع (فميلانيا تصغره بـ24 عاماً). أما محامية الشؤون المدنية تيفين، فيفرض عليها الناس معايير لم توقف طبعاً ليوناردو دي كابريو ولا حتى مرة عند حده، مع أن عمره 51 عاماً وهو يواعد حالياً عارضة الأزياء فيتوريا تشيريتي، البالغة من العمر 27 عاماً. ومن ثم، لم توقف آل باتشينو، الذي يكبر والدة طفله بـ54 عاماً، ولا نيكولاس كيج (الذي يكبر شريكته بـ31 عاماً)، ولا مايكل دوغلاس (الذي يكبر زوجته كاثرين زيتا-جونز بـ25 عاماً)، ولا هاريسون فورد وكاليستا فلوكهارت (ويفصل بينهما 22 عاماً)، ولا حتى زير النساء ميك جاغر، 82 عاماً، المرتبط منذ 14 عاماً بميلاني هامريك، 38 عاماً. ويعني ذلك أن راقصة الباليه المذكورة كانت تكبر أنطوان بأربعة أعوام فقط عندما ارتبطت بنجم الروك الغنائي، الذي كان آنذاك في سن الـ72.

في ظل ما سبق، يراودنا شعور بأن المجتمع يكاد يكون قائماً على الرياء الذكوري وكره النساء. فعندما ترتبط امرأة في زهرة صباها برجل يمكن أن يكون جدها، يتهامس المتفرجون قائلين إنها "صائدة أموال"، وفي المقابل، ينبهرون بفحولة رجل لا يزال قادراً على ممارسة الحب من دون إطار طبي للمشي (ووكر) ومن دون مرهم لإرخاء العضلات وتحسين الدورة الدموية. لكن عندما تقرر امرأة تخطت مرحلة الصبا مواعدة شاب في العشرينيات من عمره، تُوصم بأنها "مقززة" و"مريضة".

مع ذلك، يبدو أي خلل في ميزان القوى مستبعداً – لأن تيفين ليست امرأة ستينية من أصحاب المليارات، تتباهى بشاب مراهق إلى جوارها قررت استغلاله. وصحيح أن لديها خبرة أكبر منه في الحياة، بما في ذلك زواج سابق وطفلان، لكن أصدقاءها يقولون إن قواسم مشتركة كثيرة تجمع بينهما، وإنهما يمضيان معاً أوقاتاً ممتعة. أما الأهم، فهو أنه بعد مرور ست سنوات على بلوغ سن الرضا (أي السن القانونية للموافقة)، نادراً ما يشعر رجل بالغ بأنه ضحية استغلال امرأة أكبر منه سناً. والأكثر ترجيحاً هو أنه يشعر بـ"السعادة".

في هذه الرواية، لا يتعرض أي كان للأذى. وبالتالي، لعل الحافز لهذا الغضب المصطنع، بكل بساطة، هو الإثارة المرتبطة بمشهد امرأة "تسير على خطى أمها".

واللافت أن أحداً لم يُقدم يوماً على اتهام رجل يواعد امرأة أصغر منه بكثير بأنه يسير على خطى والده. بل يُنظر للأمر، بكل بساطة، على أنه إنجاز، في حال نجح أحدهم في اقتناص الفرصة.

لكن عندما وقعت سام تايلور-جونسون في حب زوجها الحالي آرون، وكان عمر كل منهما 41 و18 عاماً، أو عندما تظهر مادونا مع أحدث فتوحاتها العاطفية من أبناء العشرينيات، فإن موجة الاشمئزاز التي تجتاح البعض تكاد تشعل نصف لندن.

أما السبب، فقد يعزى إلى النظرة إلى المرأة في ثقافتنا، باعتبارها تستحق الاهتمام فقط عندما تكون في ذروة خصوبتها، أي في مطلع العشرينيات من عمرها. وبالتالي، إن كانت امرأة على مسافة قاب قوسين أو أدنى من سن الطمث، واختارت أن تواعد رجلاً في ذروة لياقته البدنية، فسيُنظر إليها على أنها تخالف قوانين الطبيعة بحد ذاتها.

لا شك في أن هذا السلوك ينم عن كره للنساء، وهو حتماً بائد، وفيه ما يكفي من الرياء والظلم، لأن أنطوان ليس طفلاً، والاستغلال الوحيد هنا هو ذاك الذي ولّده الاشمئزاز العلني والاستعراضي حيال امرأة تجرأت على الارتباط برجل يصغرها سناً.

© The Independent

المزيد من منوعات