Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف لوقف إطلاق نار أن يفضي إلى كارثة؟

دروس حرب الخليج الأولى حول ما ينبغي فعله وما يجب تجنبه في إيران

علم إيراني خارج البيت الأبيض، واشنطن العاصمة، أبريل (نيسان) 2026 (ناثان هوارد / رويترز)

ملخص

التحذير الحقيقي لا يكمن في الحرب نفسها، بل في التسوية الناقصة التي تُضعف النظام الإيراني من دون إسقاطه، ثم تدفع واشنطن إلى احتواء طويل ومكلف يعيد إنتاج فخ العراق بعد 1991. الدرس الأوضح أن القوة العسكرية الحاسمة لا تكفي وحدها، وأن تجنّب الكارثة يمر عبر صفقة واضحة تفتح باب التطبيع إذا امتثلت طهران، بدل الإبقاء على صراع مفتوح يستنزف الجميع.

ما إن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما المشتركة على إيران حتى بدأ المراقبون يستحضرون تشبيهاً تاريخياً مألوفاً، مفاده أن هذا التدخل في الشرق الأوسط يذكّر بالغزو الأميركي للعراق عام 2003. وكما حدث في ذلك العام، بدأت واشنطن حرباً اختيارية ضد خصم قديم ، وكان هدفها المعلن إسقاط نظامه. لكن، حتى الآن على الأقل، يقف التشابه عند هذا الحد. فحتى وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 7 أبريل (نيسان)، كانت الولايات المتحدة قد حصرت عملياتها ضد إيران إلى حد كبير في الجو والبحر. ويبدو أن الرئيس دونالد ترمب أدرك أن توغلاً برياً واسع النطاق، ناهيك باحتلال عسكري كامل، من شأنه أن يفتح الباب أمام تورط خارجي جديد بلا أفق وعاصفة سياسية في الداخل.

وإذا كان ثمة دروس ينبغي استخلاصها من إخفاقات واشنطن في الشرق الأوسط، فالأجدر بصناع القرار أن يوجّهوا أنظارهم إلى حرب عراقية أخرى أقدم: عملية "عاصفة الصحراء"، الحملة التي قادتها الولايات المتحدة في أوائل عام 1991 لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي. يومها حققت الولايات المتحدة واحداً من أكثر الانتصارات العسكرية حسماً في التاريخ الحديث، لكنها سرعان ما تعثرت بفخ صنعته بنفسها ودام عقداً كاملاً. فقد دمّرت واشنطن جيش الرئيس العراقي صدام حسين، لكنها أبقت على نظامه قائماً. وشجع الرئيس الأميركي جورج بوش الأب تمرداً، لكنه أهمل دعمه. كما طالب بوش وخلفه بيل كلينتون العراق بتفكيك برنامجه النووي، لكنهما رفضا حتى التفكير في المصالحة مع بغداد، حتى لو امتثلت لمطالب واشنطن.

لم تكن المشكلة في نتيجة المعركة، بل في الإخفاق في مواءمة السياسة مع الاستراتيجية. فبين عامي 1991 و2003، لم يكن أي رئيس أميركي مستعداً للتعايش مع نظام صدام، لكن لم تكن لدى أي منهم أيضاً خطة قابلة للتنفيذ لإسقاطه. وكانت النتيجة 12 عاماً من صراع متأجج، اضطلعت خلاله القوات الأميركية بدور شرطي المنطقة. وقد أدت جهود واشنطن المتشددة لاحتواء العراق إلى تنفير الحلفاء والخصوم على السواء طوال تسعينيات القرن الماضي، مما أضعف تدريجاً الدعم الدولي لسياسة الاحتواء نفسها. أما في الداخل، فقد ولّد هذا الجمود ضغوطاً متصاعدة من الحزبين من أجل تغيير النظام في بغداد، وهو ما أفضى في النهاية إلى القرار المشؤوم الذي اتخذه الرئيس جورج دبليو بوش بغزو العراق واحتلاله عام 2003.

وتغامر ولايات المتحدة اليوم بمواجهة سيناريو مشابه في إيران. فقد تراجع المسؤولون الأميركيون بالكامل عن حديثهم عن إسقاط الجمهورية الإسلامية، وهو تحول خطابي كرّسته شروط وقف إطلاق النار الجديد. ومن المرجح أن تفضي المفاوضات الإضافية المطلوبة لإنهاء الحرب فعلياً إلى تسوية سياسية تُبقي النظام قائماً. وكما في عام 1991، سيكون هذا النظام أضعف، لكنه سيظل قادراً على تهديد جيرانه من جديد، وقمع التحديات الداخلية لحكمه بعنف، وتعبئة الرأي العام العالمي ضد احتواء أميركي متعجرف. ومحاولة احتواء إيران، كما فعلت الولايات المتحدة مع العراق في تسعينيات القرن الماضي، ستقود حتماً إلى مواجهات متكررة تستنزف القوات الأميركية وتضر بالاقتصاد الدولي، وتقوّض ما تبقى من دعم دولي للسياسة الأميركية في المنطقة. وبدلاً من ذلك، ينبغي لواشنطن أن تعرض على طهران مساراً نحو التطبيع الدبلوماسي والاقتصادي مقابل الامتثال لمجموعة واضحة من المطالب، تشمل التخلي عن أسلحة الدمار الشامل، والحد من برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها للوكلاء الإرهابيين.

كان الخطأ الجسيم الذي ارتكبه بوش وكلينتون في التسعينيات هو الفشل في التوصل إلى تسوية مع نظام صدام حتى بعد امتثاله للمطالب الأميركية. وإذا كانت واشنطن تريد تجنب تكرار أخطاء الماضي، فإن أكبر تحدّ لها لن يكون في استخدام القوة العسكرية، بل في تعلّم التعايش مع تسوية تُبقي النظام الإيراني قائماً.

ما لم يقل

حين كان جورج بوش الأب ومستشاروه يستعدون لعملية "عاصفة الصحراء"، كانت في أذهانهم الدروس الظاهرة المستخلصة من حرب فيتنام. ولتجنب مستنقع شبيه بفيتنام، لم تنظر الإدارة بجدية قط في التقدم نحو بغداد وإطاحة صدام. بل سعت إلى إعادة ترسيخ توازن للقوى بين العراق وإيران ومجلس التعاون الخليجي. وكان ذلك يتطلب إضعاف القدرات العسكرية لصدام إلى الحد الذي يمنعه من تهديد جيرانه، لكن من دون الذهاب بعيداً إلى درجة خلق فراغ في القوة على المستوى الإقليمي أو التشظي الإقليمي للعراق.

لكن هذه الاستراتيجية، القائمة على الواقعية، كانت تتعارض في جوهرها مع الأهداف المثالية التي حملها بوش في الخليج. فلم يكن مستعداً لقبول عالم يبقى فيه الديكتاتور العراقي في السلطة. وبوصفه من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية، أخذ بوش يقارن صدام بأدولف هتلر، ويشبّه غزو الكويت بالعدوان الإقليمي الألماني والإيطالي والياباني في ثلاثينيات القرن العشرين. وقال بوش في أغسطس (آب) 1990: "قبل نصف قرن، سنحت للعالم فرصة لوقف معتدٍ لا يرحم، لكنه فوّتها. وأتعهد لكم أننا لن نكرر ذلك الخطأ". وفي نظر الرئيس، كانت الرهانات في العراق حاسمة، مواجهة بين الخير والشر. ولم يحسم أبداً ما إذا كانت "عاصفة الصحراء" حرباً براغماتية لإعادة توازن القوى الإقليمي، أم حرباً أخلاقية للقضاء على طاغية شرير.

ما بدأ كمحاولة لتجنب انخراط أميركي أعمق في العراق انتهى إلى ترسيخه

 

ويبدو أن بوش سوّى هذا التعارض الاستراتيجي [بين أهدافه وأفعاله] في ذهنه، إن لم يكن في الواقع، عبر افتراض أن صدام لن ينجو من الهزيمة المذلة التي ستلحقها به الولايات المتحدة. فقد كانت واشنطن تأمل أن يؤدي تدمير الجيش العراقي وبناه التحتية الحيوية إلى دفع العراقيين إلى الانتفاض ضد صدام، أو إلى تحفيز شخصية أكثر مرونة من داخل النظام لتحل محله. بل إن بوش دعا الشعب العراقي صراحة إلى "أن يتولى الأمر بنفسه ويُجبر صدام حسين، الديكتاتور، على التنحي".

وكما اتضح لاحقاً، فقد انتفض العراقيون بالفعل، معتقدين أن الولايات المتحدة ستدعمهم. فمنذ مارس (آذار) 1991، اجتاحت انتفاضات شعبية الجنوب ذا الغالبية الشيعية والشمال الكردي. لكن القوات الأميركية وقفت متفرجة بينما قتلت ما تبقّى من الأجهزة الأمنية التابعة لصدام ما بين 30 ألفاً و60 ألف شيعي، ونحو 20 ألف كردي. وتحت ضغط داخلي ودولي متصاعد لمساعدة الأكراد، قاد بوش سلسلة من التدابير الارتجالية، بينها فرض منطقة حظر جوي فوق أجواء شمال العراق في أبريل (نيسان) 1991. وعلى رغم أن هذا الإجراء صُمم في الأصل كتدبير موقت لتوفير غطاء للأفراد الأميركيين الذين كانوا ينقلون مساعدات إنسانية إلى الأكراد، فإنه بقي قائماً بصورة دائمة، ثم جرى توسيعه ليشمل جنوب العراق في أغسطس (آب) 1992. ومن خلال فرض رقابة مفتوحة الأجل على المجال الجوي العراقي، تولت الولايات المتحدة مسؤولية احتواء صدام من دون إسقاطه، وهو نهج تطلّب إنفاذاً متواصلاً، وتصعيداً دورياً، ووجوداً عسكرياً مستداماً في المنطقة. وما بدأ محاولة لتجنب انخراط أميركي أعمق في العراق انتهى إلى ترسيخه.

التشبث بالوهم

بعد عملية "عاصفة الصحراء"، صاغت إدارة بوش اتفاق وقف إطلاق نار ربط تخفيف العقوبات بتخلي العراق عن أسلحة الدمار الشامل. وفي البداية، حاولت الحكومة العراقية إخفاء برامج أسلحتها غير المشروعة. لكن صدام أدرك سريعاً أنه لا يستطيع مراوغة مفتشي الأمم المتحدة. وبحلول نهاية عام 1991، كان قد دمّر سراً معظم الأسلحة غير المشروعة التي كان يخفيها، وهو ما سيطارده لاحقاً حين عجز عن إثبات أنه لم يعد يمتلكها.

ومع ذلك، لم يكن صدام وحده مسؤولاً عن المأزق المتعلق بأسلحة الدمار الشامل. فمنذ البداية، لم تمنح إدارة بوش العراقيين أي حافز للامتثال لعمليات التفتيش الأممية. فقد أوضح المسؤولون الأميركيون أن امتثال العراق لن يقود أبداً إلى تخفيف العقوبات أو تطبيع العلاقات الدبلوماسية. وكما قال وزير الخارجية الأميركي آنذاك جيمس بيكر لنظرائه الأوروبيين في ربيع عام 1991: "لا أحد، وأكرر لا أحد، ينبغي أن يقيم أي تعامل طبيعي مع حكومة عراقية يرأسها صدام". وإذا كان صدام، كما زعم بوش، تجسيداً لهتلر، فكيف يمكن للولايات المتحدة أن تتفاوض معه؟

وضاعف كلينتون تمسكه بالنهج الخاطئ لإدارة بوش. فعلى المستوى الرسمي، اختار احتواء العراق. أما عملياً، فلم يكن مستعداً للقبول بأقل من تغيير النظام. وقد ثبت أن هذه السياسة تقوّض نفسها بنفسها. وكما فعل بوش قبله، أصر كلينتون على أنه لن يكون هناك رفع للعقوبات ما دام صدام باقياً في السلطة. وكان ذلك أكثر مأساوية لأن الوثائق العراقية تُظهر أن صدام كان يأمل في البداية أن يفتح انتخاب الرئيس الجديد باباً للمصالحة مع الولايات المتحدة. فقد قال لمستشاريه في يناير (كانون الثاني) 1993: "أعتقد أنه خلال فترة حكم [كلينتون] سيحدث تغيير". لكن كلينتون صدّ المبادرات العراقية.

لم يكن بوسع الولايات المتحدة أن تتفاوض بسهولة مع صدام

 

وكانت دول المنطقة أضعف عسكرياً من جيرانها الأكبر حجماً، ولذلك وقع عبء ضمان الأمن الإقليمي على عاتق الولايات المتحدة. فتحوّل الوجود البحري الأميركي، الذي كان من قبل محدوداً وغير مباشر في الخليج، إلى أرخبيل من القواعد العسكرية الدائمة في الدول العربية. 

وأوجد هذا التوسع في البصمة العسكرية الأميركية في المنطقة مجموعة من المشكلات الخاصة به. ولعل أشهرها رد الفعل الإسلامي المتشدد الذي دفع زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن إلى إعلان الجهاد على الولايات المتحدة عام 1996. لكن ابن لادن وأمثاله لم يكونوا وحدهم المنزعجين من تموضع واشنطن في الخليج. فبحلول منتصف التسعينيات، كانت العقوبات تُنهك المجتمع العراقي، لا النظام. فقد شحّت المواد الغذائية والأدوية، في حين عاش صدام ودائرته الضيقة في قصور مذهبة. وبدأ حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأوروبا يبتعدون عن سياسة كلينتون تجاه العراق، التي كانت تفقد شعبيتها باطراد. ففي عام 1996، رفضت السعودية وتركيا السماح لواشنطن بشن الجولة التالية من قصف العراق انطلاقاً من قواعد على أراضيهما. وفي وقت لاحق من العام نفسه، انسحبت فرنسا من التحالف الذي كان يفرض مناطق حظر الطيران. وفي عام 1998، عندما شنت واشنطن ولندن أربعة أيام من الضربات الجوية الكثيفة على العراق، فيما عُرف بعملية "ثعلب الصحراء"، اندلعت احتجاجات في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط ونصف الكرة الغربي. كما استدعت موسكو سفراءها من واشنطن ولندن، للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، واصلت إدارة كلينتون التشبث بوهم تغيير النظام من بعيد، مهما كانت الكلفة. ولم يكن صدام جديراً بالثقة، بطبيعة الحال، لكن الامتثال لم يكن ليكفي الولايات المتحدة في أي حال. فقد قالت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت عام 1997: "نحن لا نتفق مع الدول التي ترى أنه إذا امتثل العراق لالتزاماته المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، فينبغي رفع العقوبات". وكان على العراق أن "يثبت نواياه السلمية". ومن دون التخلي عن السلطة بالكامل، لم تكن لدى النظام في بغداد وسيلة لبلوغ هذا السقف المرتفع. وفي عام 1998، وقع كلينتون "قانون تحرير العراق"، جاعلاً تغيير النظام سياسة أميركية رسمية. وكما كان بوش قبله، لم يكن كلينتون مستعداً للتعايش مع بقاء صدام في السلطة، لكنه لم يمتلك استراتيجية قابلة للتنفيذ لإزاحته. وفي الأثناء، تركت مراقبة العراق الولايات المتحدة أكثر عزلة من أي وقت مضى.

ليس الماضي بالضرورة مقدمة لما هو آتٍ 

بعد عام 1991، وقعت الإدارات الأميركية المتعاقبة تحت وهم أنها تستطيع احتواء العراق، وتجنب الاحتلال العسكري الشامل، وفي الوقت نفسه الدفع نحو تغيير النظام. وكانت النتيجة وضعاً قائماً هشاً وعميق الافتقار إلى الشعبية، تطلّب رقابة أميركية دائمة، وأدى تدريجاً إلى تقويض شرعية الولايات المتحدة في محكمة الرأي العام العالمي. وكان النهج الأكثر استدامة يقتضي أن توضّح واشنطن منذ البداية أن امتثال العراق للمطالب الأميركية سيفتح طريقاً نحو تخفيف العقوبات، وتطبيع العلاقات، وسلام أكثر رسوخاً.

وتواجه الولايات المتحدة الآن خياراً مشابهاً في إيران. ومهما يكن مسار المفاوضات في الأسابيع المقبلة، فمن المرجح أن تنتهي الحرب الحالية بإضعاف الجمهورية الإسلامية من دون إسقاطها. وإذا تخلت إدارة ترمب عن المحادثات أملاً في أن تؤدي حملة جوية متواصلة وضغط اقتصادي إلى تغيير النظام، فمن المرجح أن تفضي إلى النتائج المزعزعة للاستقرار التي واجهها بوش في العراق عام 1991، بما في ذلك اضطرابات شعبية، واحتمال تشظي الدولة، وحملات قمع عنيفة، وتدفق اللاجئين. ولتجنب تلك النتيجة، على إدارة ترمب أن تفعل ما لم يفعله الرؤساء في التسعينيات: أن تجد طريقة للتعايش مع الحكومة القائمة لدى الخصم، مهما بلغت درجة بُغضها.

يجب أن يكون ترمب مستعداً لأن يكتفي بـ"نعم" من طهران

 

ومن المرجح أن يشبه الاتفاق الذي سينهي الحرب في نهاية المطاف منطق الاتفاق المماثل الذي أُبرم عام 1991: ففي مقابل تخفيف العقوبات، ستوافق إيران على تفكيك برنامجها النووي، والحد من تطوير أسلحتها، وإنهاء دعمها للوكلاء، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وسيتعين على ترمب أن يوضح للشعب الأميركي ولحلفائه أنه إذا امتثلت إيران لمطالبه، فإن واشنطن ستعمل على بناء الثقة وتقديم مسار نحو التطبيع مع طهران. ولا شك في أن تسويق ذلك سياسياً سيكون صعباً. ففي التسعينيات، انزلق بوش وكلينتون إلى ورطة سياسية. فقد قال كلينتون بصراحة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير عام 1998: "لولا القيود التي تفرضها الصحافة، لاتصلت بذلك الوغد. لكن ذلك قرار مثقل جداً في أميركا. لا أستطيع فعل ذلك". وسيحتاج ترمب إلى إنفاق رأسمال سياسي ودبلوماسي لإقناع أولئك في الداخل والخارج الذين لن يرضيهم سوى تغيير النظام. وإذا كان في عدم قابلية ترمب للتنبؤ جانب مضيء، فهو ميله غير المألوف إلى اتخاذ مواقف غير شعبية حين يرى أنها ضرورية. وهذا يمنحه أفضلية في التعامل مع القيود السياسية التي منعت بوش وكلينتون من التفاوض مع صدام على مخرج دبلوماسي.

وأياً يكن المسار الذي ستسلكه الولايات المتحدة، فإنها ستواجه تحديات كبيرة. فحتى في ذروة قوتها بعد الحرب الباردة، فشلت في تحويل حربها الحاسمة عسكرياً ضد العراق إلى سلام واستقرار إقليميين طويلَي الأمد. وربما يكون الفارق الأهم بين عام 1991 واليوم أن الولايات المتحدة لم تعد تتمتع بمكانتها بوصفها القوة العظمى الوحيدة في العالم. وأي حملة مطولة لاحتواء إيران بعد هذه الحرب ستكشف حدود القوة الأميركية في عصر يتحدد على نحو متزايد بقدرة الأصدقاء والخصوم على تحديها. ولتجنب تكرار الكوارث التي أعقبت السياسة الخاطئة تجاه العراق، يجب أن يكون ترمب مستعداً لفعل ما عجز عنه القادة في التسعينيات: أن يقبل "نعم" جواباً حتى من أكثر الخصوم إثارة للنفور.

 

ترجمة عن "فورين أفيرز" 9 أبريل (نيسان) 2026

دانييل تشارديل زميل ما بعد الدكتوراه في "مركز كليمنتس للأمن القومي" في "جامعة تكساس في أوستن"، ومؤلف كتاب سيصدر قريباً عن التاريخ الدبلوماسي لحرب الخليج.

سامويل هيلفونت أستاذ مشارك في "برنامج كلية الحرب البحرية" في "كلية الدراسات العليا البحرية"، وزميل زائر في "معهد هوفر". وهو مؤلف كتاب "العراق ضد العالم: صدّام، وأميركا، ونظام ما بعد الحرب الباردة".

الآراء الواردة هنا تعبّر عن وجهة نظر الكاتبين وحدهما.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء