Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة ترمب لعقاب حلفاء الناتو عن حرب إيران

بدت زيارة مارك روته للبيت الأبيض محاولة لاحتواء العاصفة، وإسبانيا قد تكون أول من يدفع الثمن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ ب)

ملخص

يدرس البيت الأبيض خطة لعقاب بعض أعضاء "الناتو" ممن يرى الرئيس أنهم لم يكونوا داعمين أو متعاونين مع الولايات المتحدة خلال الحرب، ويشمل ذلك نقل القوات الأميركية الموجودة لدى بعض الدول وغلق قواعد عسكرية.

يخوض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، مهمة صعبة أمام عاصفة أميركية أحدثت بالفعل شقوقاً خطيرة في جسم التحالف العسكري الدولي الذي تأسس عام 1949 للدفاع عن الأمن الشمالي في مواجهة النفوذ السوفياتي المتصاعد بعد الحرب العالمية الثانية. 

فالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعرب عن استيائه مراراً إزاء موقف حلفائه الأوروبيين من حرب إيران ورفضهم تلبية دعواته بالمشاركة في تأمين فتح مضيق هرمز بعد أن أغلقته إيران في إطار الحرب التي نشبت في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، يتجه لاتخاذ إجراءات عقابية وإن كانت أقل حدة مما حملت التوقعات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن البيت الأبيض يدرس خطة لعقاب بعض أعضاء "الناتو" ممن يرى الرئيس أنهم لم يكونوا داعمين أو متعاونين مع الولايات المتحدة خلال الحرب، ويشمل ذلك نقل القوات الأميركية الموجودة لدى بعض الدول الأعضاء في "الناتو" وإعادة نشرهم في دول أخرى كانت أكثر دعماً.  وعلى رغم أن ترمب لم يذهب بعيداً نحو تهديداته بالانسحاب الكامل من الحلف الأطلسي، غير أن الخطة موضع الدراسة تنطوي على غلق القواعد العسكرية للولايات المتحدة في إسبانيا أو ألمانيا. 

ويتمركز نحو 84 ألف جندي أميركي في أنحاء أوروبا، بينما العدد الدقيق يختلف باختلاف المناورات العسكرية وعمليات الانتشار الدورية. وتُعد القواعد الأميركية في أوروبا مركزاً حيوياً للعمليات العسكرية الأميركية العالمية، كذلك تُسهم في تعزيز اقتصاد الدولة المضيفة من خلال الاستثمار. وتُشكل القواعد الأميركية في أوروبا الشرقية أيضاً رادعاً ضد روسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق مسؤولين أميركيين فإن الدول التي قد تستفيد من هذه الإجراءات، نظراً لاعتبارها داعمة، تشمل بولندا ورومانيا وليتوانيا واليونان. وتُعد دول أوروبا الشرقية من بين الدول التي لديها أعلى معدلات إنفاق دفاعي في التحالف، وكانت من أوائل الدول التي أبدت استعدادها لدعم تحالف دولي لمراقبة مضيق هرمز. وبعد اندلاع الحرب، وافقت رومانيا سريعاً على طلبات الولايات المتحدة بالسماح لسلاح الجو الأميركي باستخدام قواعدها.

وقد تُفضي هذه الخطة إلى نشر المزيد من القوات الأميركية بالقرب من الحدود الروسية، وهو ما يُرجح أن يُثير استياء موسكو.

تأثير روته

ويبدو أن زيارة روته للبيت الأبيض أمس الأربعاء، كانت محاولة لرأب الصدع المتفاقم بين واشنطن وحلفائها عبر الأطلسي، وتقييد ما يمكن أن يصل له غضب الرئيس الأميركي الذي هاجم التحالف مراراً خلال الأسابيع الماضية، ووصف المنظمة العسكرية بأنها "نمر من ورق".

وأعلن البيت الأبيض قبل الاجتماع مع الأمين العام لحلف الناتو، أن ترمب كان يعتزم مناقشة إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، وهو ما يُعد تهديداً للمنظمة التي لطالما شكلت على مدى عقود جوهر استراتيجية الولايات المتحدة في حماية نفسها وشركائها. إلا أن منشوراً لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات من الاجتماع لم يشر إلى الانسحاب، بل اكتفى بتكرار شكاوى الرئيس بشأن الحلف.

وكتب ترمب: "لم يكن حلف الناتو موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً. تذكروا غرينلاند، تلك القطعة الجليدية الكبيرة سيئة الإدارة!". ولطالما كان ترمب متشككاً في حلف "الناتو"، وقد ازداد غضبه في الأسابيع الأخيرة من أعضاء الحلف لرفضهم المشاركة في هجومه على إيران، قائلاً إنهم فشلوا في اختباره حول ما إذا كانوا سيدعمون الولايات المتحدة في وقت الحاجة العسكرية. وصرّح مراراً وتكراراً بأن الأوروبيين سيعرفون ردّه قريباً.

وعلى عكس غيره من القادة الأوروبيين، فإن الأمين العام للناتو، رئيس الوزراء الهولندي السابق الذي انتهج نهجاً هادئاً وأظهر قدرة على احتواء ترمب لدرجة أنه وصفه العام الماضي بـ"بابا"، أشاد بالحرب على إيران. وقال روته لشبكة "سي أن أن" الأميركية بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي: "من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه العديد من حلفاء الناتو، وأنا أتفهم وجهة نظره. لكن في الوقت نفسه، تمكنت من الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية قدمت المساعدة في توفير القواعد العسكرية، والدعم اللوجيستي، والطلعات الجوية، وضمان الوفاء بالالتزامات". 

هرمز والانتخابات في أوروبا

يضم حلف شمال الأطلسي في عضويته 32 دولة من جانبي الأطلسي، وهم الولايات المتحدة وكندا وتركيا والدول الأوروبية التي تشكل الكتلة الأكبر من التحالف العسكري، كذلك هي الأكثر تضرراً من غلق مضيق هرمز، إذ يمثل الخليج المصدر الرئيسي للوقود والمنتجات البترولية لأوروبا، وقد أدى تعطل حركة الشحن التجاري إلى ارتفاع أسعار هذه الامدادات من الطاقة على الفور. 

ووفق مراقبين، فإن الموقف الأوروبي الذي يعتبره ترمب متخاذلاً تجاه إيران ومسألة مضيق هرمز، يتعلق بالانتخابات الداخلية في بعض الدول الأوروبية ممن أشار قادتها إلى أن الحرب على إيران تعد انتهاكاً للقانون الدولي واستراتيجية خاطئة. وتشير صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، إلى أن تصاعد المشاعر المعادية لأميركا بين ناخبيهم يحد من رغبتهم في الانصياع لواشنطن. 

إسبانيا في وجه العاصفة

وفي حديث سابق لـ"اندبندنت عربية"، توقع مدير صندوق مارشال الألماني في بروكسل، إيان ليسر، أن يرد ترمب على الدول الأوروبية حلفاء "الناتو" من خلال تقليص عدد القوات الأميركية. وأشار إلى أن ثمة عدة خيارات تصعيدية يمكن للرئيس الأميركي أن يرد بها على امتناع حلفاء الولايات المتحدة عن دعمه في حرب إيران، فإذا كان ما شهدناه خلال العام الماضي مؤشراً، توقع ليسر أن يؤثر الخلاف الحالي في مفاوضات تجارية صعبة أصلاً مع الأوروبيين، كذلك قد ينعكس على الدعم الأميركي لأوكرانيا. وتوقع مدير برنامج "الصندوق العالمي للسياسة الخارجية - الجنوب"، فرض تعريفات جمركية جديدة أو وقف الدعم لأوكرانيا، وصولاً إلى تقليص القوات الأميركية في أوروبا، فهي "جميعها خيارات محتملة كردود فعل".

ولم يتضح بعد أي الدول الأوروبية ستخسر قوات أميركية، إلا أن عدداً من أعضاء الحلف دخلوا في خلاف مع ترمب منذ عودته إلى منصبه، وازداد غضبه أخيراً باعتراضهم على الحرب في إيران. غير أن إسبانيا ربما تكون الدولة الأوروبية الأكثر توتراً في علاقاتها مع ترمب، إذ إنها الوحيدة في الناتو التي لم تُعلن عن نيتها إنفاق 5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، ومنعت الطائرات الأميركية المشاركة في العملية الإيرانية من استخدام مجالها الجوي. 

وتقول "وول ستريت جورنال" إن مسؤولي الإدارة الأميركية يشعرون بالإحباط أيضاً من ألمانيا بعد أن انتقد كبار مسؤوليها الحرب، على رغم أن ألمانيا تُعدّ واحدة من أكبر وأهم مراكز الدعم العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. كذلك منعت إيطاليا لفترة وجيزة الولايات المتحدة من استخدام قاعدة جوية في صقلية، ووافقت الحكومة الفرنسية على السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة في جنوب فرنسا فقط بعد أن ضمنت هبوط الطائرات غير المشاركة في الضربات الإيرانية هناك.

وخلال ولايته الأولى في عام 2020، أمر ترمب بسحب نحو 12 ألف جندي من ألمانيا، لكن الرئيس جو بايدن تراجع عن القرار بعد توليه منصبه في عام 2021.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير