ملخص
رحب ماكرون بعقد أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا في يريفان غداً الثلاثاء، من شأنها تحسين الترابط بين أرمينيا غير الساحلية ومنطقة القوقاز، والمساعدة في مراقبة الحدود مع "وكالة الحدود الأوروبية"، مضيفاً أنه "يجب على أوروبا أن تلتزم بالمساعدة في تأمين الحدود بصورة أكثر استقلالية لهذا البلد"، مشيراً إلى أن 4 آلاف جندي و1000 من حرس الحدود الروس لا يزالون متمركزين على الأراضي الأرمينية.
أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الإثنين في يريفان باختيار أرمينيا التوجه نحو أوروبا، وكذلك اختيارها السلام مع أذربيجان، معتبراً أن هذه الطريقة المعقولة الوحيدة للتحرر من روسيا.
وصرح ماكرون أمام الجالية الفرنسية في اليوم الأول من زيارة دولة إلى أرمينيا "لقد اعتدنا إلى حد ما ولعقود على أن تكون أرمينيا بمثابة دولة تابعة لروسيا"، مضيفاً "لقد اختارت أرمينيا التحرر من هذا القيد والتوجه نحو أوروبا".
وتابع "مع الثورة المخملية عام 2018 وظهور قادة جدد، جرى اتخاذ خيارات شجاعة لتوضيح هذه العلاقة"، مشدداً على أن اجتماع المجموعة السياسية الأوروبية اليوم الإثنين في يريفان، بمشاركة أكثر من 40 من قادة الاتحاد الأوروبي وقادة دول من خارج التكتل، "ما كان ليعقد أبداً في ظل وجود قادة أرمينيين تحت سيطرة الروس أو في وضع غامض مع روسيا".
وأشار ماكرون إلى أن "أرمينيا اتخذت خيار السلام، وهو خيار واقعي لبناء الاستقرار"، في إشارة إلى الاتفاق المبرم مع أذربيجان عام 2025 بعد أعوام من النزاع الدامي حول جيب ناغورنو قره باغ، مرحباً بعقد أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا في يريفان غداً الثلاثاء، من شأنها تحسين الترابط بين أرمينيا غير الساحلية ومنطقة القوقاز، والمساعدة في مراقبة الحدود مع "وكالة الحدود الأوروبية" (فرونتكس)"، مضيفاً أنه "يجب على أوروبا أن تلتزم بالمساعدة في تأمين الحدود بصورة أكثر استقلالية لهذا البلد"، مشيراً إلى أن 4 آلاف جندي و1000 من حرس الحدود الروس لا يزالون متمركزين على الأراضي الأرمنية، وتابع "لم تكن روسيا حاضرة مثلما لم تكن حاضرة مع فنزويلا عندما واجهت مشكلات، ولا مع سوريا إلى جانب حلفائها التاريخيين، ولا مع إيران أو النظام في مالي، بينما يهتز بفعل الإرهابيين، ومن الأفضل في السياق الجيوسياسي ألا نحتاج إلى روسيا كثيراً".
تعاون أرميني - تركي
في موازاة ذلك وقّعت تركيا وأرمينيا اليوم الإثنين اتفاقاً لترميم "جسر آني" العائد للعصور الوسطى على الحدود بين البلدين، في خطوة رمزية على طريق تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان، وبعد لقائه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان على هامش "قمة المجموعة السياسية الأوروبية الثامنة" في يريفان، كتب نائب الرئيس التركي جودت يلماز على منصة "إكس"، "نرى أن مجالات التعاون الرمزية والملموسة، مثل الترميم المشترك لجسر آني، الذي جرى إقراره اليوم عبر مذكرة تفاهم ستُسهم في ترسيخ مناخ دائم من السلام والأمن".
من جانبه أكد باشينيان عبر منصة "إكس" أيضاً أنه أجرى "محادثة مثمرة مع نائب الرئيس التركي جودت يلماز"، مضيفاً أنه "يرحب بتوقيع البروتوكول المتعلق بإعادة الإعمار المشترك لجسر آني التاريخي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعود تاريخ هذا الجسر إلى القرن الـ 10، وقد شُيد فوق نهر أرتشاتشاي الذي يحد موقع آني التاريخي شرق تركيا، وهو عاصمة المملكة الأرمنية القديمة، وكان يسمح بمرور القوافل في طابقه السفلي والمشاة في الأعلى، ولم يبق من الجسر اليوم سوى دعاماته التي لا تزال قائمة ومرئية، ويخضع الموقع المُدرج في قائمة التراث العالمي لـ "يونيسكو" منذ عام 2016 بالفعل لتعاون علمي بين البلدين، ولم تُقم يريفان وأنقرة علاقات دبلوماسية، وكذلك فإن حدودهما البرية التي فُتحت لفترة وجيزة أوائل تسعينيات القرن الماضي لا تزال مغلقة.
ويواصل البلدان تقارباً حذراً منذ نهاية عام 2021 بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في نزاع ناغورنو قره باغ، وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي قرّرا إعادة تشغيل خط السكك الحديد كارس-غيومري على جانبي الحدود، ونفذت شركة الخطوط الجوية التركية أول رحلة مباشرة بين إسطنبول ويريفان في مارس (آذار) الماضي.
ويسعى الأرمن إلى دفع المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالإبادة الجماعية، وهو ما أقرّ به عدد كبير من المؤرخين وكذلك حكومات وبرلمانات نحو 30 دولة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وبحسب يريفان فقد قُتل ما يصل إلى 1.5 مليون شخص بين عامي 1915 و1916 حين قمعت السلطات العثمانية الأقلية الأرمنية المسيحية التي كانت تتهمها بالخيانة وموالاة روسيا.
وفي المقابل تعترف تركيا التي نشأت بعد تفكك الإمبراطورية عام 1920 بوقوع مجازر لكنها ترفض وصفها بالإبادة الجماعية، معتبرة أن ما جرى كان في سياق حرب أهلية في الأناضول رافقتها مجاعة، مما أدى إلى مقتل ما بين 300 و500 ألف أرمني، وعدد مماثل من الأتراك.