ملخص
تناقلت وسائل الإعلام في إسرائيل قول مسؤول مطلع إن نتنياهو طلب من الوزراء تنسيق الرسائل بصورة دقيقة قبل ظهورهم في وسائل الإعلام، فيما فرض على من شارك في الاجتماع المقلص التزاماً كاملاً بالسرية. وتتقاطع هذه التعليمات مباشرة مع التحركات الأخيرة للرئيس ترمب، التي تشير إلى تحول وربما عودة للقتال الفعلي.
بتكتم غير مسبوق منذ بداية حرب "زئير الأسد"، أبقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ملف إيران قيد سرية مطلقة ومحصوراً داخل كابينت مقلص، وذلك في أعقاب وصول معلومة خطرة وحساسة في ساعة متأخرة من مساء الأحد، عند انعقاد "الكابينت المقلص" الذي دعا إليه نتنياهو، بدل المجلس الوزاري الأمني المصغر لبحث ملفي إيران ولبنان.
في ساعة متأخر من مساء الأحد، وبطلب استثنائي وطارئ، قدم محامي دفاع نتنياهو طلباً بإلغاء جلسة محاكمته الإثنين وعرض أمام المحكمة معلومة خطرة وحساسة ممنوعة من النشر استدعت تقديم هذا الطلب، فوافقت على الفور.
أجواء مريبة
في الوقت ذاته، وبعد أن كان نتنياهو قد أبلغ المجلس الوزاري الموسع عقد اجتماع بدل الأحد صباح الإثنين، عاد وألغى الاجتماع وسط علامات استفهام وضبابية حول التطورات في ملف إيران تحديداً.
وتناقلت وسائل الإعلام قول مسؤول مطلع إن نتنياهو طلب من الوزراء تنسيق الرسائل بصورة دقيقة قبل ظهورهم في وسائل الإعلام، فيما فرض على من شارك في الاجتماع المقلص التزاماً كاملاً بالسرية. وتتقاطع هذه التعليمات مباشرة مع التحركات الأخيرة للرئيس ترمب، التي تشير إلى تحول وربما عودة للقتال الفعلي، وفق ما نقلت القناة "12" عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه "في تل أبيب يدركون أن الأمر يتعلق بنافذة زمنية حرجة، ويختارون في هذه المرحلة السرية التامة بدلاً من التصريحات العلنية. التقدير السائد في إسرائيل أنه من المشكوك فيه إمكان الاستمرار في الوضع الحالي، فالوضع الذي تقوم فيه إيران بإغلاق مضيق هرمز من جهة، بينما تستخدم الولايات المتحدة ورقة الحصار البحري من جهة أخرى، يفرض أثماناً باهظة متعلقة بمختلف المجالات".
خلال الساعات الـ24 الأخيرة كثفت الاتصالات والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب، وبحسب مسؤول مطلع على التفاصيل نقل الإسرائيليون موقفهم تجاه إيران، الذي يؤكد أن عدم السماح بإبقاء اليورانيوم المخصب فيها وعدم نقلها، يعني أن إسرائيل فشلت في حربها على إيران. أما تجاه لبنان، فإن الجيش لن يتمكن مما سماه الإسرائيليون "ضبط النفس تجاه لبنان" حتى انتهاء الفترة المتفق عليها، أواسط مايو (أيار) الجاري، بل شدد هذا المسؤول على أن إسرائيل تستعد حتى في مواجهة المسيرات المتفجرة لتكثيف هجماتها وعملياتها، التي قد تطاول ما بعد نهر الليطاني. وبينما هدد وزير الطاقة إيلي كوهين بتكثيف القصف، واعتبر أن استئناف الحرب على لبنان بات مسألة وقت، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الجيش سيكثف عملياته خلال الأيام القليلة القريبة لتنفيذ ما سماها "مهمة تدمير جميع البيوت اللبنانية في الجنوب"، المحاذية للحدود، وذلك لتنفيذ وعد ضمان أمن إسرائيل.
ينتظرون ويستعدون
في إسرائيل يطرح السؤال متى ستنفذ العملية ضد إيران؟ والأجواء التي تسيطر على الجدول الزمني لمتخذي القرار واجتماعاتهم، وبحسب مسؤول إسرائيلي، تعكس احتمال قرب تنفيذ العملية إزاء تقارير عدة تشير إلى أن ما قدمته إيران من مقترح للرئيس الأميركي لن يحقق الأهداف المطروحة وفي مركزها إخراج اليورانيوم المخصب من إيران.
"إنه تحد خطر وصعب"، قال المسؤول الإسرائيلي مشيراً إلى أن الكابينت المقلص بقي حتى ما بعد منتصف ليل الأحد – الإثنين في ظل تطورات عدة على الساحة الإيرانية، واعتبر أن أي اتفاق لا يشمل بصورة واضحة إخراج اليورانيوم المخصب، وبالتالي عدم تنفيذ هجوم على إيران، يسجل فشلاً لإسرائيل في حرب "زئير الأسد" ضد إيران. وبرأي متخذي القرار سينقض النظام الإيراني على النووي، وسيعمل على صناعة قنبلة خلال فترة قصيرة.
جاهزية إسرائيل لسيناريوهات عدة
من جهتها أعلنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن سلاح الجو جاهز لمهاجمة إيران ولمختلف السيناريوهات، وأشار تقرير عسكري إلى أن سلاح الجو في ذروة الجاهزية ويجري تدريبات مكثفة، فيما وصلت طائرات عدة لتزويد الوقود في الجو إلى مطار بن غوريون. وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن الأميركيين سينطلقون في نهاية الأمر إلى خطوة عسكرية استكمالية محدودة، على أهداف في إيران، تدفع النظام إلى اتخاذ قرارات في موضوع النووي.
ويقول مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي راز تسيمت إن "إيران ما زالت تمتلك قدرات نووية كبيرة، وقد يعزز رفضها مناقشة الملف النووي التقييم القائل إن قيادتها الحالية ترى في الحفاظ على هذه القدرات وسيلة أساسية للحصول على أسلحة نووية". ويشدد تسيمت أن "الحرب عززت المنطق الاستراتيجي لمثل هذه الخطوة، سواء كضمانة لبقاء النظام أم كرادع ضد الهجمات المستقبلية". لذلك أضاف يقول "إذا لم يجر التوصل إلى حل يفضي إلى إزالة المكونات النووية الحيوية من البلاد أو تدميرها، فقد يحاول النظام، الذي لم يعد ملتزماً بمفهوم الدولة التي على عتبة امتلاك أسلحة نووية، الوصول إلى هذه المرحلة على رغم الأخطار المترتبة على ذلك".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، على جبهة لبنان، ووفق التقييم الأمني فإن الوضع الحالي يفاقم القلق الإسرائيلي حول كل ما يتعلق باحتدام المعارك في الجنوب والكمائن التي ينصبها "حزب الله" للجنود، وما لوحظ من أن الحزب يواصل يومياً إطلاق الصواريخ والمسيرات وقذائف الهاون والمسيرات المتفجرة.
وبينما تبذل إسرائيل جهوداً لتزويد الجيش بمنظومات وآليات لمواجهة التحدي الأكبر في أرض المعركة، وهي المسيرات المتفجرة، نقل المراسل العسكري لقناة "12" نير دفوري عن مسؤول أمني أن التوقعات من ناحية لبنان أن يبلغ الرئيس الأميركي متخذي القرار أن لبنان سيبقى خارج الحرب في حال توجيه ضربة على إيران. وسيستمر تنفيذ وقف إطلاق النار والوضع الحالي كما هو، بل شدد على أن إسرائيل تدرك تماماً أهمية دعم المسار الدبلوماسي على العسكري، وإعطاء فرصة للحكومة اللبنانية للتقدم نحو التوصل إلى اتفاق سلام.
في هذه الأثناء، وبعد ساعات قليلة من تهديدات كاتس الإثنين باستكمال هدم وتدمير جميع البيوت اللبنانية المحاذية للحدود، دعا الجيش السكان إلى اخلاء بيوتهم، بينما كثف هجماته الجوية، بينما يواصل في البر مساعيه إلى ضمان حماية الجنود من خطر المسيرات المتفجرة. وقد نشر في جنوب لبنان منظومة جديدة تشغل طائرات مسيرة مزودة بشباك، بهدف اعتراض الطائرات المسيرة الانتحارية المعتمدة على الألياف البصرية، التي يطلقها "حزب الله" نحو القوات الإسرائيلية.
وتعمل المنظومة هناك على مستوى تجريبي، ونقل عن مسؤول عسكري أن المنظومة لم تسجل بعد أي نجاح، والحديث عن منظومة Iron Drone Raider System، يفترض أن تعترض الطائرات عبر رادار وطائرة اعتراض مسيرة تطلق شبكة نحو الهدف وتلتقطه.