Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هجوم ترمب على إيران أكبر حدث يشهده العالم منذ 11 سبتمبر

عجلة التاريخ تدور لكن ومنذ سقوط جدار برلين أو انهيار برجي التجارة العالمية لم أر العالم يتبدل بهذا العمق وبهذه السرعة الخاطفة

لقطة جوية بطائرة مسيّرة لموقع ضربة إيرانية في بيت شيمش، إسرائيل، 1 مارس (رويترز)

ملخص

اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وتفكيك قمة القيادة السياسية والعسكرية مثلا لحظة مفصلية تعد الأبرز عالمياً منذ 11 سبتمبر، مع قرار أميركي - إسرائيلي اتّخذ عن اختيار لا ضرورة، ما يسرع تقويض النظام الدولي القائم. شل تسلسل القيادة في طهران، واحتمال توسيع دائرة التصعيد إقليمياً، ومساع لفتح قنوات حوار مع الولايات المتحدة تعكس تحولاً تاريخياً متسارعاً يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة والعالم.

دائماً ما يكون من الصعب، وربما من الخطأ، أن تحاول تقييم أهمية الأحداث فور وقوعها. فالتاريخ يوفر لنا، بطبيعة الحال، متسعاً من الوقت لكي نضع الأمور في سياقها بهدوء، بعيداً من التحديات التي يفرضها إصدار أحكام متسرعة لا تصمد أمام اختبار الزمن.

مرت ثلاث لحظات في حياتي أدركت فيها فوراً أن ما أشهده له دلالة استثنائية، أثناء حدوثه. كانت الأولى مساء يوم التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1989، عندما احتشدت الجماهير إثر صدور أنباء عن فتح المعابر الحدودية في برلين، وفي تلك الليلة بدأ الجدار في السقوط. وكانت المرة الثانية في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما اتضح لنا جميعاً، ونحن نشاهد ما حدث بعد الاختطاف المنسق لأربع طائرات ركاب، أن العالم سيتغير إلى الأبد.

منذ ذلك الحين، وقعت عدد من الأحداث المهمة أو الرهيبة أو الأمرين معاً، وسينظر إلى هجمات "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، على سبيل المثال، على أنها لحظة محورية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط. لكن ما شهدناه خلال نهاية هذا الأسبوع هو، في رأيي في الأقل، أمر له تداعيات وآثار تجعل هذين اليومين الأكثر أهمية خلال ربع قرن.

إن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب شريحة واسعة من كبار قادة البلاد، وجه ضربة مدمرة للدولة. فاغتيال رئيس دولة أثناء توليه منصبه على يد قوة أجنبية هو سابقة استثنائية في العصر الحديث. كما أن اتخاذ الولايات المتحدة وإسرائيل قرار مهاجمة إيران الذي اتخذ بمحض الاختيار لا بدافع الضرورة، يزيد من تفكيك نظام عالمي كان، على رغم عيوبه، قد وفر في الأقل مظهراً من مظاهر بنية قانون دولي على مدى عقود.

في عام 2003، وأثناء التدخل في العراق الذي ثبت لاحقاً أنه مشوب بعيوب جسيمة، حاولت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تبرير موقفها في الأمم المتحدة وسعت إلى الحصول على موافقة مجلس الشيوخ، وعملت على بناء شبكة من التحالفات مع الشركاء. أما الرئيس ترمب فلم يتكلف عناء أي من ذلك، وبدلاً من ذلك، سئم انتظار حل دبلوماسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال أثناء إعلانه بدء "عمليات قتالية كبرى" في الساعات الأولى من صباح السبت: "لقد حذرناهم من استئناف سعيهم الخبيث إلى امتلاك أسلحة نووية، سعينا مراراً إلى إبرام اتفاق. حاولنا، كانوا يريدون ذلك، ثم لم يريدوا، ثم أرادوه، ثم لم يريدوه. لم يكونوا يعرفون ما الذي يحدث، كل ما أرادوه هو ممارسة الشر". وهكذا كان الأمر، نفد صبره وأعلن: "لا يمكننا تحمل الأمر بعد الآن".

وفي الساعات التالية، تعرضت القيادة السياسية والدينية والعسكرية الإيرانية لضربة قاصمة، مما أدى فعلياً إلى شل تسلسل القيادة. أما من بقي على قيد الحياة فقد أعادوا تنظيم صفوفهم وأعلنوا تشكيل مجلس قيادة موقت لتسيير شؤون البلاد إلى أن يختار مرشد أعلى جديد، ولديهم أولوية واحدة لا غير: بقاء النظام.

وحتى الآن، يبدو أن الحسابات تشير إلى أن أفضل سبيل لتحقيق ذلك هو إطلاق الفوضى ليس فقط عبر استهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية، بل أيضاً دول الخليج كافة - على الأرجح أملاً في دفعها إلى استخدام نفوذها لدى ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

غير أن هذا النهج أثار استياء الذين كانوا يسعون إلى الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. فقد ذكر أنور قرقاش، الدبلوماسي الإماراتي المخضرم واسع العلاقات، طهران بأن "حربكم ليست مع جيرانكم"، مضيفاً أن "من خلال هذا التصعيد تؤكدون رواية من يرون في إيران المصدر الرئيس للخطر في المنطقة، وفي برنامجها الصاروخي مصدراً دائماً لعدم الاستقرار".

وأحد أسباب تعرض جيران إيران للصواريخ والطائرات المسيرة هو أن قدرات القيادة على جمع المعلومات، وقنوات الاتصال، والفاعلية العملياتية كادت تنهار بالكامل وسط ضباب الحرب، وهو أمر غير مستغرب. ولهذا كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منشغلاً بإجراء اتصالات اعتذار وطمأنة مع عمان وغيرها، موضحاً أن "الوحدات العسكرية الإيرانية باتت الآن، في الواقع، مستقلة إلى حد ما ومعزولة نسبياً، وتتصرف استناداً إلى تعليمات عامة صدرت إليها مسبقاً".

ولهذا السبب أيضاً جرى جس نبض الولايات المتحدة، إذ قال ترمب يوم الأحد: "إنهم (إيران) يريدون التحدث، وقد وافقت على التحدث، لذا سأتحدث معهم". ولا يزال ما سيقولونه أو يعرضونه غير واضح، لكن أمراً واحداً واضح: هذه لحظة تدور فيها العجلة الكبرى للتاريخ. قبل أسبوعين، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "العالم يتغير بسرعة كبيرة أمام أعيننا، لقد انتهى العالم القديم". قد لا يكون هذا الكلام مريحاً، ولا أسبابه، ولا ما قد يفضي إليه، لكن من الصعب إنكار ذلك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء