ملخص
كانت الولايات المتحدة تهدف من خلال الهدنة التي أبرمت في الـ16 من أبريل (نيسان) بين إسرائيل ولبنان إلى إتاحة المجال لمحادثات مباشرة حول اتفاق سلام، لكن الزعماء اللبنانيين ما زالوا على خلاف حول شكل المفاوضات والهدف النهائي منها.
حثت الولايات المتحدة عبر سفارتها في بيروت، على عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن "وقت التردد انتهى"، وأن اجتماعاً كهذا سيوفر للبنان "ضمانات ملموسة" في شأن سيادته.
وجاء في بيان للسفارة "يقف لبنان على مفترق طرق، أمام ناسه فرصة تاريخية لاستعادة بلادهم ورسم مستقبلهم كأمة سيدة ومستقلة فعلاً"، مضيفة أن "لقاء مباشراً بين الرئيس عون ورئيس الوزراء نتنياهو، بتسهيل من الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب، سيمنح لبنان الفرصة للحصول على ضمانات ملموسة في شأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وضمان الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، وإعادة بسط سلطة الدولة الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة".
وأضافت "حان الوقت ليقرر لبنان مصيره، انتهى وقت التردد"، وقال الرئيس الأميركي في وقت سابق إنه سيدعو عون ونتنياهو إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات.
وكانت الولايات المتحدة تهدف من خلال الهدنة التي أبرمت في الـ16 من أبريل (نيسان) بين إسرائيل ولبنان إلى إتاحة المجال لمحادثات مباشرة حول اتفاق سلام، لكن الزعماء اللبنانيين ما زالوا على خلاف حول شكل المفاوضات والهدف النهائي منها.
ودافع الرئيس اللبناني عن إجراء محادثات مع إسرائيل في واشنطن، وقال إن وقف إطلاق النار يجب أن يتحول إلى "اتفاقات دائمة".
وأدت الهدنة التي أبرمت في الـ16 من أبريل، التي سهلت إجراء مفاوضات منفصلة عن حرب إيران، إلى وقف الضربات على العاصمة اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت، لكنها لم توقف الضربات على مناطق أخرى من لبنان.
17 قتيلاً في غارات على جنوب لبنان
قتل 17 شخصاً في الأقل الخميس في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت السلطات، في وقت ندد عون بـ"الانتهاكات المستمرة" لإسرائيل على رغم سريان وقف لإطلاق النار.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات في جنوب لبنان، إذ طلب المتحدث باسمه الخميس إخلاء أكثر من 20 قرية، وشنت إسرائيل سلسلة غارات الخميس على بلدات عدة قبل الإنذار وبعده، وشملت قرى وردت في التحذير.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن غارات على بلدات جبشيت وتول وحاروف أدت في حصيلة أولية إلى تسعة قتلى من بينهم طفلان وخمسة سيدات و23 جريحاً، من بينهم ثمانية أطفال وسبع سيدات.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن الغارة على جبشيت أدت إلى مقتل أربعة أشخاص، هم أم وأب وطفليهما. وفي وقت لاحق، أفادت الوزارة عن مقتل ستة أشخاص في بلدة زبدين. وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القتلى سقطوا "بعدما استهدفتهم مسيرة معادية بصاروخين موجهين، عندما كانوا مجتمعين قرب جبانة (مقبرة) البلدة".
إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني أن عسكرياً قتل مع عدد من أفراد عائلته نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان، ولم تصدر وزارة الصحة حصيلة لهذه الغارة بعد.
ومع تواصل الغارات الإسرائيلية، قال عون خلال لقائه وفداً من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إن "الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب على رغم إعلان وقف اطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما أعداد الضحايا والجرحى يرتفع يوماً بعد يوم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف "يجب الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والإغاثية"، بحسب بيان للرئاسة.
وإضافة إلى الضربات اليومية، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية، حيث أعلنت إقامة "خط أصفر" يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.
خرق اتفاق وقف النار
تتبادل إسرائيل و"حزب الله" الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، ويعلن الحزب تنفيذه عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيرات نحو شمال إسرائيل، رداً على ضرباتها.
وقال "حزب الله" الخميس إنه استهدف دبابات وقوات داخل الأراضي اللبنانية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل جندي "خلال القتال" في جنوب لبنان، مما يرفع إلى 17 عدد عسكرييه الذين قتلوا في المنطقة، منذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار).
وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، وقالت إن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وافقتا عليه، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ "التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة".
ويلقى هذا البند رفضاً قاطعاً من "حزب الله" الذي يقول إن النص لم يعرض على الحكومة، كما يرفض الحزب أي تفاوض مباشر للدولة اللبنانية مع إسرائيل.
وكان عون رد الأربعاء على الانتقادات في شأن موافقة الدولة على هذا البند، قائلاً إن ما نشرته الخارجية الأميركية "هو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024"، أي اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب السابقة، وأن "جميع الأطراف" وافقت في حينه على النص، بما يعني ضمناً "حزب الله" وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأكد أنه "في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور" مع بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.