ملخص
اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي استدعى المقارنة مع مقتل الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله عام 2024، فهناك ما تتشابه فيه العمليتان ويعكس فشلاً إيرانياً في معالجة اختراق أمني بدا واضحاً منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي.
يتشابه قتل المرشد الإيراني علي خامنئي واغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصرالله في تفاصيل عدة، أما كلمة السر في العمليتين فهي المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي قادت إلى تحديد الزمان والمكان المناسبين للهجوم.
وقتل نصرالله في غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت المقر المركزي للحزب في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة الـ27 من سبتمبر (أيلول) 2024، أما خامنئي فقد استهدفته غارة أميركية - إسرائيلية في مقره بالعاصمة الإيرانية.
في مواطن الشبه بين اغتيال خامنئي ونصرالله، نذكر أن كليهما قضى بعد اجتماع مع قادته ومستشاريه، فكان الاجتماع القاتل والأخير الذي قاد آلة الحرب الإسرائيلية والأميركية، وأتاح الوصول إلى الشخصيتين على رغم التحصين الكبير لمكان الاجتماع.
التقى نصرالله مع مساعديه في بيروت على مسافة عشرات الأمتار تحت الأرض، لكن ذلك لم يمنع القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات من الوصول إليه بعدما ألقتها مقاتلات إسرائيل في الوقت المناسب وعلى مساحة تجعل النجاة ضرباً من المستحيل.
الأمر ذاته حصل مع خامنئي، فالمقر الذي احتضن اجتماعه الأخير مع مساعديه كان منيعاً، ولكن ليس أمام مقاتلات أميركية وإسرائيلية متطورة، ومسلحة بصواريخ دقيقة ومعلومات استخباراتية أكدت وجود المرشد الإيراني في هذه البقعة الجغرافية.
الاجتماع القاتل والاستهداف الجوي حضرا في عمليتي قتل خامنئي ونصرالله، وهذا يقودنا إلى قواسم مشتركة مرتبطة بهذين العاملين، فالهجومان الجويان كانا محددي الهدف وليسا عشوائيين، وقد وقع كلاهما في عاصمة الدولة، بيروت وطهران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
التتبع الدقيق هو من القواسم المشتركة بين العمليتين أيضاً، ربما نشاهد التفاصيل لاحقاً في عمل سينمائي إسرائيلي أو أميركي أو مشترك بين البلدين، لكن البداية تكمن في اختراق أمني بشري أو تقني، سمح برصد تحرك اثنين نجوا من الاغتيال سابقاً.
تقدر بعض التقارير أن نصرالله نجا من ثلاث إلى خمس محاولات اغتيال في الأقل، ولكن مصادر أخرى تشير إلى أن العدد قد يكون أكبر، لكن التفاصيل بقيت سرية لأسباب أمنية، أما خامنئي فتعرض للاغتيال مرة في مسجد أبو ذر بطهران عام 1981.
أشارت تقارير عدة إلى تجسس إلكتروني ومصادر بشرية في تتبع إسرائيل الزعيم السابق لـ"حزب الله"، أما في اغتيال خامنئي فقال الرئيس الأميركي إن المرشد لم يتمكن من "تجنب أجهزة الاستخبارات الأميركية وأنظمة التتبع المتطورة للغاية".
يقول اللواء سمير فرج إن اغتيال خامنئي يشير إلى اختراق أمني كبير بدا واضحاً منذ الحرب الأولى التي وقعت بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، وقد أخطأت طهران في عدم معالجة الاختراق أو تجنب تداعياته الممكنة، وفق تعبيره.
ووقعت مواجهات بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي استمرت 12 يوماً، بدأت بشن تل أبيب ضربات جوية واسعة داخل إيران مستهدفة منشآت نووية ومواقع عسكرية وصاروخية، وعلماء وقادة، فردت طهران على الهجوم بمئات الصواريخ والمسيرات.
ويلفت المتخصص الأمني المصري إلى أن عجز قادة طهران عن حماية المرشد بعد حرب يونيو يعني أن الاختراق الإسرائيلي بقي وتوسع في إيران على جميع الصعد السياسية والأمنية والعسكرية، وحتى في الدوائر القريبة جداً من خامنئي كما يبدو.
ويوضح فرج أن تتبع خامنئي إنما اعتمد على العنصر البشري والتقني معاً، والبشري في رأيه أكثر أهمية لأنه يقدم معلومات دقيقة، لافتاً إلى أن إسرائيل أنشأت بنكاً من المعلومات، وحددت قائمة كبيرة من الأهداف لاغتيالهم في دول كثيرة بالشرق الأوسط.