ملخص
مشهد تشيلسي المضطرب مع بداية 2026 ينطلق من مشهد رحيل إنزو ماريسكا وسط ثقافة إدارية متقلبة، وإنفاق ضخم بلا استقرار، وتوقعات لم تتحقق، على رغم انتصارات لافتة عابرة.
هكذا يبدأ 2026 برجل احتفل بفوز تشيلسي بكأس العالم للأندية وما زال في منصبه، غير أن قوى البقاء لدى دونالد ترمب لا يقابلها شيء لدى إنزو ماريسكا، فالانحدار الدراماتيكي في حظوظه، من سحق برشلونة إلى الرحيل عن تشيلسي خلال ما لا يتجاوز ستة أسابيع، يمكن ربطه بالمؤتمر الصحافي الغريب الذي عقده عقب الفوز على إيفرتون، حين تحدث عن "أسوأ 48 ساعة" في فترته، وإذا كانت الساعات الـ48 الأخيرة قد تكون أسوأ من ذلك، فقد يعني هذا أيضاً أن الهرم الإداري في تشيلسي، شأنه شأن كثر غيره، لم يمنح كأس العالم للأندية وزناً كبيراً في الواقع.
ويظهر ذلك أيضاً استمرار عدم الاستقرار في نادي "ستامفورد بريدج"، وهو ما قد يشكل جزءاً من إرث المالك السابق رومان أبراموفيتش، غير أن صندوق "كلييرليك كابيتال" وتود بوهلي يبدوان كنسخة متسارعة من أبراموفيتش، وسيكون خليفة ماريسكا الرجل السابع الذي يقود فريقاً في مباراة واحدة خلال ثلاثة أعوام ونصف العام من ملكيتهم، أو الثامن إذا جرى تعيين مدرب موقت.
تشيلسي وحلقة الإقالات الشتوية المتكررة
بدا ماريسكا أحدث ضحايا حلقة الموت الشتوية في تشيلسي، التي كلفت فرانك لامبارد وأندريه فيلاش بواش ولويس فيليبي سكولاري وظائفهم، بينما لم يتعاف كارلو أنشيلوتي قط من تراجع منتصف الشتاء. وكان رحيل جوزيه مورينيو في ديسمبر (كانون الأول) 2015 انعكاساً لأربعة أشهر بائسة، والسمة المتكررة، مع ذلك، أن مدربين أحرزوا ألقاباً يرحلون بعد أشهر قليلة، فالفائز بدوري أبطال أوروبا 2012، روبرتو دي ماتيو، لم يصل حتى إلى عيد الميلاد.
قد يكون خروج ماريسكا دلالة على إخفاقاته وإخفاقات صناع القرار في تشيلسي معاً، إذ يأتي ذلك قبل ثلاثة أيام من الرحلة إلى مانشستر سيتي، التي اتضح أنها لن تكون لم شمل لماريسكا، إذ بدت الاقتراحات بأن الإيطالي كان معداً ليكون خليفة بيب غوارديولا مريحة له على نحو يثير الشك، وقد يكون التقييم الأوسع أن ماريسكا، على رغم تحقيقه انتصارات لا تنسى في فترته بملعب "ستامفورد بريدج" – كان آخرها برشلونة، ولا سيما التفكيك الاستثنائي لباريس سان جيرمان في يوليو (تموز) – كان محظوظاً بالحصول على وظيفة تشيلسي استناداً إلى موسم وحيد مع ليستر سيتي، ولم يكن مقنعاً دائماً خلالها، وكان يتطلب الأمر قفزة إيمانية إضافية لتخيله الخيار الأول لسيتي لخلافة غوارديولا.
إنجازات محدودة مقابل موارد ضخمة
فاز ماريسكا في الأقل بلقبين منذ أن رفع معلمه لقباً، لكن موارد تشيلسي كانت أكبر بكثير من أي فريق آخر في دوري المؤتمر الأوروبي، إلى حد يجعل ذلك بالكاد يعد إنجازاً، وقد لا يفتقده كثر في قاعدة الجماهير. نادراً ما وجد بعضهم كرة القدم ممتعة، وكانت هناك قرارات غريبة في التشكيل والتبديلات، ودوت هتافات "أنت لا تعرف ما الذي تفعله" في التعادل بنتيجة (2 - 2) مع بورنموث، الثلاثاء الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودفاعاً عنه، كان كأس العالم للأندية تهدد دائماً بإلحاق ضرر بهذا الموسم، مع حرمان تشيلسي من راحة أو فترة إعداد، والاضطرار إلى تدوير اللاعبين لمحاولة تفادي الإصابات، كذلك افتقد ماريسكا فترات طويلة اللاعب المحفز كول بالمر، ولأفضل قلب دفاع لديه ليفي كولويل، طوال الموسم.
ومع ذلك، ترك تشيلسي في المركز الخامس، وبفارق خمس نقاط فقط عن صاحب المركز الـ14، وقد تسللوا بصعوبة إلى دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حتى وإن حافظوا على أعصابهم وفازوا في خمس من آخر ست مباريات لهم في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه لم يتفوق على التوقعات في أي من موسميه في الدرجة الأولى، ولا في مشوار دوري الأبطال – على رغم إسقاط برشلونة – مع وجود تشيلسي في المركز الـ13، ويتأخر تشيلسي بثماني نقاط عن أرسنال أوروبياً، وبـ15 نقطة محلياً، لذا فلن يكون هناك تحد على اللقب، ولم يكن ذلك قائماً تحت إدارة "كلييرليك" وبوهلي.
إنفاق قياسي بلا توازن فني
كان لدى تشيلسي في عهد ماريسكا عيوب كروية، وأخرى مزاجية أيضاً، وقد عكست حال الانضباط لديهم شخصية ماريسكا نفسه، ربما كانت تلك التقلبات مجرد علامة أخرى على ناد يعيش حال تغير دائم. فقد بلغ الإنفاق على اللاعبين منذ استحواذ 2022 نحو 1.6 مليار جنيه استرليني (2.15 مليار دولار)، ولا تزال العوائد مختلطة بوضوح، مع ثبات غياب حارس مرمى ومهاجم من الطراز العالمي.
كان هناك لاعبون تحسنوا تحت قيادة ماريسكا، مثل ريس جيمس المعاد ابتكاره ومارك كوكوريا ومويسيس كايسيدو، وهناك آخرون لم يفعلوا. الوافدون في الصيف مثل ليام ديلاب وجوريل هاتو وأليخاندرو غارناتشو وجيمي غيتنس قدموا القليل، وفي كل حال يمكن الجدل حول مقدار المسؤولية التي تقع على اللاعبين، أو على المدرب، أو على النادي.
يبدو أن نموذج تشيلسي نفسه جزء من المشكلة، ومع ذلك، بينما يودع المالكون والمديرون الرياضيون مدرباً آخر، يتركون انطباعاً بأنهم يرون أنفسهم بلا لوم وأن تعاقداتهم ملهمة.
حين تخلوا عن نهج تشيلسي القديم بتعيين اسم كبير، كان من الصعب تجاهل الإحساس بأنهم أرادوا مدرباً قابلاً للتطويع، وقد حصلوا على مدرب دبر بعض النتائج اللافتة، لكن سجله العام كان معقولاً لا استثنائياً، وتم تسريع إقالته عندما انهارت العلاقات. وفي الأثناء لم تحسن طريقة انهيار ماريسكا في الأسابيع الأخيرة من سمعته. الطريق يقود تشيلسي إلى ملعب "الاتحاد"، وقد لا يقود ماريسكا إليه، لكن بعد الأسابيع الماضية بات من الأصعب تحديد أي مدرب يناسب تشيلسي، أو أي نادٍ يناسب ماريسكا.
© The Independent