ملخص
انتصار كاسح لأرسنال يؤكد جاهزيته للقب الدوري الإنجليزي، بعد عرض هجومي ساحق أمام أستون فيلا، ورسالة قوية للمنافسين مع نهاية 2025.
قد تكون هذه المباراة فوزاً سيعودون إليه بالذاكرة في مايو (أيار) المقبل. إذ اكتسح أرسنال فرسان أستون فيلا في انفجار كروي مذهل امتد 30 دقيقة وأسفر عن أربعة أهداف في ملعب "الإمارات"، أمام أكثر فرق الدوري الإنجليزي الممتاز جاهزية، ذلك الفريق الذي دخل شمال لندن منتشياً بثمانية انتصارات متتالية مثيرة للإعجاب، ومع إسدال الستار على 2025، بدا ميكل أرتيتا مبتهجاً على خط التماس، في أقوى رسالة يبعث بها حتى الآن.
أي رسالة وجهها ذلك إلى مانشستر سيتي؟ رسالة حاسمة. ففي الأسابيع الأخيرة، عاش أنصار أرسنال توتراً في الدقائق الأخيرة من المباريات، وهم يتطلعون بشغف إلى أن يكون هذا الموسم، قبل أي بطولة أخرى، موسمهم في الدوري الممتاز. كان هذا اختباراً حقيقياً لطموحاتهم في اللقب تحت الأضواء، ففريق حقق 11 فوزاً متتالياً في جميع المسابقات، وأفضل لاعب في الدوري حالياً مورغان روجرز، ومدرب سابق للنادي هو أوناي إيمري يتطلع إلى ثنائية خلال 24 يوماً. لكن أرسنال كان على قدر التحدي، ولنقلها همساً، بأسلوب الأبطال.
سلاح الكرات الثابتة وعودة غابرييل
ومتى سيتوقف، ولنسمه باسمه الحقيقي، محرك أرسنال الخارق في الكرات الثابتة؟ بالتأكيد ليس الآن. ويمكن السخرية كما تشاء من إشارات مدرب الكرات الثابتة نيكولاس غوفر بيديه، لكن النتائج مذهلة. فمن الركنيات وحدها، سجل الفريق 17 هدفاً في العام الميلادي. وكان العائد من الإصابة غابرييل (كم افتقدوه) هو صاحب الحضور الطاغي في منطقة الجزاء، مما جعل الحارس السابق لأرسنال إيميليانو مارتينيز يخطئ في التقاط الكرة في الهواء بعد دقيقتين من بداية الشوط الثاني. ومنذ تلك اللحظة، أصبح اللعب باتجاه واحد.
وقال المدرب أرتيتا عن قلب دفاع فريقه، البرازيلي القائد، المعروف في غرفة الملابس باسم "بيغ غابي"، "عاد من إصابة استمرت ستة أسابيع، وكان من المفترض أن تطول أكثر، وذلك أمام أصعب فريق يمكن اللعب ضده، فريق يخلق كثيراً من الفرص".
"لكنه يؤثر في المباراة بطريقة مذهلة، دفاعياً وداخل منطقة الجزاء".
تفوق تكتيكي لأرسنال وحسم سريع
يصعب المبالغة في تقدير أهمية عودة غابرييل إلى جانب ويليام ساليبا بالنسبة إلى آمال أرسنال في تحقيق أول لقب منذ 22 عاماً. هدف متأخر لأولي واتكينز أفسد رقماً قياسياً كان مثالياً حتى الآن هذا الموسم عند إكمال 90 دقيقة، وهو خمس مباريات بشباك نظيفة من خمس. كما أن قوة البرازيلي وقفزته داخل منطقة جزاء الخصم قادرتان على قلب المباريات في لحظة. ورأينا ذلك في اكتساح أرسنال لأتلتيكو مدريد بأربعة أهداف في أكتوبر (تشرين الأول)، ورأيناه مجدداً هنا.
وأضاف مارتن زوبيميندي الهدف الثاني بعد الافتتاح بقليل، مسجلاً عبر انطلاقة من العمق تنسب عادة إلى الغائب ديكلان رايس، قبل أن يختتم لياندرو تروسار وغابرييل جيسوس ليلة حالمة أمام 60 ألف متفرج بلمسات دقيقة.
توتر فيلا ونهاية المشهد
اندفع إيمري سريعاً نحو النفق المؤدي لغرف الملابس، من دون مصافحة أرتيتا، على نحو غير لائق، مهما كانت حجته لاحقاً بأنه شعر "بالبرودة". واستفز جمهور أرسنال مارتينيز الغاضب أثناء مغادرته أرض الملعب. وسيستمتعون جميعاً باستقبال العام الجديد وهم متقدمون بخمس نقاط على سيتي، الذي يملك مباراة مؤجلة، وبست نقاط على فيلا. وسيبدأون أيضاً في الحلم بكل الذهب والقصاصات الورقية بعد خمسة أشهر.
من عرض الأضواء والألعاب النارية قبل المباراة، وصولاً إلى صيحات الانزعاج المبكرة من جماهير أصحاب الأرض، بدا الحدث منذ البداية ذا أهمية خاصة، في الأقل بالنسبة إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول). لا سيما أنه لم تمض سوى ثلاثة أسابيع على آخر مواجهة بين الفريقين في الدوري، حين سجل إيمي بوينديا هدف فوز مثير في اللحظات الأخيرة على ملعب "فيلا بارك"، أسقط نصف دزينة من لاعبي أرسنال أرضاً. لكن لن يتكرر ذلك هنا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تركز كثير من الحديث قبل اللقاء، في ظل الغياب الحاسم لرايس بسبب إصابة في الركبة، على خطورة واتكينز الأخيرة بعد ثنائيته الحاسمة أمام تشيلسي. ومع ذلك وبعد 13 دقيقة، أهدر الدولي الإنجليزي فرصة ذهبية مبكرة - عقب افتكاك الكرة من مهاجم أرسنال البالغ ثمنه 64 مليون جنيه استرليني (85.98 مليون دولار) فيكتور غيوكيريس، عند خط منتصف الملعب، وقد سدد واتكينز إلى جانب المرمى بعد تمريرة مثالية من إزري كونسا.
وصنع غيوكيريس نفسه بعض الفرص الجيدة في الشوط الأول، مسدداً فوق العارضة ثم برأسه بعيداً ببضعة أمتار، ضمن بداية قوية أظهر فيها فريق فيلا المكافح والماهر تقنياً أنه ند حقيقي. وبدا أمادو أونانا لاعباً متفوقاً في الشوط الأول، لكنه تعرض لإصابة أجبرته على الخروج بين الشوطين، في ضربة موجعة للضيوف، فيما أظهر روجرز، أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري حتى الآن، لمحات من براعته. بل إن مراوغته الحادة التي تجاوز بها ميكيل ميرينو، الحاصل على إنذار، جعلت لاعب وسط أرسنال محظوظاً بالإفلات من بطاقة صفراء ثانية من الحكم دارين إنغلاند بسبب شد متعمد.
ومع نهاية الشوط الأول، علت صيحات الاستهجان في أرجاء الملعب، مزيجاً من الإحباط بسبب الجمود التكتيكي، والاستياء المربك من بعض قرارات التحكيم.
ركنية واحدة تكفي أرسنال للفوز
لكن اتضح لاحقاً أن كل ما احتاجه أرسنال كان ركنية واحدة. أول ركنية له في المباراة، بعد دقيقتين من بداية الشوط الثاني، شهدت محاولة ضعيفة من مارتينيز للإمساك بالعرضية، وكان غابرييل، في أول مشاركة أساسية له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، المستفيد الحتمي، إذ ارتدت الكرة في النهاية من فخذه إلى الشباك. وبعد مراجعة تقنية الفيديو ظهر أنه كان خطأ حارس مرمى لا أكثر.
وبعد خمس دقائق، وكما كان حال حارسه، بدا جادون سانشو ضعيفاً للغاية في الالتحام. ومارتن أوديغارد، الذي قدم أفضل عروضه هذا الموسم، افتك الكرة من جناح فيلا قبل أن يمررها بذكاء إلى شريكه في الوسط زوبيميندي، الذي وضعها في الشباك أمام مارتينيز.
أصيب فيلا بالصدمة، وتاه تماماً عقب عاصفة مذهلة استمرت خمس دقائق، وكان الأسوأ لا يزال قادماً. ولم تكن أي تبديلات في الشوط الثاني قادرة على إنقاذ إيمري.
ومع ارتفاع المعنويات إلى أقصاها، أخذ أرسنال يعزف بسلاسة، وبعد أن أبعد الحارس تسديدة أوديغارد إلى ركنية، أطلق تروسارد تسديدة جميلة جعلت النتيجة ثلاثة، وحسمت النقاط الثلاث عملياً في جيب أرتيتا، على رغم مراجعة طويلة من تقنية الفيديو.
وجاءت اللمسة الأخيرة عبر البديل غابرييل جيسوس، الذي سجل بلمسة أولى رائعة وأحرز هدفه الأول منذ قرابة عام، قبل أن يخلع قميصه كاشفاً عن قميص داخلي كتب عليه "أنتمي إلى يسوع". وكأن في ذلك أي شك.
وأهدر بوكايو ساكا فرصتين سهلتين لرفع النتيجة إلى خمسة، فيما سجل واتكينز هدفاً شرفياً متأخراً لفيلا من مسافة قريبة بعد انطلاقة متعرجة من دونييل مالين. لكنه لم يغير شيئاً.
صدارة مستحقة لأرسنال
وهتفت جماهير أرسنال في المدرجات "نحن في صدارة الدوري"، والصدارة هي بالضبط المكان الذي سيكونون فيه عند منتصف الموسم، بغض النظر عن نتيجة سيتي أمام سندرلاند في يوم رأس السنة. وربما هذه المرة، قد يكون 2026، بل وربما ينبغي أن يكون، العام الذي انتظره أنصار أرسنال طويلاً.
© The Independent