Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بساتين النيل تشبع أسواق الخرطوم ثمارا وتحديا

اتجه سكان المدينة العائدون لزراعتها من أجل توفير الغذاء في ظل واقع اقتصادي ومعيشي متدهور

غالبية العائدين إلى منازلهم من مناطق النزوح واللجوء اتجهوا إلى الزراعة كخيار مثالي (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

يقول بائع الخضراوات خالد الضي، إن "شح الوارد من المنتجات الزراعية وتعذر تدفقها من ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض بسبب تمدد العمليات العسكرية صعب حصول المواطنين على حاجاتهم من الخضراوات، لكن بعد نجاح زراعة البساتين في ولاية الخرطوم حدث انفراج كبير للأزمة، وباتت هناك وفرة كبيرة في الأسواق".

دفعت أزمة نقص الغذاء نتيجة خروج مناطق عدة في السودان من دائرة الإنتاج الزراعي بسبب تداعيات الحرب، سكان ولاية الخرطوم إلى اللجوء للبحث عن بدائل وخيارات فعّالة في محاولة للتكيف مع واقع اقتصادي ومعيشي متدهور.

اتجه آلاف السكان في مدن العاصمة الثلاث، بحري وأم درمان والخرطوم، للزراعة في البساتين والمزارع، خصوصاً في شمال وجنوب العاصمة، وكذلك منطقة توتي، إذ ينشط الناس في زراعة الذرة والخضراوات مثل الجرجير والبامبي (البطاطا الحلوة) والبصل والبامية لتأمين الغذاء وتسويق بقية المحاصيل.

تجربة ناجحة

يقول فتح العليم سليمان، من مواطني منطقة توتي، إن "أزمة الغذاء وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية أجبرتا سكان الجزيرة على العودة إلى زراعة البساتين والمزارع المتلاصقة مع مياه النيل المتدفقة من دون انقطاع، ونجحت التجربة بصورة كبيرة وحققت نسبة إنتاج عالية".

وأضاف، "جزيرة توتي باتت خلال الفترة الأخيرة ترفد أسواق الخرطوم بالخضراوات على أنواعها، والفاكهة مثل الموز والبرتقال والجوافة والمانجو والبطيخ، فضلاً عن تحقيق اكتفاء ذاتي للأسر في المنطقة".

وأوضح سليمان أن "العشرات ممن يقطنون الجزيرة ينحدرون من أصول ريفية ومجتمعات زراعية، وهم الآن يستفيدون من مساحات المزارع والبساتين لزراعة أنواع عدة من الخضراوات والفاكهة التي لا تحتاج إلى كثير من الخبرة والوقت".

 

بدوره أشار عمر المعتصم، الذي يسكن منطقة الجيلي شمال الخرطوم، إلى أن "عدداً كبيراً من السكان شرعوا في زراعة غالبية المساحات المخصصة للخضراوات والفاكهة، على رغم انعدام المدخلات وصعوبة توفير البذور والآليات، وكذلك غياب التمويل الحكومي".

ولفت المعتصم إلى أنه لاحظ رغبة وإقبالاً كبيرين من جانب المواطنين على الزراعة بعد تحرير ولاية الخرطوم من قبضة قوات "الدعم السريع"، واستفاد آخرون من مياه الأمطار، إذ تمت زراعة 70 في المئة من البساتين، وحقق موسم الحصاد إنتاجية عالية.

ونوه بأن "غالبية العائدين إلى منازلهم من مناطق النزوح، واللجوء اتجهوا إلى الزراعة كخيار بديل ومثالي، خصوصاً في ظل توقف الأعمال اليومية وعدم صرف رواتب العاملين بالقطاعين العام والخاص لأكثر من عامين ونصف العام".

حملة للدعم

إلى ذلك قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إنها "شرعت في حملة توزيع البذور لمصلحة 134 ألف أسرة زراعية لدعم الموسم الشتوي في الخرطوم". وأضافت، في بيان، أنها "أطلقت حملة واسعة النطاق لتوزيع البذور دعماً للموسم الزراعي الشتوي، ولمواجهة تدهور حال الأمن الغذائي والتغذية في السودان".

وأشارت المنظمة إلى أن "الحملة بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بولاية الخرطوم التي تعد إحدى أكثر المناطق تضرراً من النزاع المسلح، وأنها إحدى أهم مناطق إنتاج الخضراوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابعت "الحملة التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) المقبل، تسعى إلى الوصول إلى 134 ألف أسرة زراعية ضعيفة، بعدد أفراد يصل إلى 670 ألف شخص في ولايات الجزيرة والنيل الأزرق والقضارف وكسلا، وكذلك الخرطوم والشمالية والبحر الأحمر ونهر النيل وسنار والنيل الأبيض".

ونوّهت المنظمة بأن "الأسر ستتلقى حزماً متنوعة من بذور الباذنجان والفلفل الأخضر والملوخية والبامية، إضافة إلى البصل واليقطين والجرجير والعجور والطماطم والكوسة، مما يساعد العائلات على إنتاج الغذاء وتحسين التغذية المنزلية وزيادة فرص الدخل".

أهمية بالغة

في سياق متصل، أوضح المهندس الزراعي محمد المنير حماد، أن "حملة توزيع البذور تسعى إلى تمكين الأسر المتأثرة بالحرب في ولاية الخرطوم من استئناف النشاط الزراعي وتنويع النظام الغذائي، إلى جانب إعادة بناء سبل العيش".

ونوه بأن "استعادة الإنتاج الغذائي المحلي أمر بالغ الأهمية لتعافي مدن العاصمة الثلاث، بحري وأم درمان والخرطوم، وكذلك تحقيق اكتفاء ذاتي للسكان العائدين من مناطق النزوح واللجوء واستئناف حياتهم الطبيعية من دون أزمات".

وأردف حماد "توقف النشاط في المزارع والبساتين بولاية الخرطوم يسهم في تفاقم انعدام الأمن الغذائي وزيادة معدلات الفقر، فضلاً عن تقويض جهود التعافي في العاصمة السودانية".

 

على الصعيد نفسه قال المتخصص في إدارة البساتين الطيب الهادي، إن "فكرة الزراعة في مناطق الجيلي وتوتي والريف الشمالي في أم درمان في ظل الظروف الحالية تدعم الاقتصاد الأسري لذوي الدخل المحدود بما يضمن لهم توفر تنوع الغذاء وتقليل الكلف في الوقت نفسه".

ويعتقد الهادي أن "التجربة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي لآلاف الأسر كجزء من عملية التنمية في المدن الحضرية، وقد شكلت خياراً جيداً نجح في تأمين حاجات ضرورية للسكان العالقين في مدن العاصمة الثلاث بحري وأم درمان والخرطوم، إضافة إلى العائدين من مناطق النزوح، واستفاد البعض من عوائدها من خلال توفيرها بالأسواق المحلية، وهي تجربة قابلة للتوسع بخاصة بعد الدعم الكبير من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)".

ويتابع "زراعة البساتين لا تكلف المواطنين سوى الحصول على البذور والمجهود البدني في عمليات تمهيد الأرض والمتابعة، وكذلك فإن معظم المنتجات سريعة النمو والنضج، ولا تزيد الفترة بين زراعتها وحصادها على الشهرين".

وفرة بالأسواق

ولاحظ بعض تجار الخضراوات في أسواق العاصمة الخرطوم أن "كثيراً من الخضراوات هي من المنتجات المزروعة في بساتين مناطق توتي والجيلي والريف الشمالي في أم درمان".

يقول بائع الخضراوات خالد الضي، إن "شح الوارد من المنتجات الزراعية وتعذر تدفقها من ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض بسبب تمدد العمليات العسكرية صعب حصول المواطنين على حاجاتهم من الخضراوات، لكن بعد نجاح زراعة البساتين في ولاية الخرطوم حدث انفراج كبير للأزمة، وباتت هناك وفرة كبيرة في الأسواق".

وأردف "حالياً المنتجات الزراعية تنساب من مناطق توتي والريف الشمالي في أم درمان والجموعية، إضافة إلى المزارع في الجروف على النيل الأبيض لتغذي أسواق العاصمة الخرطوم".

على نحو متصل أشار المتخصص في الشأن الاقتصادي منصور الغالي، إلى أن "نتائج مشروع المزارع والبساتين في ولاية الخرطوم يكشف عن قدرة حقيقية على رفع الإنتاجية في الأجل القصير، وتنشيط الأسواق المحلية بمنتجات يحتاج إليها سكان العاصمة، لا سيما الخضراوات على أنواعها والفاكهة، إضافة إلى فتح مسارات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة في أم درمان وبحري والخرطوم".

ويرى الغالي أن استمرار نجاح التجربة يحتاج إلى دعم وتشجيع الدولة من خلال توفير التمويل والمدخلات، وتوسيع نطاق المشروعات القائمة في مناطق الريف الشمالي، وكذلك إزالة مخلفات الحرب في منطقة الجيلي شمال الخرطوم وللاستفادة من المساحات الكبيرة للمزارع والبساتين".

وأكد أن "إقبال سكان ولاية الخرطوم على زراعة البساتين والمزارع المتلاصقة مع مياه النيل، على رغم من ارتفاع الكلف وضعف الخدمات، يشير إلى وجود قاعدة إنتاجية يمكن البناء عليها إذا ما توفرت بيئة أكثر استقراراً، لا سيما في ظل استعداد المنظمات الدولية لتكثيف تدخلاتها عبر توفير البذور المحسنة والأسمدة، والدعم الفني بما يسهم في رفع الإنتاجية وتقليل فجوة الغذاء".

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تخفيضاً كبيراً في حصص الطعام المقدمة للمناطق التي تواجه المجاعة في السودان، اعتباراً من الشهر المقبل بسبب نقص التمويل.

وكشف مدير الاستجابة للطوارئ في برنامج الغذاء العالمي روس سميث، أن البرنامج سيضطر بدءاً من يناير (كانون الثاني) المقبل إلى خفض حصص الغذاء بنسبة 70 في المئة بالمناطق التي تواجه المجاعة، و50 في المئة في المناطق المعرضة لها، لافتاً إلى أنه بحلول أبريل (نيسان) المقبل، سيصل البرنامج إلى مرحلة حرجة للغاية في ما يتعلق بالتمويل.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات