Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شتاء السودان يفاقم معاناة النازحين جوعا ومرضا

يواجه آلاف أزمات في الغذاء والدواء وأغطية تقي من البرد القارس خصوصاً للأطفال والمسنين

غالبية النازحين يعيشون في بيوت القش وحطب الأشجار وسط ظروف صعبة (أوتشا)

ملخص

حذر الراصد الجوي المنذر أحمد الحاج من موجات برد مصحوبة برياح نشطة متوقعة خلال الأيام القليلة المقبلة على مناطق عدة في السودان.

أمام خيمة النزوح المهترئة في منطقة أبو حراز بولاية شمال كردفان يتجمع عشرات الفارين من جحيم القتال والانتهاكات الجسيمة من غرب وجنوب الإقليم حول مدافئ تقليدية من الحطب والفحم تضرم داخلها النيران حتى تقيهم البرد القارس على رغم الأخطار، التي قد تحدث خلال فترة الراحة ليلاً من استخدام النار في وجود الأطفال والمسنين، في وقت يركض فيه اليافعون في محاولة لتدفئة أجسادهم بالحركة، لكن هذه الطريقة غالباً ما تبوء بالفشل.

في منطقة السميح جنوب شرقي مدينة الأبيض تشعر أسرة حنان التجاني التي نزحت من غرب كردفان بموجة البرد من كل الاتجاهات، مرة من الرياح القوية، وتارة عندما يحسون وكأن البرد يخرج عليهم من التربة الطينية الرطبة.

تقول التجاني "في رحلة النزوح من مدينة الفولة لم يسعفنا الوقت بأن نحمل معنا أي شيء، هربنا سيراً على الأقدام وكان الطريق مرعباً وصعباً، عندما وصلنا إلى محلية الرهد بولاية شمال كردفان فاجأتنا موجة البرد الشديد وأصيب أطفال النازحين بالأمراض التنفسية واحتقان الأنف في ظل انعدام الرعاية الصحية". وأضافت "توفي ستة أطفال رضع نتيجة موجات البرد المتعددة، إذ لا يملك النازحين وسائل تدفئة، ويعيش الغالبية حياة بدائية، وكأننا في العصور الوسطى".

تنبؤات ومخاوف

بحسب متخصصي الأرصاد الجوية في السودان، فإن فصل الشتاء هذا العام أكثر برودة، علاوة على استمراره أربعة أشهر، يبدأ في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الجاري وينتهي في منتصف مارس (آذار) المقبل. ويواجه آلاف النازحين خلال الفترة المذكورة أزمات عدة من بينها توفير مواد غذائية كافية وأدوية وأغطية تقي من البرد القارس، خصوصاً للأطفال والمسنين، في وقت يعاني فيه كثر نفاد أموالهم وتوقف الأعمال اليومية، مما يثير المخاوف من أوضاع إنسانية قاسية لكثر من هجرتهم الحرب من منازلهم بحثاً عن الأمن والحياة.

وفي المنحى نفسه حذر الراصد الجوي المنذر أحمد الحاج من موجات برد مصحوبة برياح ناشطة متوقعة، خلال الأيام القليلة المقبلة على مناطق عدة في السودان.

 

وأشارت مجموعة "الراصد الجوي" إلى أن "هذه الفترة تتميز بانخفاض كبير في درجات الحرارة، مع احتمال تشكل الصقيع والانجماد في مناطق من شمال وغرب السودان، وكذلك تمثل مربعانية الشتاء المرحلة الأشد برودة خلال الموسم.

مرض ومعاناة

يقول المواطن السوداني حسين هارون الذي نزح من الفاشر إلى منطقة كبكابية بولاية شمال دارفور إن "غالبية النازحين يعيشون في بيوت القش وحطب الأشجار وسط ظروف صعبة بخاصة بعد أن ضربة موجة برد عدداً من المدن والمناطق في الإقليم، إضافة إلى انعدام الرعاية الصحية وغياب مساعدات المنظمات الدولية".

وأضاف أن "البرد القارس أجبر الأسر على البحث عن حلول من أجل التكيف مع الظروف الحالية، إذ جرى ترقيع معظم بيوت القش بقطع من الأقمشة القديمة أو الخيش نتيجة تأثرها بعوامل بموجات البرد والرياح العاتية".

وأوضح هارون أن "فصل الشتاء يسهم في تفاقم الأوضاع الصحية، ويتسبب في تزايد معدلات الوباء، خصوصاً نزلات البرد والالتهابات، مما يتطلب توفير الأدوية بصورة مستمرة، إلى جانب ضرورة تحضير وجبات إضافية للأطفال وكبار السن وشراء ملابس شتوية جديدة لمجابهة موجة البرد".

حزن وقلق

بدوره قال مهدي يونس الذي يقيم في منطقة تجمعات النازحين بمحلية كتم شمال دارفور، "نعيش جميعاً داخل خيمة لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار، وهي مزيج من الأقمشة البالية والحصير والحطب وبعض القش، ونترك الخيمة للنساء والأطفال خلال ساعات الليل حتى نقيهم من البرد القارس، ونتجمع نحن الرجال والشباب ونضرم النيران في مواقد الحطب من أجل التدفئة".

 

وأشار إلى أن "الأيام في فصل الشتاء باتت أطول مما هي عليه، إذ يسود القلق والملل ويسكن الحزن عيون الصغار، تعلمنا أن نقتصد في كل شيء، نقسم جرعات الدواء على الأطفال، ونقتات بالحد الأدنى مما هو متوفر من طعام".

ولفت يونس إلى أن "غالبية النازحين انقطع عنهم الدخل بسبب عدم وجود فرص العمل، وكذلك نفاد المدخرات المالية، ولا تتوفر مساعدات إنسانية تذكر مع صعوبة الحصول على الغذاء والمياه وخدمات الصحة".

أخطار وأزمات

في سياق متصل، نوه المتطوع في العمل الإنساني بمعسكرات إيواء منطقة الدبة شمال السودان فوزي أبو القاسم بأن "موجة البرد ضاعفت من معاناة نازحي ولاية شمال دارفور، والغالبية عاجزة عن شراء المستلزمات الأساسية للوقاية في فصل الشتاء، إذ داهم الجوع الجميع، ونخشى من تفشي الأوبئة في ظل انعدام الرعاية الصحية والأدوية والغذاء".

وأردف أبو القاسم "المباني التي تؤوي الآلاف غير صالحة للسكن في الوقت الحالي بسبب تحطم عدد من النوافذ والأبواب، مما يسمح بدخول الهواء البارد ويضطر عدد إلى النوم على الأرصفة والالتصاق بالجدران لعدم امتلاكهم مراتب ووسائد داعمة ومريحة تخفف عليهم برودة الطقس".

 

ويتابع "لقد وصل معسكرات الدبة نازحون جدد من الفاشر وولايات كردفان، وبات الوضع غاية الصعوبة والاكتظاظ، وجرى استقبالهم وتوزيعهم داخل المعسكرات واستفادوا من الخدمات الإنسانية ببناء مزيد من الكرانك والرواكيب (مظلات من العيدان والقش)".

مبادرات فردية

إلى ذلك انطلقت مبادرات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي في السودان تهدف إلى جمع مساعدات لشراء البطانيات والمواد الغذائية والأدوية وتوزيعها في مراكز إيواء النازحين، فضلاً عن مناشدات للأسر والأفراد بجمع الملابس الشتوية القديمة في مدن بورتسودان والقضارف وعطبرة وكسلا وتسليمها للمتطوعين، ووجدت المبادرات تفاعلاً كبيراً ودخل عدد من الفنانين ونجوم كرة القدم في دائرة الدعم.

ونوه عضو مبادرة "بقلوبنا ندفيهم" منير النمير بأنهم "عملوا على الترويج في منصات التواصل من أجل جمع مبالغ مالية لشراء بطانيات وملابس للأطفال والمسنين، خصوصاً أنهم أكثر الفئات تعرضاً للأمراض في فصل الشتاء، فضلاً عن الظروف الصعبة التي يعانيها غالبية أسرهم في مراكز الإيواء، لا سيما في الولاية الشمالية وشمال كردفان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت الانتباه إلى أن "الاستجابة تمضي بصورة جيدة، ونجح فريق العمل من المتطوعين في تسلم ملابس شتوية مستعملة إلى جانب البطانيات ومواد غذائية وبعض المبالغ المالية، وانضم إلينا أطباء متطوعون للمساهمة في إجراء الفحوص وتقديم العلاجات في مراكز الإيواء".

وأشار النمير إلى أن "عدد النازحين كبير للغاية ويحتاج إلى جهود مضاعفة من الدولة والمنظمات الإقليمية لتوفير المعينات كافة"، وطالب رجال الأعمال ونجوم الفن وكرة القدم وأصحاب الصيدليات بتقديم الدعم العاجل، "حتى لا يتفاقم وضع الفارين من ويلات الحرب ويحاصرهم المرض".

نزوح مستمر

في غضون ذلك، توقع رئيس بعثة منظمة الهجرة العالمية بالسودان محمد رفعت نزوح ما بين 90 و100 ألف شخص، في حال استمرار القتال في جنوب كردفان، مشيراً إلى تأثر نحو نصف مليون شخص من مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بسبب تصاعد القتال، مشدداً على أن نقص التمويل يؤدي إلى تقليص العمل على الأرض بصورة كبيرة واضطرارية.

في حين كشفت مفوضية العون الإنساني بولاية النيل الأبيض عن ارتفاع ملاحظة في عدد النازحين الجدد الفارين من منطقة هجليج إلى مدينة كوستي، في ظل شح كميات الغذاء بالمعسكرات المخصصة لهم.

بعد أكثر من عامين ونصف عام من اندلاع الحرب قدرت الأمم المتحدة أن هذه الحرب شردت ما يقارب 13 مليون سوداني، نزح منهم 8.6 مليون داخلياً، بينما لجأ أكثر من 4 ملايين إلى الدول المجاورة، وأشارت المنظمة الأممية إلى تعرض ما يقارب 10 ملايين شخص للنزوح أكثر من مرة داخل البلاد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير