ملخص
تنتشر الأطعمة فائقة المعالجة في الأسواق تحت غطاء "الغذاء الصحي" رغم احتوائها على مكونات صناعية ضارة تزيد مخاطر السمنة والأمراض المزمنة، فيما يؤكد خبراء التغذية ضرورة وعي المستهلكين بمكوناتها واختيار بدائل طبيعية وبسيطة تحقق التوازن وتحافظ على الصحة على المدى الطويل.
تمشي في أحد ممرات السوبرماركت فتشعر أنك بحاجة إلى شهادة في مادة الكيمياء لتختار وجبة العشاء. بدءاً بألواح الحبوب التي يسوق لها على أنها "غنية بالبروتين"، مروراً بالزبادي أو اللبن "القليل الدسم"، وصولاً إلى الوجبات "النباتية" الجاهزة... ملصقات مصممة لتوهمنا بأن المنتج صحي وأننا نختار الأفضل لصحتنا، ولكن قائمة المكونات تكشف عن حقيقة مقلقة غالباً.
كثير من هذه المنتجات التي تسوق الشركات المصنعة لها على أنها "صحية" تندرج في الواقع ضمن فئة "الأطعمة الفائقة المعالجة"، علماً أنها فئة من المنتجات الصناعية المرتبطة بقائمة متزايدة من المشكلات الصحية، التي تبدأ بزيادة الوزن واضطراب صحة الأمعاء، ولا تنتهي بارتفاع خطر الإصابة بحالات صحية مزمنة من قبيل السكري وأمراض القلب.
في المملكة المتحدة، تمثل الأطعمة الفائقة المعالجة الآن مصدراً أكثر من نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها السكان. أما بين صفوف المراهقين، فتصل هذه النسبة إلى نحو ثلثي إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة يومياً. وأظهر بحث منشور في "المجلة الطبية البريطانية" ارتباطاً قوياً بين الاستهلاك العالي لهذه الأطعمة من جهة، وبين ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني، وحتى الوفاة المبكرة، من جهة أخرى. ومع ذلك، تفيض عربات التسوق بهذه الأطعمة، وغالباً ما تطرح تحت مسميات تدعي أنها مفيدة وأنها "الأفضل لصحتنا".
يقول روب هوبسون، اختصاصي التغذية ومؤلف كتاب "إلغِ الأطعمة المعالجة من حياتك" Unprocess Your Life أن "هذه الأطعمة مصممة لتكون ذات طعم لذيذ لا يقاوم، ولكنها فقيرة بالألياف والفيتامينات والمعادن، وفي المقابل غنية بالسكر والملح والدهون المشبعة. من السهل الإفراط في تناولها، وقد تسبب الإدمان، وغالباً ما تحل محل الأطعمة الصحية والغنية بالمغذيات في أطباقنا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلى رغم كل التحذيرات، لا يبدو أن الأطعمة الفائقة المعالجة في طريقها إلى الاندثار (أقله في الوقت الراهن). نراها تملأ رفوف المتاجر من أولها إلى آخرها، ومعروضة على نحو يوحي بأنها خيارات صحية على رغم حقيقتها المختلفة. فكيف يمكن للمستهلكين، وسط كل هذا التضليل، أن يبدأوا في اتخاذ خيارات غذائية أفضل؟
أبرز 5 إشارات تحذيرية على ملصقات الأغذية
لست مضطراً إلى حفظ عناصر الجدول الدوري الكيماوي كاملة لتتسوق في السوبرماركت، ولكن روب هوبسون يشير إلى ضرورة الانتباه لبعض المكونات بغية فهم درجة المعالجة التي خضع لها المنتج فعلياً.
المستحلبات، تستخدم مثلاً في دمج الزيت والماء وخلق قوام ناعم وكريمي في أطعمة مثل الآيس كريم، والصلصات، والشوكولاتة، وحليب النباتات. ويشرح هوبسون قائلاً: "تشير بعض الدراسات إلى أن المستحلبات تؤثر سلباً في بكتيريا الأمعاء وتضعف الطبقة المخاطية الواقية للأمعاء".
المحليات الصناعية، تعتبر مؤشراً آخر على أن المنتج الغذائي شديد المعالجة. "الأسبارتام" Aspartame، "السكروزالوز" sucralose، و"الأسيسولفام كي" acesulfame ... كلها محليات شائعة في المشروبات "الدايت" المنخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها، والوجبات الخفيفة القليلة السعرات الحرارية، وكثير من ألواح البروتين. يقول هوبسون: "إنها منتجات آمنة بحسب الجهات الصحية التنظيمية، ولكن بعض الدراسات تشير إلى أن في مقدورها أن تغير ببطء توازن الميكروبات في الأمعاء، أو تؤثر سلباً في تنظيم الشهية."
النشا المعدلة، من قبيل مادة "المالتوديكسترين" أو نشا الذرة المعالج، تستخدم أيضاً بشكل متكرر لزيادة حجم الأطعمة وإطالة مدة صلاحيتها. ويقول هوبسون: "تتعرض هذه النشا للهضم بسرعة [تتكسر في الجهاز الهضمي إلى سكريات بسيطة] مزودة الجسم بسعرات حرارية من دون ألياف، مما يسبب ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم من دون أي قيمة غذائية تذكر".
معززات النكهة، مثل "غلوتامات أحادي الصوديوم"، ومستخلص الخميرة، تضاف إلى الوجبات الجاهزة والصلصات والوجبات الخفيفة للحصول على طعم أغنى وأكثر إرضاء للمستهلك. ويشرح هوبسون "على رغم أنها تبقى آمنة ضمن الكميات المعتدلة المسموح بها، فإنها تجعل الأطعمة المالحة والوجبات الجاهزة شهية أكثر وعصية على المقاومة، ما يدفع إلى الإفراط في تناول منتجات غالباً ما تكون غنية بالملح والدهون."
أما المثبّتات والمواد الصمغية، مثل "صمغ الزانثان" xanthan gum، و"صمغ الغوار" guar gum و"الكاراغينان" carrageenan، فتضاف إلى منتجات مثل الزبادي، والصلصات، وحليب النباتات، والآيس كريم، لمنحها قواماً ناعماً ومنع انفصال مكوناتها بعضها عن بعض. يقول هوبسون "لن تجد هذه المكونات في مطبخ منزلك عادة"، ما يجعلها مؤشراً واضحاً على أن المنتج قد خضع لدرجة عالية من المعالجة الصناعية. وعلى رغم أن الجهات المعنية تصنفها عموماً كمواد آمنة، "إلا أن بعض أنواعها قد يسبب انزعاجاً في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص".
وأخيراً، يشير هوبسون إلى "البروتينات المعزولة" protein isolates، التي أصبحت شائعة بشكل متزايد في ألواح البروتين، والمخفوقات، وكثير من بدائل اللحوم النباتية. وتشمل هذه المواد: "بروتين البازلاء المعزول"، و"مركز بروتين مصل الحليب"، و"بروتين الصويا المعزول". يشرح هوبسون: "تكمن المشكلة في أن هذه المواد تنتزع من مصادرها الطبيعية، ما يعني انتزاع البروتين من طعامه الكامل، ليصبح معزولاً عن العناصر الغذائية الأخرى". وعلى رغم أن استخدامها ربما يكون مفيداً في حالات معينة مثل تغذية الرياضيين، بيد أنها تشير إلى أن المنتج لم يصنع من مكونات كاملة وطبيعية، بل أعيد تركيبه باستخدام مكونات معزولة ومصنعة".
جدير بالذكر، كما يضيف هوبسون، أن كثيراً من الأطعمة الفائقة المعالجة تحتوي على مزيج من هذه المكونات، و"على رغم أن وجود مادة مضافة واحدة ربما لا يكون ضاراً بحد ذاته، فإن وجود عدد منها معاً يشير بقوة إلى أن الطعام قد خضع للتصنيع على نحو يعطي الأولوية للسهولة في التحضير، والطعم اللذيذ، وطول فترة الصلاحية، على حساب الجودة الغذائية".
اكتشف الأطعمة الفائقة المعالجة
وإذا لم تكن لديك الرغبة، أو الوقت، لتتفحص كل عبوة أو علبة خلال التسوق، ينصح اختصاصي التغذية روب هوبسون باتباع بضع قواعد بسيطة لتفادي الوقوع في فخ الأطعمة الفائقة المعالجة. أبرز هذه القواعد ما يُعرف بـ"قاعدة المكونات الخمسة": إذا وجدت على ملصق المنتج خمسة مكونات أو أكثر لا تعرفها أو يصعب عليك تمييزها، يكون المنتج غالباً من فئة الأطعمة الفائقة المعالجة. ويضيف هوبسون: "الأطعمة الكاملة أو القليلة المعالجة تحتوي عادة على مكون واحد أو اثنين فقط، مثل الشوفان، أو الأرز، أو الطماطم المعلبة. وحتى الأطعمة التقليدية مثل الخبز والجبن، نادراً ما تتطلب أكثر من عدد محدود من المكونات".
غير أن هذه القاعدة ليست دقيقة في بعض الحالات، كما يوضح هوبسون، إذ يقول: "ربما يحتوي معجون من توابل الكاري، أو خليط من الغرانولا [تتكون أساساً من الشوفان المحمص مع العسل أو المحلي، والمكسرات، والفواكه المجففة]، محضران في المنزل، على 10 مكونات، ولكن هذا لا ينفي أنهما خياران صحيان".
ربما يكون "اختبار خزانة المطبخ" وسيلة أسرع وأكثر فاعلية لاكتشاف الأطعمة الفائقة المعالجة. اسأل نفسك ببساطة: هل أحتفظ بهذه المكونات في مطبخي؟ يقول هوبسون: "إذا صادفت مكونات مثل شراب "سكر الغلوكوز المحول" invert syrup، أو "كربوكسي ميثيل السليلوز" carboxymethylcellulose، أو نكهات صناعية، فالإجابة بالتأكيد "لا".
يمثل تغليف الأطعمة أيضاً دليلاً واضحاً على مدى معالجتها. يقول هوبسون: "الأطعمة الكاملة لا تحتاج إلى تسويق. الفواكه الطازجة، والخضراوات، والبيض، أو الأرز تتحدث عن نفسها". ويضيف: "أما الأطعمة الفائقة المعالجة، فتأتي غالباً في عبوات ملونة زاهية، تحمل شعارات مكتوبة بشكل بارز وجذاب مثل "20 غراماً من البروتين"، أو "قليل السكر"، أو "مدعم بالفيتامينات". هذه الادعاءات تجعل المنتجات تبدو صحية أكثر مما هي عليه في الواقع".
وينصح هوبسون أيضاً بأن تمعن النظر في شكل الطعام ذاته، قائلاً: "إذا لم يعد الطعام يشبه شكله الأصلي، يكون غالباً طعاماً فائق المعالجة".
أطعمة فائقة المعالجة متنكرة في زي "أطعمة صحية"
حتى عندما تحاول اتخاذ خيارات غذائية أفضل، من السهل أن تقع في فخ المنتجات الفائقة المعالجة. يقول هوبسون: "أكياس الشوفان المنكّه السريع التحضير مثال جيد على ذلك. فالشوفان بحد ذاته طعام صحي، ولكن بمجرد إضافة السكر، والنكهات، والمثبتات إليه، يصنف في فئة الأطعمة الفائقة المعالجة". ولا تختلف عن ذلك ألواح الحبوب ومخفوقات البروتين، إذ تبدو بتركيباتها المعقدة "أشبه بتجارب مختبرية".
وعلى نحو مماثل، تبدو كثر من بدائل اللحوم النباتية صحية وواعدة، ولكنها مصنوعة غالباً من البروتينات المعزولة، والمواد الصمغية، والمنكهات. يقول هوبسون: "على رغم أن هذه المنتجات قد تساعد الناس في تقليل استهلاك اللحوم الحمراء أو المعالجة، إلا أن كثيراً من البدائل في المتاجر مصنوعة من بروتينات معزولة، ومنكهات، ومثبتات، وهذا يختلف كثيراً عن تناول الفاصولياء أو العدس أو التوفو بشكل طبيعي". ولكن اختصاصي التغذية مع ذلك، يقر بوجود بعض المنتجات التي تحتوي على مكونات كاملة مثل العدس والفاصولياء والبقوليات.
مثلاً، الزبادي أو اللبن المنكّه القليل الدسم فخ آخر يقع فيه المستهلك، إذ يقول هوبسون: "غالباً ما يكون أقرب إلى الحلوى منه إلى منتج صحي، خصوصاً بعد إضافة المثخّنات، والمحليات، والملونات إليه". وحتى الوجبات الخفيفة التي تسوق الشركات المصنعة لها على أنها صحية، مثل رقائق العدس، أو رقائق الحبوب المنتفخة، أو كرات الخضراوات المخبوزة، تكون في الغالب منتجات فائقة المعالجة، تُستخدم في تصنيعها تقنية "البَثق" (extrusion)، التي تعتمد على الضغط والحرارة العاليين جداً لتشكيل الأغذية، وتضاف إليها منكهات ومستحلبات لزيادة الحجم وتحسين الطعم.
أطعمة معبأة ومعلبة ولكنها خيار صحي جيد
ولكن النصائح السابق ذكرها لا تعني أن عليك تجنب كل ما يأتي في عبوة أو علبة. يقول هوبسون: "يتوفر كثير من الأطعمة المعبأة التي يفترض الناس تلقائياً أنها غير صحية فقط لأنها سهلة التحضير والاستهلاك، ولكنها في الحقيقة لا تندرج ضمن الأطعمة الفائقة المعالجة".
مثلاً، الحبوب والبقوليات المعلبة مثل الفاصولياء، والعدس، والحمص، لا تحتوي غالباً سوى على البقول والماء، مع قليل من الملح أحياناً، ما يجعلها أطعمة منخفضة المعالجة. ومن الخيارات الممتازة أيضاً الخضراوات والفواكه المجمدة، التي تحتفظ غالباً بمغذياتها بشكل أفضل من المنتجات "الطازجة" التي تبقى لأيام في الثلاجات. كذلك يبقى الشوفان الخالي من إضافات خياراً صحياً أساسياً، وكذلك زبدة المكسرات بشرط ألا تحتوي على زيت النخيل أو سكريات مضافة.
أما الخبز فلا تدخل كل أنواعه تلقائياً في خانة الأطعمة الفائقة المعالجة. يوضح هوبسون: "رغيف بسيط من المخبز يحتوي على أجزاء الحبوب كاملة، أو مصنوع من دقيق، وماء، وخميرة، وملح، ليس من الأطعمة فائقة المعالجة". ويضيف "أما أرغفة الخبز التجارية المصنعة بكميات كبيرة في المتاجر، والمعززة بالمستحلبات والمثبتات والمواد الحافظة، فتنتمي إلى فئة الأطعمة الفائقة المعالجة".
ولكن، كما يشير هوبسون، "إذا كان هذا الخيار الوحيد المتاح أمامك، اختر الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة وركز جهودك على تقليل استهلاك الأطعمة الفائقة المعالجة في أطعمة أخرى من نظامك الغذائي، خصوصاً إذا كانت عائلتك كبيرة وميزانيتك محدودة".
هكذا تخدعنا المحلات والشركات المصنعة
ليست قائمة المكونات وحدها ما يترك المستهلك العادي في حيرة من أمره أمام الأطعمة الفائقة المعالجة. وفق هوبسون، مصنعو الأغذية بارعون في منح هذه المنتجات ما يسمى "الهالة الصحية"، أي الإيحاء بأنها صحية، حتى وإن لم تكن كذلك في الحقيقة.
"غالباً ما يستخدمون عبارات بارزة على غلاف العبوة من قبيل "عالي البروتين"، أو "نباتي"، أو "مدعم بالفيتامينات"، يشرح هوبسون مضيفاً أن "هذه العبارات مسموحة بموجب قوانين الملصقات في المملكة المتحدة، ولا بد من أن تستوفي معايير محددة، ولكن تلهي المستهلك عن الحقيقة الأساسية: فالمنتج ربما يكون مع ذلك مصنوعاً في الأساس من نشويات مكررة ومحليات ومستحلبات ومواد صمغية".
تشمل الحيل الأخرى تسليط الضوء على ما لا يحتوي عليه المنتج، مثل عبارات "قليل الدسم" أو "خالٍ من السكر" أو "من دون ألوان صناعية"، إضافة إلى تصميم التعبئة بشكل يوحي بالطبيعية والصحة، وذلك باستخدام ألوان ترابية، وصور للفواكه والحبوب، وأحجام حصص ذكية تجعل عدد السعرات الحرارية يبدو أقل مما هو عليه في الواقع.
"كل تلك الحيل تجعل من الصعب على المتسوقين تمييز الأطعمة الفائقة المعالجة بوضوح"، يقول هوبسون، ويضيف: "كلما زاد ترويج المنتج بوصفه صحياً على الجهة الأمامية، زادت أهمية قلب العبوة وفحص قائمة المكونات على الجهة الخلفية".
خيارات غذائية أذكى لتسوق أفضل
ينصح هوبسون بأن تبدأ بتغييرات بسيطة وواقعية في طريقة تسوقك. بدلاً من شراء الزبادي المنكّه، اشترِ الزبادي الطبيعي وأضف إليه ما تحب من الفواكه الطازجة، وتوابل القرفة، والمكسرات أو العسل. كذلك يمثل الشوفان خياراً آخر سهلاً ومفيداً: حضّره بنفسك مع الفواكه والتوابل بدلاً من الاعتماد على أكياس الشوفان السهلة التحضير والمليئة بالإضافات.
الفاصولياء، والحمص، والعدس، والأسماك المعلبة خيارات غذائية بسيطة ورخيصة الكلفة وأقل معالجة، في حين تحتفظ الخضراوات، والتوت، وشرائح السمك المجمدة بنفس القيمة الغذائية شأنها شأن الطازجة منها. اختيار أكياس الأرز البني أو الكينوا العادية المخصصة للميكروويف بدلاً من الأرز السريع التحضير المنكه يضمن لك نفس سهولة التحضير والاستهلاك من دون الحاجة إلى المثبتات والنشويات المعدلة. حتى الصلصات يمكن تحسينها باستخدام بعض الأساسيات مثل "الباساتا" [الطماطم المهروسة والمصفاة]، والطحينة، والبيستو، وحليب جوز الهند، التي توفر مكونات أساسية سريعة الاستخدام وخالية من الإضافات الصناعية.
في الحقيقة، ليس تحضير وجبات صحية وسريعة في المنزل بالأمر المعقد. يقول هوبسون: "إذا توفرت المكونات الأساسية المناسبة في مطبخك، يمكنك خلال 10 دقائق تحضير وجبات متوازنة تكون سهلة التحضير والاستهلاك شأن الأطعمة الفائقة المعالجة، ولكنها تنطوي على فائدة غذائية أكبر بأشواط".
ويؤكد هوبسون أن الهدف ليس إلغاء الأطعمة الفائقة المعالجة بالكامل، قائلاً: "لا أعتقد أن الاستغناء الكامل عن هذه الأطعمة خطوة واقعية أو ضرورية بالنسبة إلى معظم الناس. واعتبارها سيئة جداً يسبب الشعور بالذنب والقلق، ولا يفيد بأي حال من الأحوال".
حالياً، يتعاون هوبسون مع جمعية خيرية لمساعدة الأسر، التي لديها أربعة إلى ستة أطفال وتفتقر إلى مهارات الطبخ ومساحة مناسبة لطهو الطعام، في تأمين غذاء صحي بتكاليف منخفضة. وعلى رغم أن البحوث تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة الفائقة المعالجة ترتبط بمخاطر صحية أكبر، من المهم أن نتذكر أن ليس كل هذه الأطعمة متشابهة. تنشأ المشكلة الحقيقية عندما تبدأ هذه الأطعمة بالاستيلاء على مكان الأطعمة الكاملة في شكلها الطبيعي أو قليلة المعالجة التي نعلم أنها تحمي صحتنا على المدى الطويل. ويختم هوبسون كلامه بالقول: "لا يجب أن ينصب تركيزنا على تجنب الأطعمة الفائقة المعالجة تماماً، بل على تحقيق التوازن واتخاذ خيارات غذائية أذكى. ليس المهم أن تكون مثالياً في اختيار طعامك، بل أن تتوخى التوازن وتحرص على أن يتضمن الجزء الأكبر من نظامك الغذائي أطعمة مغذية، مع السماح لنفسك بالاستمتاع ببقية الأطعمة".
© The Independent