Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

360 دولارا يوميا لهدم غزة: وظيفة إسرائيلية تثير الغضب

طلبات عمل على مواقع التواصل لاستقطاب مشغلي جرافات بـ750 دولاراً لهدم مبنى من 3 طبقات و1500 للطوابق الخمسة

لم يعد هدم المنازل في غزة يتم في أطر عملياتية لتحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

بحسب "هآرتس" فإن الجرافات والحفارات الإسرائيلية تدمر غزة لجعلها غير صالحة للسكن سنوات طويلة، وهذا النشاط في نسف مباني القطاع يتزامن مع جهود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يحاول الوسطاء الوصول إليه.

"مطلوب مشغل جرافة محترف للعمل في قطاع غزة، 360 دولاراً صافي أجر اليوم من الساعة 7:00 حتى 17:00. العمل من يوم الأحد إلى الخميس، إضافة إلى السكن والوجبات"... إعلان نشرته شركة مدنية إسرائيلية تعاقدت مع الجيش الإسرائيلي لهدم المباني السكنية في غزة.

لم يعد هدم المنازل في غزة يتم في أطر عملياتية لتحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها إسرائيل، وإنما تحول تدمير مساكن المدنيين إلى حرفة تدر دخلاً مغرياً للإسرائيليين، كما أن عملية هدم البيوت لم تعد تقتصر على الجنود في الجيش، بل تحولت إلى مشاريع اقتصادية تتنافس عليها شركات المقاولات في تل أبيب.

عندما بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة توعدت حكومة بنيامين نتنياهو بإعادة الغزيين 50 عاماً للوراء وإلى جانب سلبهم مقومات الحياة عمد الجيش على تكثيف تدمير القطاع وزيادة مساحة المناطق التي ينسفها الجنود أثناء عملياتهم البرية داخل المناطق التي يتوغلون فيها.

في غزة لاحظ السكان أن دماراً مهولاً لحق بمرافقهم المدنية، وذكرت الأمم المتحدة أن حجم الدمار الذي سببته العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي يفوق ما نتج من الحرب العالمية الثانية، وفي تقرير للأمين العام أنطونيو غوتيريش ذكر أن "إسرائيل تهدف لجعل بيئة القطاع طاردة للسكان، وأن الجيش يدمر المباني من دون سبب".

بحسب صحيفة "هآرتس" العبرية فإنه عندما استأنفت إسرائيل حرب القطاع في مارس (آذار) الماضي بدأت تتبع مبدأ زيادة مساحة تدمير المناطق في غزة، ولتحقيق هذا الهدف تعاقدت وزارة الدفاع مع شركات مقاولات، ثم سمحت لها بالدخول إلى القطاع لتدمير أكبر عدد من المباني.

مصدر دخل مُغرٍ

على وسائل التواصل الاجتماعي نشرت وزارة الدفاع الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي مشروعاً لتدمير مبانٍ في غزة، وطلبت للعمل مشغلي جرافات محترفين مهمتهم الدخول إلى غزة وقيادة الآليات الثقيلة وتدمير أي مبنى في القطاع.

وعرضت وزارة الدفاع راتباً يومياً لمشغل الجرافة قيمته 360 دولاراً، على أن يعمل هذا الشخص لمدة خمسة أيام في الأسبوع، في كل يوم 10 ساعات يقضيها في هدم مبانٍ سكنية في أنحاء القطاع، وتوفر له مكاناً للسكن مع وجبات طعام طوال أيام الدوام.

 

وبحسب "هآرتس" فإن الجرافات والحفارات الإسرائيلية تدمر غزة لجعلها غير صالحة للسكن سنوات طويلة، وهذا النشاط في نسف مباني القطاع يتزامن مع جهود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يحاول الوسطاء الوصول إليه.

هذا ليس العرض الوحيد الذي يشجع الإسرائيليين على المشاركة في هدم مباني القطاع، إذ تعاقد الجيش الإسرائيلي مع عدد من المقاولين للمشاركة في هدم أكبر عدد ممكن من مساكن الغزيين.

نشر المقاولون طلبات عمل على مواقع التواصل لاستقطاب مشغلي جرافات بـ"750 دولاراً لهدم مبنى يصل إلى ثلاث طبقات، 1500 دولار لكل عملية هدم مبنى أعلى من خمسة طوابق".

يقول الباحث الاقتصادي في الشؤون الإسرائيلية ماجد كلاب "هذه الأسعار تعد محفزاً للإسرائيليين على المخاطرة بدخول غزة، إن هذه الإعلانات غير موجهة للجنود، وإنما للحرفيين الذين يجيدون قيادة الجرافات واستخدامها". ويضيف "هذا المبلغ اليومي المغري الذي يحصل عليه مشغلو الجرافات يحمسهم لهدم أكبر عدد ممكن من المباني في غزة"، موضحاً أن هذه الأسعار أعلى بكثير مما قد يكسبه المشغلون مقابل عمل مماثل داخل إسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير كلاب إلى أن وضع جدول الأجور المرتفعة جداً ليس عبثياً، وإنما يهدف إلى جذب المشغلين لدخول غزة، وهي منطقة حرب، وتشجيعهم بدلاً من الخوف، كما أن هذه المبالغ تشمل تعويض الأخطار التي تهدد الحياة في غزة.

وبحسب المتابعة الميدانية في مناطق توغل الجيش الإسرائيلي داخل غزة، من الملاحظ وجود شركات مدنية إسرائيلية تقوم بتنفيذ عمليات هدم بطريقة ممنهجة تحت حماية فرق عسكرية في الجيش الإسرائيلي.

وتفيد المعلومات الميدانية بأن شركات المدنية الإسرائيلية التي تقوم بهدم المباني تركز عملها في رفح أقصى الجنوب، وشرق خان يونس جنوباً، وفي شمال القطاع.

على وسائل التواصل الاجتماعي ينشر الإسرائيليون، سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، مقاطع فيديو يوثقون فيها عمليات تدمير مباني قطاع غزة، ويتبين منها استعانة الجيش بشركات مدنية خاصة لتدمير منازل النازحين.

جميع المنشورات الإسرائيلية في ملف هدم مباني غزة تدعو إلى الحصول على فرصة لكسب المال من خلال العمل على الجرافات، وبمعنى آخر فإن هدم المباني بات حرفة مدرة للمال في إسرائيل، وسبيلاً للادخار.

"لطرد الغزيين"

يقول أستاذ الجغرافيا السياسية جهاد أبو طويلة إن "عمليات هدم المباني ليست لأغراض عسكرية، وإنما لتغيير جغرافيا غزة وحشر السكان في مربعات يسهل التحكم فيها، إسرائيل تدفع مبالغ ضخمة لتحقيق هدف التهجير". ويضيف "لو كانت عمليات هدم المباني لأغراض عسكرية لما استدعى الجيش شركات مقاولات وعمالاً مدنيين، وبالأساس لما هدم كل هذا العدد من المباني السكنية، ولكانت عمليات الهدم مرهونة بأن تشكل هذه المنازل خطراً على الجنود، أو تعوق حركة المركبات العسكرية".

 

يؤكد أبو طويلة أن التدمير يهدف إلى ضمان عدم وجود مكان يعود إليه الغزيون بجعل هذه الأرض غير صالحة للسكن لسنوات مقبلة، وذلك كجزء من خطة نقل أو طرد السكان.

بحسب المكتب الإعلامي الحكومي فإن حجم الدمار العام في غزة تجاوز 88 في المئة من مساحة القطاع البالغة نحو 365 كيلومتراً مربعاً. يقول مدير المكتب إسماعيل الثوابتة "دمرت إسرائيل 89 في المئة من المباني في رفح"، مضيفاً "78 في المئة من المباني في مدينة غزة دمرت بصورة كلية أو جزئية، أما المناطق القريبة من السياج الحدودي مثل بيت حانون وبيت لاهيا وحي الشجاعية فقد دمرها الجيش بنسبة 100 في المئة"، وموضحاً أن "كل 24 ساعة يدمر الجيش مربعاً سكنياً بحجم ملعب كرة قدم".

في لحظة غضب وانفلات قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ندير حرباً يمكنها أن تتحول إلى فرصة تاريخية للتخلص من عدد هائل من الغزيين. إن التدمير في غزة لم يأتِ رد فعل على عمليات (حماس)، بل هو ضمن مخطط مدروس يهدف إلى تهجير أهل القطاع. نحن ندمر غزة عن بكرة أبيها، ويجب ألا يكون لهم مكان سليم يعودون إليه ويعيشون فيه. يجب أن يرحلوا".

لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يقول عكس ذلك، فـ"ما تقوم به مئات الآليات الثقيلة من هدم للمنازل في قطاع غزة يتم لأغراض عملياتية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات