ملخص
خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، قال نتنياهو وترمب إنهما يعتقدان بأنهما قريبان من تحقيق اختراق في هذا الملف، ورداً على سؤال صحافي أميركي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "نحن نعمل مع الولايات المتحدة عن كثب لإيجاد دول تسعى إلى تحقيق ما تقوله دوماً من أنها تريد منح الفلسطينيين مستقبلاً أفضل، وأعتقد أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق مع دول عدة، وأعتقد أن هذا سيوافر مرة أخرى حرية الاختيار."
تكثف إسرائيل جهودها لإيجاد وطن بديل لفلسطيني غزة الذين تصر على طردهم من القطاع بدعوى البحث عن مكان لائق للعيش بعد الحرب المدمرة التي عصفت بهم منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وخلال الأيام الماضية سعت القوات الإسرائيلية إلى دفع مئات آلاف من سكان القطاع على حدود معبر رفح مع مصر داخل مربع لا تتجاوز مساحته 40 كيلومتر مربع، تحت مسمي "المدينة الإنسانية"، بزعم إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى المدنيين من دون أن تستفيد منها حركة "حماس" وفصل المدنيين عن المقاتلين، مما يمنح الجيش حرية عملياتية لمواصلة القتال حتى تحقيق الهزيمة الكاملة لـ "حماس"، وهى الخطة التي أثارت انتقادات دولية، وفي داخل إسرائيل ووصفت المدينة بـ "معسكر اعتقال".
محادثات مكثفة
ويبدو أن المقترح الذي قدمه وزير الدفاع إسرائيل كاتس الأسبوع الماضي هو خطة موقتة لحين الاتفاق مع عدد من البلدان التي يمكنها قبول إعادة توطين الفلسطينيين الذين تصر إسرائيل على تهجيرهم في إطار ما يعرف بـ "ريفييرا غزة". وقد أفادت مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس" الأميركي، الجمعة، بأن رئيس الموساد دافيد برنياع أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال زيارته إلى واشنطن قبل أيام، بأن إسرائيل تجري اتصالات مع كل من إثيوبيا، وإندونيسيا، وليبيا بهذا الشأن.
ووفقاً للمصادر، فإن هناك دولاً أعربت عن انفتاحها على استقبال أعداد كبيرة من فلسطينيي غزة. واقترح برنياع أن تقدم واشنطن حوافز لتلك الدول وتساعد إسرائيل في إقناعها، غير أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن ويتكوف لم يُبدِ موقفاً حاسماً.
ووفق مسؤولين إسرائيليين مطلعين تحدثوا إلى وسائل إعلام أميركية، فإن تل أبيب بدأت مطلع الأسبوع الجاري مفاوضات مع عدد من الدول التي تأمل بأن تستقبل فلسطينيين من غزة ضمن خطة للهجرة الجماعية، وهي الخطة التي اقترحها للمرة الأولى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر أعضاء الحكومة على تفاصيل هذه المحادثات خلال اجتماع مغلق عقد مساء السبت الماضي، ووفق موقع "واشنطن فري بيكون" فقد ذكر المسؤولون أن المحادثات من المتوقع أن تستمر لأيام عدة بهدف الحصول على التزامات من تلك الدول بقبول أعداد محددة من المهاجرين من غزة، في مقابل حصولها على مزايا تقدمها الولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكد أحد المسؤولين، والذي تحدث شرط عدم ذكر اسمه، أن خطة التهجير تمضى قدماً قائلاً إن "هذا أمر كبير، وخطة الهجرة تمضي قدماً ويبدو أنها جادة للغاية"، وفي حين أكد نتنياهو وديرمر خلال اجتماع الحكومة أن الولايات المتحدة تشارك في المحادثات، لكنهما لم يحددا طبيعة هذا الدور، كما لم يكشفا عن أسماء الدول المعنية أو تفاصيل الشروط التي يجري التفاوض حولها.
"ريفييرا غزة"
ويمثل إطلاق هذه المحادثات المؤشر الأحدث والأوضح على تقدم خطة ترمب المعروفة باسم "ريفييرا غزة"، والتي تهدف إلى تسهيل خروج المدنيين من قطاع غزة المدمر جراء الحرب، وقد تبنى المسؤولون الإسرائيليون هذه الفكرة واعتبروها مفتاحاً لتحقيق النصر في حرب غزة وحلّ الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، غير أن القادة العرب رفضوا الاقتراح الذي يتعارض مع حل الدولتين ويمثل عملية تفريغ للقضية الفلسطينية، ولم توافق أية دولة حتى الآن على استقبال مهاجرين من غزة.
وبعد إصرار مصر والأردن على رفض طلب الرئيس الأميركي في فبراير (شباط) الماضي بقبول تهجير الفلسطينيين، أفادت تقارير إسرائيلية وأميركية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلتا في مارس (آذار) الماضي مع كل من السودان والصومال وجمهورية أرض الصومال (صوماليلاند) في شأن إمكان استقبال مهاجرين من غزة، إلا أن الصومال وصوماليلاند أنكرتا حدوث هذا التواصل.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، قال نتنياهو وترمب إنهما يعتقدان بأنهما قريبان من تحقيق اختراق في هذا الملف، ورداً على سؤال الصحافي الأميركي جون ليفين حول ما إذا كانت خطة نقل الفلسطينيين لا تزال مطروحة، وقال نتنياهو "نحن نعمل مع الولايات المتحدة عن كثب لإيجاد دول تسعى إلى تحقيق ما تقوله دوماً من أنها تريد منح الفلسطينيين مستقبلاً أفضل، وأعتقد أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق مع دول عدة، وأعتقد أن هذا سيوافر مرة أخرى حرية الاختيار."
وأضاف نتنياهو "أعتقد أن الرئيس ترمب كانت لديه رؤية عبقرية، إنها تسمى حرية الاختيار، وإذا أراد الناس البقاء فيمكنهم البقاء، لكن إذا أرادوا المغادرة فينبغي أن يكون بوسعهم المغادرة، ولا ينبغي أن تكون غزة سجناً بل مكاناً مفتوحاً يمنح الناس حرية الاختيار".
وتشير التصريحات إلى تمسك الحكومة الإسرائيلية بفكرة الهجرة الطوعية كوسيلة لتقليل عدد سكان غزة مع محاولة إضفاء طابع اختياري على ما يصفه منتقدون بأنه إعادة توطين قسري مقنع.
وفي إطار الاعتراضات الموجه لخطة المدينة الإنسانية قدم ثلاثة جنود احتياط، بينهم نقيب ورائد، التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية يطلبون فيه من الجيش توضيح ما إذا كانت أهدافه في غزة تشمل الترحيل القسري للسكان، وما إذا كان ذلك يشكل انتهاكاً للقانون، ورد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير في وثيقة قضائية الأسبوع الجاري قائلاً إن "الجيش الإسرائيلي لا يفرض نقل السكان داخل قطاع غزة أو خارجه".
ويعد التهجير القسري جريمة بموجب "اتفاقات جنيف" التي تعد إسرائيل طرفاً فيها ولا يسمح به إلا في ظروف ضيقة، مثل الإجلاء الموقت لأسباب تتعلق بسلامة المدنيين أو الضرورات العسكرية، لكن المعايير المطلوبة لتبرير ذلك عالية، ووفق خبراء قانونيين إسرائيليين ودوليين فإن البيئة القسرية التي تسود غزة المنكوبة بالحرب تقوض الادعاءات بأن النقل يجري طوعاً، وفي تعليقات لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، قال إيال بنفنستي، وهو محام إسرائيلي دافع عن إسرائيل ضد اتهامات بالإبادة الجماعية أمام "محكمة العدل الدولية" في لاهاي، إنه "لا يرى أي مبرر قانوني للخطة المقترحة"، مشيراً إلى أنها لا تزال قيد النقاش وتواجه معارضة من القيادة العسكرية.