ملخص
قدم مارك إبستين بلاغا في 2023 إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي زعم فيه أن شقيقه جيفري توفي مقتولاً في السجن بأمر من الرئيس ترمب، بخلاف الرواية الرسمية التي تشير إلى أن سبب الوفاة هو الانتحار شنقاً.
كشفت وثائق جيفري إبستين المفرج عنها أخيراً عن أن شقيقه مارك اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتورط في مقتل الملياردير المدان في بلاغ بتاريخ الـ22 من فبراير (شباط) 2023 إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بخلاف سبب الوفاة الرسمي بالانتحار في زنزانته في نيويورك.
وأكدت صحيفة "اندبندنت" البريطانية في اتصال مع مارك إبستين أمس السبت أنه هو من قدم البلاغ الذي جرى تحويله من قبل موظف استقبال التهديدات في المكتب إلى عميل سري.
وأدرج شقيق الملياردير المدان بارتكاب جرائم جنسية ضد نساء منهن قاصرات معلوماته الشخصية ضمن البلاغ، غير أن هذه البيانات حُجبت في النسخة التي أفرج عنها. وجاء في نص البلاغ، "جيفري إبستين قُتل في زنزانته، ولديَّ أسباب للاعتقاد أنه قُتل لأنه كان سيكشف عن بعض الأسماء. أعتقد أن الرئيس ترمب فوض عملية قتله".
وكتب مارك إبستين في البلاغ، "لا تترددوا في التواصل معي"، مشيراً إلى أن صلته بجيفري إبستين "واضحة". وفي تصريح منفصل لصحيفة "اندبندنت" قال إن "مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يتواصل معه للتحقق من ادعاءاته أو متابعتها".
من جهته أحال متحدث باسم البيت الأبيض الصحيفة إلى فقرة واردة في بيان صحافي صادر عن وزارة العدل بتاريخ الثالث من يناير بعد الإفراج عن بعض الوثائق، جاء فيه، "قد تتضمن هذه الدفعة صوراً أو وثائق أو مقاطع فيديو مزيفة أو مقدمة بصورة كاذبة، نظراً إلى أن كل ما أرسله أفراد من العامة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي أدرج ضمن المواد التي يشملها القانون". وأضاف البيان، "تحوي بعض الوثائق ادعاءات غير صحيحة ومثيرة ضد الرئيس ترمب قدمت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي قبيل انتخابات 2020. وللتوضيح، هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، ولو كان لها أي قدر من الصدقية لكانت استخدمت بالفعل كسلاح ضد الرئيس ترمب".
مزاعم الوفاة مقتولاً
هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها مارك إبستين المزاعم في شأن وفاة شقيقه مقتولاً، ففي الشهر الماضي، قال في مقابلة إن "جيفري قتل، وستظهر في فبراير حقائق إضافية من تقرير التشريح تثبت ذلك"، وأضاف "لا توجد سوى ثلاث طرق للموت في السجن: الانتحار، أو الوفاة الطبيعية، أو القتل. وجيف قتل. أريد أن أعرف من قتله، ولصالح من".
وقال مارك في مقابلات العام الماضي مع محطتي "بي بي" و"نيوزنيشن" إن شقيقه كان يمتلك معلومات تدين شخصيات نافذة، مضيفاً أن شقيقه قال في 2016 إن كشف ما يعرفه عن المرشحين كان من الممكن أن يلغي الانتخابات الرئاسية آنذاك.
وبرزت روابط إبستين وترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بعدما كشفت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي عن ثلاث رسائل بريدية لجيفري إبستين قال فيها إن الرئيس الأميركي أمضى ساعات في منزله مع إحدى الضحايا، وكان على علم بانتهاكاته الجنسية، وزادت هذه المراسلات الضغوط على ترمب للإفراج عن الوثائق.
وجمعت ترمب وإبستين صداقة خلال التسعينيات وأوائل الألفية قبل أن تتدهور العلاقة خلال عام 2004 لأسباب مختلفة، منها المنافسة على شراء أحد العقارات في بالم بيتش. وفي عام 2019، وبعد توقيف إبستين، قال ترمب للصحافيين، "نشب بيننا خلاف منذ وقت طويل. لم أتحدث إليه منذ 15 عاماً ولم أكن من معجبيه".
من جانبه زعم مارك إبستين أن التصريحات العلنية التي أدلى بها ترمب في شأن القضية غير صحيحة. وقال في حديث إلى "نيوزنيشن" في نوفمبر، "يمكنكم رؤية ذلك في الرسائل الإلكترونية. ترمب قد ينكر ما يشاء، لكن من الواضح أن كل ما يقوله كذب".
وينفي الرئيس الأميركي أية علاقة له أو علم بجرائم الاتجار الجنسي التي ارتكبها إبستين، مشيراً إلى أنهما كانا صديقين في السابق، لكن علاقتهما انقطعت، ووصفه بأنه "شخص مقزز"، معتبراً استمرار التساؤلات حول علاقتهما بأنها حملة ممنهجة من قبل الديمقراطيين.
ملابسات الانتحار الغامض
وردت في الوثائق المفرج عنها حديثاً إفادة فيدرالية في شأن وفاة إبستين تحمل تاريخاً يسبق توقيت العثور عليه ميتاً داخل زنزانته، وأفادت الوثيقة الصادرة من مكتب الادعاء العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، والمؤرخة الجمعة 9 أغسطس (آب) 2019 بأن إبستين كان قد عثر عليه فاقداً الوعي، وأعلنت وفاته بالفعل، وفق موقع "ديلي ميل".
لكن سجلات السجن والروايات الرسمية تشير إلى أن إبستين لم يعثر عليها فاقداً الوعي إلا في صباح 10 أغسطس 2019 أثناء توزيع وجبات الإفطار، وأعلن عن وفاته بعد وقت قصير من محاولات الطاقم الطبي إنعاشه. وخلص مكتب الطبيب الشرعي في مدينة نيويورك إلى أن سبب الوفاة هو الانتحار شنقاً.
وتظهر سجلات السجن أن الحراس المكلفين مراقبة إبستين لم يجروا عمليات التفقد الإلزامية خلال ساعات الليل التي سبقت العثور على جثته. وبحسب النتائج الرسمية، لم تنفذ الجولات المجدولة عند الساعتين الثالثة والخامسة صباحاً، إضافة إلى ذلك لم تكن الكاميرات المثبتة خارج زنزانة إبستين تعمل بصورة سليمة في تلك الليلة.
وفي وقت لاحق أكد المحققون أن ما لا يقل عن كاميرتي مراقبة قد تعطلتا، مما خلف ثغرات حرجة في المراقبة البصرية للمنطقة. وبسبب هذه الإخفاقات عجز المسؤولون عن تحديد تسلسل زمني دقيق للحظات الأخيرة في حياة إبستين. وحتى اليوم، لم يحدد رسمياً وقت دقيق لوفاته.
وتضمنت الملفات الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل تفاصيل إضافية راجعها المحققون في أعقاب وفاة إبستين، من بينها ملاحظات متعلقة بالمراقبة داخل المنشأة. ووفقاً للسجلات، رصد محققون من FBI ومكتب المفتش العام في وزارة العدل لقطات تظهر ما بدا أنه شخص مجهول يتجه نحو الطابق الذي كانت تقع فيه زنزانة إبستين.
وأفادت التقارير بأن التسجيلات التقطت "شكلاً ذا لون برتقالي" يصعد درجاً قرب زنزانة إبستين خلال ساعات الليل، وقد دون المحققون هذه الحركة، إلا أنهم لم يخلصوا علناً إلى ما إذا كان لذلك أي صلة مباشرة بإبستين أو بوفاته. وأعاقت القيود والأعطال التي شابت نظام المراقبة قدرة المحققين على إعادة بناء سجل بصري كامل للنشاط الذي جرى داخل جناح إبستين.
وكان إبستين، البالغ من العمر 66 سنة، محتجزاً في سجن مانهاتن منذ توقيفه في 6 يوليو (تموز) 2019، بعدما وجه له مدعون فيدراليون اتهامات بالاتجار الجنسي. وقد دفع إبستين ببراءته من التهم المنسوبة إليه، وكان بانتظار المحاكمة عندما توفي أثناء احتجازه بعد أكثر بقليل من شهر.