ملخص
نقلت جمعية "لنبدأ من جديد" حميراً من قطاع غزة إلى إسرائيل وبعدها سافرت إلى دول أوروبية، حيث حصلت عل حق اللجوء… إليكم قصة الحمير التي أثارت جدلاً بين الغزيين والإسرائيليين.
من ضمن قصص حرب غزة الغريبة، جمعت إسرائيل عدداً كبيراً من الحمير في القطاع ومنحتها حق اللجوء إلى فرنسا وبلجيكا، ولكن هذه الحادثة نشب عنها معركة جديدة بين الغزيين والإسرائيليين.
شاهدت الإسرائيلية شارون كوهين مقاطع فيديو كثيرة لحمير غزة في فترة الحرب، وتقول "رأيتها تحمل الطوب والرمل وتنقل الأثاث المنزلي أثناء رحلات نزوح الغزيين، ثم تحمل عبوات المياه الضخمة. بالمختصر تقوم الحمير بأعمال شاقة داخل القطاع".
جمع ونقل
تدير كوهين جمعية "لنبدأ من جديد" التي تعتني برعاية الحمير، وتأثرت الناشطة في مجال حقوق الحيوانات بما يجري للحمير في غزة، وطلبت من الجيش الإسرائيلي الذي يقتحم القطاع جمع هذه الحيوانات ونقلها إلى جمعيتها من أجل رعايتها. وتضيف كوهين "عندما عمل جنودنا في غزة، وجدوا مئات الحمير داخل مناطق توغلهم، وبالفعل جمعوا هذه الحيوانات، وحينها وجدوها مريضة وهزيلة وجائعة كثيراً. ولمحاولة إنقاذ هذه الحيوانات بيطرياً طلبت منهم نقلها إلى إسرائيل".
عندما وصلت الحمير من غزة إلى إسرائيل عدتها كوهين "ناجية من الحرب" واستقبلت هذه الحيوانات بلطف، ونفذت حملة إنقاذ بيطري لها، وبدأت تعمل بسرعة على تأهيل تلك الحيوانات من أجل منحها حياة أفضل من ضنك العيش في مناطق الحرب.
تعقب كوهين "في غزة عاشت الحمير ظروفاً سيئة للغاية، كانت حياتها مليئة بالمصاعب، كانت تعمل حتى الإرهاق ولا تُطعم ولا تُعالج وعندما تمرض ترمى، وفي الحرب واجه الحمار ظروفاً أشد قساوة، لا سيما قلة طعام ومزيداً من العمل لدرجة أنها أصيبت بأمراض نفسية وجسدية مميتة".
وتقول كوهين "بنقل الحمير إلى إسرائيل نكون أنقذنا تلك الحيوانات، وعملنا على إعادة تأهيلها من واقع الإيذاء اليومي والعمل الشاق والخوف الذي تعرضت له في غزة. أطعمناها وقدمنا لها رعاية بدنية ونفسية".
وفحصت طواقم جمعية "لنبدأ من جديد" الحمير الآتية من غزة وعالجت الندوب المصابة بها وعالجتها من الديدان، وأعادت فحص أسنانها وحوافرها، وبعد ذلك صورتها وأصدرت لها بطاقات تعريفية وجوازات سفر، ثم سافرت تلك الحيوانات إلى فرنسا.
لجوء
توضح كوهين أن الملاجئ الأوروبية ستراعي الحمير القادمة من غزة، إذ إنه هناك تعد إساءة معاملة الحيوانات غير قانونية وعربات الحمير محظورة، ليس كما في قطاع غزة حيث تموت جوعاً ومرضاً وتعمل تحت إرهاق نفسي وجسدي وتصاب بندوب صحية ونفسية بالغة الخطورة.
وتشير المتحدثة إلى أن "جميع الحمير القادمة من غزة التي حصلت على حق اللجوء في فرنسا وبلجيكا جاءت من حياة العبودية، إذ كانت تجر العربات حتى تنكسر أرجلها أو تنهار من التعب وتتعرض لإساءة معاملة شديدة ومتعمدة".
تعتقد كوهين أنه عندما تنتهي الحرب على غزة وتبدأ عملية إعادة الإعمار فإن الحمير ستتولى هذه المهمة الشاقة، ولذلك لا تخطط لإعادة الحمير إلى القطاع بل تخطط لإخراج ما تبقى منها هناك.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تنقل فيها "لنبدأ من جديد" حميراً من غزة إلى إسرائيل وبعد ذلك تشحنها إلى دول أوروبية، فخلال مايو (أيار) الماضي شحنت الجمعية 58 حماراً إلى بلجيكا وصورت لكل حمار مقطع فيديو يوثق قصة النجاة من الجحيم.
الغزيون غاضبون
وبينما تقدم شارون كوهين عملها من مبدأ إنساني ومن جانب الرفق بالحيوان، إلا أن الغزيين استشاطوا غضباً واتهموها بسرقة الحمير، وأن خطوتها هذه تأتي في سياق عمل إسرائيل على تدمير سبل الحياة الصعبة وجعل غزة منطقة يستحيل العيش فيها، وتوضع أيضاً في إطار التهجير القسري.
أمنية كانت تملك حماراً في خان يونس وعندما توغل الجيش الإسرائيلي فجأة في منطقتها لم تصطحب حيوانها معها، وتقول "كنت أعتمد عليه كوسيلة نقل ورفيق في الحياة وأطعمه دائماً حتى في المجاعات".
عندما عادت أمنية إلى منطقتها بعدما انسحب الجيش من منطقة سكنها لم تجد السيدة حمارها، وتظن أنه من بين الحمير التي نقلها الجنود إلى إسرائيل، وتضيف "هذه سرقة ولم يبلغني الجيش بأنه سيأخذ حماري، ولم يشيروا إلى أنني مالكته ولم يجروا مقابلة معي حول حياته لأشرح لهم ماذا أفعل معه".
وسيلة مواصلات
في الواقع، عندما توقفت وسائل المواصلات في غزة بعدما نفد الوقود نتيجة الحصار الإسرائيلي، باتت الحمير وسيلة النقل الوحيدة تقريباً في القطاع، ولا ينكر سعيد العر وهو صاحب جمعية "سلالة" لرعاية الحيوانات ذلك.
يقول العر "تستخدم الحمير كوسيلة نقل وينقل على ظهورها وعلى العربات التي يجرها كل شيء في فترة الحرب، إنها وسيلة للنجاة من الموت في رحلات النزوح، وبالفعل تعرضت هذه الحيوانات لظروف صعبة ولم تجد طعاماً ولا راحة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نفوق وجوع
بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" فإنه نحو 43 في المئة من الحيوانات العاملة في غزة نفقت، وهي تشمل فئة الحمير والخيول والبغال، وذلك بسبب الجوع والحصار وحتى العمل الشاق، ولم يتبق سوى 2600 منها، وهذا الرقم الإجمالي وليس ما تبقى من الحمير بعدما نقلت إسرائيل جزءاً منها إلى مناطقها.
وبحسب "فاو" أيضاً، فإن سكان غزة الذين لا يجدون طعاماً لأنفسهم، لا يجدون طعاماً لحميرهم، وارتفع سعر كيلوغرام العلف من دولار إلى 30 دولاراً، وهذا مبلغ كبير لا يستطيع غالب أصحاب هذه الحيوانات توفيره لإطعام دوابهم.
تعليقات غاضبة
وضمن غضب الغزيين من نقل الحمير إلى إسرائيل، يقول وحيد "كانت وسيلة نقل وإسعاف المصابين، ما قامت به تلك الجمعية يعد مصادرة قسرية لممتلكات مدنية أثناء نزاع مسلح، أخذوا الحمير دون أي تواصل مع أصحابها الأصليين أو وجود مستندات ملكية تثبت قانونية ما جرى".
تقول شيرين "حتى الحمير في غزة ليست بأمان وكانت هدفاً عسكرياً أيضاً، ونال الحمار من الاستهداف ما نال الغزيين، يمكن لإسرائيل معالجة الأمر بطريقة أفضل، من طريق وقف الحرب وفتح المعابر وإدخال الغذاء للإنسان والحيوان وليس نقل هذه الحمير لأراضيها".
أما حسن فيقول "تسعى إسرائيل لإفراغ غزة من كل الوسائل التي تساعدنا على التكيف مع الحياة الصعبة، الهدف الحقيقي حرماننا من الحمير كوسيلة نقل في غياب كل وسائل النقل الأخرى، هذا انتهاك فاضح لحقوق الحيوانات إنه ترحيل قسري".