Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المشاهير والخادمات... صراع طبقي في مساحة ضيقة

جرائم مروعة وسيناريوهات متكررة لقصص السرقة والتعذيب والاحتجاز والقتل تنتهي في أروقة المحاكم

قُتلت الفنانة السورية هدى شعراوي التي قاربت الـ90 من عمرها على يد خادمتها الأفريقية (مواقع التواصل)

ملخص

تزامناً مع "ترند" "احذروا الخادمات" الذي اجتاح الـ"سوشيال ميديا" بعد جريمة مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي على يد خادمتها، وتزامناً مع مشكلة المذيعة ريهام سعيد بسبب احتجازها خادمتيها، يعود الجمهور بالذاكرة لملف العاملات المنزليات والمشاهير، فبينهم من سجن وانتهى مستقبله بسبب أزمات مشابهة، وبينهم من فقد حياته، إضافة إلى حوادث السرقات المتكررة".

قصص عمال المنازل تناولتها الدراما العربية والعالمية مراراً كون المهنة بالأساس في تعريفها البديهي تعتمد على المجهود البدني ومن ثم الشقاء، كذلك من السهل ارتكاب تجاوزات شتى ضد هؤلاء العمال نظراً إلى عدم وجود رقابة فاعلة، والأمر في النهاية يعود لـ"ضمير" رب العمل، وفي حين تسعى مؤسسات كثيرة إلى ضمان الحقوق في هذا المجال، فإنه في الواقع قد تتوه الحقائق.

من هنا تتعقد دوماً القصص، ولا سيما في عالم المشاهير، فأزمات البيوت العادية مع الخدم مستمرة ومتشعبة، ومثلها كذلك أزمات المشاهير التي تكتسب أبعاداً أخرى، وتتوزع فيها الاتهامات، فلا يوجد "كتالوغ"، فقد يُتهم أصحاب المنزل بالتعسف ومن الممكن أن تتهم الخادمة نفسها بقلة الضمير والإهمال، والأمر في النهاية ربما يصل إلى الجريمة المتبادلة، طرف يعذب ويحتجز، وطرف آخر يقدم على السرقة أو القتل تحت وطأة ضغط نفسي ما.

وأفاق الجمهور أخيراً على جريمة اهتز لها المجتمع بعد أن قتلت الفنانة السورية هدى شعراوي التي قاربت الـ90 من عمرها على يد خادمتها الأفريقية التي اعترفت في التحقيقات الرسمية بقيامها بالجرم، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشابكات العلاقة بين الطرفين في هذه الدائرة مربكة بصورة عامة، وفي حال المشاهير تكتسب هذه القصص زخماً ميلودرامياً في غالبية الأحوال، فبالتزامن مع تلك الواقعة المأسوية، كانت هناك حادثة أخرى لم تتكشف تفاصيلها بعد تفيد بتقديم سفارة الفيليبين في مصر بلاغاً ضد المذيعة المصرية ريهام سعيد بتهمة احتجاز خادمتيها، ومنعهما من السفر، بل الامتناع عن دفع رواتبهما مدة ستة أشهر، وسريعاً قبل أن يتصاعد الجدل أعلن عن قيام المذيعة المثيرة للجدل بتسليم الخادمتين الفيليبينيتين لدحض الاتهامات، وإن لم تزَل القضية مفتوحة.

قد تتنوع الوقائع ما بين الإنكار والإثبات في مثل تلك الحالات التي لها شق إنساني قد لا تبرزه الملفات الرسمية، لكن الثابت أن أرشيف النجوم والعمال المنزليين مليء بالتعقيدات والمفارقات التي تختلط فيها مشاعر الامتنان والعرفان بالتطلع وربما الحقد، والنهاية عادة تكون سلوكيات صادمة من الطرفين.

خلف الأبواب المغلقة

في السياق نفسه، كانت أجهزة الأمن المصرية قبل أشهر قليلة اعتقلت خادمة المذيعة فريدة الزمر بعدما استولت على مبالغ مالية ضخمة تخص الإعلامية المخضرمة، وبصورة  عامة فإن تلك التطورات الأخيرة تشير إلى أن أزمات المشاهير والخادمات لأن الاستعانة بالنساء هو السائد في تلك المهنة لأسباب كثيرة أبرزها المهارة، وسلاسة التعامل مع جميع أفراد المنزل، ولا سيما السيدات والأطفال، هي من الطرفين، فلا الخادمات مخطئات على طول الخط، ولا من يستعين بهن هو من يبدأ بالأذى دوماً.

لكن مع ذلك وعلى خلفية المشكلات المتوالية خلال الأيام الأخيرة، انتشر وسم "إحذر خادمتك" ونال اهتمام الجمهور بين مؤيد وساخط، إذ إن الهدف منه كان نشر صور الخادمات اللاتي أقدمن على تصرفات صادمة مع العائلات، مع سرد التجربة الشخصية بالدلائل، بهدف التنبيه والتحذير وحماية أفراد الأسرة من أية سلوكيات طائشة أو حتى جرائم محتملة، وهذا "الترند" اعتبره كثرٌ بمثابة ملف مفيد للغاية ومرجعية يمكن الاستناد إليها قبل توظيف أية خادمة، وآخرون وصفوه بالعنصرية ووسيلة للتشهير، بخاصة أن توثيق واقعة التجاوز هنا أمر صعب، مما يفتح الباب لتدوينات انتقامية لا تستند إلى حقائق، ويضر بأشخاص ليس لهم ذنب، والحقيقة أن "الترند" قوبل بتدوينات مضادة تقوم فيها الخادمات بتحذير زميلاتهن من الأسر التي يرونها غير أمينة أو تعتمد الإساءة والإيذاء كأسلوب للتعامل، كل هذا حدث بسبب أزمة النجوم مع العاملات المنزليات، إذ انتقل الأمر إلى أزمة مجتمعية تثير الرعب في نفوس الأسر التي اعتادت الاستعانة بعاملة للمساعدة في التنظيف أو الكي أو مراعاة شؤون الصغار.

 

وفي وقت تصبح العاملات بمثابة فرد من العائلة ورفيق حقيقي ومصدر أمان لعائلات المشاهير بشهادتهم أنفسهم، وهي أمور وثقها عدد من النجوم من خلال صور وتدوينات إشادة وبينهم ريهام عبدالغفور وحسن الرداد، تأتي بعض الحوادث الصادمة لتفتح دفتر "الشغالات" والنجوم، إذ اتضح أن الفنانة هدى شعراوي إحدى أبرز نجوم مسلسل "باب الحارة" التي شهدت قصتها تفاعلات كبيرة، ولا سيما أن الملفات الرسمية تشير إلى أن الخادمة اعترفت بالجريمة، كانت تعاني منذ سنوات طويلة من الخادمات وفق تصريحات سابقة لها، وأبدت استياءها الكبير من الخادمات غير العربيات اللاتي لا يفهمن سلوكها ولا طبيعة شخصيتها، وبدت غاضبة جداً، وعلى ما يبدو أنها لم تتمكن من العثور على عاملة تنسجم معها، لتأتي نهايتها على يد من افترضت أنها تعينها على أمور الحياة اليومية في مثل هذا العمر، إذ إنها كانت في عقدها التاسع وبحاجة إلى المساعدة.

الخادمة الأوغندية وفق المتداول رسمياً أنهت حياة فنانة بارزة ونشيطة كانت تنتظر عرض مسلسلها الجديد "عيلة الملك" في رمضان 2026، لكن قبل نحو 40 عاماً تسببت خادمة مصرية في رحيل مفاجئ للفنان عمر فتحي الذي كان يتمتع بشهرة كبيرة كممثل ومطرب وهو في مقتبل شبابه، وبحسب تصريحات عائلته كان يعاني عمر فتحي مرض القلب، وكانت الراحة وعدم الإجهاد والانفعال مطلوبة منه، وفي إحدى الليالي استيقظ على صوت غريب في المنزل ليكتشف أن الخادمة التي تعمل لديه ويثق بها منذ أعوام ويحنو عليها تسرقه، فأثار الموقف غضبه وانفعل بشدة ليصاب بأزمة حادة نتيجة الانفعال ويفارق الحياة قبل وصول المساعدة الطبية، وهو لا يزال في منتصف الثلاثينيات من عمره.

في المقابل كان تعذيب الخادمات تسبب في إنهاء مسيرة الفنانة المصرية وفاء مكي قبل عقود، إذ اتهمت الفنانة التي كانت في أوج الازدهار حينها، ودينت بتعذيب خادمتيها المصريتين واحتجازهما في قضية هزّت الرأي العام قبل نحو ربع قرن، إذ جرى تداول صور تبرز آثار التعذيب على الفتاتين، وبالفعل حكم على وفاء مكي بالسجن 10 أعوام بعد أشهر طويلة من جلسات المحاكم، لتخرج بعد ثلاث سنوات فقط، وعلى رغم ذلك انطفأت مسيرتها الفنية، فعلى رغم استمرارها في التمثيل لكن تقلصت مساحة أدوارها وأهميتها، وباتت تقبل بأعمال أقل كثيراً مما كانت تقبل به قبل الأزمة، إذ عرض عليها ما بين عام 2000 وعام 2001 سبعة أعمال دفعة واحدة، وهو الوضع الذي تبدل تماماً بعد الحبس.

بين إنهاء حياة وتعطل مسيرة

 اللافت أن الصور المروعة لآثار التعذيب ظلت عالقة في الأذهان طويلاً، مما أسهم في تكوين رأي سلبي طويل الأمد حول الفنانة، وخلال الفترة نفسها تقريباً اتهمت الفنانة بوسي سمير باحتجاز خادمتها، إثر واقعة صادمة إذ عثر على خادمتها ملقاة في الشارع جثة هامدة بعد محاولة فرار بالقفز من الشقة هرباً من الحبس بها، وبعد مداولات كثيرة خرجت المطربة من القضية بغرامة مالية.

ومن الوسط الفني أيضاً بعد أن توقفت مسيرتها، كذلك اتهمت الفنانة مروة عبدالمنعم بقتل الفتاة التي تعمل لديها في المنزل، وحررت أسرة الفتاة محضراً يطالب بالكشف عن ملابسات الواقعة، لكن جرى حفظ التحقيقات بعدما تبين أن الوفاة طبيعية، وسط غموض حول الطريقة التي كانت تعامل بها الخادمة.

 

السرقة والتعذيب نمط متكرر في أزمات النجوم والخادمات، إذ إن الأزمات تظل تشتعل خلف الأبواب المغلقة بينما يأتي فصل المحاضر والبلاغات ليكشف من المتورط، ومع ذلك قد تلتبس بعض الحقائق، واللافت أن الفنانة فيفي عبده من أكثر المشاهير الذين تداخلت أسماؤهم في قصص الخادمات، فبين حين وآخر تخرج حكاية بينها ومن يساعدونها في أعمال المنزل، لكن اللافت أن أياً من تلك الحكايات لم يُبت بصورة نهائية لأسباب مجهولة.

وقبل نحو سبعة أعوام اتهمت فيفي عبده خادمتها الفيليبينية بسرقة مبالغ مالية كبيرة ونحو خمسة كيلوغرامات من المشغولات الذهبية، مشيرة إلى أنها تعاملها بصورة جيدة جداً، ومع ذلك فوجئت بإقدامها على تلك الجريمة. لكن قبل ذلك بنحو 10 أعوام، تحديداً في 2009، فوجئت فيفي عبده ببلاغ مقدم من عضو في إحدى الجمعيات النسائية، كانت على معرفة بالنجمة الشهيرة، يتهمها بتعذيب خادمتها واحتجازها منذ ثماني سنوات ومنعها من العودة لأسرتها، وقبلها أيضاً أبلغت أربع خادمات من جنسيات إثيوبية وفيليبينية السلطات بأن الفنانة فيفي عبده تحتجزهن وتعذبهن وتمنعهن حتى من الخروج. وبعد استجوابات متكررة جرى التحقيق مع الممثلة والراقصة الشهيرة التي أنكرت تلك الاتهامات، وأغلقت القضية بعد سفر الخادمات إلى عائلاتهن وقطع علاقتهن بها.

سيناريو السرقة المتكرر

بالطبع من الصعب تكوين رأي حاسم في مثل تلك المواقف، ولا سيما أن الخطأ قد يقع على الطرفين بالمقدار نفسه، فالعامل المنزلي مؤتمن على حياة وأسرار من يعمل لديهم ويطلع على كل تفاصيل يومهم، وكذلك صاحب المنزل منوط به منحه حقه المادي ومعاملته بكرامة وألا يعرضه للخطر، وبما أن علاقة العمل هذه مكانها المنزل، أي بيئة غير خاضعة لمراقبة أية لوائح أو قوانين سوى القيم والضمير، والفروق الفردية في تفسيرات السلوكيات تقوم بدورها هنا إضافة إلى اختلاف الثقافات التي قد تتناقض بين شخص وآخر، ولهذا فإن الطرف الضعيف ظاهرياً قد يكون مستغفلاً ومتآمراً، والطرف ذو النفوذ قد يخفي أيضاً سلوكيات مشوهة ورغبة في نزع الإنسانية عن غيره.

وعلى رغم أن لكل حالة ظروفها المختلفة تماماً، لكن تبقى اتهامات السرقة والحقد الطبقي من جانب، والتعذيب والاحتجاز وعدم دفع المستحقات من جانب آخر، محركاً لقضايا الفنانين مع عمال منازلهم الفارهة، وبعض تلك القضايا ظلت تشغل الرأي العام وقتاً طويلاً، سواء بسبب الإفصاح عن الظلم الكبير الذي يتعرض له النجوم من بعض ممن يعملون لديهم ويستغلون ثقتهم، أو للكشف عن بعض الميول السادية للمشاهير المفترض أنهم قدوة، أو بسبب الكشف عن تفاصيل الثروات الطائلة التي يتمتع بها بعض النجوم حينما تُعلن تفاصيل محاضر اتهامهم للخادمات بالاستيلاء على ممتلكاتهم، فعناصر التشويق والإثارة والدراما تتحقق كلها في هذه النوعية من القصص.

 

وحظيت قضية الفنانة صفاء أبو السعود باهتمام كبير بعدما انتشرت تفاصيل المحضر المحرر ضد خادمتها التي اتهمت بسرقة 219 قطعة مجوهرات من مقتنيات الفنانة، إضافة إلى مبلغ 25 مليون جنيه (نحو 500 ألف دولار)، وسيناريو السرقة نفسه تكرر بصورة أكثر درامية مع الفنانة نيرمين الفقي التي قامت خادمتها بحرق باب غرفة نومها لتتمكن من دخولها وسرقة مقتنياتها من أموال ومشغولات ذهبية. أما الممثلة المعتزلة نورا، فأقرت في المحاضر الرسمية أن خادمة سرقت بعض الإلكترونيات، إضافة إلى مبلغ مالي كبير منها بعد أن أفقدتها وعيها عن طريق وضع مخدر لها في العصير.

وقائمة اتهامات النجوم للخادمات بالسرقة طويلة وتتضمن مشاهير من كل الأجيال، وبينهم نادية الجندي وغادة عبدالرازق ولقاء الخميسي وأصالة وماجدة زكي وهالة صدقي وغيرهم كثر.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات