Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو إلى واشنطن قبل الموعد المحدد لحسم ملف إيران

نقل عن مصادر أن الولايات المتحدة تكثف نشاطاتها في تجهيز خطوات عسكرية ميدانية وتواصل بناء قوتها في المنطقة لاحتمال عملية طويلة

سفر نتنياهو العاجل جاء إزاء خشية إسرائيلية من أن يلين ترمب أو يتراجع عن الخطوط الحمراء (أ ف ب)

ملخص

يبحث الرئيس الأميركي عن اتفاق يمكن أن يحقق إنجازين، تحييد التهديد النووي مع مرور الوقت، واتفاق يمكن تسويقه في الولايات المتحدة وفي العالم على أنه أفضل من الاتفاق النووي الأصلي الذي انسحب منه عام 2018.

لم ينتظر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الزيارة المقررة له في الـ19 من فبراير (شباط) الجاري إلى واشنطن للمشاركة في إعلان "مجلس السلام"، إذ استبق هذا التاريخ مع الإعلان عن إقلاع طائرة "أجنحة صهيون" بعد غدٍ الثلاثاء من تل أبيب، ليلتقي الأربعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبحث ملف إيران، قبيل عقد جلسة المفاوضات الأميركية – الإيرانية.

نتنياهو سيعود الخميس المقبل لإسرائيل، وهو في ذلك لن يحضر الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" حول غزة بمشاركة تركيا وقطر حتى إنه لن يدلي بخطاب في مؤتمر "إيباك". وشدد مسؤول مطلع على التطورات الأخيرة على أن سفر نتنياهو العاجل جاء إزاء خشية إسرائيلية من أن يلين ترمب أو يتراجع عن الخطوط الحمراء.

يحمل نتنياهو في جعبته قائمة من المطالب الإسرائيلية، وبحسب ما نُقل عن مسؤول إسرائيلي، فإن مطلب نتنياهو لقاء ترمب على عجلة، جاء في أعقاب التقييم الإسرائيلي للجلسة الأولى لمفاوضات إيران والولايات المتحدة في عمان، والتصريحات التي أطلقها مسؤولون إيرانيون وأيضاً الرئيس الأميركي التي تشير إلى أن الطرفين يسيران نحو اتفاق يقتصر على النووي. وقال "حتى في الملف النووي هناك عدم وضوح بالنسبة إلى كل ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، والأخطر في كل ما اتضح أن الصواريخ الباليستية التي نعتبرها تهديداً خطراً على أمن إسرائيل، ستبقى في حوزة إيران بل سيجري تعزيز قدراتها وزيادة الترسانة الصاروخية لها".

في إسرائيل، رفضوا خفض حدة الاستعدادات والجاهزية لاحتمال حرب قريبة، على رغم الإعلان عن نجاح مفاوضات أول من أمس الجمعة في عمان، بل قرر نتنياهو أن يرافقه عسكريون وأمنيون في مقدمتهم القائد الجديد المعين لسلاح الجو عومر طيشلر إلى واشنطن لطرح إصرار إسرائيل على مواجهة الصواريخ الباليستية وإن كان ذلك في هجوم تنفذه هي بنفسها.

وضمن تقرير أمني عشية الزيارة، جاء أن "إسرائيل تصر على أن تكون مسألة الصواريخ الباليستية جزءاً من أي اتفاق، إذ ينظر إلى هذا المشروع على أنه تهديد وجودي"، وفق تعبير الجيش الإسرائيلي الذي سبق أن عرض تقارير وأدلة تؤكد ما سبق، في جميع لقاءات المسؤولين الأمنيين والعسكريين في واشنطن أخيراً، بينهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر ورئيس أركان الجيش إيال زامير الذي عاد وحدد فترة هجوم الولايات المتحدة ما بين أسبوعين وشهرين، لتعقب ذلك تسريبات أن زيارته هذه ستسجل تاريخية، لما سيحدث في واحد من الموعدين.

مطالب إسرائيل

وفق ما نقل عن مسؤول سياسي، فإن الرسالة التي سيعرضها نتنياهو في البيت الأبيض تشمل، ضمن أمور أخرى، مطالب مركزية لإسرائيل بينها:

-     إلغاء كامل للمشروع النووي الإيراني

-     صفر تخصيب

-     صفر قدرة على التخصيب

-     إخراج اليورانيوم المخصب من إيران

-     عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لرقابة مشددة وحقيقية مع زيارات مفاجئة

-     تحديد مدى الصواريخ بـ 300 كيلومتر

-     تفكيك المحور الشيعي، أي وقف دعم الوكلاء

أما الهدف من زيارة نتنياهو بالمجمل، كما قال هذا المصدر، فهو التأثير في تبنّي الشروط الإسرائيلية، خصوصاً في موضوع الصواريخ.

وألمح أكثر من مسؤول سياسي وأمني إلى ما أشارت إليه مصادر أميركية أن الأميركيين عرضوا خلال جلسة المفاوضات أول من أمس التي استمرت ثماني ساعات ومعظمها بصورة غير مباشرة، خطوطهم الحمراء وهي وقف التخصيب وإخراج المواد وتقييد الصواريخ ووقف تمويل الوكلاء.

وأضافت المصادر الأميركية التي تواصلت مع تل أبيب أن الإيرانيين رفضوا كل ذلك ويتمسكون بحق التخصيب. في المقابل، نُقل عن هذه المصادر أن الولايات المتحدة تكثف نشاطاتها في تجهيز خطوات عسكرية ميدانية وتواصل بناء قوتها في المنطقة لاحتمال عملية عسكرية طويلة.

وخلال اجتماع تقييمي في إسرائيل لجلسة مفاوضات أول من أمس في عمان والتي تقرر بعدها الاتصال مع الرئيس الأميركي وطلب جلسة عاجلة لنتنياهو، وضعت تل أبيب تقديراتها بأنه إذا هاجمت واشنطن إيران فإن الاحتمال الكبير أن تهاجم إيران إسرائيل، مما يستدعي ضربة أقسى بكثير من جولات القتال السابقة "ضربة لا يتخيلها الإيرانيون"، بحسب المسؤول الإسرائيلي الذي يرى أن اللقاء المقبل بين الأميركيين والإيرانيين سيكون حاسماً "هل نتجه إلى حرب؟ أم لا يزال هناك وقت للدبلوماسية؟".

وفي تقديرات الإسرائيليين، هناك "أيام أو أسابيع قليلة فقط (أي بعد شهر رمضان) قبل الضربة لأن بقاء الحشد العسكري الأميركي فترة طويلة مكلف وينظر إليه على أنه ضعف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فجوات كبيرة بين واشنطن وإسرائيل

في إسرائيل لا يعتبرون تقديم موعد زيارة نتنياهو إلى واشنطن صدفة، ولم يخفوا قلقهم المتزايد من عدم الارتياح في ضوء الإشارات التي تخرج من واشنطن والتي يراها الإسرائيليون احتمالاً بأن يوافق ترمب على تسوية مع إيران تركز على البرنامج النووي فقط. "من ناحية إسرائيل، هذا سيناريو إشكالي بل خطر، إذا لم يتضمن عناصر إضافية تُعد حرجة لأمنها"، بحسب ما شدد تقرير حول الموضوع، بينما أشار مسؤولون في جهاز الأمن إلى أنه أثناء زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إسرائيل، بث رسالة مفادها بأن الأميركيين يسيرون على الخط مع المطالب الإسرائيلية، وهو يفهم أن إيران ستحاول التسويف في مفاوضات طويلة.

وأبلغ مسؤول إسرائيلي وسائل الإعلام بأنه "جرت سلسلة من المداولات المتسارعة على المستويين السياسي والأمني، وتقدم موعد الزيارة على خلفية التطورات في الساحتين الأميركية – الإيرانية. وخلال تقييم الوضع الذي عرض على الوزراء، اتضحت فجوات كبيرة بين مواقف الطرفين في المفاوضات، وفي مقدمتها رفض إيران التنازل عن مبدأ تخصيب اليورانيوم. وبالتوازي في تل أبيب أُبلغوا عن استعداد أميركي لفحص إمكان التقدم حتى بثمن تأجيل مسائل أخرى إلى وقت لاحق، وهو جانب يؤكد الخلاف بين واشنطن وتل أبيب".

وبحسب المسؤول الذي شارك في الاجتماعات الإسرائيلية، سيطلب نتنياهو من ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران فرض القيود على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم للمحور الإيراني، ولا سيما "حزب الله" وحركة "حماس" ومنظمات أخرى تعمل برعاية طهران.

من جهة أخرى، يصف مصدر سياسي الوضع الحالي بقوله إن "الخوف في إسرائيل من اتفاق مريح للأميركيين في المدى القصير، لكنه يبقي التهديدات المباشرة على إسرائيل من دون جواب تقريباً"، وأضاف أن زيارة نتنياهو الطارئة تهدف إلى "إعادة الأمور لمسارها الصحيح".

السيناريوهات الإسرائيلية

جنباً إلى جنب، تستعد إسرائيل أيضاً لجميع السيناريوهات بما في ذلك اشتعال حرب إقليمية، سواء جرى التوصل إلى اتفاق جزئي بين إيران والولايات المتحدة أو فشلت المفاوضات، وضمن سيناريوهات الاستعدادات في إسرائيل أن تختار إيران الرد على أي هجوم عليها عبر وكلائها في المنطقة أو تحاول خلق معادلة ردع جديدة تجاه الولايات المتحدة وحلفائها.

الخبير العسكري تسفي برئيل يرى أن القلق والخطورة اللذين ترصدهما إسرائيل عقب انتهاء جلسة المفاوضات الأولى، إصرار إيران في هذه المرحلة على أن تقتصر المفاوضات على المشروع النووي فقط من دون التطرق إلى قضية الصواريخ الباليستية ودعم إيران لوكلائها. ويقول برئيل "أوضح ترمب أنه غير مستعجل على رغم تحذيراته الأسبوع الماضي من نفاد الوقت"، وعاد وصرح نهاية الأسبوع نفسه، قائلاً "لدينا متسع من الوقت للتوصل إلى اتفاق مع إيران". وهذا بالذات ما تخشى منه إسرائيل، بحسب برئيل، ويضيف أن "تل أبيب تسعى إلى إقناع الرئيس الأميركي بأن إيران ستؤخر المفاوضات، وأن زخم توجيه ضربة عسكرية سيتلاشى بالتدريج، وأن الاتفاق الذي سيجري التوصل إليه في نهاية المطاف، إذا تم التوصل إليه، سيكون بمثابة حل وسط بين شروط إيران وطلبات ترمب".

"الشروط الرئيسة لإجراء المفاوضات، ناهيك عن التوصل إلى اتفاق، لا تزال غامضة، مما لا يُعد صدفة"، بحسب برئيل الذي  يرى أن مصير القضية النووية غير معروف بعد ومن غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستصمم على وقف كامل لتخصيب اليورانيوم في كل أراضي إيران، كذلك من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستفرض قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية وعلى التعامل مع الجهات التابعة لإيران وما هي طبيعة هذه القيود. ويضيف أن "هذه قضية معقدة جداً لأنها لا تعتمد على إيران وحدها، فالولايات المتحدة تعمل بالفعل مع الحكومة العراقية والحكومة اللبنانية لنزع سلاح هذه التنظيمات". وبحسب تلميحات ترمب التي تفيد بأن إيران مستعدة لأكثر مما كانت مستعدة له قبل عام، فإن الرئيس يبحث عن اتفاق يمكن أن يحقق إنجازين، تحييد التهديد النووي مع مرور الوقت واتفاق يمكن تسويقه في الولايات المتحدة وفي العالم على أنه أفضل من الاتفاق النووي الأصلي الذي انسحب منه عام 2018". وفي الحالتين، يرى الإسرائيليون أن ما يجري حالياً ليس في مصلحتهم بل يبقي التهديد الأمني على إسرائيل، وهو ما يسعى نتنياهو إلى تحقيق اختراق في شأنه خلال لقاء الرئيس الأميركي الأربعاء المقبل.

وبانتظار هذا اللقاء، يرى مسؤولون إسرائيليون كبار أن المحادثات مع طهران لن تشمل قيوداً على النووي، مما يمهد لخيارين، إما اتفاق ملزم يمنع إسرائيل من مهاجمة إيران بعد التفاهم الأميركي- الإيراني، أو اتفاق مفتوح، وهو اتفاق يسمح لإسرائيل بمهاجمة إيران لإزالة التهديدات والحفاظ على مصالحها الأمنية، شبيه بالاتفاق بين الحوثيين والولايات المتحدة الذي أبقى التهديد قائماً.

وبحسب تقديرات المسؤولين الإسرائيليين، فإن الخيار الثاني يبدو الأفضل في الوضع الحالي، أي "انهيار المفاوضات ثم الانتقال إلى خيار عسكري أميركي لديه أفضل فرصة لتدمير أجزاء كبيرة من المشروعين، وربما أيضاً خلق زخم لإسقاط النظام".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات