Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الصحافي الأصم" يوثق حرب غزة بلغة الإشارة

ينقل رسالته إلى العالم ويحاول كسبه لمصلحة القضية الفلسطينية

ملخص

بعدما عجز الصحافيون عن فهم مصاب من الصم… انطلق سليمان في عمله كصحافي ينقل أحداث الحرب إلى الصم في العالم بلغة الإشارة.

عندما رأى الصحافي سليمان أبو عمرة زملاءه يركضون، فهم أن ثمة مستجدات في حرب غزة، بسرعة لبس درع المهنة وحمل هاتفه وانطلق ليوثق معاناة الغزيين للصم، وعندما وصل إلى مكان الغارات الإسرائيلية أخذ يشرح بلغة الإشارة طبيعة القصف وما نتج منه من دمار وأنين الضحايا.

ويوثق أبو عمرة حجم الدمار الذي تسببه القنابل الإسرائيلية التي تسقط على غزة، وينقل قصص الجائعين ووجع الجرحى، ويترجم هذا الألم القاسي إلى لغة الإشارة ليفهمه ملايين الصم والبكم حول العالم الذين يتابعون عبر منصات التواصل الاجتماعي.


بداية القصة

أبو عمرة هو أيضاً من فئة الصم، ويعاني ضعفاً في السمع منذ ولادته، ويستخدم سماعة تساعده على فهم الأصوات من حوله وتمكنه من سماع صراخ الجرحى والجياع، ويترجم قصصهم الموجعة التي تنفطر لها القلوب إلى لغة الإشارة.

لم يكُن أبو عمرة صحافياً، ولكن لعمله في نقل أحداث وقصص غزة الإنسانية قصة مؤثرة بدأت عندما كان في المستشفى ووصلت سيارة إسعاف تنقل جرحى، بينهم شخص من مجتمع الصم أصيب جراء غارة إسرائيلية.
ويقول "تهافت الصحافيون لإجراء مقابلة مع ذلك الجريح الأصم، لكن حاجز اللغة حال دون فهمهم لصراخه الصامت، هنا بادرت إلى ترجمة إشاراته، وكان هذا الحدث نقطة تحول، إذ أدركت أنه يجب عليّ حمل صوت الصم من غزة إلى العالم، وشققت طريقي في ترجمة أحداث الحرب إلى لغة الإشارة".

ويردف "يداي اللتان خلقهما الله من نور، هبة لي ولأشقائي من ذوي الإعاقة السمعية أعبر فيهما عن رسالتي وحاجتي واليوم أقدم بهما الأخبار وأنقل الحقيقة إلى فئة الصم".


الخبر والقصة

قبل بداية عمله، كان أبو عمرة يشعر بالعجز، ولكنه حوّل ذلك إلى قوة وصمته إلى صرخة يسمع صداها الصم حول العالم، وأخذ ينقل الخبر والقصة. ويضيف أن "رسالتي عميقة تطرق أبواب العالم الصامت، وأخبرهم عن الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وقصص الجياع والجرحى، أروي لهم معاناة شعبي".

وتحول أبو عمرة إلى منارة للصم، وبات يمثل جسر التواصل بين مجتمعه الذي يعيش الألم بصمت ومن يتوق إلى فهم هذا الصمت. ويتابع "كسرت الفراغ الذي ترك مجتمع الصم منسياً ومهمشاً وسط دوامة المعاناة في غزة، وأترجم كل شيء إلى لغة الإشارة بهدف مساعدة ذوي الإعاقة السمعية في غزة وحول العالم على متابعة مجريات الحرب".

حول العالم ملايين الصم، وفي غزة هناك 12 ألفاً، يعتقد أبو عمرة بأن جميعهم مغيبون عن أحداث الحرب، وعندما يترجم لهم ذلك بلغة الإشارة فإنه يساعدهم على فهم التطورات ويكسب تضامنهم مع الغزيين.


فرصة للتفاعل

وينشر أبو عمرة أخباره وقصصه عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي ويروي حياة غزة اليومية "مدينة محاصرة تعاني ويلات الحرب والقهر والمجاعة والإبادة والمحرقة" ويحاول أن يفجر الصمت ليصل الصدى إلى أعماق قلوب الصم.

ويتجاوز عمله مجرد نقل الأخبار، ويمنح الصم فرصة للمشاركة والتفاعل مع قضايا الغزيين، ويؤكد أنه يضمن "تفاعلهم داخل مجتمعاتهم المتعددة لمصلحة القضية الفلسطينية التي تعاني مظلومية كبيرة".

"للصمت لغة، وللغة الإشارة صوت يخترق الحدود"، هذه العبارة هي شعار أبو عمرة الذي بواسطته استطاع أن يبلغ البكم والصم بأن 30 من أصدقائه الصم قتلوا في الحرب، ويوضح أن "مجتمع الصم تتضاعف معاناته في غزة ويعاني بصمت في صراع غير متكافئ، يعيشون بصمت ويقتلون بصمت"، ولذلك يوثق قصصهم وينقلها إلى العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أدوات بسيطة والظروف صعبة

ويعمل أبو عمرة طوال اليوم بمحاذاة باقي الصحافيين في غزة، لافتاً إلى أن الصم بنتيجة التحديات المضاعفة في ظل الحرب الإسرائيلية، يحرمون من معرفة ما يجري حولهم أو التنبه إلى الأخطار المحدقة بهم، لكن نتيجة ترجمته للأحداث بلغة الإشارة صاروا أكثر وعياً واطلاعاً على الواقع.

لكن جهود أبو عمرة تواجه افتقاره إلى الأدوات اللوجستية، إذ لا تتوافر له كهرباء لإعادة شحن هاتفه، ولا كاميرا بمواصفات قياسية، ولا إنترنت سريع، وعلى رأس كل ذلك تغيب وسائل المواصلات، وعلى رغم ذلك يواصل كسر جدران الصمت والوصول إلى مسامع القلوب عبر لغة إشارة الصم.

وفي مرات عدة يعود أبو عمرة لعائلته، منهاراً بعد كثير من الأحداث ورؤية الجرحى والضحايا، ويقر بأنه ليس بحال نفسية جيدة وأنه يحتاج إلى جلسات علاج نفسي.


تزايد في حالات فقدان السمع

بحسب مدير جمعية الصم في غزة فادي عابد، فإن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الأفراد الذين يحتاجون إلى خدمات سمعية من مختلف الفئات العمرية بسبب تزايد مسببات الإعاقة الناجمة عن ظروف الحرب.

ويقول عابد "لا تسمح إسرائيل بإدخال السماعات والبطاريات وأجهزة فحص السمع لتلبية الاحتياج المتزايد للأشخاص المعرضين لفقد السمع الموقت أو الدائم، إن الحرب أثرت سلباً في حياة فئة الصم من ناحية إيجاد ملاذ آمن لهم ولأسرهم، وسط تكرار موجات النزوح التي تسببت لهم بنوبات ذعر مفاجئ، خصوصاً خلال الليل في المناطق الحدودية والنائية". ويضيف أن "الحرب تركت آثاراً نفسية كارثية على الصم في غزة، وجميعهم يفتقدون الأمان ومن غير المتاح لهم التعبير عما يجول في خواطرهم حتى مع احتوائهم ومحاولة تهدئتهم".

وبحسب عابد، فإن المسح الميداني الذي أجرته الجمعية أظهر وجود أكثر من 35 ألف شخص معرضين لخطر فقد السمع، وأرجع ذلك إلى تعرض النازحين لوابل كثيف من الانفجارات خلال الحرب وتصاعد دويها، بما يشير إلى استخدام أسلحة ذات قوة انفجارية شديدة تؤثر في القدرات السمعية للناجين منها مستقبلاً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير