"مسار خاص" للمكفوفين بالمتحف المصري بالقاهرة

المبادرة تهدف إلى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع

اطلاع الجمهور على مسار المكفوفين (الموقع الرسمي لوزارة الآثار المصرية)

في تجربة رائدة، وفي إطار السعي لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، قام المتحف المصري بالقاهرة بعمل مسار خاص للمكفوفين يتضمن بعض القطع الأثرية ومزود بشرح صوتي لهذه القطع من خلال أجهزة إلكترونية، بالإضافة إلى بطاقات شرح بطريقة برايل تتضمن معلومات عن القطعة الأثرية حتى يستطيع الكفيف قراءتها بنفسه وخوض تجربة زيارة المتاحف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعاون مصري إيطالي

وكان الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، افتتح المسار الخاص بالمكفوفين في إطار مبادرة للتعاون بين المتحف المصري بالتحرير والمعهد الإيطالي للآثار بالقاهرة ومتحف ولاية أوميرو في أنكونا بإيطاليا في إطار برنامج "تحيا إيطاليا"، التابع لوزارة الخارجية الإيطالية، الذي تنظمه لدعم التراث الثقافي العالمي، ويعد هذا التعاون المثمر بين مصر وإيطاليا نابع من إيمان الدولتين بأهمية إشراك ودمج جميع فئات وأطياف المجتمع للتعرف على تراث وثقافة بلادهم وتعريفهم على جميع المقتنيات الأثرية الموجودة بالمتاحف المصرية لمزيد من الوعي الأثري والثقافي.

وتعاون المتحف المصري مع الجانب الإيطالي في تقديم تجربته القوية في هذا المجال على نفس نهج تجربة مسار ذوي الإعاقة الخاص بمتحف أوميرو في أنكونا، بهدف توفير فرص متساوية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الوصول إلى المتاحف الأثرية والتعرف إلى مقتنياتها ليستمتعوا بالفن والتراث مثل جميع الجماهير المهتمة بالتردد على المتاحف.

وتعد هذه المبادرة واحدة من الصور المهمة لتبادل الخبرات الإيطالية والمصرية في مجال المتاحف والعمل الأثري مع سعي بأن يكون هناك مزيد من التعاون المثمر بمبادرات مشابهة في مزيد من المتاحف المصرية لإثراء مجال العمل الأثري والحفاظ على التراث الثقافي.

مسار خاص

يضم المسار الخاص بالمكفوفين 12 قطعة أثرية تنتمي لمختلف عصور الحضارة المصرية القديمة بدءاً من بداية الأسرات، ثم الدولة القديمة والدولة الوسطى والدولة الحديثة ثم العصر المتأخر وإنتهاء بالعصر اليوناني الروماني، كما أن القطع المختارة لعرضها في المسار مصنوعة من الحجر المصري الصلب كالجرانيت، بالإضافة إلى وجود بطاقات شرح للقطعة الأثرية بلغة برايل وأجهزة صوتية لشرح تفاصيل القطعة تم تقديم دورة تدريبية بالتعاون مع الجانب الإيطالي لمجموعة من أمناء المتاحف المختلفة ومدرسة المكفوفين والقسم التعليمي بالمتحف المصري عن كيفية إرشاد المكفوفين داخل المتاحف حتى يجد الكفيف كل الخدمات وكل الوسائل التي تسهل عليه جولته داخل المتحف.

وتضم القطع المعروضة بالمسار لوحة نارمر، ثالوث الملك منكاوراع من الأسرة الرابعة، وهرم الملك أمنمحات الثالث من الأسرة الـ12، وتمثال الملك أمنمحات الثالث على هيئة أبو الهول من الدولة الوسطى، وتمثال سينيفرو زوجته من الأسرة الـ18، وتمثال للملك أمنحتب الثاني مع الآله ميريت سيجر من الأسرة الـ18، تمثال أمنحتب ابن حابو من الأسرة 18، وتمثال للإله سخمت جالسه، وتمثال للملك رمسيس الثاني، وتابوت على هيئة آدمية من عصر الملك بسمارك الثاني من الأسرة 26.

مدرسة الوعي الأثري

الاهتمام بالمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة في مجال المتاحف بشكل عام في مصر ليس وليد هذه الفترة فلمدة طويلة كانت مدرسة الوعي الأثري للمكفوفين التابعة للمتحف المصري تمارس دوراً مهماً في هذا المجال وبطرق مختلفة.

 يقول أحمد ناجي، المسؤول السابق بمدرسة الوعي الأثري للمكفوفين ورئيس القسم التعليمي للأشخاص ذوي الإعاقة بمتحف لـ"إندبندنت عربية"، "الاهتمام بالمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة أمر شديد الأهمية، وبالفعل مبادرة المتحف المصري بعمل مسار لهم تجربة ثرية، نتمنى تعميمها في كل المتاحف حيث يستطيع الكفيف الاندماج في المجتمع والتردد على المتاحف والاستمتاع بالتجربة، ومدرسة الوعي الأثري للمكفوفين التابعة للمتحف المصري قامت بدور كبير في الاهتمام بهم بصور كثيرة فتعاونت مع العديد من الجهات المعنية بهم في تنظيم زيارات لهم لزيارة المتحف المصري، وبالفعل تفاعل كثير من الجمعيات والمدارس والجامعات بتنظيم هذه الزيارات"

يضيف، "وفرت مدرسة الوعي الأثري المرشدين للمكفوفين لتقديم المعلومات على أعلى مستوى، وأحياناً كنا نستعين بمجسمات تمثل بعض القطع الأثرية ليتمكن الكفيف من لمسها وتخيلها، ولكن فكرة إضافة بطاقات شرح بطريقة برايل وأجهزة صوتية عليها معلومات عن القطعة الأثرية بالطبع تمثل إضافة، وتمكن الكفيف من الاعتماد على نفسه".

كثير من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام يمتلكون مواهب فريدة في مجالات مختلفة تحتاج للاكتشاف والدعم والتنمية وتحقق نتائج هائلة إذا توافرت لها الفرصة وفكرة الدمج وإتاحة الفرص بشكل عام، وهي فكرة سائدة في العالم كله وآخذة في الانتشار بالمجتمع المصري وبدأت الكثير من الأماكن في تطبيقها، عن هذا الأمر يقول أحمد ناجي، "لم يقتصر الاهتمام بالمكفوفين في المتحف المصري وجمعية الوعي الأثري للمكفوفين على تنظيم الزيارات للمتحف، بل هناك اهتمام كبير باكتشاف المواهب عند ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام في الفنون المختلفة وتنميتها حيث تم تنظيم العديد من الورش الفنية المختلفة، بعضها اعتمد على فكرة الدمج بين ذوي الإعاقة وغيرهم".

يضيف، "المتحف بشكل عام ليس مجرد مكان لعرض الآثار، بل لابد أن يكون أحد وسائل الارتقاء بالمجتمع من حوله، فتقديم الدعم وورش العمل والتدريب هي أدوار أساسية وبالطبع في حالة المكفوفين وذوي الإعاقة بشكل عام فإن الأمر يكون أكثر أهمية وستنعكس نتائجه على المجتمع، ونتمنى أن تعمم تجربة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة في كل متاحف مصر بالقاهرة والمحافظات، فهي تحقق تفاعلا ودمجا يفيد المجتمع".