Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التجارة والطاقة على طاولة محمد بن سلمان وكيشيدا

الرياض تؤكد التزامها تزويد طوكيو بالإمدادات النفطية ورئيس وزراء اليابان يوقع 26 اتفاقاً استثمارياً وتجارياً جديداً

ملخص

26 اتفاقاً مختلفاً ترسم ملامح المرحلة الجديدة بين السعودية واليابان

شكلت الحرب الروسية - الأوكرانية تهديداً لأمن الطاقة في اليابان، مما جعل منطقة الخليج العربي موضع ترکيز ياباني متعدد الأوجه والأبعاد، إذ بدأ رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا، أمس الأحد، أولى جولاته الخليجية من السعودية قبل أن يتوجه إلى الإمارات وقطر لبحث سبل استقرار إمدادات الطاقة، إلى جانب الشراكة في تطوير موارد المعادن الأرضية النادرة وجهود الحياد المناخي.

واستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس الأحد، في قصر السلام بجدة، بعد ساعات من توقيع البلدين 26 اتفاقاً، خصوصاً في مجالي الطاقة والاستثمار.

وعقد الأمير محمد بن سلمان جلسة محادثات مع كيشيدا بحثا خلالها العلاقات الثنائية، خصوصاً أوجه التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية وسبل تعزيز التعاون وفق الرؤية السعودية - اليابانية 2030، إلى جانب استعراض وجهات النظر في عدد من المسائل الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة في شأنها.

وعقب جلسة المحادثات التقى ولي العهد السعودي رؤساء الشركات وأصحاب الأعمال في اليابان، بحضور رئيس الوزراء الياباني.

الطاقة النظيفة

قال كيشيدا إن "العلاقات التقليدية بين البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، لا سيما في ملف الطاقة"، مثمناً "الجهود السعودية الملموسة حيال قضايا التغير المناخي والتزامها في الوقت نفسه بالوفاء بمسؤوليتها في ضمان استقرار وأمن الطاقة العالمي كإحدى أهم الدول المصدرة للنفط".

ومن محطته الأولى في الجولة الخليجية أثنى رئيس الوزراء الياباني على المبادرات الخضراء التي أطلقتها السعودية منها "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، مشدداً على استمرارية التعاون بين طوكيو والرياض بشكل وثيق للتشجيع على التحول المتوازن نحو الاقتصاد الأخضر.

وعن تعزيز الأمن في المنطقة قال كيشيدا إن "السعودية رائدة العالم العربي والإسلامي وتلعب دوراً قيادياً في إحلال السلام والأمن بالمنطقة"، منوهاً بأهمية توطيد التعاون المشترك مع الرياض من أجل تحقيق السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي على حد سواء.

إمدادات الطاقة

بدوره، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن بلاده أصبحت عام 2021 أكبر مورد للبترول إلى اليابان بتوريدها ما نسبته نحو 40 في المئة من حاجاتها، مشيراً إلى أن السعودية مستمرة في تحقيق أمن الإمدادات البترولية لطوكيو من خلال تخزين البترول الخام السعودي في مرفق الخزن الاستراتيجي في جزيرة أوكيناوا.

ولفت الوزير السعودي إلى أن الرياض وطوكيو متفقتان على "أهمية دعم استقرار وتوازن أسواق البترول العالمية"، وكذلك حفاظ السعودية على كونها "الشريك والمصدر الأكثر موثوقية لإمدادات البترول الخام لليابان"، مشيراً إلى وصول أول شحنة من الأمونيا النظيفة المنتجة في السعودية والحاصلة على شهادة معتمدة من جهة محايدة، إلى اليابان لاستخدامها وقوداً لتوليد الكهرباء، ولفت إلى أنها تمثل علامة فارقة في مسيرة تطوير حلول الطاقة النظيفة والتي تعد ثمرة تعاون فاعل بين جهات عدة في الرياض وطوكيو.

 

 

وأكد الوزير السعودي أن بلاده تسعى إلى تنمية مجالات التعاون بين البلدين في مشاريع قطاعات الطاقة المختلفة التي تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة والبتروكيماويات لتأمين سلاسل الإمداد، مقدراً قيمة مشاريع قطاع الطاقة في السعودية بنحو 2.85 تريليون ريال خلال الأعوام الـ10 المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فرص استثمارية

وعززت السعودية واليابان علاقاتهما القائمة أساساً على النفط الخام لتشمل مجالات أخرى، وذلك بعد رؤية السعودية - اليابان لعام 2030 التي تم إطلاقها عام 2017 "كبوصلة لشراكة استراتيجية جديدة" تتضمن الاستثمار والعلوم والتكنولوجيا، وكذلك التعليم والسياحة والأمن، إضافة إلى محاولات جلب قطاعات جديدة.

وعلى هامش اجتماع الطاولة المستديرة بين البلدين في جدة، أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبدالعزيز الفالح عن توقيع 26 اتفاق تعاون مع اليابان في مجالات مختلفة، لافتاً إلى أن طوكيو تعد ثالث أكبر شريك تجاري للرياض، وأن السعودية ستعزز شراكتها معها في مجال الطاقة النظيفة، وموضحاً أن الاتفاقات والمذكرات الموقعة اتسمت باتساع الفرص الاستثمارية التي ترسم ملامح المرحلة الجديدة في الشراكة.

وبلغ عدد الشركات اليابانية المسجلة في السعودية 101 شركة بإجمالي رأسمال نحو 4.7 مليون دولار تنشط في قطاعات الصناعة التحويلية والتشييد والخدمات الإدارية والمهنية والعلمية والتقنية، وكذلك تجارة الجملة والتجزئة والمعلومات والاتصالات، فيما يبلغ عدد الشركات السعودية المستثمرة في اليابان 66 شركة أبرزها "أرامكو" و"سابك" و"أكوا باور" و"الشركة السعودية العالمية للبتروكيماويات"، فيما يقدر حجم رأس المال الاستثماري السعودي في طوكيو عام 2020 بنحو 102.6 مليون دولار.

تجارة حرة

وفي السياق عقد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي لقاءً مع رئيس وزراء اليابان في جدة بهدف استئناف مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين دول الخليج وطوكيو الذي انتهى بتوقيع بيان مشترك.

وقال البديوي إن الإعلان عن استئناف مفاوضات اتفاق التجارة الحرة مع اليابان يأتي تنفيذاً لتوجيهات المجلس الوزاري لإبرام اتفاقات تجارة حرة مع الشركاء التجاريين للدول الخليجية ضمن قائمة أولويات أقرها في دورته المنعقدة في يونيو (حزيران) 2022، لافتاً إلى أن اليابان تعد إحدى الأولويات التي يسعى مجلس التعاون إلى تعزيز علاقاته الاستراتيجية والاقتصادية والتنموية والاستثمارية من خلالها.

وعبر المسؤول الخليجي عن تطلعات دول المجلس لترسيخ العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، وكذلك دورها في إطلاق حقبة جديدة من الشراكة الهادفة إلى توفير عدد من فرص النمو المشترك لمجتمع الأعمال، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق سيمهد الطريق لاستحداث إطار اقتصادي شامل مبني على المصالح المتبادلة ومن شأنه إقامة تعاون استراتيجي أقوى ويعزز الابتكار، كما يحفز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل لجميع الأطراف.

وأكد البديوي عمق العلاقة التي تربط دول المجلس واليابان، والتي تغطي الجوانب كافة، وأبرزها المستوى العالي من التنسيق السياسي والتعاون في مجال الطاقة والتبادل التجاري، مبيناً أن طوكيو احتلت المركز الرابع بالنسبة إلى صادرات الدول الخليجية بنحو 76.7 مليار دولار، وكذلك المرتبة الرابعة بالنسبة إلى واردات دول الخليج بنحو 22 مليار دولار.

تعاون متعدد

من جهته أكد السفير السعودي لدى اليابان نايف بن مرزوق الفهادي أن العلاقات بين البلدين تعيش أفضل حالاتها بفضل توافق الرؤى بين الحكومتين تجاه المجالات الثنائية والدولية كافة، لافتاً إلى أن المستوى المتقدم والعميق للتعاون المشترك نتيجة تدشين الرؤية السعودية - اليابانية 2030 خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى اليابان في مارس (آذار) 2017 التي شملت تسعة قطاعات في الأمن الغذائي والزراعي والإعلام والترفيه والعناية الطبية، وكذلك البنية التحتية والمال والاستثمار والصناعات التنافسية، إضافة إلى الطاقة وبناء المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومجالات الثقافة والرياضة والتعليم.

وأشار الفهادي إلى أن زيارة رئيس وزراء اليابان للسعودية تأتي في سياق تعزيز مكاسب الرؤية المشتركة الحكيمة التي تنظر إلى تعميق المشتركات ومضاعفة خطوات التقارب الثنائي نحو مزيد من الشراكات على المستويات كافة، مضيفاً أنها تؤكد حرص الرياض وطوكيو على بناء شراكة حقيقية تلبي مصالح الشعبين.

ولفت الانتباه إلى أن العلاقات السعودية - اليابانية التي تمتد لأكثر من 68 عاماً نتج منها تفاهم وتطابق في المواقف تجاه عدد من القضايا الثنائية والدولية، منوهاً بما تحمله الرياض من فرص تعاون وشراكات دولية، ومشيراً إلى أن الجانب الياباني يدرك أهمية الاستفادة من هذه الإصلاحات في تعزيز الشراكة وتوسيع مجالاتها واقتناص الفرص التي تطرحها.