Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عطبرة من مهد انتفاضة السودان إلى ملجأ الفارين من الحرب

البعض يتخذ منها مقراً أكثر أمناً فيما يقصدها آخرون كنقطة عبور إلى بورتسودان أو الحدود الشمالية مع مصر

وسط مدينة عطبرة السودانية (رويترز)

تحولت مدينة عطبرة، مهد انتفاضة السودان التي أدت إلى إطاحة الرئيس عمر البشير في عام 2019، إلى نقطة التقاء وعبور للفارين من الصراع الدائر في الخرطوم.

وأفلتت عطبرة من القتال العنيف الذي اندلع في العاصمة الخرطوم بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أكثر من أسبوعين، لكن الصراع على السلطة بين الطرفين وجه أحدث ضربة لآمال أنصار الديمقراطية في عطبرة.

ويسعى بعض الذين وصلوا إلى عطبرة التي كانت مركزاً للسكك الحديدية إبان الحقبة الاستعمارية وتبعد 350 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من الخرطوم، إلى الإقامة في المدينة. ويمر آخرون بها في طريقهم إلى بورتسودان على ساحل البحر الأحمر أو إلى الحدود الشمالية للسودان مع مصر. ولم يحسم البعض الآخر أمره.

وقالت أميمة ياسين (35 سنة) وهي تحمل طفلها "حضرنا لعطبرة بحثاً عن الأمان بعد الحرب في الخرطوم، وتركنا منازلنا وحياتنا هناك، لا نعرف كيف سنواصل حياتنا".

تاريخ سياسي

وذكرت الأمم المتحدة أن الصراع أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف ونزوح 33 ألفاً من العاصمة.

وألحق الصراع أضراراً بمطار الخرطوم الذي دارت معارك للسيطرة عليه. وحاول بعض الفارين مغادرة البلاد بالحافلات أو السفن، لكن معظمهم لجأوا إلى المدن والبلدات والقرى خارج العاصمة.

وشهدت عطبرة التي يحفل تاريخها بحركات المعارضة السياسية إلى جانب حركة عمالية قوية مرتبطة بخطوط السكك الحديدية، انطلاق التظاهرات الحاشدة المناهضة لحكم البشير الاستبدادي والتي أدت إلى إطاحته في أبريل (نيسان) 2019.

ولا تستقبل المدينة في العادة كثيراً من الزوار، لكن القتال الدائر في مناطق أخرى عاد بالنفع على الأنشطة التجارية فيها.

وقال مالك أحد الفنادق القليلة في المدينة "لم يشهد الفندق إقبالاً مثل ما يتم حالياً منذ بدء الحرب في الخرطوم، وهذا تسبب في ارتفاع الأسعار إلى 30 ألف جنيه (50 دولاراً) لليلة الواحدة".

أحلام كبيرة

وقال محمد إسماعيل، وهو صاحب متجر للبقالة في المدينة، إن زيادة الطلب أدت إلى ازدهار حركة البيع، لكن توقف الحياة الطبيعية في العاصمة تسبب في ارتفاع التضخم وولد مخاوف في شأن الإمدادات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال تاجر السلع المنزلية جابر عبدالله (29 سنة) "بدأنا في رفع الأسعار لأن السوق ارتفعت أسعارها، كل البضاعة تأتينا من سوق الخرطوم، وبسبب الحرب لا نستطيع الشراء من أم درمان (المجاورة للعاصمة)".

وتضاءلت مخزونات الوقود نظراً إلى تمركز التوزيع في الخرطوم، مما أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة من المركبات للحصول على الوقود.

وقالت المحامية إيمان الرفاعي، وهي من سكان عطبرة، في إشارة إلى ارتفاع الأسعار ونقص الطحين "الضرر من الحرب ليس في الخرطوم ولكن كل السودان تعثر اقتصادياً".

وشاركت المحامية بصفتها عضوة في إحدى "لجان المقاومة" المحلية في الاحتجاجات المناهضة للجيش منذ انقلاب 2021، وقبل ذلك في الانتفاضة المناهضة للبشير. وقالت "كانت أطماع العسكر أكبر من أحلام شباب الثورة، نأمل في إيقاف الحرب ونكتفي بالخسائر الحالية".

واقع محبط

وبدأ السودان مرحلة انتقالية تمهيداً لإجراء انتخابات بعد إطاحة البشير وحتى وقوع الانقلاب العسكري. وأدى الصراع الذي اندلع في الخرطوم ومناطق أخرى من السودان في 15 أبريل الماضي إلى تعطيل خطة مدعومة دولياً لعملية انتقال جديدة تشمل تعيين حكومة مدنية.

وقال عضو آخر في لجان المقاومة يدعى يوسف حسن (31 سنة)، "كان لديَّ أحلام كبيرة بالتغيير الحقيقي وتحقيق إسقاط النظام والوصول إلى الديمقراطية والدولة المدنية والحياة الكريمة وفرص العمل للشباب".

وأضاف حسن الذي أشار إلى أنه كان من ضمن المشاركين في أول احتجاج خرج في عطبرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018 "الواقع الحالي محبط ولا يبشر بحدوث خير لأن الحرب أسوأ شيء في العالم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات