Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اغتيال لأجل المستقبل... أبو شباب و"خطة ترمب"

يعتقد محللون فلسطينيون وإسرائيليون أن قتله كان مدبراً لتطهير غزة من الميليشيات المسلحة تأسيساً للمرحلة الثانية

ترتيبات انسحاب إسرائيل من مناطق جديدة في غزة تحتاج إلى عدم وجود ميليشيات مسلحة، وفق مراقبين (مواقع التواصل)

ملخص

في النهاية، قتل ياسر أبو شباب، وتعددت الروايات حول مقتله، ومعظمها كان مصدره الجانب الإسرائيلي، إذ ذكرت القناة 14 أنه لقي حتفه على يد أحد الأفراد التحق بمجموعته قبل أيام من عملية الاغتيال، وذلك إثر خلافات داخلية حول توزيع الصلاحيات وتقاسم مناطق النفوذ داخل العشيرة. أما موقع "والاه" العبري فقال إن "أبو شباب قتل في أثناء نزاع بين العشائر الباقية في رفح". وتوقعت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن قائد الميليشيات قتل بعدما تسلل عنصر حمساوي إلى منطقته وعمل على تحييده.

تزامن مقتل زعيم ميليشيات "القوات الشعبية" في غزة ياسر أبو شباب، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اقتراب إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ويربط الباحثون السياسيون بين الحدثين، مؤكدين أن ثمة تداخلاً كبيراً بينهما.

في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما اندلعت الحرب بين "حماس" وإسرائيل، اضطرت الأجهزة الأمنية في حكومة غزة إلى إطلاق سراح ياسر أبو شباب من سجونها، بعدما كان معتقلاً على خلفية جنائية، وبمجرد أن وصل مدينة رفح أقصى جنوب القطاع وهي مسقط رأسه، تحصن هناك ونشط في سرقة المعونات الإنسانية المخصصة لجائعي غزة.

بعد ذلك تحامى أبو شباب في جنود الجيش، ونشطت مجموعته في المنطقة التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وأسس ميليشيات مسلحة أطلق عليها "القوات الشعبية"، وبدأ يقاتل "حماس" وعناصر الفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى، ثم تحول إلى ذراع إسرائيلية تنفذ عمليات أمنية بدل تل أبيب.

عمالة ودعم

وجهت "حماس" تهماً لأبو شباب وعصابته من بينها القتل العمد وخطف شخصيات مجتمعية والتعاون الأمني المباشر مع إسرائيل والسطو المسلح وسرقة المساعدات وترويع المواطنين والنازحين وتهريب السلاح والمخدرات، واتهمته بالعمالة.

تبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنفسه فكرة دعم ميليشيات أبو شباب بالسلاح والأموال، وقال إن "هذا من شأنه إضعاف مكانة (حماس)". هذه الخطوة كانت فكرة دفع بها جهاز "الشاباك" وشارك فيها الجيش الإسرائيلي، كما رشحت تل أبيب الميليشيات لتأمين أعمال إعادة البناء في رفح.

كان نشاط أبو شباب مشبوهاً ولقي انتقادات من المجتمع الغزي، إذ تبرأت منه عائلته، كما حاولت "حماس" قتله مرات عدة، وفي النهاية منحت هيئة "القضاء العسكري" في غزة زعيم عصابة "القوات الشعبية" مهلة مدتها 10 أيام لتسليم نفسه لمحاكمته أمام الجهات القضائية، لكنه لم يفعل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على رغم من وقف النار واصلت ميليشيات أبو شباب قتال "حماس" إلى جانب أو بدل الجيش الإسرائيلي، إذ كانت تل أبيب تسعى إلى تعزيز دوره ليصبح بديلاً عن حركة "حماس" ويحكم غزة، لكن المجتمع الدولي والعربي رفض، ذلك لأنه لا يحظى بشعبية وطبيعة عمله تثير الجدل.

في النهاية، قتل ياسر أبو شباب، وتعددت الروايات حول مقتله، ومعظمها كان مصدره الجانب الإسرائيلي، إذ ذكرت القناة 14 أنه لقي حتفه على يد أحد الأفراد ممن التحقوا بمجموعته قبل أيام من عملية الاغتيال، وذلك إثر خلافات داخلية حول توزيع الصلاحيات وتقاسم مناطق النفوذ داخل العشيرة. أما موقع "والاه" العبري فقال، إن "أبو شباب قتل في أثناء نزاع بين العشائر الباقية في رفح". وتوقعت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن قائد الميليشيات قتل بعدما تسلل عنصر حمساوي إلى منطقته وعمل على تحييده.

أبعاد سياسية

بغض النظر عن كيف قتل أبو شباب ومن الذي يقف خلف هذه الحادثة، فإن تصفيته حظيت بصدى كبير وكان لها أبعاد سياسية، إذ يجمع الباحثون السياسيون على أن توقيت قتله ليس بريئاً وإنما جاء في موعد محدد لإنهاء فكرة الميليشيات المسلحة في غزة استعداداً للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام والازدهار.

قبل أيام، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، بالتنسيق مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) تعليمات رسمية لوقف نشاط عصابة ياسر أبو شباب، وبدء خفض عمل عناصرها من المناطق التي ينتشر فيها الجنود.

وبحسب "هآرتس" فإن المؤسسة الأمنية تعد أن استمرار نشاط هذه الميليشيات خلال المرحلة الثانية من خطة ترمب سيقوض الترتيبات السياسية والعسكرية التي تجهزها الإدارة الأميركية، لذلك يجب إيقاف نشاطها لتجنب الفوضى والمساءلة الدولية المحتملة.

منذ شهرين بدأت الإدارة الأميركية الترويج لمستقبل غزة بعد الحرب، وأخذت تتحدث مع قادة العالم حول خططها ومشروعاتها بعد إنهاء حكم "حماس"، وبما أن المرحلة الأولى من الاتفاق شارفت على نهايتها، يستعد العالم لأكبر تحول في تاريخ القضية الفلسطينية بناء على رؤية ترمب.

يجهز الرئيس الأميركي مجلس سلام عالمي، ويحضر قوة دولية لدخول غزة، وتدرب دول مختلفة من بينها مصر عناصر شرطية فلسطينية لضبط الأمن في القطاع، وتستعد "حماس" لتسليم زمام الحكم لهيئة اقتصادية، وفي إسرائيل يخططون لانسحاب أوسع من أراضي القطاع وإعادة بناء مدن حديثة. وسط كل هذه التطورات لا يرغب العالم في وجود ميليشيات مسلحة نشطة لا تحظى بشرعية ولا حاضنة شعبية.

رفض الاتحاد الأوروبي تقديم أي دعم لغزة من دون استقرار سياسي، وكذلك فعلت الصين والدول العربية، ووصف المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أبو شباب بأنه زعيم عصابة إجرامية، واتهمه بقيادة عمليات نهب المعونات الإنسانية المنقذة للحياة.

تجهيز غزة

يعتقد الباحث السياسي الإسرائيلي عميت سيغال، أن "مقتل أبو شباب سيئ لإسرائيل لأنه كان يشكل تهديداً حقيقياً لـ"حماس"، ويعد بديلاً استراتيجياً لحكم القطاع، لكن رفض المجتمع الدولي وجود ميليشيات نشطة أدى إلى انهيار مشروع الوكلاء المحليين الذي حاولت تل أبيب الدفع به داخل قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة، لذلك على الغالب تمت تصفية زعيم أكبر عصابة في غزة استعداداً للمرحلة المقبلة".

أما المحللة الإسرائيلية تسفي يحزكيلي، فتقول إن "مقتل أبو شباب يشكل إجابة قاطعة لكل من راهن على إمكانية تولي العصابات زمام حكم غزة، هذا إعلان صريح عن نهاية المشروع".

في إسرائيل، يجمع الإعلام العبري على أن مقتل أبو شباب مجرد خطوة أولى لتجهيز غزة للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام والازدهار، وليس مجرد تصفية حسابات أو نتيجة قتل خطأ بسبب شجار عائلي.

ما دفع المراقبين الإسرائيليين والفلسطينيين لهذا الحديث أن ترمب أعلن عن نيته بدء المرحلة الثانية من خطة السلام والازدهار بعد ثلاثة أسابيع أي قبل أعياد الميلاد، قائلاً "المرحلة الثانية من اتفاق غزة تمضي قدماً وستنفذ قريباً". وكان هذا الكشف بعد ساعات فقط من تصفية زعيم عصابة "القوات الشعبية".

كشفت هيئة البث أن ترتيبات ذلك بدأت، إذ وجهت الولايات المتحدة دعوة لنتنياهو لزيارة واشنطن قبل نهاية الشهر الجاري لبحث المرحلة التالية من اتفاق غزة.

تشمل المرحلة الثانية، كما ذكرت في الخطة، انسحاب إسرائيل بصورة أكبر من القطاع، إلى جانب إنشاء سلطة انتقالية لحكم غزة، ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات لتتولى مسؤولية أمن المدينة المدمرة ونزع سلاح "حماس"، وبدء إعادة البناء، إضافة إلى إنشاء مجلس السلام الذي يترأسه ترمب ويتولى رئاسة الهيكل الحاكم في غزة.

بحسب موقع "أكسيوس"، فإن واشنطن والوسطاء يريدون توفير كل العناصر اللازمة للتوصل إلى اتفاق في شأن المرحلة الثانية في غزة، وبالفعل أبدت "حماس" جهوزيتها للتنازل عن الحكم واستعدت لتسليم غزة، والوسطاء جهزوا قوة الأمن الشرطية ووضعوا سيناريوهات لنزع السلاح في القطاع.

ترتيبات انسحاب إسرائيل من مناطق جديدة في غزة تحتاج إلى عدم وجود ميليشيات مسلحة حتى لا ينتج من ذلك حرب أهلية، بخاصة أن خطوة الانسحاب تتزامن مع نشر قوات دولية، ولا يريد جنودها قتال ميليشيات أو التدخل من أجل إيقاف قتال شعبي أهلي، إذ المطلوب منها أكبر من ذلك بكثير.

كما أن مجلس السلام يريد هدوءاً واستقراراً وليس مزيداً من العنف والقتل، وهذا يتطلب إيقاف نشاط العصابات المسلحة، كما أن إعادة البناء تتطلب تمويلاً، ولا يريد المانحون دفع دولاراتهم في ظل التوتر الأمني وعدم وجود جهات حكومية مستقرة.

اغتيال لأجل المستقبل

يقول أستاذ العلوم الأمنية مهتدي الشوبكي، إن "ما حدث مع أبو شباب هو عملية اغتيال لأن دوره انتهى، وبخاصة أن اسمه أكبر من الحجم الذي يستحقه، ومن المعروف أن هناك اعتراضات عليه من أطراف عدة مثل السلطة و(حماس) وأطراف عربية تريد اختفاء العصابات قبل الدخول في المرحلة الثانية".

ويضيف، "هناك معطيات تدل على ذلك، أولها طريقة تحدث الإعلام الإسرائيلي عن الحادثة، وكالعادة تضخيم دور (حماس) واتهامها بأمور لم تقم بها، والإعلام الأميركي أيضاً اتهم أبو شباب بأنه داعشي تم القضاء عليه ولا يجب التعاطف معه، وفي النهاية يخلق الإعلام صورة معينة في أذهان الناس بما يخدم مصالح سياسية محددة".

ويوضح الشوبكي أنه في يوم الاغتيال نفسه، خرجت تصريحات حول تشكيل حكومة تكنوقراط تشمل نحو 15 شخصية مستقلة من داخل وخارج قطاع غزة، وسيقام مجلس للسلام برئاسة ترمب، وسيشارك فيه 10 قادة من دول عربية وغربية، وسيعلن ترمب خلال أسبوعين عن البدء في المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

ويشير أستاذ الأمن إلى أن تصريحات "القوات الشعبية" التي يترأسها أبو شباب لم تتهم أحداً بالاغتيال، ونسبت الأمر إلى رصاصة طائشة مجهولة انطلقت خلال شجار، ومن المعروف أن الاغتيال خلال الفوضى يعد من أشهر وأسهل عمليات الاغتيالات عبر التاريخ. مرجحاً أنه تم افتعال خلاف وكان أحدهم جاهزاً من بعيد ينتظر الهدف المرصود.

ويلفت الشوبكي إلى أنه في النهاية يبدو أن غزة تتجهز للمرحلة الثانية بهدوء وببطء أيضاً، وهذه المرحلة ستطيح أشخاصاً ومجموعات وتنظيمات سواء بالعنف أو بالسلم، بسياسة النفس القصير أو الطويل.

أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات، فيقول إن "توقيت الاغتيال بالغ الأهمية لأنه يأتي مع نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق، والواضح أن ظاهرة التصفيات الداخلية داخل الميليشيات المحلية في غزة آخذة في الاتساع، لأن إسرائيل كانت تؤسس لجماعات غير صالحة للاستمرار".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات