Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أهداه البابا قطعة من الصليب الحقيقي: فما قد تكون هدية تشارلز له الآن؟

عندما يقوم أغنى أغنياء العالم بالتسوق لبعضهم بعضاً، فإنهم يواجهون صعوبة أكبر منا، نحن الناس العاديين، في اختيار الهدية المناسبة.

لو أردتم إثارة إعجاب الأثرياء فعلاً، انسوا أمر خواتم الألماس ومجوهرات كارتييه فهؤلاء لا ينقصهم شيء بل جازفوا بتقديم هدية شخصية (غيتي)

ملخص

ما الذي يمكن أن يهديه بابا الفاتيكان لرجل يمتلك 10 قصور و56 منزلاً ريفياً ملكياً وثروة شخصية تقدر بأكثر من 1.8 مليار جنيه استرليني؟

ما الذي يمكن أن يقدمه أسقف روما لملك؟ ما الذي يمكن أن يهديه لرجل يمتلك 10 قصور و56 منزلاً ريفياً ملكياً وثروة شخصية تقدر بأكثر من 1.8 مليار جنيه استرليني؟ هل يهديه ماسات بحجم قبضة اليد؟ جزيرة غرينلاند؟ أم كتاب نكت؟

في حالة البابا فرنسيس والملك تشارلز ارتأى الحبر الأعظم تقديم شظيتين من الخشب - يعتقد الفاتيكان أنهما مأخوذتان من الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح. وسيصار إلى تثبيت هاتين الشظيتين - بطول 5 ملم و10 ملم على التوالي - على "صليب ويلز" الذي صنع حديثاً، والذي سيرفع في مقدمة موكب تتويج الملك الشهر المقبل. فما الذي يليق إذاً بالرجل الذي يمتلك كل شيء؟ صليب ليحمله، على ما يبدو.

بعد مرور 500 عام تقريباً على إصدار البابا بولس الثالث حكمه بالحرمان الكنسي لهنري الثامن، من الجيد أن نرى أصدقاء قدامى يدفنون الأحقاد ويفتحون صفحة جديدة، ولكن الهدية التي تلقاها تشارلز ترفع سقف المعايير بشكل مخيف. فكيف للملك أن يرد بالمثل؟ هل يبحث عن سيف "إكسكاليبر" الأسطوري على موقع "إيباي" (eBay)؟ أم ينفق حفنة من الدولارات لشراء "كفن تورينو" [أو كفن المسيح المقدس]؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصوروا أن أغنى أغنياء العالم إذا ما أرادوا التسوق من أجل بعضهم بعضاً، فإنهم يواجهون صعوبة أكبر منا، نحن الناس العاديين، في اختيار الهدية المناسبة، وقد تأخذهم فورة الحماسة إلى درجة السعي خلف لفتات غير اعتيادية تلامس الخيال، كما هو الحال مع مشاهير هوليوود، وفي طليعتهم مغني الراب كانييه ويست الذي استحوذ على 10 أفرع أوروبية من سلسلة مطاعم "برغر كينغ" (Burger King) ليقدمها لنجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان كهدية لمناسبة عقد قرانهما عام 2014. فعلى حد قول أحد المطلعين: "تمتلك [كيم] كل ما يمكن أن ترغب به سيدة من مجوهرات. ولهذا فكر [كانييه] بخطوة عملية تتمثل في الاستثمار في مشاريع وأعمال تجارية باسمها عوضاً عن ذلك."

وماذا عن الحقيبة التي ملأتها الليدي غاغا قيئاً وأهدتها لمخرج أفلام الرعب ريان مورفي لقاء اختيارها للعب دور البطولة في فيلمه "قصة الرعب الأميركية: الفندق" (American Horror Story: Hotel)؟ أولم تكن هدية غريبة وغير اعتيادية؟ بلى، ومع ذلك، علق مورفي عليها بالقول، "هل تظنين أنك بهذه الطريقة تقرفينني؟ مستحيل".

ومثل هذه الهدايا المقززة قد لا يقبل بها أفراد العائلة المالكة، ولكن من الناحية الأخرى، اعتاد أهالي فيجي الطيبون أن يقدموا لإليزابيث الثانية سناً مصقولاً من أسنان حوت العنبر في كل مرة كانت تزورهم فيها ويظهر أن هذه الهدية قد حظيت بإعجاب الملكة بعكس غمد العضو الذكرى المصنوع من القش والذي حصل عليه الأمير فيليب من قوم تانا في جنوب المحيط الهادئ.

لو أردتم إثارة إعجاب "الأثرياء" فعلاً، انسوا أمر خواتم الألماس ومجوهرات كارتييه التي تبلغ قيمتها نحو 40 مليون جنيه استرليني - فهؤلاء لا ينقصهم شيء - وجازفوا بتقديم هدية شخصية، على غرار ما فعل الأمير هاري في لقاء "بالمورال" الملكي، حيث أهدى الملكة قبعة استحمام عليها عبارة "أوليست الحياة لعينة" (Ain't Life a Bitch)، فلاقت ترحيباً كبيراً شأنها شأن غطاء مقعد المرحاض الجلدي الذي خصته الأميرة آن لشقيقها تشارلز.

فنحن اليوم نعيش في عصر الثراء الخفي، وهو عصر يرتدي فيه النخبة سراويل جينز وتعتبر فيه التجاوزات الباذخة لكل ما هو قديم عديمة الذوق. لقد كانت الهدية الأخيرة التي نالها قداسته من الملكة إليزابيث الثانية شخصية بشكل محبب وكانت عبارة عن سلة من المنتجات المنتقاة بعناية من المزارع الملكية بما فيها قوارير العسل من قصر باكنغهام، وفخذ لحم غزال ودزينة بيض من وندسور، ومجموعة من الصوابين العطرية المصنوعة يدوياً في ساندرينغهام، وأجبان ويلزية متبلة من "فورتنوم ومايسن" (Fortnum & Mason)، ولعل هذه الأخيرة هي الأكثر إثارة للحيرة بينها جميعاً.

وأثناء تقديمها الهدية، قالت الملكة: "هذا عسل من حديقتي - أتمنى أن تجده مميزاً". أمر مؤثر. فالبابا فرنسيس هو الرجل المقتصد الذي لا يزال يتجول في سيارة فورد فوكس متهالكة بدلاً من الليموزين التقليدية المصفحة. من المفيد أن يظهر المرء أحياناً ثمار أعماله.

وأفضل الهدايا هي التي تثرينا وتكون بمثابة قصص نتشاركها وتعبر سواء بعمق أو بساطة أو مودة عن الروابط التي تجمع بيننا. وفيما تكشف الهدايا الجيدة والمناسبة مدى اهتمامنا بالشخص المتلقي، تثير الهدايا السيئة التساؤلات حول مدى معرفتنا به وبميوله ورغباته.

وإذا ما عدنا بالذاكرة معاً إلى حقبة الملكة فيكتوريا التي تلقت من رئيس وزرائها، اللورد سالزبوري، صورة لنفسه لمناسبة اليوبيل الذهبي، سنجد على اختلاف قناعاتنا بأن الهدية تقول كثيراً وبأن ما قدمه البابا فرنسيس يصب في خانة التفاني ونكران الذات.

© The Independent

المزيد من آراء